الأولوية الاميركية والإسرائيلية: إنهاء المعركة دون ان يبدو فيها حزب الله منتصرا

 

إدراج خاص الانتقاد بتاريخ 04/08/2006الساعة 16:16.
كتب جهاد حيدر
بدا رئيس حكومة العدو ايهود اولمرت ونائبه شمعون بيريز وهما يتحدثان عن ان الجيش الاسرائيلي دمر كامل (او اكثر، وفقا لبيريز) البنية التحتية لحزب الله وكأنهما يقصدان حربا غير الحرب على لبنان وساحة غير الجنوب المقاوم. الا ان الرد الذي كشف عن هشاشة وزيف ادعاءاتهما، سرعان ما اطل عبر امطار المقاومة الاسلامية لمستوطنات ومدن الشمال الاسرائيلي، وما بعده، بمئات الصواريخ وصلت للمرة الاولى حتى حدود الضفة الغربية، منطقة بيسان، (حوالي 70 كلم عن الحدود اللبنانية). مما شكل ضربة قاسسية لمصداقية هذه الحكومة امام شعبها والرأي العام العالمي، ولهيبة الجيش الاسرائيلي الذي يتناوب مسؤوليه في الظهور امام شاشات التلفزة وهم يتحدثون عن "انجازات الجيش الاسرائيلي" الوهمية؟!...

لم تقتصر ادعاءات اولمرت على هذا المجال بل تممدت باتجاه ادعاء انجازات اقليمية وهمية "

حققنا إنجازات غير مسبوقة غيّرت وجه الشرق الأوسط!!" ولعل وجد في المسيرات الشعبية المؤيدة للمقاومة وقائدها والتي شملت العالمين العربي والاسلامي وصولا الى الدول الغربية مؤشرا على ذلك. وهو ما استفز ضباط كبار في الجيش الاسرائيلي ودفعهم الى التساؤل: "هل يجوز أن اولمرت لا يرى الحرب ذاتها التي نراها نحن؟". (هآرتس/ عاموس هرئيل/2/8/2006).

وكما كان لفعل المقاومة مفاعيله الهامة كذلك كان لامتناعها وتخفيف وتيرة اطلاق الصواريخ، العديد من الدلالات التي اسقطت الكثير من مقولات وادعاءات العدو وهو امر اشار واعترف به المعلق العسكري لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، أليكس فيشمان، بقوله أن "إيقاف إطلاق هذه الصواريخ في اليومين الماضيين يعني أنه لا تزال لدى حزب الله قيادة .. وسيطرة على الأمور". وهو امر سعى الى الحؤول دونه الجيش الاسرائيلي منذ بدء الحرب باعتباره يشكل احد العوامل العسكرية الاساسية في تعبيد الطريق نحو اسقاط اهداف العدوان وتحقيق الانتصارات على طريق النصر التام في هذه المعركة.

ايضا يُلاحظ انه مع بدء الحملة الجوية الاسرائيلية، كانت مختلف المؤسسات الاسرائيلية السياسية والاعلامية والاجتماعية تقف صفا واحدا تردد المقولات المحددة مسبقا باعتبار ذلك جزء من مقتضيات الامن القومي الاسرائيلي الا انه بعد فشل سلاح الجو في تحقيق الاهداف المرسومة وتبلور افاق فشل الورقة البرية بأسرع مما توقعه الصديق والعدو، بدأت بعض الاقلام والاصوات "تتجرأ" على التعبير عن نظرة مخالفة لما يحاول المستوى السياسي تسويقه وتقديمه للجمهور. وفي هذا المجال اعتبر المعلق السياسي في صحيفة هآرتس "عوزي بنزيمان" أن الخطأ المصيري الذي ارتكبه إيهود أولمرت يكمن في "أنه حرّك زرّ الحرب الشاملة دون أن يعرف حقًا قدرة الجيش الإسرائيلي على تحقيق الغاية". وأضاف: " لقد اقتحم أولمرت بوابة امتنع إيهود باراك وأريئيل شارون عن فتحها. وها هو الآن يجره الجيش الذي يسعى لتحقيق بعض التحسينات عبر استخدام قوات برية أكبر".

في كل الاحوال، بعد فشل العدو جويا واستخباراتيا وتبلور الفشل البري، قبل ومع بدء المعركة من خلال تخفيض اهدافها وسقفها ومساحتها خوفا من الغرق مجددا في المستنقع اللبناني، بدا واضحا ان العدو تسلق شجرة عالية جدا لم يعثر حتى الان على السلم المناسب لها الذي يتيح له النزول عنها بأقل اضرار ممكنة وكأننا دخلنا في مرحلة الصراع على تظهير صورة انهاء المعركة، الى جانب محاولة تحقيق، ما عجزوا عنه بالقوة العسكرية، عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية. وهو امر (صورة نهاية المعركة) تم الكشف عنه في مقابلة أجرتها شبكة فوكس مع وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس التي قالت:" نحن لا نقول لإسرائيل كيف تدير حملتها العسكرية. نحن نتشاور معهم كيف يمكن إنهاء العنف بطريقة لا يعلن فيها حزب الله انتصاره"!!.

 

 

 

 
    عملية الوعد الصادق   الصفحة الرئيسية