استعجال قوى 14 آذار بنزع سلاح «حزب الله» قبل ان يبرد يؤسس لمزيد من الانقسامات
والإدارة الاميركية تحاول تفريغ نصر المقاومة من مضمونه
 


اسكندر شاهين
تقول اوساط متابعة للمستجدات ان الاوضاع على الرقعة المحلية بعد قرار مجلس الامن الدولي ‏‏1701، ستبقى على ما كانت عليه قبل صدور القرار المذكور، وان تشكيل القوة الدولية ‏المسماة «نيويونيفيل» لن تبصر النور لاسباب عدة، يأتي في طليعتها اشتراط التوافق ‏الداخلي بين كافة الاطراف الداخلية، وهذا الامر غير متوفر، خصوصاً وان النصر الساحق ‏للمقاومة والذي قام باهدائه الامين العام «لحزب الله» السيد حسن نصرالله للبنان، سبقته ‏موجة عاتية من قبل بعض فريق 14 آذار تطالب بتجريد «حزب الله» من سلاحه، عشية اعلان وقف ‏اطلاق النار، وقبل ان تبرد بنادق المقاومة ورشاشاتها، دون مراعاة لمشاعر المقاومين الذين ‏كانت اصابعهم لا تزال على الزناد، في محاولة لتفريغ النصر العسكري الذي يعتبر احد ‏انجازات المقاومة التاريخية من مضمونه، دون اي احترام لدماء الشهداء ومعاناة النازحين، ‏من خلال تسويق مقولة اي نصر هذا قبالة تدمير لبنان من ادناه الى اقصاه، وفق طروحات ‏البعض على شاشة احدى الفضائيات وبطلب مباشر من الادارة الاميركية وفق المعلومات.‏

وتضيف الاوساط انه بالاضافة الى ما سبق والذي قد يؤسس لاتساع الشرخ الداخلي بين «حزب الله» ‏وحلفائه وقوى 14 آذار وضواحيها، ثمة جردة داخلية تتناول كافة مواقف الاطراف منذ بداية ‏العدوان على لبنان ولحين وقف اطلاق النار، سيكون من نتائجها توصل المعنيين الى محصلة تثبت ‏انعدام الثقة بين بعضهم البعض، وان جلسات الطاولة المستديرة كانت عملية تكاذب ‏فولكلورية، وان ما كان يخشاه بعض فريق 14 آذار وقع فيه، لجهة من يتخذ قرار الحرب ‏والسلم الحكومة اللبنانية ام المقاومة، وقد برز ذلك اثر عملية «الوعد الصادق» بحيث ‏سارعت الحكومة الى عدم تبنيها ورفض تحمل اية مسؤولية عنها في ظل بعض المواقف العربية التي ‏اطلقت مقولة «المغامرين» في وصفها «لحزب الله»، والتي سرعان ما حاولت لملمة الموقف بعد ‏الصمود الاسطوري للمقاومة، وتمريغها وجه العدو الاسرائيلي بالوحل، ولعل اللافت والمستغرب ‏ان الجهات المعنية لم ترَ من الامور شيئاً سوى المطالبة بنزع سلاح المقاومة، علماً ان العدو ‏الاسرائيلي لم يطالب بذلك بل بابعاد «حزب الله» الى شمال الليطاني، وان هذا الامر ان دل ‏على شيء فعلى استعجال قوى 14 آذار تنفيذ الاجندة الاميركية في جزئها اللبناني، بعدما ‏تلقت الكثير من العتب من وزيرة الخارجية الاميركية كونداليزا رايس، ومن مساعدها لشؤون ‏الشرق الاوسط دايفيد وولش اللذين حشرا القوى المذكورة في الزاوية وعلى خلفية انهم ‏يريدون تعميم الديمقراطية في لبنان والحفاظ على استقلاله دون اي استعداد من قبلهم لتقديم ‏اية تضحية او موقف واضح حتى، رابطين ذلك بالاسباب الداخلية، في وقت تؤكد فيه المعلومات ‏بان وولش وفي لقائه مع بعض قوى 14 آذار في منزل النائبة نايلة معوض اعرب لهم بان ‏اداءهم السياسي ومواقفهم حيال مسألة «حزب الله» قد تغلق في وجههم ابواب الادارة ‏الاميركية، وانهم فشلوا في تلقف الفرص الذي اتيحت لهم منذ انسحاب القوات السورية من ‏لبنان.‏

وتشير الاوساط الى ان انشاء القوة الدولية قد يبقى حبراً على ورق وفي زاوية تمنيات القرار ‏‏1701، لانه بالاضافة الى انعدام التوافق الداخلي، لا بل ازدياد المسافة بين الاطراف من حيث ‏التباعد بحيث يقف كل منهما اي 14 آذار و«حزب الله» وحلفائه على ضفتين متقابلتين، سيبقى ‏‏«حزب الله» ممسكاً بسلاحه وباصرار اكبر من السابق لسببين: الاول يتعلق بالنصر الذي حققه ‏باعتراف العدو الاسرائيلي نفسه وبلسان شاوول موفاز، فكيف يلقي المنتصر سلاحه علماً ان ‏النصر هو لكل لبنان وليس حكراً على المقاومة، اما السبب الثاني لتشبث «الحزب» بسلاحه ‏فيعود الى ان لبنان كان ولا يزال في حالة حرب مع اسرائيل، بالاضافة الى ان العدو ‏الاسرائيلي سيتحين كافة الفرص لتكرار العدوان على لبنان بعد تهديد رئيس الوزراء ‏الاسرائيلي ايهود اولمرت بانه سيعمل كل ما في وسعه لتدمير «حزب الله»، ناهيك بموقف بنيامين ‏نتانياهو الذي طالب الجيش الاسرائيلي بمواصلة عدوانه على لبنان.‏

وتقول الاوساط نفسها ان محصلة المعارك بين المقاومة واسرائيل اثبتت عملياً وفي الوقائع ‏الميدانية وبشكل قاطع صوابية وواقعية «ورقة استراتيجيا الدفاع» التي وزعها نصرالله على ‏اهل الحوار «الباب اول»، وذلك بالابقاء على سلاح المقاومة كقوة رادعة للعدوان ‏الاسرائيلي، الى جانب الجيش اللبناني، خصوصاً وان هذا الجيش المؤمن بعقيدة قتالية والمنصهر ‏وطنياً يفتقر الى الكثير من العتاد العسكري اللازم للوقوف في وجه اسرائيل، بالاضافة ان ‏حرب تموز اذا جاز التعبير اثبتت ان حرب العصابات التي خاضتها المقاومة استطاعت ان تقصم ‏ظهر سلاح المدرعات الاسرائيلي، الذي يضم دبابات «الميركافا» المصنفة الاولى عالمياً من حيث ‏التدريع وكثافة النيران وسرعة المناورة، والتي تحول وادي الحجير مقبرة لها.‏

المصدر:جريدة الديار اللبنانية. بتاريخ 16/08/2006 الساعة 23:45

 

 

 

 
    عملية الوعد الصادق   الصفحة الرئيسية