هنا الجنوب: لن نعود إلى قرانا إلا منصورين

 

إدراج خاص الانتقاد بتاريخ 04/08/2006الساعة 16:10.
صور ـ عصام البستاني
هنا الجنوب، حيث لا مجال لتنميق الكلمات أو البحث عنها، هنا العزة ترتسم على وجوه النساء والرجال وتتدحرج دمعة من عين أم يلمع فيها التحدي والكبرياء.. هنا لا مجال للتراجع حيث لم يُنحر الأطفال فقط في قانا وقرى أخرى، وإنما نُحرت ألعابهم التي تركوها وزواريب القرى وجاؤوا إلى هنا وهناك مهجرين، أو خارجين من قراهم.. عفواً بل عذراً منهم، يتوافدون أمهات يحتضنّ أطفالهنّ ولسانهنّ يلهج لا لسنا مهجرين، فإن خرجنا من بيوتنا قسراً أو لم يعد هناك بيوت نسكن فيها، فهذا لا يؤثر فينا.

فقط.. الله يسلّم الشباب.. فقط، الله ينصر الشباب.. تطل صبية يلفّها العفاف ومجبولة بالحياء لكنها وبلهفة الرجولة تسأل: هل من أخبار عن عيتا والمقاومة أو عيترون وأبطالها أو الطيبة والعديسة، بل ماذا في بعلبك.. اسمعوا قصف؟ نعم من أين؟ من عندنا؟ الحمد لله.. الله ينصر المقاومة..

أصبحت اللغة نحن وهم، عندنا وعندهم، ما عملت له "إسرائيل" للفصل بين المقاومة وناسها من خلال التهجير والتدمير والتجزير والمناشير ارتدّ عليهم وحدة وصبراً ودعماً وأملاً بشباب باعوا أنفسهم لله، وهدفهم العز والكرام،ة فلم تعد المقاومة تقصف ولم يعد شبابها يواجهون، بل بات كل طفل وامرأة وعجوز وكهل وشاب هو الذي يقصف وهو الذي يواجه وهو الذي يريد النصر.. ولا يمكن المساومة معهم على العودة بأقل من نصر عزيز.

أطفال يتسمّرون حول كل مصدر محتمل لمعلومة عن شجرة الدار وزاروب الحي ودكانة ابو حسين ودبشة الخرّوبة وبقرات جدي السارحات في سهول الضيعة، حدقاتهم يبست فيه الدمعة التي باتت لا تدري لماذا تذرف..

هنا الجنوب، حيث القيامة قائمة والكل خبير وخاصة في الشؤون العسكرية، أسلحة حاقدة تتسابق لقتل طفل هنا ومطاردة عائلة هاربة من حقدهم "نحن مدنيون" ولا ينفع ذلك مع اجرامهم.. طرّاد ـ أف 16 ـ بارجة ـ إغارة ـ قصف ـ مدفعية ـ صواريخ ـ مواجهة، تدمير، مجازر، شهداء، تهديد، صمود، هذه العبارات هي عناوين أحاديث الراحلين من ديارهم الى ديارهم، ديار بنوها بعرق الكدّ والجهد الى دار ليست مستقراً لهم، إنما يعبرون من خلالها الى العزة والكرامة والإباء.

وبين الصخب والغضب والعتب والانتظار، يدخل بين جموع الوافدين رجل تسعيني ومنه تنبع روح الشباب، يضرب بعكازه الارض، وينقل مشاهدات المعركة بحماس كبير، القتال في عيتا الشعب من بيت إلى بيت، شباب المقاومة يقاتلون ببطولة، النار تشتعل في دبابات الصهاينة وجرافاتهم.. واخيراً سنعود ولو أقمنا خيمة لكننا سنكون مرفوعي الرؤوس..

على مقلب آخر ايضاً عجقة من إعلام مختلف الاشكال والألوان واللغات، مجدداً انه الجنوب حيث القتال مختلف والسلام مختلف، حيث الناس مختلفون.. يخرجون من تحت الركام رافعين شعارات النصر، مئات الصحافيين في تظاهرة مستنفرين عدساتهم، وأحاديثهم لا تختلف عن جو الناس، لكن رحلاتهم إلى القرى المستهدفة فيها الاخبار المؤثرة الحزينة عن اجرام الصهاينة، عن انعدام انسانيتهم، عن مجازر ودمار، عن قرى ما زال أطفالها ونساؤها تحت أنقاضها، وأيضاً قتلى وجرحى الصهاينة في أزقة وشوارع منطقة المواجهة، صراخهم يملأ الارجاء. امرأة نجت من مجزرة قانا، فقدت ثلاثة من أطفالها شهداء تتحدث مع من بقي من أطفالها، ماذا سأقول لأبيكم؟ وكيف سيتلقى نبأ ثلاثة شهداء من أطفاله، والمسكينة لم تدرِِِِ انه قبل قليل علمنا بشهادة زوجها وهي حتى اليوم لا تعرف ذلك..

دمار في كل مكان.. جثث شهداء.. جرحى.. وجثامين لا يمكن دفنهم.. والبعض منهم دُفن وديعة في مقابر جماعية..
والمشهد الأروع يبقة سلامة السيد اولاً وسلامة الشباب ونصرهم..
وزبدة الكلام: لن نتمكن من العودة الا منصورين..

 

 

 

 
    عملية الوعد الصادق   الصفحة الرئيسية