الرئيس لحود: سلاح حزب الله شأن داخلي بين اللبنانيين وليس مرتبطا إطلاقا بالخارج
النظر إلى صواريخ المقاومة وإغفال الترسانة الاسرائيلية ليس عادلا
مزارع شبعا محتلة ومن حقنا استرجاعها
 


إدراج وكالات ـ وطنية بتاريخ 11/08/2006الساعة 16:53.
أسف رئيس الجمهورية العماد اميل لحود لعدم وجود أي تغيير أساسي في مشروع القرار الاميركي - الفرنسي في مجلس الامن، خصوصا بعد المبادرات اللبنانية التي اتخذت بالاجماع في مجلس الوزراء، ومنها النقاط السبع، ونشر الجيش اللبناني في الجنوب. ولفت إلى أنه لدى محاولة التوصل إلى حل، يتم الاصطدام بحائط الولايات المتحدة الاميركية التي تمتلك حق الفيتو، وهذا هو سبب عدم التوصل إلى النتيجة المرجوة لوقف القتال.
واضاف: "في كل مرة يتوافق اللبنانيون على امر ما من شأنه حل مشكلة هذا العدوان الاسرائيلي، تزداد اسرائيل عدائية، مما يعني أن لديها أجندة وهي مدعومة من الولايات المتحدة التي تسمح لها بمواصلة عدوانها وارتكاب المجازر يوميا.

وفي مقابلة أجرتها معه محطة تلفزيون "آي بي سي 2" الاوسترالية، أكد الرئيس لحود "ان مسألة سلاح حزب الله هي شأن داخلي يبحث فيه اللبنانيون في ما بينهم، وهو غير مرتبط بأي شكل من الاشكال بخارج لبنان".
وردا على سؤال عن امتلاك "حزب الله" لصواريخ يطلقها على اسرائيل، لفت الرئيس لحود إلى الاسلحة التي تمتلكها اسرائيل من طائرات حربية وقنابل فوسفورية وعنقودية وقنابل "ذكية" وتلك التي تتضمن أورانيوم مخصبا، مشيرا إلى ان النظر إلى الكم الصغير من الصواريخ للمقاومة، وعدم النظر إلى الترسانة الاسرائيلية هو رؤية للامور من المنظار الاسرائيلي، وهذا ليس عادلا".

وقال: "الجيش جيش وطني، والمقاومة وطنية ايضا، ويريدون من الجيش ان ينزع سلاح المقاومة. لكن اللبنانيين اتفقوا على النقاط السبع وعلى إرسال الجيش إلى الجنوب، وفي ما خص المقاومة فهذا شأن لبناني يحله اللبنانيون في ما بينهم، لانها مقاومة لبنانية. وبعدما أشار الرئيس لحود إلى انه "لولا المقاومة لما تمكنا من تحرير أراض لبنانية"، أوضح أن مزارع شبعا محتلة ومن حق اللبنانيين استرجاعها، وأن غاية اسرائيل هي نزع سلاح المقاومة لتبقى في هذه المزارع من جهة، وتعود، كلما أرادت، إلى اجتياح بيروت كما فعلت عام 1982".

وأكد الرئيس لحود "ان الشعب اللبناني مرفوع الجبين ولا يمكن إخضاعه أبدا، وان الحل الوحيد للازمة يكون بتوخي العدل في قرار الامم المتحدة، وليس التحدث دوما عن حزب الله دون الحديث عن اسرائيل". واستغرب الرئيس لحود الحديث عن وقف إطلاق النار دون انسحاب الجيش الاسرائيلي من الاراضي اللبنانية التي هو فيها، لانه لم يسبق ان تم ذلك في تاريخ الامم المتحدة، "إنها سابقة لا مثيل لها أرادوها في لبنان، بحيث يبقون الجيش الاسرائيلي حيث هو الآن، وهذا ما لم نقبله".

وأضاف: "في كل القرارات لوقف العدوان، كان هناك ضرورة للتوصل إلى وقف لاطلاق النار والقيام بما يلزم لعودة المحتل إلى حيث كان وليس إلى البقاء داخل الحدود، لان ذلك يعني ان الامم المتحدة تقبل ان يستعمل أي بلد القوة للاستيلاء على أرض بلد آخر، وهذا غير مقبول في الامم المتحدة".

واعتبر رئيس الجمهورية "أن كل تلك الامور تحصل لانهم ما زالوا يحتفظون بمزارع شبعا، فإن استولوا على أراض أخرى، هل تظن ان اللبنانيين سوف يقبلون؟ كلا، بل إنهم سيقاتلون أكثر". وفي ما خص الانسحاب السوري من لبنان، أشار الرئيس لحود إلى ان سوريا مسرورة جدا لانسحابها، وهي لن تعود. وقال انه كلما وقعت مشكلة، توجه الاصابع إلى سوريا وايران، دون الاشارة إلى السبب الرئيسي للمشكلة وهي احتلال الارض، "فليرحلوا عن أرضنا ولن تكون هناك مشاكل، اما ان يبقوا هنا، فكل يوم سيشهد مشكلة جديدة". وعن الوضع الانساني في لبنان، أوضح الرئيس لحود انه لم يسبق ان كان الوضع بهذا السوء، "فالاسرائيليون يعمدون إلى تجويع الناس لاخضاعهم، وهذا الامر لم يحصل يوما".

وحذر الرئيس لحود من انه اذا لم تقم الاسرة الدولية، ولا سيما الامم المتحدة، بما يتماشى مع حقوق الانسان، فسوف يتم تدمير لبنان كله. وتابع: "لقد بذل لبنان قصارى جهده لارساء السلام في المنطقة، ونحن لسنا داخل اسرائيل ولم نأخذ شيئا منها، لدينا سيادتنا وفخرنا ولا نريدهم ان ينتهكوهما، ولن نقبل بذلك". وقال "إن اللبنانيين يعتبرون أن المحافظة على افتخارهم وسيادة وطنهم أثمن من الحياة، وهذا ما يمكن حزب الله والشعب من الصمود، لكن الجنود الاسرائيليين في المقابل، لا يؤمنون في قرارة أنفسهم بأنهم على حق في احتلال أراضي الغير والاعتداء عليهم باعتبار ان الحل للمشكلة". "لن يربح فريق دون آخر" وفي مجال آخر، أكد الرئيس لحود أنه في هذه الحرب إما أن ينتصر كل لبنان وإما أن يخسر الجميع، لانه لن يربح فريق دون آخر.
وفي حديث إلى صحيفة "لوس انجلس تايمز" الاميركية، لفت الرئيس لحود إلى ان مشروع النقاط السبع الذي تقدم به لبنان، وقرار إرسال الجيش اللبناني إلى الجنوب، هما ركيزة مهمة لحل الازمة الحالية، ولكن في المقابل، "كل ما يقدمونه لنا هو الفيتو الاميركي". واعتبر الرئيس لحود انه حتى لو وصل الجيش الاسرائيلي إلى الليطاني، فستواجهه المقاومة، وسيضطر إلى الانسحاب، فلماذا يريد الوصول إلى الليطاني وتهديم لبنان؟
وشدد رئيس الجمهورية على انه ولو لم يتجاوب العالم مع المطالب اللبنانية حتى الآن، بسبب الفيتو الاميركي، "فسنظل نرفع الصوت حتى يسمعوننا وسنظل محافظين على وحدة اللبنانيين التي هي اليوم اقوى من أي وقت مضى، وسنلجأ إلى كل اصدقائنا وعلاقاتنا لمواصلة الضغط على الولايات المتحدة لتفهم ان هذا العنف سيقود إلى المزيد من العنف". ورأى الرئيس لحود ان القوة الدولية التي يمكن ان تنتشر في الجنوب إلى جانب الجيش اللبناني، ستعمل على حفظ السلام ومساعدة النازحين على العودة إلى ديارهم.

أما مسألة نزع سلاح "حزب الله" فهي مسألة داخلية تناقش بين اللبنانيين. وشدد رئيس الجمهورية على "أن اللبنانيين لا يريدون أن يقوم الجيش اللبناني بنزع سلاح حزب الله لأنهم يعتبرون أن المقاومة حررت الارض". وأشار الرئيس لحود إلى ان الاعلام الغربي لا يظهر حقيقة الاوضاع في لبنان، "فالشعب الاميركي لا يدرك ان ادارته لديها مخطط يجري تنفيذه في الشرق الاوسط، وان لبنان يدفع الثمن، كل ما يعرفونه من خلال إعلامهم أن هناك إرهابيين في لبنان يهاجمون إسرائيل، وان عليها ان تضع حدا لهم".
"ذو غلوب اند مايل" الكندية

وفي حديث الى صحيفة "ذو غلوب اند مايل" The Globe and Mail" الكندية، أوضح الرئيس لحود ان اسرائيل تريد تجويع لبنان، وهي تمنع أي تحرك للشاحنات من أي حجم كانت، ولبنان مضطر إلى اعتماد التقنين في كل المواد الاساسية بشكل حاد لمواجهة هذه المأساة.
ورأى أن الاسرائيليين ليسوا في حاجة إلى اتخاذ ذريعة من عمليات "حزب الله" لمهاجمة لبنان، لانه سبق لهم لهم ان هاجموا لبنان قبل انشاء المقاومة مرات عدة. وأضاف: "تعلم إسرائيل انها اذا انهت المقاومة ففي امكانها ان تدخل لبنان ساعة تشاء كما كانت تفعل في الماضي".

وردا على سؤال عن تهديد اسرائيل بقصف رموز الدولة اللبنانية، أوضح انه سبق له ان تلقى تحذيرات من عدد من السفارات عن نية اسرائيلية بقصف قصر بعبدا ، ولكن "حتى لو نجحوا في قتلي، فلن يردعوا الاجيال في المستقبل عن محاربة اسرائيل، وانا لست افضل من الشعب اللبناني الذي يقتل كل يوم".
وقال الرئيس لحود: "لو كنت أفكر في نفسي ومصالحي، لعدت اليوم إلى منزلي وتخليت عن الرئاسة، ولكن علي ان اقوم بواجبي، وخصوصا أن اللبنانيين توافقوا حول طاولة الحوار، على طي صفحة رئاسة الجمهورية".

ورأى الرئيس لحود ان سوريا لا تريد العودة إلى لبنان، مشيدا بما قدمته من مساعدات إلى الشعب اللبناني خلال محنته. ودعا اللبنانيين إلى المحافظة على المعنويات المرتفعة في مواجهة هذه المرحلة الصعبة. نشاط قصر بعبدا وكان الرئيس لحود، تابع اليوم تطورات الاوضاع العسكرية والسياسية في البلاد في ضوء استمرار العدوان الاسرائيلي، كما تابع الاتصالات الجارية في الامم المتحدة حول المشروع المطروح على مجلس الامن.
عباس زكي

واستقبل الرئيس لحود وفدا من منظمة التحرير الفلسطينية برئاسة ممثل المنظمة في لبنان السيد عباس زكي وعضوية عضو المكتب السياسي ل"الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين" السيد علي فيصل، وعضو المكتب السياسي لـ"الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" السيد مروان عبد العال، ومسؤول العلاقات العامة في منظمة التحرير الفلسطينية السيد محمود الاسدي. وخلال اللقاء نقل السيد زكي الى الرئيس لحود تحيات رئيس السلطة الفلسطينية السيد محمود عباس وتمنياته أن يتجاوز لبنان المحنة الراهنة منتصرا، مؤكدا تضامن الشعب الفلسطيني مع الشعب اللبناني. كما تطرق البحث الى المساعدات التي أرسلت الى لبنان وفيها مواد غذائية وأدوية ومستشفى ميداني. وقد شكر الرئيس لحود للسيد زكي المبادرة الفلسطينية، متمنيا نقل تحياته الى الرئيس عباس وتأكيده أن لبنان سيواجه الظروف الراهنة بوحدة وتضامن بين ابنائه، كما انه لن يمكن العدو الاسرائيلي من تحقيق غايته من عدوانه على لبنان.

وبعد اللقاء تحدث السيد زكي فقال: "بحثنا مع فخامة الرئيس الهم المشترك وهو هذا العدوان الآثم والبربري والظالم. وفي الاجتماع، كنا نشاهد ونسمع القصف على بعد مسافة قريبة جدا من القصر الجمهوري، وهذا امر في منتهى الخطورة". وبحثنا في آليات المواجهة وكيفية تدعيم الصمود الذي تجسد بوحدة كل الطوائف والقيادات. والحمد لله ان لبنان يدرك أولوياته بحيث لا يوجد نقاط خلاف بين اللبنانيين، لانهم جميعا الآن هدفهم واحد وهو وقف هذه المجزرة وهذا العدوان وانسحاب اسرائيل وحل مشكلة لبنان بشكل لا يقبل المساومة، طالما ان لبنان استطاع ان يصمد ثلاثين يوما في وجه اسطورة التفوق ويهز هيبة اسرائيل. وبرغم وجود هذه الاسطورة الا انها اصبحت لا شيء فقط امام وحدة لبنان، فكيف اذا توحد كل العرب واستعادوا شجاعتهم وقدراتهم وحلم الناس الذين كانوا يفكرون بامة عربية وبوحدة مصير. في اعتقادي ان قدر لبنان الآن ان يعلم كل المحيطين به كيفية المواجهة وعدم ادارة الظهر الى ما يمكن ان يكون فيه رفعة وكرامة وعزة للعرب".
وأضاف: "نحن الفلسطينيين واللبنانيين، نعيش في الجو نفسه لرائحة القنابل والصواريخ والقتل، والتسونامي والدمار الاسرائيلي يشملنا سواء في رفح او في بنت جبيل". سئل: هل يتم الاتصال من جهات دولية او من الحكومة اللبنانية مع الجانب الفلسطيني بخصوص السلاح الفلسطيني داخل المخيمات؟
اجاب: "هذا الموضوع لا يبحثه أحد الان، لانه كمن يبحث عن ابرة في كومة قش، الان الناس تسأل عن الصواريخ التي تسقط على المخيمات والطائرات التي تريد تهجير الناس من حي السلم والشياح وبرج البراجنة. أعتقد ان هذا السؤال أصبح متأخرا جدا وبالتالي نحن يجب ان يكون همنا الاول الان هو كيف يمكن لهذا العدوان ان يتوقف وكيف يمكن لمجلس الامن ان يكون منظمة دولية، لا ان يكون حكرا على البشاعة والوقاحة والغطرسة الصهيونية التي ستقود العالم".
سئل: هل تتخوفون من توسع رقعة الاعتداءات الاسرائلية لتطول المخيمات الفلسطينية في لبنان؟
اجاب: "نحن جزء من لبنان، ونحن الان في ارض لبنانية، وفجأة تحولت هذه المخيمات التي كانوا يقولون عنها انها بؤرة امنية، تحولت الى مكان يلجأ اليه المهجرون. نحن في مرحلة "اناديكم واشد على اياديكم" ولا يفرق الصاروخ الاسرائيلي بين اللبناني والفلسطيني، دمنا اختلط ومصيرنا واحد".
سئل: كيف تقومون الوضع العسكري والسياسي في لبنان؟
اجاب: "نحن الان نتحدث عن الصمود الاسطوري في لبنان، واسرائيل تستخدم كل ما لديها لاستعادة حالة التفوق في المنطقة. نحن نحيي هذا الصمود وكل الناس الذين يضمدون الجروح ويقدمون مساعدة، وهذا اكبر دعم للمقاتل الذي يصمد في وجه الدبابات والغارات والقذائف الاسرائيلية".
سئل: هل نقلت رسالة من الرئيس محمود عباس الى الرئيس اميل لحود؟
اجاب: "الرسالة أننا نتضامن مع لبنان، ونحن في خدمته الآن، في كل المحافل سواء على صعيد مؤتمر وزراء الخارجية العرب الذي سينعقد قريبا، او على صعيد القمة العربية او في أي محفل دولي آخر. نحن جنود من اجل توظيف كل علاقاتنا للاشقاء في لبنان وهذا اضعف الايمان".

 

 

 

 
    عملية الوعد الصادق   الصفحة الرئيسية