« حزب الله » : إسرائيل ستفكر مئة مرة قبل قصف العاصمة
بيروت ـ تل أبيب وجهاً لوجه ... في أسبوع الحرب الرابع

 


إدراج صحيفة الديار بتاريخ 03/08/2006الساعة 05:33.
ملاك عقيل
هل تشكل بيروت الطريق المختصرة والاسرع الى تل ابيب ؟ حتى اللحظة التي هدد فيها رئيس اركان ‏الجيش الاسرائيلي «بدرس امكانية» قصف بيروت، كان وسط العاصمة الراقي وضواحيها الهادئة ‏بمنأى عن حرب المواجهة المفتوحة بين اسرائيل وحزب الله.‏
وسط العاصمة «الحريري» الهوى والحجر ظل حتى ما قبل يومين في دائرة المواقع «النموذجية» ‏الخارجة عن لائحة الاستهداف المباشر وغير المباشر.‏

اكثر من سبب جعل من بيروت «مسلوخة» عن دائرة الخطر، أسباب فيها من العوامل الاقليمية ‏والمحلية والدولية ما يبدو كافياً بنظر البيروتيين اولاً واللبنانيين ثانياً لتحييد العاصمة ‏عن جحيم الدمار المتجول من الجنوب الى البقاع والضاحية والشمال: بيروت هي «معقل» رفيق ‏الحريري، ومن بعده سعد الحريري. بالقاموس الطائفي هي سنية ملوّنة بالطيف المسيحي - ‏الدرزي، بالقاموس الدولي حرب الحدود والجسور والمواقع الامنية.. لن تطال «العمق ‏اللبناني» هذه المرة، لانه ليس مسموحاً «حتى هذه اللحظة..» باستهداف هذا العمق.‏

لدى أول اشارة اسرائيلية بامكانية ضرب «القلب» اللبناني أستنفرت الديبلوماسية ‏الفرنسية وان بشكل غير مباشر، للرد على السيناريو الاسرائيلي المحتمل، الرد جاء على ‏لسان «مصدر فرنسي»: الحق المُعطى لاسرائيل بالدفاع عن نفسها لا يشمل «صلاحية» تدمير أو حتى ‏تشويه العاصمة. فجوة التمايز كبرت اكثر بين المحور الاسرائيلي - الاميركي من جهة والفرنسي ‏من جهة أخرى، لا مجال لالحاق بيروت بالمشهد الدموي والتدميري. قبلاً لعبت الوساطة السعودية ‏دورها في تثبيت رسم الحدود الفعلية «للمنطقة الخضراء»، حتى كلام دان حالوتس كانت «المنطقة ‏الخضراء» مطمئنة وان كانت تشعر «بوجع» ما يدور حولها.‏

في النهار نفسه الذي وقع فيه اكثر من 210 صواريخ فوق شمال فلسطين المحتلة «وما بعد ‏شمالها». في اللحظة نفسها التي تداولت فيها الالسن أحاديث عن «ارقام قياسية» في الهجوم ‏الصاروخي لحزب الله بعد ترويج اسرائيلي منظم لشائعة «تدمير جزء كبير من القدرات القتالية ‏للمقاومة»، بدأت العاصمة تخرج تدريجياً من تحت عباءة «التحييد» الدولي. «التطمين» الفرنسي ‏لم يعط المفعول المطلوب. بدا كحبة مسكن في حرب موجعة مفتوحة على كافة الاحتمالات بما فيها ‏‏«قصف بيروت».‏

وجهاً لوجه
بيروت وتل أبيب وجهاً لوجه. المفاجآت التي وعد بها السيد حسن نصرالله أدرجت العمق ‏الاسرائيلي تلقائياً على لائحة استهدافات المقاومة. كثرت التساؤلات بعدها عن «مقابل» تل ‏ابيب. حينذاك كانت العاصمة لا تزال تعيش «نعيم التحييد»، الى أن عرض دان حالوتس مرة ‏جديدة عضلاته في محاولة للتذكير بقدرات سلاح الجو، وبأن القيادة الاسرائيلية لا تستثني اي ‏هدف في لبنان بما يعني «اعادة النظر في امكانية شن غارات جوية جديدة في العمق اللبناني ‏وخصوصاً في بيروت» على ان يطرح هذا الامر «على جدول اعمال الحكومة والمصادقة عليه خلال يوم ‏او يومين».‏

عنوان الاسبوع الرابع للحرب الاسرائيلية الهمجية على لبنان كان بيروت. لأول مرة تذكر ‏العاصمة على لسان القيادة الاسرائيلية، توقيت تزامن مع اطلاق «شلال» من صواريخ المقاومة ‏طال منطقة بيسان في غور الاردن البعيدة نحو 70 كلم عن الحدود، وترافق ايضاً مع عملية ‏الانزال الفاشلة في بعلبك.‏

«حزب الله»‏
رد فعل «حزب الله» الاولي كان بمنتهى الاختصار والعملية «قصف بيروت قد يقصّر المراحل.. لقصف ‏تل ابيب».‏
لكن هل هذا يعني ان استهداف تل ابيب لن يحصل الا اذا استهدفت بيروت؟
تؤكد مصادر في «حزب الله» على ان هناك معادلات قائمة، والحزب لن يكون مضطراً في اي وقت من ‏الأوقات الى كشفها او التداول بها. في هذا السياق يتسلح الحزب بجدار «التحفظ»، لكنه يؤكد ‏على ان قصف بيروت سيؤدي الى الدخول في مرحلة جديدة تستدعي رداً بحجم الهجوم الذي قد يحصل. ‏تشير مصادر الحزب الى ان ادخال بيروت في الحرب «سيوجد لعبة مفتوحة تتحمل فيها اسرائيل ‏المسؤولية الكاملة عن اي فعل تقوم به».‏

وتلفت المصادر الى ان اسرائيل على «حماقتها»، قد تفكر مئة مرة قبل ان تقحم بيروت في ‏المعادلة.. سيكون لذلك تداعيات كبيرة قد تعجز اسرائيل عن الاحاطة بها.‏

رعب في بيروت في بداية الاسبوع الرابع للحرب. اذا استهدفت العاصمة سينكسر الميزان الجغرافي ‏والديموغرافي، بعدما تكون معادلة الحرب قد انقلبت رأساً على عقب... في الجانب الاسرائيلي ‏‏«يستخفّ» معلقون سياسيون وعسكريون بالسيناريو الكارثي الذي قد تناقشه حكومة ايهود ‏اولمرت «هل يمكن اضافة فشل جديد الى اكثر الحروب الاسرائيلية فشلا..؟»‏

في الجانب اللبناني، شوارع بيروت نفسها هي ابلغ تعبير في اليوم الأول لكلام دان حالوتس بدت ‏بيروت مهجورة كمن تتحضر «لأم المعارك»، في اليوم الثاني، البارحة تحديداً، كانت تعج ‏بالبيروتيين و«ضيوفهم» النازحين وكأنهم لم يسمعوا بما تفوه به حالوتس اصلاً... فقط وسط ‏العاصمة حيث مقاهيها ومطاعمها الفاخرة.. كان لا يزال يرتدي ثوب الحداد، كراسي خالية ‏تنتظر سائحاً مغامراً او نازحاً ارستقراطياً او لبنانياً ملماً بمعادلة بيروت - تل ابيب...‏
يمر امام مبنى استهدف في غارات اسرائيلية فجر أمس في ضاحية بيروت الجنوبية ‏ ‏ ‏

 

 

 

 
    عملية الوعد الصادق   الصفحة الرئيسية