على أي شيء تتذمر اسرائيل؟
 


إدراج وكالة انباء الصين الجديدة بتاريخ 07/08/2006الساعة 19:03.
تحليل اخباري
وانغ وان تشنغ
بعد وقوع النزاع اللبناني الإسرائيلي, هناك ظاهرة عجيبة تجتذب الانتباه: بالنسبة الى القوة الفعلية, فان القوات الإسرائيلية أقوى من حزب الله عدة إضعاف, وان هذه الحرب //حرب غير متناظرة// لان لإسرائيل تفوقاً مطلقاً, وبالنسبة الى المسؤولية, أشعلت اسرائيل لهيب الحرب فى أراضي الطرف الاخر ودمرت جسوره وطرقه ومستشفياته ومدارسه وجعلت أكثر من 800 ألف من الجماهير الشعبية مشردين. إن اسرائيل هي صاحب القوة في هذا النزاع، ولكن هذه القوة مضرة لها ايضا. ولكنها تجهر ب//شكواها// وتشتكي مراراً وتكراراً.

في يوم 25 تموز/ يوليو الماضي أسفرت الغارات الجوية الاسرائيلية عن مصرع أربعة مراقبين للامم المتحدة, فأصدر مجلس الأمن الدولي بيان رئاسي معرباً عن //دهشته وألمه الشديدين//, دون استخدام كلمة //الإدانة//. ولكن إسرائيل جهرت بشكواها الشديدة واشتكت مجموعات حزب الله باختفائها خلف مخفر مراقبي الأمم المتحدة, ما أدى إلى // القصف الخاطئ// للقوات الاسرائيلية, كما اشتكت مجلس الأمن الدولي ب//عدم العدالة//, ولم يندد ب// التصرف الارهابي// لحزب الله.

ومن غير المنطقى ان القوات الاسرائيلية قتلت 37 طفلا اثناء شن الغارة على بلدة قانا يوم 30 تموز/ يوليو الماضي, وتعرضت للإدانات الشديدة من الرأي العام الدولي, ولكن اسرائيل جهرت بشكواها مرة أخرى، اذ اشتكت هؤلاء السيدات والاطفال لأنهم // لم يتم إجلاؤهم في الوقت المناسب//, ما أدى إلى //القصف الخاطىء// مرة أخرى.
ما هذا, يبادر الشرير بالشكوى؟

نتساءل: الطرق والجسور والمطار دمرتموها جميعا فاين يتوجهون؟ وكيف يتوجهون؟ حتى تصبح عربات اللاجئين اهدافا سهلة من قبل القوات الاسرائيلية. هل هناك موقع آمن فى الأراضي اللبنانية الضيقة التى لا تغطي مساحة أكثر من 10 الاف كيلومتر مربع؟

أما شكوى القوات الاسرائيلية بأن حزب الله اختفى بين الجماهير الشعبية فهو سخيف للغاية.
إن حزب الله حزب شرعي فى لبنان, وله أساس جماهيري عميق, ونسبة عالية من تأييد الشعب, والعلاقات بينه وبين الجماهير كالعلاقة بين السمك والماء. بالرغم من ان الولايات المتحدة واسرائيل تريانه // منظمة ارهابية//, الا انه عندما يحمل حزب الله اسلحة تتخلف عن أسلحة خصمه عشرات الاضعاف لصد غزو العدو الاجنبى, فان هؤلاء //الارهابيين// بالنسبة للشعب اللبناني هم //أبطال وطنيون شجعان//.

أظهر أحدث استطلاع شعبى ان 86 بالمائة من اللبنانيين يؤيدون حزب الله, ودعا الرئيس اللبناني اميل لحود فى مقابلة صحفية أجرتها معه الجزيرة يوم 29 تموز/ يوليو الماضي الشعب اللبنانى الى شكر حزب الله على صد غزو العدو الاجنبى والعمل الشجاع لحماية حقوق لبنان.

الواقع إن القضاء التام على حزب الله مهمة لا يمكن إنجازها ابدا. بصفته منظمة شعبية, لا يستطيع حزب الله ان يجابه إسرائيل التي تسيطر على الشرق الاوسط بقوتها العسكرية رغم قوته الفعلية الكبيرة. وبالمقابل, لا يمكن القضاء التام عليه وتغييبه تماما رغم ضعف قوته الفعلية. لا مفر من ان يتعرض حزب الله للهجوم على شكل العقاب المستمر لمدة عشرات الايام, ولكن حزب الله يستطيع تجميع الانصار لتقوية الصفوف ويمكنه تنشيط حيويته طالما لا يتلاشى شعور الشعب اللبنانى بمعاداة اسرائيل.

بالنسبة الى القوة الفعلية فى النزاع اللبناني الاسرائيلي, يقاتل حزب الله اسرائيل كأن //فرس النبى يحاول ان يسد باقدامه طريق العربة// , قد تحقق القوات الإسرائيلية الانتصار عاجلا ام آجلا, ولكن, نرى من فعاليات ما بعد الحرب والنوايا الاستراتيجية للقوات الاسرائيلية, وبالنسبة الى اسرائيل, كتب عليها أن تفشل قبل بدئها بشن العمل العسكرى.
هذه سلسلة من //الشكاوى// التى لا تعرف هل تضحك او تبكى, وذلك صورة حيوية للقوات الاسرائيلية التى تريد ان تقاتل ولكن, ليس لها أمل, وتريد ان تتوقف ولكنها لا تستطيع.

 

 

 

 
    عملية الوعد الصادق   الصفحة الرئيسية