المراهنون على الإدارة الاميركية لفصل لبنان عن أزمة المنطقة خدعوا ولدغوا من الجحر ‏الاميركي مرتين
وولش حمل إنذارا للمسؤولين للقبول بالمشروع الاميركي الفرنسي «والا... تدبّروا انفسكم»
 


إدراج صحيفة الديار بتاريخ 10/08/2006الساعة 05:48.
كتب اسكندر شاهين
في معلومات بعض الأوساط القريبة من قصر «عين التينة»، ان مساعد وزيرة الخارجية الاميركية ‏لشؤون الشرق الأوسط دايفيد وولش سلم المسؤولين اللبنانيين طلبا يصل إلى حدود الإنذار، ‏للقبول بالمشروع الاميركي الفرنسي المطروح في أروقة مجلس الأمن، والا فعلى السلطة اللبنانية ‏تدبير شؤونها مع إسرائيل، مما دفع برئيس مجلس النواب نبيه بري للقول: «ان وولش ابرع ‏مزين لابشع قرار»، ومما يؤكد هذه المعلومات ان زيارة وولش الخاطفة تزامنت مع اجتماع ‏الحكومة الإسرائيلية المصغرة الذي اتخذت فيه قرارها بتوسيع الهجوم البري للوصول الى ‏الليطاني وربما الى جنوبه، لتزيد من عمق المأزق اللبناني الذي عوّل كثيراً على تحركات ‏الوفد المنتدب من قبل مؤتمر الخارجية العرب في مجلس الامن الدولي. والذي لم يلق اذاناً صاغية ‏في الاروقة الدولية لتعديل المشروع الاميركي الفرنسي، ولو بالحد الادنى الممكن للقبول بورقة ‏النقاط السبع التي اقرتها الحكومة اللبنانية والتي حظيت باجماع كافة القوى والاطراف ‏السياسية منها والروحية.‏

وفي الوقت الذي بدأت التباينات تحصل بين الادارة الاميركية وفرنسا حيال المشروع المذكور، ‏بحيث تسعى الديبلوماسية الفرنسية الى ادخال بعض التعديلات عليه في ظل رفض اميركي قاطع، ‏فان فرنسا التي تعتبر نفسها معنية بلبنان اكثر من اية دولة اخرى لعدة اسباب معروفة ‏لوّحت باللجوء الى تحضير مسودة مشروع آخر لطرحه امام مجلس الامن لايجاد حل للعدوان على ‏لبنان، يتضمن في تفاصيله بعضاً من «النقاط السبع» وعلى قاعدة لا تقتل الذئب ولا تفني ‏الغنم، وسط صمت عربي مريب علماً ان لبنان كان يعوّل كثيراً على مواقف بعض الدول العربية ‏الفاعلة في الادارة الاميركية، والتي اكتفت بمواقف فولكلورية كارسال وفود من الفنانين ‏والمثقفين لديها، بدلاً من اتخاذ مواقف سياسية مؤثرة، كسحب سفرائها المعتمدين لدى الدولة ‏العبرية وقطع العلاقات معها ولو من باب الحياء، بعدما قامت فنزويلا بذلك احتجاجاً على ‏العدوان الإسرائيلي على لبنان.‏

ولعل اخطر ما في روزنامة الغزو الإسرائيلي وفق الاوساط نفسها، الهدف الرامي الى تفريغ ‏الجنوب من سكانه حتى مجرى الليطاني، ودفعهم باتجاه الشمال، من خلال سياسة الارض المحروقة ‏التي سوّت معظم البلدات الجنوبية بالارض، اضافة الى التدمير الممنهج للضاحية الجنوبية وتحويل ‏المباني الى مقابر جماعية، دون صدور اي احتجاج من قبل المجتمع الدولي الذي منح إسرائيل كل ‏الوقت لاستباحة البشر والحجر، وما الكلام الصادر عن حكومة العدو الإسرائيلي لجهة الوقت ‏اللازم للوصول الى الليطاني، والذي حدّد بشهر تقريباً ان دل على شيء فعلى ان الآلة ‏العسكرية الإسرائيلية ستقوم بتجريف المدن والبلدات الجنوبية في حال احتلالها، على غرار ما ‏فعله جيش العدو الإسرائيلي اثر انسحابه من غزة، وبعد اجتياحه لها اثر وصول حركة «حماس» ‏الى الحكم في الداخل الفلسطيني.‏

وتشير الاوساط نفسها الى ان «النقاط السبع» التي اقرتها الحكومة اصبحت من الماضي بعد ‏القرار الإسرائيلي باجتياح لبنان حتى الليطاني والى ما بعد الليطاني، حيث ثمة معلومات ‏تقول بان العملية العسكرية لن تتوقف قبل الوصول الى الزهراني، وان إسرائيل ترمي من ‏وراء ذلك الى جر سوريا الى حرب اقليمية لن تقف ايران في حال حصولها مكتوفة الايدي، مما ‏سيجعل من العدوان على لبنان مقدمة تمهيدية وطبيعية لاشعال كامل رقعة المنطقة. واذا ‏كانت الادارة الاميركية تسعى في الظاهر وفق بعض المتفائلين لفصل لبنان عن ازمة المنطقة، ‏فانه وفق المجريات الميدانية يبرز بوضوح الهدف الباطني لاميركا وهو استعمال لبنان جسر عبور ‏لازمة المنطقة، وانها لم تعمل يوماً على فصله عنها، وان كل الافرقاء الذين راهنوا على ذلك ‏خدعوا من قبل الادارة الاميركية التي عوّدت المتعاملين معها ذلك بحيث انهم لدغوا من نفس الجحر ‏مرتين واكثر من ذلك.‏

 

 

 

 
    عملية الوعد الصادق   الصفحة الرئيسية