توسيع الهجوم البري: خطأ استراتيجي قاتل
هكذا أصاب حزب الله أكثر من عصفور بحجر واحد
 


إدراج صحيفة السفير بتاريخ 10/08/2006الساعة 07:09.
كتب عماد مرمل
ماذا يعني قرار إسرائيل توسيع الهجوم البري على الجنوب وصولاً الى نهر الليطاني، في هذا التوقيت بالذات، وتحديداً بالتزامن مع المفاوضات الدبلوماسية الجارية لاستصدار قرار عن مجلس الأمن يتيح وقف العدوان على لبنان؟

تميل أوساط سياسية مواكبة للجهد الدبلوماسي المبذول الى الافتراض بأن وظيفة هذا القرار هي تفاوضية أولاً، بما يتيح لواشنطن مطالبة لبنان ومن خلفه العرب بتخفيض سقف "النقاط السبع"، تحت طائلة تحمل مسؤولية وكلفة الهجوم الجديد في حال عدم التجاوب مع الطرح الاميركي ذي "البطانة" الإسرائيلية لوقف إطلاق النار، وبهذا المعنى فإن توسيع الهجوم البري يأتي في سياق مضاعفة الضغط على المقاومة والحكومة لتحسين الشروط التفاوضية وتحصيل الحد الأقصى الممكن من المكاسب السياسية.

ولكن خبراء عسكريين يعتبرون أن إسرائيل تكون قد ارتكبت خطأً استراتيجياً قاتلاً إذا نفذت فعلاً قرارها بتوسيع هجومها البري، لا بل إن أحدهم يذهب الى حد القول بأن مثل هذه الخطوة هي بمثابة "انتحار" للجيش الإسرائيلي الذي سيتمدد أكثر فأكثر في الجنوب حتى نهر الليطاني، وهذا ما تريده المقاومة التي ستتوفر لها فرصة مثالية لاستنزاف جنوده وضرب خطوطهم التي ستصبح أطول مما هي عليه اليوم، ويلفت الخبير المذكور الانتباه إلى أن الاجتياح البري الى حدود الليطاني سيتطلب الزج بأربعة ألوية إسرائيلية داخل الحدود اللبنانية، الأمر الذي يضع ما بين 15 و20 ألف جندي في "المستنقع اللبناني".

ويتوقف الخبير عند دلالات تغيير القيادة الإسرائيلية لقائد المنطقة الشمالية المشرف على الهجوم البري، مشيراً الى انه ليس مألوفاً في زمن الحرب اللجوء الى مثل هذا التدبير، وموضحاً أنه درجت العادة أن تتم المحاسبة بعد إنتهاء الحرب على قاعدة المعادلة الآتية: "الضابط بعد المعركة، الغار او العار"، أما استعجال إسرائيل لإزاحة أحد أبرز قادتها العسكريين من موقعه في عز المعركة فهو يدل على عمق مأزقها الميداني.

وعلى وقع العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة، بل وتحت وطأة "ابتزازها"، يتواصل الحراك الدبلوماسي في مجلس الأمن في مسعى صعب الى التوفيق بين الرؤى المتباينة لكيفية تحقيق وقف إطلاق النار، ويبدو من الأجواء التي وصلت الى بعض الأوساط السياسية في بيروت أن الولايات المتحدة ما تزال متمسكة بجوهر مشروع القرار الذي كانت قد اقترحته بالتعاون مع باريس، مع القبول ببعض التعديلات الطفيفة، في حين أن الموقف العربي الذي أصبح يجد تفهماً فرنسياً ينادي بانتزاع "القضية" من حزب الله بما يمهد لنزع سلاحه، والمقصود هنا إيجاد حل سريع لمسألة مزارع شبعا وملف الأسرى، ما يسهل على الحكومة اللبنانية وبعض القوى السياسية الدفع في اتجاه سحب سلاح المقاومة، ويعتقد أصحاب هذه المقاربة انه من الأفضل والأجدى أن يقدم حزب الله التنازلات لحساب الحكومة وليس لصالح إسرائيل، لأن ذلك من شأنه ان يختصر الطريق نحو خاتمة الحرب.

أما موافقة حزب الله على نشر الجيش في المنطقة الحدودية، فترى الأوساط أنها جاءت تعبيراً عن حكمة ممزوجة بالحنكة، إذ ان هذه الموافقة التي كان لا يتوقعها الجانب الأميركي الإسرائيلي على الأرجح، أصابت أكثر من عصفور بحجر واحد، فهي أثبتت من جهة مصداقية خطاب الحزب الذي طالما أكد ان المقاومة ليست دولة داخل الدولة وإنما هناك ضرورات لوجودها، كما تبين من التجربة الحالية، ولا بأس من تكييف هذا الوجود مع المعطيات الجديدة، وثاني "العصافير" التي أصابها قبول الحزب بنشر الجيش يتمثل في تحقيق وحدة فعلية داخل الحكومة وإيجاد اصطفاف عربي ودولي حول الموقف اللبناني وصولاً الى تعرية حقيقة نوايا تل أبيب وواشنطن اللتين لم يغير القرار بنشر الجيش على الحدود من مسارهما العدواني.

في هذه الأثناء، أكد نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي أن الحزب لن يسمح بتحويل انتصاراته العسكرية الى انتكاسة سياسية، وأبلغ قماطي صحيفة "الثورة" السورية أن محاولات مجلس الأمن لفرض شروطه المعروفة لن تنجح لأننا لن نقبل بتلك الشروط، ونحن مستعدون للأخذ والعطاء في موضوع سقف عملية تبادل الأسرى وكذلك في انتشار الجيش على الحدود وصولاً الى قوات الطوارئ الدولية، أما التمسك بسلاح المقاومة لتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا فهو أمر غير قابل للتنازل او المساومة، ولو كان هناك قرار دولي سنبقى نقاتل حتى اللحظة الأخيرة، مشدداً على أن القرار الدولي غير منزل ولن يُنفذ إذا كان في غير صالحنا.

وأشار الى أن انتشار الجيش في المنطقة الحدودية هو خيار طرحناه ووافقنا عليه في مواجهة الطرح الدولي، فإما جيش لبناني وطني وإما نشر قوات دولية وقد رأينا أن الخيار الأفضل نشر الجيش، لافتاً الانتباه الى ان ذلك لا يعني نزع سلاح المقاومة او توقفها، واعتبر أن ما وافقنا عليه في مجلس الوزراء لا يختلف أو يتناقض مع تجربة التناغم بين الجيش والمقاومة.

 

 

 

 
    عملية الوعد الصادق   الصفحة الرئيسية