مقاومة عالمية للعدوان
 


إدراج صحيفة البيان الإماراتية بتاريخ 08/08/2006الساعة 08:47.
ممدوح طه
الذين يتوهمون ان المشكلة الرئيسية في الحرب العدوانية الدائرة الآن في فلسطين والعراق ولبنان هي في المقاومة العربية بكل فصائلها الوطنية، أو هي في سلاح المقاومة الفلسطينية وصواريخ حزب الله اللبناني، إنما يقعون في خلط فاضح بين المقدمات والنتائج، ويقرأون ملف الصراع في المنطقة العربية والإسلامية من الصفحة الأخيرة، وينسى هؤلاء أو يتناسون.

ويجهل أولئك أو يتجاهلون قوانين الطبيعة عن الفعل ورد الفعل وقواعد المنطق في العلاقة بين الأسباب والنتائج، فكل فعل له رد فعل مساو له في القوة ومضاد له في الاتجاه حسبما تقول الطبيعية، وان الأسباب لابد أن تقود حتماً إلى النتائج طبقاً لما يقضى به المنطق.

يتناسى هؤلاء الذين امضوا أربعة أسابيع يبحثون عن حلول لهذا الصراع الدائر أو يتجاهلون سواء انطلاقاً من سوء القراءة أو من سوء النوايا تجاه العرب والمسلمين لملف الصراع، إن المشكلة الحقيقية والسبب الرئيسي والمفتاح لأي حل قابل للتنفيذ هو في الاحتلال وليس في المقاومة.

ان الاحتلال الصهيوني لفلسطين والأراضي العربية المدعوم بالحماية الأميركية وطرد المواطنين العرب من ديارهم نازحين ولاجئين خارج بلادهم هو السبب في الصراع وليست المقاومة العربية، لأن النتيجة الحتمية والمنطقية والطبيعية لأي احتلال هي في تفجر المقاومة الوطنية بكل وسائلها المتاحة وبكل توجهاتها المباحة، بالسياسة أو بالسلاح، وبالنضال بكل أشكاله وبالكفاح السياسي أو الجهادي وهو ما كفله القانون الدولي للمناضلين من اجل التحرر من الاحتلال والدفاع ضد العدوان.

من هنا فإن الصفحة الأولى التي ينبغي قراءتها في ملف هذا الصراع الدامي، وان الدرس الأول الذي على العالم أن يفهمه ويعيه هو، أن الإرهاب الصهيوني الذي تمثل في المنظمات الإرهابية الشهيرة مثل «الهاجاناه» و«شتيرن» وغيرهما بقيادة زعماء إسرائيل أمثال «بيجين» و«شامير» و«شارون» ومن قبلهم «بن جوريون» التي احتلت بالقوة والعنف وبالتواطؤ البريطاني الأراضي الفلسطينية وأخرجت المواطنين خارج بلادهم بالإرهاب والسلاح منذ عام 1948 وحتى الآن هو أساس الصراع وليست المقاومة المشروعة أو «العنف والإرهاب» كما يصورونه زيفاً وتضليلاً.

والصفحة الثانية التي ينبغي على المجتمع الدولي قراءتها بعناية هي ان اغتصاب الصهاينة لأكثر من أربعة أخماس فلسطين، ورفض التسليم حتى بإقامة الدولة الفلسطينية على الخمس الباقي وفقاً لآخر درجة من درجات التنازلات الفلسطينية في «اوسلو» والمبادرات العربية في «بيروت» هو المشكلة وليس الكفاح الشعبي الفلسطيني السلمي أو المسلح في سعيه المشروع لاستعادة جزء من الحق.

والصفحة الثالثة التي ينبغي على المجتمع الدولي ان يشعر بالخجل بعد أن يفهمها ويعيها هي انه المسؤول الأول عن مأساة الشعب الفلسطيني السياسية والإنسانية وعن تفجر الصراع في المنطقة العربية والإسلامية، وذلك بعجزه عن تنفيذ قراراته الدولية التي أصدرها مجلس الأمن.

رغم التحفظات العربية منذ عام 1947 وحتى الآن على إسرائيل المحتلة للأرض والتي تواصل احتلالها لأراضي ثلاث دول عربية حتى اليوم تحدياً لقرارات «الشرعية الدولية» من دون ردع، والتي تواصل عدوانها الدموي والوحشي دون قرار دولي يوقف العدوان حتى الآن، ودون رد عربي جدي انتصاراً حقيقياً للمقاومة العربية المشروعة ضد المعتدين المحتلين الصهاينة، والمدعومين أميركياً بكل صلافة، والمستمر بكل عجز وتواطؤ من هذا الذي يسمى بالمجتمع الدولي أو تلك التي تسمى بالشرعية الدولية!
المشكلة إذن هي في الاحتلال الإسرائيلي العدواني في فلسطين وسوريا ولبنان والاحتلال العدواني الأميركي للعراق وأفغانستان، وليس في مقاومة «حماس والجهاد والجبهة الشعبية وسرايا القدس وشهداء الأقصى» بالسلاح، أو في نضال «فتح» السياسي بالكفاح.
والسبب الواضح هو الاحتلال والعدوان، والنتيجة الحتمية له هي النضال والمقاومة.

من هنا ومع اتساع الإدانة الشعبية العالمية والغضب العربي والإسلامي للاحتلال الإسرائيلي وللعدوان الصهيوني تتسع الجبهة العالمية الشعبية المناهضة للحروب العدوانية وللاحتلالات غير الشرعية وللهيمنة الأميركية وللمشاريع الاستعمارية ضد شعوب المنطقة بما سوف يفرض علي المعتدين الإرهابيين دفع ثمن عدوانهم وتحدي غضب الشعوب.

 

 

 

 
    عملية الوعد الصادق   الصفحة الرئيسية