رحلات الحج للبيت الأبيض.. مستحبة!
 


إدراج صحيفة الوفد المصرية بتاريخ 06/08/2006الساعة 00:58.
طلعت الطرابيشي
لم يتأخر رد فعل القادة العرب طويلاً على إدانة المقاومة اللبنانية.. فقد جاء سريعاً حاسماً عقب العدوان الإسرائيلي علي لبنان، وبئس ما فعلوا. وعلى النقيض لم يتجاوز الموقف المعلن من شبه الجزيرة العربية، ومصر والأردن ضد جرائم إسرائيل حدود الصمت، مراعاة لمشاعر الصداقة الحميمة مع مستر بوش، والعانسة كونداليزا جميلة الجميلات، أو حلوتهم بالإسباني، من أجل الدعم المعنوي لإسرائيل لمواصلة عملياتها العسكرية في جو هادئ دون ازعاج.

وذهب بعض القادة في خروجهم على النص إلي حد الاعتذار نيابة عن حسن نصرالله، وتوعده بالويل والثبور وعظائم الأمور، لتجاوزه حدود الأدب، وتطاوله بالكاتيوشا علي الهانم الحليفة إسرائيل.

وفي مذبحة قانا حيث الصورة لا تكذب اختفوا جميعاً "لا أسكت الله لهم صوتاً"، وتولوا مدبرين مذعورين خجلاً خلف استحكامات جدران قصورهم، يتابعون المشهد عن بعد. "ولأن الحيطان لها ودان" توصل وتفضح ما بداخلها، اكتفوا بتكشيرة على الجبين، لإظهار الضيق - يا حرام - على رؤية صورة الأطفال والنساء اللبنانيين تحت الأنقاض.

ثلاثة فقط من القادة العرب كانوا على هامش الحدث، وانضم إليهم على استحياء الرئيس الفلسطيني محمود عباس المغلوب على أمره بين فكي حركتي فتح وحماس.
وأصحاب العزة الحكام العرب الآخرون وعددهم في الليمون 18 "اللهم لا حسد" لم يروا، ولم يسمعوا عن الحرب، وإن كانوا قد سمعوا، فهم غائبون، وفي غيابهم بالطبع رحمة.

وحتى لا نسيء بهم الظن قد يكونون متغيبين في إجازة مصيف.. أو نقاهة من أنفلونزا الطيور.. أو مشغولين بما هو أهم من أمور الحكم.. أو في زيارة خاطفة للحج بالبيت الأبيض، لعل، بوش يغفر لهم، وهي زيارة مستحبة في أوقات الحرب لأخذ البركة.
وهناك احتمال رابع أرجح، وهو الانشغال بالتدريب على فنون مواجهة العدو بجهاز "الأتاري" كفرصة للتثقيف العسكري، وقتل الوقت!

هكذا تكون المواجهة والمواقف العربية عند الشدائد في نظر حكامنا البواسل المغاوير، وإلا فلا استقرار لعروشهم، ومن فنون الحرب الحديثة والتمويه كما يعتقدون عدم التضحية بظهورهم دفعة واحدة للإفصاح عن نياتهم بإدانة إسرائيل.

ولأن حكامنا ثروة من الصعب تعويضهم، فالحكمة تقتضي مسايرة العم بوش والتقرب منه، وإبداء الاستحسان بالعانسة "كوندي"، والتعاطف مع اللي ما يتسمي "أولمرت" لكسب رضائهم، واتقاء شرهم، ولو من باب الكذب الأبيض، لضمان مراعاتهم في توزيع كعكة مشروع الشرق الأوسط الجديد.
فالقادة العرب "مش ناقصين" نظرات بوش النارية، وإهانات جنابه التليفونية، لمواصلة كتابة التقارير في إيران وحماس، وحزب الله، كما كان مع صدام وأبوعمار، فقد أصبحوا أصحاب أسر.. وأصحاب مرض!

 

 

 

 
    عملية الوعد الصادق   الصفحة الرئيسية