علماء ومشايخ الأزهر يعتبرون فتوى تحريم مساعدة «حزب الله»... تحريف لصحيح الإسلام

 

من جريدة الرأي العام الكويتية في الأول من أغسطس
القاهرة - من أغاريد مصطفى:
رفض عدد من علماء ومشايخ الأزهر الشريف، فتوى أصدرتها هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في السعودية، وحرمت فيها تقديم الدعم الى «حزب الله» في حربه ضد اسرائيل، وأكدوا أن ما يجمع بين السنة والشيعة هو شهادة «أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله».

وقال أستاذ الفقه في جامعة الأزهر عمر القاضي «ان هذه الفتوى خاطئة لأن المقاومة اللبنانية للعدو الاسرائيلي مقاومة مشروعة وحزب الله جزء من الكيان اللبناني وهو حزب معتدى عليه», وأضاف «ان الإسلام ليس به فروق مذهبية بين الشيعة والسنة وانما هي مدارس فقهية وهي مذاهب اسلامية تجتمع تحت جسد واحد تحت راية، لا اله الا الله محمد رسول الله».

وأبرز القاضي أن «مذاهب السنة والشيعة تمثل سبعة مذاهب معترف بها، وحتى اختلافهم في بعض الأمور رحمة للأمة الاسلامية، كما أن المسلم اذا أخذ برأي هذه المذاهب فلا ضرر من ذلك», واستدل في ذلك بأن الامام محمد عبده طالب بجمع هذه المذاهب في مذهب واحد يؤكد أنها صحيحة ومعترف بها، اضافة الى أن هذه المذاهب تشرح الفقه والقرآن والسنة وهناك مجمع للتقريب بين المذاهب وهو مجمع عالمي موجود في ايران، وهي دولة شيعية.
وتساءل: «ما هو السند الشرعي لهذه الفتوى حيث ان الصراع بين السنة والشيعة قديم، وهذا بسبب غياب الوعي الاسلامي»؟

ورأى أن «لا بد من مساندة الشعب اللبناني وحزب الله لأن الاعتداء على شيعي يوجب تحرك المسلم السني للدفاع عنه وبذلك التعدي على حزب الله ما يوجب على الأمة الاسلامية ككل التصدي للدفاع عنها، وبذلك فالمسألة لا خلاف فيها بين الشعوب لكن الحكومات لها تقدير سياسي لخوفها من الانزلاق الى حرب مع اسرائيل ما يجعل بعض الفقهاء في كل هذه الحكومات يصدرون فتاوى تسمى فقه الضعف، وهي فتاوى لا تمت للاسلام بصلة، وهذه الفتاوى تستند الى حجج تؤدي للتفرقة، وهذه الفتوى من هذا القبيل».

وأكد أن «كل علماء المسلمين يدعون الى مساندة حزب الله ومناصرته مثل القرضاوي، وهو سني»، مشيرا الى أن «المساعدة ان لم تكن بالقوة فبقول الحق وعدم قلب الحقائق الى باطل أو على الأقل تكون المساعدة معنوية في القلب».

ودعا القاضي، هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الى التعرف على معنى المعروف والمنكر «لأن ما تفعله اسرائيل هو المنكر بعينه ولا بد من مساندة كل المسلمين لحزب الله ومقاومة هذا التوحش الاسرائيلي».
عميدة كلية الدراسات الاسلامية في جامعة الأزهر سعاد صالح تسير في الاتجاه نفسه، مؤكدة «ضرورة دعم كل مسلم لحزب الله لأنه تجمعنا به الشهادة كما يجمعنا به الدفاع عن الأرض المسلمة المغتصبة».
وعلى الخلاف بين السنة والشيعة في الفقه، استدلت صالح بقوله تعالى «ان هذه أمتكم أمة واحدة»، مشيرة الى أن «حزب الله لا يحارب السنة وانما يحارب الكفر والعدوان متمثلا في اسرائيل».

من جانبه، قال عضو مجمع البحوث في الأزهر عبد المعطي بيومي، «ان أي فتوى تفرق بين السنة والشيعة هذه الأيام تعتبر تحريفا للدين وهراء وكلاما فارغا بل تزويرا له ويجب أن يسقطه المسلمون من اعتباراتهم», وأضاف «ان السنة والشيعة كلاهما يؤمن بأصول الدين والكتب السماوية والرسل لذلك يجب على المسلم أن ينصر أخاه المسلم، ومن التزوير تكفير مسلم يشهد، أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله», واستند بقوله (صلى الله عليه وسلم)، «من كفّر مسلما فقد كفر».

ووصف بيومي هذه الفتوى بأن «لا قيمة لها ولا يجب ألا يلتفت اليها المسلمون، فهي فتوى تركت الظالم الاسرائيلي ومنعت العون والمساندة عن المظلوم الذي يتعرض للقتل ظلما», وأكد أن «كل مسلم في موقعه وحسب قدراته مطالب بمساندة حزب الله للتصدي لأعداء الله الصهاينة بل هزيمتهم لأن اسرائيل لا تستهدف المقاومة في لبنان لأنهم شيعة بل تستهدفهم بوصفهم مسلمين».

كما رفض أستاذ الفقه والشريعة في جامعة الأزهر علوي أمين، الفتوى السعودية، ورأى أنها «فتوى سياسية وليست فتوى دينية», وأكد «أن الاسلام يأمر كل مسلم بأن يقاتل كل من يعتدي علينا كمسلمين - سنة وشيعة - وحتى المسيحيين»، ولذلك شدد على أن «أعضاء حزب الله مسلمون ويجب الجهاد معهم»، ورأى أن هذه الفتوى «هي فتوى من دون علم وفقه، وهذا يمثل أمرا عجيبا لأن القاعدة العامة هي اذا اعتدى أحد على بلاد المسلمين، وكان بيننا وبينهم مسيرة ثلاثة أيام وجب على الجميع الخروج للقتال، كما أن الله لم يفرق بين السني والشيعي، فالشيعة مسلمون والشيعة في لبنان أقرب الناس الى أهل السنة.

كما أن الامام موسى الصدر، هو امام تقي وورع، و(السيد حسن) نصر الله يعد تلميذا من تلاميذه، ويجب على كل مسلم أن يجاهد معه وان لم يكن الجهاد بالنفس فبالأموال والأصوات»، ودعا الله «أن ينصر حزب الله وشعب لبنان العظيم ضد العدو الصهيوني الغادر».
وقال ان «على من أفتوا هذه الفتوى أن يعودوا الى فقههم ولن يجدوا من الفقهاء أو الأئمة من يقول هذا الكلام الا اذا كانوا يتبعون بوش وكوندوليزا رايس ولا يتبعون قول الله عز وجل: واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا».

عكرمة صبري يرى أن «لا مجال» للفتاوى التي تثير الفتن
القاهرة - من حنان عبدالهادي: دعا خطيب المسجد الأقصى رئيس الهيئة الاسلامية العليا رئيس هيئة العلماء والدعاة في فلسطين عكرمة سعيد صبري، الأنظمة العربية والشعوب العربية والاسلامية الى مساندة لبنان وفلسطين، ورأى أن «لا مجال للفتاوى التي تثير الفتن وتدعو الى الفرقة بين الشعوب العربية والاسلامية».

وأكد لـ «الرأي العام» في القاهرة، أن «الأمة الاسلامية كالبنيان يشد بعضه بعضاً، فهناك عشرات الآيات التي تحض على الوحدة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالمسؤولية شاملة لا تقتصر على الشعوب لكن تشمل الحكام فالأنظمة العربية وكل الشعوب في العالم الاسلامي مدعوة لنصرة اخواننا في لبنان وفلسطين وهذا واجب عليها».
وعن الفتاوى التي تحرم نصرة «حزب الله»، قال عكرمة: «نحن أمة واحدة ولا مجال لاثارة التفرقة والفتن خصوصا في هذه الأيام، وهذه الفتوى لا مجال لها الآن، ثم هل يوجد فرق بين الشيعة في لبنان والشيعة في العراق؟ فكيف يساند الشيعة في العراق ولا يساند الشيعة في لبنان؟ نحن نرفض أي تفرقة في شكل عام وعلينا أن نتوحد وأن نقف مع كل من يقول لا اله الا الله محمد رسول الله، وعلينا أن نقف في صف واحد ضد العدوان الغاشم على لبنان وفلسطين لأن المسلمين مطالبون بأن يقفوا في خندق واحد ضد أعداء الاسلام».

ووصف ما يحدث في فلسطين الآن بأنه «حرب شرسة فهناك هدم للبيوت وتشريد لأهلها وتخريب البنية التحتية بتأييد دولي وفي ظل صمت عربي مريب، ولا بد من صد العدوان، فالحرب تأخذ منحى الأرض المحروقة».
وأشار صبري الى أن «المقاومة اللبنانية أثبتت جدارتها لأنها تنطلق من الايمان، والرعب دب في الشعب الاسرائيلي فمعظمه يعيش في الملاجئ,,, نحن نأمل من الله أن يعزز المقاومة في لبنان وفلسطين لنضع حدا للعدوان الاسرائيلي الغاشم».
وطالب الحكام العرب بالوقوف حول عملية جادة على مختلف الأصعدة من أجل صد العدوان, كما طالب الشعوب بتقديم المدد المالي والصحي والغذائي والمعنوي لأهل لبنان وفلسطين.
أما في ما يخص بتفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وامكانية ارسال قوات عربية الى لبنان بدلا من قوات دولية، أكد صبري «أن الفلسطينيين يؤيدون أي امل وحدوي وايماني يصد العدوان ولا يؤيدون وجود قوات دولية في جنوب لبنان، فلماذا تكون القوات الدولية على حدود لبنان؟ اذا أرادت اسرائيل قوات دولية فلتكن داخل حدودها هي وليست داخل الحدود اللبنانية».

وعن انعكاسات صمود المقاومة اللبنانية على الشعب الفلسطيني، اعلن «اننا بحمد الله صامدون ونأمل أن تنجح المقاومة في لبنان في صد العدوان الاسرائيلي الغاشم الذي يتبع طريق الأرض المحروقة ويقصد منها كسر شوكة هذا الشعب لكن شعبنا مؤمن لن يخضع».
أما بالنسبة الى المسجد الأقصى، فيقول «ان طباع اليهود واضحة فهم يحاولون بين الفينة والأخرى، تخريب المسجد الأقصى، لكن المصلين المسلمين يتصدون للعدوان في شكل واضح».

وعن وجود خطة لردع درء العدوان على الأراضي العربية، يقول: «هذا واجب الأنظمة العربية ولن نستطيع أن نقول لهم ما الذي يفعلونه، فهذا أمر هم أدرى به، فمن واجبهم أن يخططوا ويعملوا من أجل ذلك لكن الأنظمة العربية والاسلامية للأسف تخضع لأميركا، وكانت اسرائيل والدول العربية جميعا تتوقع أن يكون العدوان على جنوب لبنان في وقت قصير لكن خاب ظنهم وطاش سهمهم,,, المقاومة كسرت العدوان الاسرائيلي».

 

 

 

 
    عملية الوعد الصادق   الصفحة الرئيسية