إسرائيل: 20 سؤالاً حول حرب لم يكن فيها قائد واحد
 


كتب محرر الشؤون الإسرائيلية
تصدم العناوين الرئيسية للصحف الإسرائيلية كل يوم مواطني الدولة العبرية وتزيد حيرتهم. فلا حديث سوى عن "التقصير" والفشل و"حروب الجنرالات" و"امتشاق السكاكين". والأهم أن الرسالة التي تبعث بها التحليلات والأنباء السائدة هي أن شيئاً لم يتغير وأن حزب الله عائد إلى الحدود.
وربما لهذا السبب وجد المراسل السياسي في "هآرتس" ألوف بن يعرض على الجمهور الأسئلة المركزية العشرين التي يجب أن تعرضها لجنة التحقيق بشأن الإخفاقات وهي:
1- كيف ولماذا اتخذ رئيس الوزراء إيهود أولمرت قرار شن حرب في لبنان ردا على هجوم حزب الله واختطاف الجنود قرب زرعيت في 12 تموز؟ من كان شريكا في قراره، قبل أن يطرح على الحكومة للمصادقة عليه، وما هي الاعتبارات التي أخذت بالحسبان؟
2- هل تم النظر في إمكان إجراء مفاوضات لاستبدال المختطفين بسجناء في إسرائيل، مثلما اقترح حسن نصر الله، ومثلما سيتم في ختام الحرب؟ هل تقدير الوضع كان أن عملية للجيش الإسرائيلي ستضغط على حزب الله كي يطلق المخطوفين من دون مقابل؟
3- وكبديل لماذا لم يقصف من الجو المكان الذي ألقى فيه نصر الله خطاباً في اليوم نفسه؟
4- لماذا أجيب على سؤال النائب الأول لرئيس الحكومة شمعون بيريز، عما سيحصل في المراحل التالية من الحملة، باستخفاف في جلسة الحكومة؟
5- هل وضع رئيس الأركان دان حلوتس أمام القيادة السياسية انطباعا بأن عملية جوية تكفي لتحقيق الأهداف التي حددت للحرب: إعادة المخطوفين، انتشار الجيش اللبناني في الجنوب ونزع سلاح حزب الله في الشمال؟ وهل شكك أحد ما في هذا المفهوم؟
6- ماذا عرف أولمرت ووزير الدفاع عمير بيرتس عن مستوى جاهزية الجيش الإسرائيلي للمواجهة مع حزب الله، وعن أهلية وحدات الاحتياط، وقدرة المنظومات المدنية على العناية بسكان الجبهة الداخلية؟ وهل كلفا نفسيهما عناء استيضاح ذلك قبل أن يقررا فتح الحرب؟ وهل حذر الجيش وقيادة الجبهة الداخلية أمامهما من اختلال الجاهزية؟
7- لماذا ألغيت حالة التأهب في قيادة المنطقة الشمالية عشية اختطاف الجنديين وما هي مواضع الخلل في أداء القوة التي هوجمت قرب زرعيت في 12 تموز؟
8- لماذا فشلت الاستخبارات في العثور على مخبأ زعماء حزب الله، وفشلت كل المحاولات لإصابتهم؟ وهل كانوا تحت المراقبة الدائمة قبل الحرب؟
9- لماذا فوجئ الجيش الإسرائيلي بوجود صواريخ ضد السفن بحوزة حزب الله ولماذا أرسلت البارجة حنيت للعمل قبالة شواطئ لبنان فيما كانت أجهزتها الدفاعية مطفأة وكانت عرضة للإصابة؟
10- ماذا عرفت الاستخبارات عن الصواريخ المضادة للدروع المتطورة بحوزة حزب الله؟ هل الذراع البرية طورت نظرية قتالية لمواجهة القوات المدرعة مع العدو؟
11- ماذا كان تقدير الاستخبارات عن منظومة حزب الله خلف الحدود، وهل نقل هذا التقدير في موعده إلى قيادة المنطقة الشمالية واستوعبته القوات؟
12- في ضوء الفشل في منع إطلاق الصواريخ، هل صدر الأمر لسلاح الجو بتدمير المنازل الواقعة "على مقربة من المكان الذي تطلق منه الصواريخ"، ونتيجة لهذا الأمر قصفت قانا في 30 تموز وقتل عشرات المدنيين اللبنانيين.
13- هل حالات أخرى من قتل المدنيين في لبنان نبعت من رخاوة في نظام المصادقة على قصف المناطق المأهولة؟
14- كيف جُرت إسرائيل إلى عملية برية مترددة في جنوب لبنان، من بادر ومن صادق عليها، وماذا كانت الأهداف والاعتبارات التي عرضت على القيادة السياسية؟
.15 هل كان صحيحاً إقصاء عودي آدم، قائد المنطقة الشمالية عن إدارة المعركة وتنصيب نائب رئيس الأركان فوقه؟
16- في المداولات التي سبقت قرار شن الحرب، وتوسيعها إلى أبعد من رد الفعل الجوي الأولي، هل عرض تقدير بأن بوسع حزب الله أن يطلق على مدى شهر 100200 صاروخ في اليوم نحو قرى ومدن الشمال وإجبار السكان على البقاء في الملاجئ؟ وماذا كان التقدير الأولي لمدى استمرار القتال والضرر المتوقع للجبهة الداخلية؟
17- لماذا لم يحدد مسؤول عن العناية بسكان الشمال؟ لماذا لم تتم عملية إخلاء مرتبة للسكان؟
18- كيف تم إرسال وحدات الاحتياط إلى ميدان القتال من دون دعم لوجستي كاف؟ هل رفع تقرير بالنقص إلى رئيس الحكومة والقيادة السياسية، وأخذ بالحسبان في اتخاذ القرارات باستخدام القوات البرية؟
19- إلى ماذا استند رئيس الحكومة، في خطابه في كلية الأمن القومي في 1 آب، عندما ادعى بأن إنجازات الحرب "غير مسبوقة"؟ وعلى ماذا جرى الحديث في "جلسات الطاقم" المساعد لأولمرت في سلوكه السياسي والجماهيري، أثناء الحرب؟
20- لماذا قرر أولمرت وبيرتس توسيع العملية البرية يوم الجمعة الماضي، عندما صادق مجلس الأمن على وقف النار، وهو القرار الذي كلف سقوط 33 جنديا قتيلا؟".

وفي ظل التساؤلات الكبيرة، يحاول زئيف شيف في "هآرتس" عرض الحيرة من خلال الإجابة عن سؤال: "من انتصر؟" وهو يعتبر أن هذه الحرب ليست "جولة أخرى في حرب محدودة لا حسم فيها، ويحتمل ألا تكون هذه هي الجولة الأخيرة". ويرى شيف أنه "لا ريب أن هناك إنجازات لإسرائيل، ولكنها ليست كافية". ويشير إلى أنه "في الأيام القريبة تتوقع إسرائيل وابلا من جلد الذات، والترويعات والإهانات للجيش الإسرائيلي. ونشأ ائتلاف غريب بين اليمين واليسار لا بد أن حسن نصر الله سيوافق على استنتاجاتهم بهزيمة إسرائيل. إسرائيل لا تحتاج إلى لجنة تحقيق من السياسيين، الذين كل هدفهم هو إسقاط خصومهم. إسرائيل بحاجة إلى فحص لجنة خبراء لاستخلاص العبر قبل الحرب المحتملة في المستقبل".

ومع ذلك يرى شيف أنه "حتى بين الخبراء هناك خلافات في الرأي شخصية" ولذلك يجدر "تقسيم الحرب إلى المجال العسكري والجانب السياسي. في المجال العسكري حقق الجيش الإسرائيلي انتصارا بالنقاط... الوحدات المختارة لحزب الله قاتلت كما ينبغي وبشجاعة وكانت تعرف المنطقة بشكل أفضل. حزب الله تلقى ضربة قاسية في كل فروعه وقياداته. ومن جهة أخرى، لحق بإسرائيل ضرر جسيم ودمار في قرى ومدن الجليل والشمال، بما في ذلك حيفا. والجيش الإسرائيلي لم يتمكن من وضع حد لوابل الصواريخ بل ولم يقلل عدد الصواريخ المطلقة حتى نهاية الحرب. وفقط المنظومة البعيدة المدى من الصواريخ أصيبت حقا. حرب الاستنزاف ضد البلدات الإسرائيلية تواصلت حتى النهاية".

ويشدد شيف على أن إسرائيل طوال الحرب "لم تنجح في ضرب زعماء حزب الله وقيادة المنظمة. سلاح الجو تميز بعملياته شمالي الليطاني ولكنه لم ينجح في حربه ضد الصواريخ القصيرة المدى جنوبي الليطاني. والتكنولوجيا المتقدمة التي لدى سلاح الجو لم تشكل جوابا كاملا على كل المشاكل المهنية التي واجهها".

ويقول إن "الردع الإسرائيلي هو قبل كل شيء ردع سلاح الجو... ومن المشكوك فيه أن يكون للقوات البرية للجيش الإسرائيلي الردع نفسه، مثلما لسلاح الجو. يحتمل أن يكون هذا الردع قد تآكل حيال وابل صواريخ مضادات الدروع التي أطلقها حزب الله، وعلى مشهد من الفشل الذي ظهر في المجال اللوجستي والتمويني للجيش الإسرائيلي".

ويعتبر شيف أن "موقف الجبهة الداخلية هو إنجاز في الحرب". أما في الجانب السياسي "فهناك إنجاز مهم لإسرائيل، رئيس الوزراء إيهود أولمرت ووزيرة الخارجية تسيبي لفني تمكنا من الحفاظ على التأييد الكامل من الولايات المتحدة لإسرائيل في أثناء الحرب والمداولات في الأمم المتحدة". ورأى أن "إنجازا سياسيا آخر تمثل في تعميق المعرفة في العالم في أن هذه حرب أدارتها إيران من الخلف. فهي مولت وزودت حزب الله. واليوم واضح أنه يجب بقوة أكبر معالجة الموضوع النووي الإيراني، تطوير صواريخ أرض أرض وكذلك حزب الله".

ويخلص شيف إلى أن "في قرار مجلس الأمن نقاطاً إيجابية يجب اعتبارها إنجازاً. مثلا، تغيير الوضع في جنوب لبنان: إبعاد المنظومة العسكرية عن المنطقة المجردة من السلاح في الجنوب وقرار حظر السلاح لحزب الله".

غير أن ما يتجنب قوله الخبراء يشعر به الناس. وهكذا تحدثت افتتاحية "هآرتس" عن أن خطاب أولمرت أمام الكنيست كان "معزولا عن الإحساس بالجمهور". وكتبت أنه "بحسب الخطاب الذي ألقاه رئيس الحكومة في الكنيست، يبدو أن الإحساس بالفشل الذي يصاحب هذا الجمهور لم يتمكن من التغلغل إلى داخل مباني الحكومة الإسرائيلية، وإيهود أولمرت تحدث عن "عملية" للجيش الإسرائيلي كخطوة أدت إلى تغيير استراتيجي في الشرق الأوسط حتى قبل أن يتضح ما إذا كان وقف إطلاق النار سيتم الحفاظ عليه أم لا، وما إذا كان سيُطلق سراح المخطوفين، وإذا كان الجيش اللبناني سينتشر، وحزب الله سيتم نزع سلاحه ولن يُجدد مرة أخرى مخزونه من السلاح. العبارة الأكثر سوءا من قبل أولمرت، أنه في كل معركة في مواجهة حزب الله خرج جنود جيش الدفاع الإسرائيلي وهم منتصرون، هذه العبارة لا تعكس الحقيقة التي اكتشفت خلال شهر من المعارك القاسية معهم، وأن الجيش الإسرائيلي اضطر إلى احتلال إحدى المناطق مرة بعد أخرى مما يدل على عدم احتلالها، وأنه لا شيء من الوسائل التي استُخدمت من الجو ومن البر قد تمكنت من وقف إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، بل لم تتمكن من مجرد تقليص عدد هذه الصواريخ والنار التي كانت تُطلق".

ورأت افتتاحية "هآرتس" أن "الجمهور يعرف أن الجيش الإسرائيلي لم ينتصر في المعركة، ولا احتمال لإقناعه بذلك، وفي الخطابات الضبابية التي تحاول عدم إظهار الحقيقة، فإن هذه ليست وجهة الحقيقة والأمور تماما. آباء الجنود يعرفون تماما القصص الحقيقية عن الطعام الذي لم يصل إلى أبنائهم، وعن العتاد الناقص الذي اشتروه من أموال المتبرعين. وسكان الملاجئ رووا القصص الكثيرة عن عذاباتهم وضائقتهم، وعن الإخلاء الذي شوش كل شيء". وخلصت الصحيفة إلى أنه "يُحظر علينا أن نسمح لهذه الحرب أن تمر دون فحص أساسي واضح. ولا يمكن السماح لهذا التأرجح الذي يشعر به الجمهور أن يزول وينتهي بأقوال ديماغوجية".

غير أن مشكلة أولمرت الحقيقية هي في كل أولئك الكتاب الذين وقفوا إلى جانبه في الحرب عندما كانت هناك آمال بالانتصار فيها وانقلبوا عليه عندما خيب آمالهم. وبين هؤلاء سيفر بلوتسكر في "يديعوت أحرونوت" الذي كتب أن حرب لبنان الثانية هي "حرب مختلفة عن كل حروب إسرائيل السابقة، مختلفة عن المُدوّن في كتب علوم القتال، ومختلفة عن المتوقع، حرب عادلة، ضرورية وعديدة الإنجازات، ولكنها أيضا حرب مشوشة، مريرة وكثيرة الضحايا".

ويعتقد يوئيل ماركوس في "هآرتس" أن "وقف إطلاق النار ضبطنا في أسوأ وضع يمكن أن يكون: ليس في حالة انتصار، ولا في حالة انهيار، وإنما في حالة من الفشل الطبيعي. حرب كان بها عدد كبير من المقادين، ولكن لم يكن فيها قائد واحد. قدر كبير من عجرفة القادة الكبار، ومن الخطابات التشرتشلية مع قدر قليل جدا من التفكير في ما نريده وما نسعى إليه في هذه الحرب. ما الذي دفع الجيش في صبيحة أحد الأيام ورئيس أركانه على وجه الدقة، إلى إقناع الحكومة المبتدئة نسبياً في الشروع خلال ساعات في حرب شاملة ردا على اختطاف جنديين من جنودنا؟ كيف انجرت الدولة كلها إلى هذه الحرب من دون خطة منظمة، ومن دون التفكير بأهدافها وغاياتها وكيفية انتهائها وثمنها، وقوة الدمار التي تنطوي عليها، والمدة الزمنية التي تستغرقها، وما الذي سيُعتبر انتصارا فيها؟".

وخلص ماركوس إلى أن "أولمرت فشل حقا، ولكن ليس هناك مبرر لجر الدولة مرة أخرى إلى الانتخابات. كما لا حاجة لعذابات لجنة تحقيق من أجل الوصول إلى الاستنتاج بأننا قد انجرفنا إلى داخل حرب غير مخطط لها لم يحرز الجيش الإسرائيلي الانتصار فيها. من فشل، ومن ضلل، ومن أُصيب بالثقة الذاتية المفرطة، ونقل هذه العدوى إلى الحكومة، هو رئيس هيئة الأركان. وهو الذي يتوجب عليه أن ينصرف".
 

ومن قراءة أعمدة الرأي في صحف أمس يتبين أن الفشل بات صفة تلصق ب"اليسار الإسرائيلي" كما كتب يوسي ساريد، أو بالأسرة الدولية بحسب يعقوب عاميدرور أو حتى بفشل إشاعة الديموقراطية كما يكتب جادي طؤوف.

المصدر:جريدة السفير اللبنانية. بتاريخ 16/08/2006 الساعة 23:36

 

 

 

 
    عملية الوعد الصادق   الصفحة الرئيسية