صمود اسطوري

 

إدراج خاص الانتقاد بتاريخ 04/08/2006الساعة 16:21.
كتب ابراهيم الموسوي
شكلت بداية الاسبوع الرابع من الحرب العدوانية الاسرائيلية على لبنان منعطفاً اجرامياً جديداً تمثل بقيام جيش العدو بتكثيف مجازره المتنقلة ضد المدنيين في مناطق لبنانية عدة.

وإذا كانت مجزرة قانا هي الأبرز في سلسلة هذه المجازر فان المجازر التي ارتكبها العدو في بعلبك أو تلك التي اكتشفت في صريفا وسلعا وحاريص لم تكن أقل هولاً عن قانا اذ ذهب ضحيتها المئات من اللبنانيين الذين استهدفتهم آلة الحرب الاسرائيلية بصواريخها وقذائفها الاميركية المحرّمة دولياً.

لقد بدا واضحاً ان هذه النقلة الإجرامية إسرائيلية الجديدة جاءت على خلفية الفشل الذريع المتكرر لقوات العدو في تحقيق أي إنجاز ميداني يرفع عنها عار الهزائم البرية المتكررة على محاور المواجهة مع أبطال المقاومة أو يخفف من وطأة اخفاقها في منع رجال المقاومة من إطلاق صليات صواريخهم ضد المستعمرات والمواقع العسكرية الاسرائيلية في عمق الاراضي الفلسطينية المحتلة، والتي كان أبرزها مطلع هذا الاسبوع استهداف المقاومة مواقع العدو في عمق منطقة بيسان على بعد 70 كلم من الحدود اللبنانية ـ الفلسطينية.

وقد اثبتت المقاومة من خلال ردها الصاعق باطلاق ثلاثمئة صاروخ في يوم واحد جهوزيتها الكافية التي شكلت هي الأخرى صفعة إضافية لقوات العدو التي دأب قادتها على تكرار معزوفة القضاء على ثلثي قدرات حزب الله لتبرهن مجدداً ان البنية العسكرية للمقاومة وتشكيلاتها المجاهدة لم تُمس حتى الآن.

هذا في الجانب العسكري، أما في الجانب السياسي فاستمرت واشنطن ولندن في تعطيل أي مسعى جدي لوقف إطلاق النار في مجلس الأمن وإجهاض أي مبادرة في هذا السبيل من أي جهة أتت في محاولة جديدة لإعطاء العدو مدة إضافية عله يحقق انجازاً ما على الارض يمكنه استثماره سياسياً في تدعيم شروطه واملاءاته ضد لبنان.

وفي محصلة المواجهة مع العدوان الاسرائيلي لم تستطع آلة الحرب العدوانية المدمرة من تسجيل أي إنجاز في أي من المجازر التي حاولت التقدم خلالها باتجاه الاراضي اللبنانية، سواء في محور عيتا الشعب أو في محور كفركلا وكذلك الأمر في محور رميش ومحور الطيبة أو في المحور الجديد التي حاولت قوات العدو فتحه في ميس الجبل، وجاءت محاولات العدو اليائسة لاختراق هذه المحاور، بعد الهزائم النكراء التي منيت بها في مثلث مارون الرأس ـ عيترون ـ بنت جبيل الذي اصبح رمزاً لمقتلة الدبابات الإسرائيلية وإذلال نخبة جيش العدو.

أما على صعيد ردود الفعل الشعبية العربية والاسلامية فقد توالت عشرات المسيرات والتظاهرات التضامنية في العديد من دول العالمين العربي والاسلامي وكذلك في بلدان الاغتراب الأوروبية والأميركية التي قامت الجاليات فيها بحملات التبرع بالدم والمال دعماً للشعب والمقاومة في لبنان وهو ما التقى مع الاسطورة اليومية المتجددة التي يصنعها الشعب اللبناني ومقاومته الشريفة في مواجهة العدوان الاسرائيلي.

وباختصار شديد، فان مجمل ما أفرزته المواجهة على مدى الأسابيع الثلاثة المنصرمة وما حمله الاسبوع الرابع الطالع يؤشر باتجاه وحيد هو المزيد من مراكمة الانجازات البطولية للمقاومة الاسلامية، فيما سجلت مزيداً من جرعات الهزائم المرّة لنخبة جيش العدو وآلياته المتطورة.

أما فترات السماح الاميركية المتكررة للعدو إفساحاً في المجال أمام تحقيق أي إنجاز يواري به عورة هزائمه، فلم تجلب هي الأخرى للعدو سوى المزيد من الهزائم.

وعليه فان ما ننتظره الآن هو يأس العدو من إمكانية تحقيقه أي إنجاز بشكل نهائي وخفضه لسقف توقعاته وشروطه بما يشكل انتصاراً عظيماً للبنان واللبنانيين مقاومة وشعباً وحكومة، وهو ما ترفده بشكل واضح ورائع تجليات الوحدة الوطنية التي يمارسها اللبنانيون بشكل يومي وبطريقة مسؤولة في طريقة تعاطيهم ومواكبتهم للمحنة الرهيبة للعدو والهزيمة تلو الهزيمة، للبنان الانجاز تلو الانجاز والنصر آت آت آت، لا محالة..

 

 

 

 
    عملية الوعد الصادق   الصفحة الرئيسية