مؤتمر صحفي للعماد عون

 

إدراج المحرر المحلي + وكالات بتاريخ 04/08/2006الساعة 21:42.
عقد النائب العماد ميشال عون، بعد الظهر، مؤتمرا صحافيا في الرابية، جاء فيه: "منذ اليوم الاول للحرب وعندما طلب منا التعليق، وجهنا الكلام الى الاسرائيليين قائلين: منذ 58 سنة وكلما اعترضتكم مشكلة ما، توجهون الطائرة والدبابة وتستعملون القوة، والحروب تستمر والأجيال تتعاقب، فعليكم إذا تغيير المقاربة في حل المشكلة، لأن المقاربة بالقوة ووضع اليد على مكتسبات جديدة بالحرب لن تولد إلا الحرب، لذلك يجب أن يكون هناك نظرة حقوقية لإنهاء الخلاف، لأن كل كلام خارج هذا النطاق يعني تحقيق المزيد من المكتسبات وإطالة أمد الحرب وتغطيس جيل جديد في مشكلة المقاومة.

هذا الكلام يوجه إلى إسرائيل كما إلى العالم بأجمعه، وبما اننا اليوم نعيش حربا ضروسا استعملت فيها اسرائيل قوة تدميرية لم تستعمل من قبل خلال الحروب العربية الإسرائيلية منذ العام 1948 وحتى اليوم، خصوصا من ناحية فعاليتها ونوعيتها ودقتها في إصابة الهدف، لأن الجسر الذي كان يدمر في السابق ب 6 او 7 غارات متتالية، يدمر اليوم بقذيفة واحدة من صنع الولايات المتحدة الأميركية. لذلك وإنطلاقا من هنا، نستطيع أن نسأل: هل يريد العالم الحرب؟ أم حل الأزمة؟ فإذا كان يريد الحل، فالحل بسيط جدا، هناك اسرى لا أحد ينكر وجودهم فلنقم بعملية التبادل، وهناك أرض صاحبها هو من يحمل صك ملكيتها، وهناك سلاح مع حزب الله كان نتيجة لهذين السببين، إذا، إذا عولجت كل هذه الأسباب تنتهي الحرب. لماذا مشروع القوة الدولية لنزع سلاح حزب الله؟ ولماذا طرح بند عودة السيادة اللبنانية إنطلاقا من حرب اسرائيلية على لبنان؟ مشكورون على ذلك وليتركونا نستعيد سيادتنا بأنفسنا ولا نريدها من خلال الأمم المتحدة لأن السيادة تمارس من خلال الشعب وممثليه. إذا الحل سهل جدا إذا أرادوه، وإلا فستستمر الحرب.

هذه هي الحرب السادسة، ولبنان يعيش منذ 30 سنة هذه المشكلة وستستمر، إذا لم يكن الحل نهائيا. لذلك نحن نطالب بحل شامل وعادل، وفقا للحقوق ويرتكز على إعادة الحقوق الى أصحابها ويرسخ السلام، بعيدا من منطق الحقد والغبن. على رغم ان حجم الحقد المتراكم في هذه الحرب أصبح أكبر من حجم الكرة الأرضية، وكلما فكرنا بالأطفال والمدنيين الذين سقطوا، لا يمكن ان نطور في نفوسنا غير الحقد، لكن هذا الحقد يغسل إذا تجسدت إرادة دولية تريد الحل بشكلٍ عادل.

سلاح حزب الله هو نتيجة للحقوق المغتصبة، كإحتلال شبعا ووجود الأسرى، إذا أزيلت الأسباب يصبح السلاح من دون غاية حقيقية، وإذا كلفت قوة دولية نزع سلاح حزب الله فسيتم ذلك عن طريق القوة، ونكون قد نقلنا الحرب من اسرائيل وحزب الله الى حزب الله والأمم المتحدة التي انتدبت هذه القوة. حينذاك لن يكون هناك مرجع دولي لحل هذا النزاع.

جميع الأطراف ترضى باستعادة حقوقها ولا أحد يريد إغتصاب حقوق الآخر، أقله من الجانب اللبناني، وأي نزع لسلاح حزب الله بالقوة سيورط الأمم المتحدة في حرب مع الشعب اللبناني، إذا فكرة نزع السلاح بالقوة غير صالحة لأنها لا تحظى بإجماع لبناني. الأمم المتحدة تستطيع انتداب قوى مراقبة للسهر على تنفيذ اتفاق، وليس قوى محاربة على أرضية خلافية، لأن كل مهماتها وفاقية وليست خلافية، لذلك نتمنى على الأمم المتحدة وفي شكل نهائي ألا تعتمد نوع القوة المتعددة الجنسيات لمثل هذه المهمة، لأن لبنان في حاجة الى وقف إطلاق النار فورا وليس في حاجة الى عسكر يستكمل المعركة. نحن نتابع الاعلام الخارجي والداخلي منذ البداية، ويطرح دائما علينا الكثير من الأسئلة التي تترافق مع الأعمال العسكرية في العمق اللبناني وتدور بكاملها على التخوف من الحرب الأهلية. ما ذنب هؤلاء العاملين في البراد الزراعي في منطقة القاع الذين سقط منهم 33 قتيلا، في الوقت الذي يتحدثون عن مسعى لوقف إطلاق النار؟ كيف نستطيع القبول بذلك؟ كيف سنشعر أن الأمم المتحدة ومجلس الأمن يتحسسان لأوضاعنا؟

من جهة يتكلمون على اعمار لبنان ومن جهة أخرى تستمر الحرب؟ من ناحية يسعون إلى إرسال الفيول لمولدات الطاقة ومن ناحية أخرى يضربون محطة كهرباء تعمل على المياه؟ هذا الأمر مستغرب ومرفوض، كأنهم يستغبون الشعب اللبناني. وكل المحاولات التي تسعى الى ضرب الوحدة الوطنية بترويج الإشاعات، كتدمير الجسور أو عرقلة مصالح الناس، ستبوء بالفشل وعلى جميع اللبنانيين أن يستبدلوها بالقول المعروف "بالرزق وليس بأصحابو".

لا شيء أغلى من أطفال قانا أو الأطفال ضحايا المجازر الأخرى وجميع الذين استشهدوا، لأن لا يجوز الرضوخ للظلم. رأينا في أحد البرامج التلفزيونية مقدمة البرنامج تسحب من تحت الأنقاض لعبا للأطفال، هل سأل أحد، بعد الذي رآه، أين أصبح هؤلاء الأطفال؟ وهل دمر المبنى على رؤوسهم أم لا؟ في مثل هذه الحالات علينا أن نحتفظ بشعورنا الإنساني الذي يعطي الشعور باستمرار الحياة. أما الخسارة والربح أو العذاب تحت الجسر إذا مررنا تحته أو فوقه، فلن تجلب لنا الراحة، لأن راحتنا تصان وتتأمن بإنسانيتكم وبضميركم. نحن نسعى إلى المحافظة على الوحدة الوطنية ونعمل على الترابط بين الشعب، وعلينا أن نخرج من هذه الحرب وهذه الأزمة أقوى بكثير، ويجب أن نفكر بعمق في هذه المحنة لنفهم لماذا جرت، حتى لا تتكرر الأسباب، وحتى لا يجنح أحد سطحيا في شعور خاطىء ومقاربة الموضوع من منطق الغلبة للذات، في معركة كمعركة إنقاذ الوطن والمجتمع، فذلك لا يفيد أحدا.

في مثل هذه الحالات لا يوجد ربح فردي ولكن علينا أن نكون أكفياء وموحدين. "جسر بالزائد، جسر بالناقص" لن يفقر أو يغني، ولكن بتجربتنا القاسية ومناعة وحدتنا وأجوبتنا الوطنية على كل أسئلة الصحافيين حول مدى حدوث حرب أهلية في لبنان، هي من تبعد الفتن عن لبنان، أليس المسيحي شريكا في هذا الوطن والمواطنية، نحن جميعا نخضع للحقوق والواجبات نفسها وتربطنا علاقة محبة، وخلاص أي فريق خلاص للجميع؟ نتمنى من هذه الحرب أن تكون المثل النهائي والدرس الذي سيعزز وحدتنا". وردا على سؤال عما اذا كان مع توسيع مهام قوة الطوارىء في لبنان، وليس مع قوة دولية تعمل تحت بند السابع، قال: "كل هذه الأمور تفصيل إذا قورب الحل بالشكل القانوني. أما إذا قاربناه بالقوة فيعني ذلك أن هناك نية لاستمرار في الحرب، الحل يكون بإعطاء الحق لأصحابه".

سئل: لماذا تضع احتمال المواجهة بين القوة الدولية وحزب الله؟
اجاب: "هل في رأيكم حزب الله يريد تسليم سلاحه للقوة الدولية؟ أنا لا أعترض إذا أراد ذلك؟ لكنني لا أرى أن هذا ما يريده حزب الله".

سئل: المواجهات الميدانية على الأرض تقول إن إسرائيل احتلت أجزاء من الجنوب اللبناني، ما يعني أن القرار الرقم 425 لم يعد مطبقًا، أليس على لبنان أن يطالب أيضا مع وقف إطلاق النار بانسحاب إسرائيل من الجنوب؟
اجاب: "وقف إطلاق النار يجب أن يرافقه عودة الى حدود ما قبل 12 تموز، إلا إذا أراد حزب الله مزارع شبعا من ضمن القرار، لكن المهم في الأمر أن يكون قرار الأمم المتحدة شاملا يعيد الحق إلى أصحابه، ونعني بذلك مزارع شبعا إلى لبنان والأسرى لكلا الطرفين، وحينذاك يدخل سلاح حزب الله في جهوزية السلاح للدفاع عن لبنان والوطن، ضمن خطة مواجهة من قبل الدولة والشعب اللبناني".
اضاف: "جميع الحلول المقترحة من دون إعطاء الحقوق لأصحابها تعني امتدادا للحرب، لأننا لا يمكننا أن نفهم أن أسر حزب الله جنديين إسرائيليين هو من أشعل الحرب؟ الإسرائليون أنفسهم تحدثوا أمام شعبهم أن هذه الحرب محضرة؟ والدكتورة رايس قالت إن هذه الحرب هي لولادة الشرق الأوسط الجديد؟ لبنان لا يتحمل أن يكون أداة للشرق الأوسط لفرض معادلات جديدة في المنطقة. صكوك الملكية معروفة سواء للبنان أو لسوريا أو لإسرائيل، والأمم المتحدة تعلم هذه الأمور والخط الفاصل سواء أزرق أم غيره، واضح، وترسيم الحدود وفق الخرائط ينهي الخلاف على مزارع شبعا. لكن الأمور تبدو وكأن الغايات أبعد من قصة أسيرين أو حدود مزارع شبعا".

سئل: هل تؤيد خطاب الرئيس السنيورة في روما؟
اجاب: "ما طالب به رئيس الحكومة الاستاذ فؤاد السنيورة بدأنا المطالبة به منذ 6 شباط 2006 (توقيع وثيقة التفاهم بين التيار الوطني الحر وحزب الله)، ولو فهم الجميع ذلك في حينه لجنبنا لبنان كل هذه الأمور".

سئل: ما موقفك من القرار الدولي 1559؟
اجاب: "أين أصبح القرار 1559؟ وماذا تبقى منه بعدما قصفت الطائرات الجسور ومنها جسر عرقة التاريخي وجسر الكازينو والآن أصبح عدد الشهداء في القاع 33؟".

سئل: هل تؤيد مقولة ان اسرائيل تحارب ايران على ارض لبنان، خصوصا بعد كلام الرئيس الايراني احمدي نجاد الذي قال ان الحل هو في القضاء على اسرائيل؟
اجاب: "لا نريد الدخول في الصراع الاسرائيلي - الايراني، فالمشكلة لبنانية ونحن نطلب حلا لبنانيا. الجميع يستطيع التكلم كما يريد، ولكن نحن كلبنانيين نطالب بحل واضح المعالم. موقفنا ليس مع ازالة اسرائيل من الوجود". اضاف: "صرح الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أنه لا يريد ازالة اسرائيل بل طالب الاسرائيليين بايقاف القصف ليوقف حزب الله قصفهم. هناك مطالب لبنانية واضحة، ومنذ اللحظة الاولى. ان ربط الصراع بسوريا وايران لم يتم من قبل اللبنانيين بل ان هذا الامر قامت به الصحف الاسرائيلية والغربية عندما اعتبرت ان سوريا وايران وراء هذه العملية. وموقف الرئيس أحمدي نجاد من اسرائيل معروف منذ زمن، ولكن نحن غير مرتبطين بهذا الموقف".

سئل: كقائد سابق للجيش اللبناني، هل هناك شرعة تسمح لاسرائيل بقصف العاصمة من دون اي ضوابط؟
اجاب: "كل ما قامت به اسرائيل لغاية الآن ليس عملا حربيا. في مقابل أسر جنديين

 

 

 

 
    عملية الوعد الصادق   الصفحة الرئيسية