الشكر للمقاومة اللبنانية كافٍ
 


إدراج صحيفة الديار بتاريخ 08/08/2006الساعة 06:25.
كتب جورج بشير
سواء وردت عبارة اشادة بالمقاومة اللبنانية للحرب الاسرائيلية ضد لبنان في البيان ‏الختامي لاجتماع وزراء خارجية الدول العربية، أم اشادة بمقاومة حزب الله لهذه الحرب ‏وللعدوان الاسرائيلي المجرم على كل لبنان، فإن مجرد ورود اشادة وتقدير عربيين في البيان ‏الختامي للوزراء، بالمقاومة اللبنانية، يكون قد وصل الى حزب الله حقه، لان هذه الحرب عبر ‏خطاب امينه العام السيد حسن نصر الله اهدى لبنان واللبنانيين وقبل مؤتمر وزراء الخارجية، ‏المقاومة والصمود والتصدي دفاعا عن الارض والعرض لكل لبنان ولكل اللبنانيين مسيحيين ‏ومسلمين، هؤلاء اللبنانيين الذين لم يفرق الاسرائيليون في ما بينهم عند اسقاط الطائرات ‏الاميركية المتطورة لقنابلها الاسرائيلية القاتلة والمدمرة فوق رؤوسهم وابنيتهم ومنازلهم ‏وبناهم التحتية، وكانت تقصد فشلهم وتدمير منجزاتهم التي بنوها بالدموع والدماء وبعرق ‏الجبين.‏

لقد نالت مقاومة اللبنانيين للعدوان، وللحرب الاسرائيلية على لبنان ارفع وسام تقديري ‏من الشعب اللبناني، ومن سائر شعوب العالم التي تحترم حقوق الانسان والدول والشعوب، ‏وتعارض الاعتداء على هذه الحقوق، عبر ارهاب الدولة، ايا تكن هذه الدولة، وهذا الوسام ‏علق على صدور ابطال هذه المقاومة، وقبور شهدائها والمعاقين والنازحين اولئك الذين ‏اصبحوا في ظل العجز العربي والفشل العربي والتخلي العربي لاجئين في وطنهم.. كما ان هذه ‏المقاومة اللبنانية حصلت على ما كانت تتطلع اليه اساسا عندما دافعت عن ارض الوطن ‏وكرامة الشعب اللبناني، وعوضت بشكل او بآخر عن جبن بعض الانظمة العربية التي كان ‏شعارها في هذه الحرب مساندة ودعم اسرائيل وحثها بطريقة او اخرى على التخلص من هذه ‏المقاومة اللبنانية ومن حزب الله لغايات في نفس يعقوب شاركها في هذه الغاية وفي هذه النيّة ‏كما في هذين الدعم والمساندة بعض اطراف الحكم والحكومة والنواب والاحزاب في لبنان بكل ‏أسف، وان ميزت مواقف بعضهم في هذه المعركة الاعراب عن الأسف وعن الشجب والاستنكار لحرب ‏اسرائيل على وطنهم لبنان..‏

السؤال المطروح بعد مؤتمر بيروت لوزراء خارجية الدول العربية هو: هل ان المؤتمر عوّض عن ‏الفشل الذريع الذي اصاب وزراء خارجية الدول العربية في مؤتمرهم الاول في القاهرة؟

طبعا الجواب لا.. لان المؤتمر الاول والثاني عقدا متأخرين، ومتأخرين كثيرا، في مناخ مختلف ‏تماما بين الاول والثاني.. فخلال المؤتمر الاول في القاهرة، كان بعض الدول العربية ساهم في ‏اعطاء الاسرائيليين عبر الاميركيين الضوء الاخضر لشن الحرب ضد لبنان على اساس انهاء وجود حزب ‏الله العسكري المقاوم والسياسي في ذات الوقت، وبما ان هذا الهدف لم يتحقق بفعل صمود ‏المقاومة اللبنانية ودفاع هذا الحزب الشرس كما اسماه الاسرائيليون، وبفعل الضغوط ‏الشعبية التي مارسها الاسرائيليون، الرأي العام العربي واللبناني على هذه الدول التي ‏ساهمت في اعطاء الضوء الاخضر، سارعت الى تبديل مواقفها وغيرت من استراتجيتها في مؤتمر وزراء ‏خارجية الدول العربية الذي انعقد قبل امس في العاصمة اللبنانية.. ولقد اسهمت مواقف ‏وتصريحات وزير خارجية قطر الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني قبل مؤتمر بيروت، وخلاله وبعده في ‏ايضاح الحقيقة وفي فضح المواقف وفي وضع النقاط على الحروف.‏

اذا لا مشكلة في ان يخص مؤتمر وزراء خارجية الدول العربية المقاومة اللبنانية في بيانه ‏الختامي لان اللبنانيين والرأي العام العربي والدولي وكل ذي بصيرة يعرفون سلفا ان مقاومة ‏حزب الله هي المعنية في هذه العبارة وليس جماعة النواب السابقين والحاليين الذين ذهبوا الى ‏واشنطن ونيويورك لتكريم السفير جون بولتون ومنحه درعا «لبنانية» تكريمية» باسم من ‏مثلهم هؤلاء في هذه المهمة، لان بولتون بفعل هذه الدرع، ربما، تمكن من الصمود والمقاومة في ‏مقر الامم المتحدة، في نيويورك في وجه الجهود الفرنسية المضنية لاتخاذ قرار بوقف اطلاق النار ‏والحرب الاسرائيلية فورا ضد لبنان.. وفي هذا المجال، لا بد من الاشادة بالموقف النبيل الذي ‏ابدته فرنسا رئيسا وحكومة وشعبا من الحرب ضد لبنان بحيث عبرت فرنسا فعلا لا قولا عن انها ‏المتمسك فالمؤمن بالقيم الانسانية العليا وشرعة حقوق الانسان وبميثاق المنظمة الدولية التي ‏تدعو الى ادانة كل من يعتدي بالقوة على الآخرين وعلى حقوقهم. وبكل من ينتهك حقوق ‏الشعوب والدول.‏

يكفي المقاومة اللبنانية التي اشاد ببسالتها بيان مؤتمر وزراء الخارجية العرب في بيروت ‏فخرا انها ساهمت الى حد كبير ولا يوصف في ازالة شعار الدولة الاقوى والاعظم بين دول الشرق ‏الاوسط والجيش الذي لا يقهر ويهزم الجميع، عبر هذه المقاومة في خلال شهر، وهذا كافٍ.

 

 

 

 
    عملية الوعد الصادق   الصفحة الرئيسية