قرار المجلس الأمني الإسرائيلي المصغر حماقة جديدة
 


إدراج خاص الانتقاد.نت بتاريخ 10/08/2006الساعة 10:57.
علي بدوان(*)
القرار الذي اتخذه المجلس الأمني المصغر لحكومة تحالف المجانين في اسرائيل بين (كاديما + العمل ) بمواصلة العدوان والحرب على لبنان، حماقة اسرائيلية جديدة، تتغذى من الصمت العالمي شبه المطبق، ومن الصوت العربي الخجول الأقرب الى الصوت الأخرس، بعد أن بات العدوان على لبنان فاقعاً، فاجراً، سافراً، دون أن تجد حكومة ايهود أولمرت من يكسر ذراع قراراتها الهمجية، بوقف الغارات الوحشية التي حرثت أرض لبنان من شماله الى جنوبه، ومن شرقه الى غربه، فلم تترك قرية أوبلدة الا وطاولتها يد سلاح القتل الجوي الاسرائيلي.

ومن المؤسف، أن حكومة أولمرت تطلق تصريحاتها، وتتحدث عن شهر اضافي أعطي للجيش الاسرائيلي في اطار مهامه على جبهة لبنان، كما وتطالب وزيرة الخارجية الاسرائيلية في اليوم ذاته، في مؤتمرها الصحافي في القدس الغربية مع وزير الخارجية الألماني باطلاق سراح الجنديين " المخطوفين " دون أن تسأل نفسها، أو أن يسألها أحد من المجتمع الدولي عن مصير (11) ألف معتقل فلسطيني تم اختطافهم من بيوتهم وأرضهم في فلسطين، في الوقت الذي لم تتوقف فيه آلة القتل الاسرائيلية في الفتك بالمدنيين من لفلسطينيين العزل في قطاع غزة والضفة الغربية.

ان تجاهل العالم بأسره، لعملية التصعيد الاسرائيلية، وغض النظر عن الجرائم التي ترتكب في لبنان على يد سلاح الجو الاسرائيلي، يعتبر بحد ذاته شكلاً من أشكال المساهمة في الجريمة التى ترتكب بحق لبنان وشعبه، وذلك في سياق عملية الابادة التي تمارسها قوات الاحتلال. فالضغوط الناعمة عبر أصواتها المتحشرجة لن تجد نفعاً، مادامت عناصر الضغط الدولي غائبة تماماً عن الفعل والتأثير على حكومة أولمرت، ومادامت الادارة الأمريكية راضية كل الرضى عن ما يجري على أرض لبنان، ان لم نقل بأن مشروع الحرب هو مشروع أمريكي قبل أن يكون مشروعاً اسرائيلياً، وأن اسرائيل باتت الآن وبكل وضوح أداة أمريكية في سياق اعادة ترسيم خطوط الحل في المنطقة وفق المنظور الاستراتيجي الأمريكي الذي يحمله تيار " المحافظين الجدد " وهو تيار يتفوق على عتاة المنحازين للسياسة الاسرائيلية في تطرفه تجاه قضايا منطقة الشرق الأوسط.

فممثلي تيار المحافظين الجدد كالآنسة كونداليزا رايس، وديفيد وولش يشعلان الحرائق في كل زيارة للمنطقة، وجون بولتون باطلالته اللئيمة الحاقدة، أداتهما التنفيذية في الأمم المتحدة ومجلس الأمن، فهو مزين رائع لقرارات قبيحة يتم اتخاذها بحق المنطقة، كما في القرار الأخير الذي نتج عن التوافق الأمريكي الفرنسي، وهو القرار الذي ينتظر التعديلات المقدمة عربياً لمجلس الأمن.

وفي العودة الى قرار المجلس الوزاري الاسرائيلي المصغر بمواصلة العدوان على لبنان، بقي أن نقول بأن منطق الغطرسة والقوة لن يجدي نفعاً في نهاية المطاف، والحقد الذي تزرعه قوات الاحتلال في لبنان سيرتد عليها أجلاً أو عاجلاً، وعندها لن تنفع الدولة الصهيونية ما أقترفته أيادي جيشها الملطخة بدماء الشعب اللبناني والفلسطيني.
(*)كاتب فلسطيني / دمشق،عضو اتحاد الكتاب العرب

 

 

 

 
    عملية الوعد الصادق   الصفحة الرئيسية