نصر محتوم
 


إدراج خاص الانتقاد بتاريخ 15/07/2006الساعة 16:50.
العملية النوعية المذهلة التي نفذتها المقاومة الإسلامية (عملية الوعد الصادق) صباح يوم الأربعاء 12 تموز 2006 ضد قوات العدو الإسرائيلي، والتي استطاعت من خلالها تحقيق الإنجاز الأهم بأسر جنديين إسرائيليين وقتل ثمانية آخرين، فضلاً عن إصابة العشرات من جنود العدو بجروح، شكلت مفصلاً مهماً واستثنائياً في مسيرة صراع المقاومة ضد العدو المحتل، على اعتبار أنها جاءت لترسخ سقوط منطق الغطرسة المستند الى قوة الآلة العسكرية وسياسة المذابح المتنقلة في تحقيق أي نتيجة مجدية على صعيد فرض معادلات سياسية وعسكرية لمصلحة العدو.

إن ما تقوم به المقاومة هذه الأيام من تصدٍ بطولي للعدوان الإسرائيلي المتمادي على لبنان استناداً الى الدعم الشعبي، يشكل العصب الأقوى في معادلة المواجهة التي ستثمر دون شك نصراً آخر بإذن الله للبنان واللبنانيين، مهما تصاعدت الهجمة العسكرية الصهيونية الوحشية.

لقد كان بإمكان العدو الإسرائيلي الاستفادة من تجاربه السابقة في صراعه المرير مع المقاومة وعدم اللجوء إلى ممارسة الهروب إلى الأمام عبر لعبة التصعيد الدموية المفتوحة.. وكان بإمكانه أيضاً تلقف دعوة أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله للتفاوض غير المباشر لإجراء التبادل المنشود.. ولكن بما أن العدو أرادها حرباً مفتوحة ومواجهة دموية، فلتكن!
ولكن.. ما هي النتائج التي ستترتب على اعتماد العدو خيار التصعيد العسكري واستهداف المدنيين والمضي قدماً في سياسة التهويل والتهديد؟

حتى الآن العدو الإسرائيلي يرفع من سقف تهديداته ساعة بعد ساعة بشكل تصاعدي، مضيفاً شروطاً جديدة إلى لائحة مطالبه لوقف عدوانه. وهي بدأت بطلب الإفراج الفوري عن الجنديين الأسيرين من دون قيد أو شرط، لتصل إلى حد التهديد بتدمير البنية التحتية للحزب واستهداف قياداته وكادراته، وصولاً إلى الإعلان عن نيته خلق منطقة عازلة بعمق 20 كلم في الجنوب لإبعاد حزب الله عن الحدود.. كل ذلك وسط استراتيجية عسكرية وحشية متدحرجة تستهدف المدنيين وتنفذ بحقهم المجازر.

والواضح جداً أن القيادة الرعناء للاحتلال آثرت الانجرار وراء غريزتها الثأرية انتقاماً لمقتل وأسر جنودها، والأهم من ذلك محاولة استرجاع هيبتها المفقودة بعد يوم المهانة الطويل الذي عاشته قياداتها السياسية والعسكرية، بدلاً من اعتماد لغة منطقية عاقلة للتعاطي مع الحدث ضمن ظروفه ومحدداته الموضوعية. وسوف لن يمر وقت طويل حتى تدرك قيادة العدو عقم تهديداتها وفشل رهاناتها الواهمة حول إمكانية توهين إرادة المقاومة والصمود لدى الشعب اللبناني، وستعود صاغرة الى الالتزام بقواعد اللعبة كما تحددها المقاومة، التي وضعت في حسابها منذ البداية كل السيناريوهات والآثار المترتبة على عمليتها المباركة.

وإذا كانت قيادة الاحتلال قد رفعت من وتيرة تهديداتها بقصف بيروت وضاحيتها الجنوبية، ما يكشف عن فشل تصعيدها العسكري في تحقيق أي نتائج سياسية، فإن ذلك دفع المقاومة الى التهديد برد مماثل يطال مدينة حيفا وجوارها اذا ما نفذ العدو تهديداته. وعليه تكون المقاومة قد نجحت في إرساء معادلة رعب وتوازن دقيقة تماثل تلك التي تشهرها "إسرائيل" لإرعاب لبنان واللبنانيين وإرهابهما.

لقد سبق لقيادات إسرائيلية سابقة أن أبدت تصلباً كبيراً في الماضي حيال إجراء عمليات تبادل بسبب غطرستها الجوفاء، أو بسبب مزايدات وانقسامات وحسابات الأرباح الداخلية لديها. ولكن إرادة المقاومة وثباتها وتصميم قيادتها على انتزاع أفضل الشروط لضمان عزة لبنان واللبنانيين وحفظ كرامة المجاهدين، كانت دوماً المنتصرة في آخر المطاف.. فاللعبة الآن هي لعبة عض أصابع، وستثبت الأيام المقبلة نجاعة منطق المقاومة، وبخاصة في انتزاع حقوق لبنان واللبنانيين وتثبيت معادلة قوة لبنان في مقاومته، حفظاً للسيادة والحرية والاستقلال. وستثبت عملية "الوعد الصادق" أنها معادلة الحق الماحق لأباطيل العدو وظلمه الذي لن يلبث طويلا، بل سيزول ليحل محله النصر المؤزر.
وما النصر إلا من عند الله..
الانتقاد/ العدد 1171

 

 

 

 
    عملية الوعد الصادق   الصفحة الرئيسية