لماذا هذه العدائية تجاه شعبنا؟
 


إدراج صحيفة السفير اللبنانية بتاريخ 06/08/2006الساعة 08:42.
ريما فخري (عضو المجلس السياسي في حزب الله)
يحق لكل متابع ومهتم بالشأن العام أن يتساءل عن الاسباب الحقيقية وراء عداء وعدائية الولايات المتحدة الاميركية والكيان الصهيوني الغاصب لشعوب منطقتنا عامةً، وقوى الحرية والممانعة فيها خاصة، وحزب الله بالأخص. بل يمكن القول ان معرفة هذه الاسباب سيساعد أكثر في جلاء الحقيقة من جهة، ورسم الخيارات وتبني أفضلها وأكثرها فاعلية في مواجهة الكراهية الأميركية الإسرائيلية، من جهة ثانية.

لقد كثرت في الفترة الاخيرة، الدراسات والكتابات والتحليلات حول الشرق الأوسط الجديد، وذلك بعدما خرجت وزيرة الخارجية الاميركية بعنجهيتها، فوق أنقاض مدننا وثرواتنا، وأمام دماء أهلنا وشعبنا لتعلن أن كل مآسينا وآلامنا مطلوبة أميركيا وإسرائيلياً لتحقيق طموح الدولة العظمى في بسط سلطتها على هذه المنطقة والسطو على ثرواتها، اذ ما ذلك إلا آلام مخاض لخروج هذا المولود الاعجوبة.

فالشرق الأوسط الذي يعتبر نقطة مركزية في هذا العالم، وذا أهمية أساسية لأي قوة تطمح للسيطرة على العالم، ان بسبب موقعه الاستراتيجي، أو بسبب غناه بالثروات، لا سيما النفط، عصب الحياة والقوة للعالم المعاصر، صدر حوله من مراكز الدراسات الأميركية منذ مطلع التسعينيات، بالحد الأدنى، عشرات الدراسات التي رفعت كتوصيات للادارات الأميركية المتعاقبة، والتي اقترح فيها إحداث تغييرات في خارطته السياسية وخطط تساعد في تحقيق هذه التغييرات. ولعل أهم من كتب وخطط في هذا المجال كان فريق المحافظين الجدد الحاكمين اليوم في الولايات المتحدة، والذين مع استلامهم السلطة والحكم بدأوا بتنفيذ خططهم، التي تحقق منها احتلال العراق وأفغانستان ويعملون لإحداث تغيير في السلطة والجغرافيا في السعودية ومصر وسوريا وايران ولبنان، وغيرها.

هذا المشروع الانقلابي الكبير، في منطقة على هذه الدرجة من الأهمية، يواجه جملة عقبات أساسية، هي بحد ذاتها الأسباب الكامنة وراء عدائية الولايات المتحدة والكيان الصهيوني لأمتنا وقواها الحية، وأهمها:

1 حصلت في العقود الماضية نهضة مهمة في الشارع العربي والاسلامي، وعرفت منطقة الشرق الأوسط، شعبيا، تغييرا جذريا لناحية ارتفاع مستوى الوعي والعلم والمعرفة، ورفض الناس الخضوع لإرادات الدول الأجنبية، وسعيها لامتلاك سبل ووسائل القوة قدر المستطاع.

2 قيام جمهورية إسلامية في ايران، أعلنت منذ اليوم الأول استقلالها ورفضها التبعية للمعسكر الشرقي، في حينه، أو المعسكر الغربي، بل رفعت شعارين أساسيين ما زالا حاكمين على كثير من مفردات التعاطي السياسي، ألا وهما: أمريكا الشيطان الأكبر واسرئيل غدة سرطانية يجب أن تزول من الوجود.
هذا النظام الاسلامي في ايران، بفضل القاعدة الأيديولوجية التي يقوم عليها، وحركته المستمرة لاكتساب كل أسباب القوة والصمود، تحول الى أول وأكبر وأهم قوة ممانعة في الشرق الأوسط، ولم تتمكن الولايات المتحدة منذ عام 1979م وبالرغم من سعيها الدؤوب وبذلها إمكانات مهمة، من إحداث أي تغيير في بنيته أو قيادته أو حتى إلحاق الضرر بقدراته.

3 قيام قوى رائدة في المنطقة، في مواجهة مباشرة مع العدو الصهيوني، وترتكز الى:
? عقيدة دينية تتضمن بذور الإباء والشجاعة والعزة والانتصار. فرجال ونساء تصوغ شخصياتهم شعارات من قبيل: هيهات منا الذلة والحياة في موتكم قاهرين والموت في حياتكم مقهورين، وغيرها، لن يرهبهم ويثنيهم تهديد بالقتل عن طلب الحق.
* قاعدة شعبية حولتها الى أحزاب ومنظمات شعبية وجماهيرية وليس مجرد أحزاب نخبوية.
* وعي وإدراك لضرورة وأهمية امتلاك كل عناصر القوة في مواجهة المشاريع الأميركية الصهيونية. ومن مظاهر الجمال والعظمة والأمل أن ترى قوى المقاومة في منطقتنا تضم بالأغلب جيلا من المتعلمين، المثقفين، والاختصاصيين في مجالات الهندسة المختلفة والمعلوماتية والطب و..... ومن المتدربين على أحدث تقنيات القتال والمواجهة، ما أذهل جنود نخبة العدو الصهيوني الذين لم يتمكنوا، من شدة غبائهم ودهشتهم، إلا أن يعبروا عن ذلك للصحافة الصهيونية، فلعله يشفع لهم عند الرأي العام الإسرائيلي.

4 الاخفاقات المتوالية للمشروع المعادي:
* الخروج الذليل للجيش الصهيوني من لبنان عام 2000م والذي جعل المقاومة الإسلامية رمزا ومثالا يحتذى لكل شعوب المنطقة، وصارت تجربتها رائدة يستفيد منها كل طامح للحرية.
* منذ عام 2000م، والإسرائيلي يتغطرس ويتوعد ويكيد لمقاومتنا، سنوات من التدريب والمناورات، ومليارات الدولارات صرفت على التسلح ولتأليب الرأي العام العالمي على المقاومة... والنتيجة قد يلخصها هذا الكلام للباحث شبلي تلحمي في صابان سنتر، منذ أيام:
صور الأسبوع الماضي صدمتنا: عدد كبير من المظاهرات في العالم العربي، الكثير من الناس كانوا يحملون صور قائد حزب الله، حسن نصر الله، يحتفلون به كبطل.
* قيام انتفاضتين في فلسطين، وفشل الصهاينة في القضاء على فعل الصمود والمقاومة عند الفلسطينيين.
* قطع الأميركي المحيطات بجيشه وقواته ورصد للسيطرة على العراق عدة تريليونات من الدولارات، وأكثر من 2500 قتيل من جيشه وآلاف الجرحى، ليغرق قي مستنقع لا يعرف كيف يخرج منه، فضلا عن تسخير هذه الخسائر لخدمة مشروع الشرق الأوسط الجديد.

صور الإخفاق الذي يصيب المشروع الأميركي الصهيوني لا تحصى، وهي لن تنتهي. بل نحن اليوم نرى أرضنا ومنطقتنا تتزلزل تحت أقدام الغزاة، ومشروعهم يترنح وهو على وشك تلقي ضربات قاضية.
عناصر القوة في أمتنا قرأناها جيدا وأحسنا تجييرها لخدمة مشروع مقاومة الاستعمار والتبعية. فهل يقرأها الأميركي والإسرائيلي أيضا ليفهما أن لا مكان في هذه الأرض إلا لأهلها وأحرار وشرفاء العالم!

 

 

 

 
    عملية الوعد الصادق   الصفحة الرئيسية