الرئيس لحود : الجيش والمقاومة يكملان بعضهما على الارض ولا أحد يعرف تحركات المقاومة

 


إدراج الوكالة الوطنية للإعلام بتاريخ 04/08/2006الساعة 20:37.
اللبنانيون لن يسمحوا لأحد بإجبارهم على شيء لا يصب في مصلحة وطنهم الإعلام الاميركي يعتم على فداحة مجزرة قانا حتى لا يرى الشعب ما يجري الإسرائيليون يستعملون في عدوانهم اسلحة لم تستعمل من قبل في التاريخ الرئيس لحود أبرق للرئيس شافيز شاكرا اياه على موقفه الجريء والداعم للحق والقاضي بسحب السفير الفنزويلي لدى اسرائيل

أكد رئيس الجمهورية اللبنانية العماد إميل لحود "أن الإعلام الاميركي حريص على التعتيم على فداحة مجزرة قانا، ما يعني أن الإدارة الأميركية لا ترغب في أن يرى شعبها ويعرف ما يحصل في لبنان".

وشدد على "أن إسرائيل لن تحقق أهداف حربها على لبنان مهما قتلت أبرياء ومهما دمرت". ولفت الرئيس لحود في حديث إلى محطة "RTL" الرابعة التلفزيونية، إلى "أن الحرب التي تشنها إسرائيل على لبنان اليوم هي من أسوأ الحروب التي عاشها"، مؤكدا" أن القوة لن تجعل لبنان يخضع.
وقال: "لدى اللبنانيين شعور بالعزة والفخر، ولن يسمحوا لأحد بإجبارهم على شيء لا يصب في مصلحة وطنهم".
وأضاف: "يمكنهم قتلنا، ولكن لا يمكنهم إجبارنا على شيء".

وجاء في وقائع حديث الرئيس لحود الاتي:
سئل: برأيكم متى ينتهي العدوان على لبنان الذي دخل اسبوعه الرابع؟
أجاب: "ينتهي هذا العدوان عندما يتوقفون عن إطلاق النار، وهذا يجب أن يتم في أسرع وقت ممكن. وقد أدى هذا العدوان إلى تدمير كلي للبنية التحتية للبنان، ولدينا الآن أكثر من 800 قتيل و2000 جريح، إضافة إلى أن الإسرائيليين يستعملون في عدوانهم اسلحة لم تستعمل من قبل في تاريخ الحروب بما فيها القنابل الفوسفورية، والصواريخ الذكية وغيرها من القنابل القاتلة. وجميعها ضد المدنيين. وحتى الآن لم يتمكنوا من العثور على عناصر المقاومة ولن يتمكنوا من ذلك. لذلك أقول إن هذا العدوان لا يجب أن يستمر أكثر، أوقفوا النار ودعونا نجلس حول الطاولة لنتباحث في جميع المواضيع".

سئل: من يجب أن يتوقف عن إطلاق النار؟
أجاب: "إسرائيل بالطبع، وأنا متأكد أنه عندما تتوقف إسرائيل عن إطلاق النار فإن المقاومة ستوقف نيرانها أيضا. وكل لبنان يطالب الآن بوقف لإطلاق النار خصوصا بعد مجزرة قانا. وكما تعلمون فإن إسرائيل كانت إرتكبت مجرزة مماثلة العام 1996 ولم يحاسبها المجتمع الدولي يومها. وسبق مجزرة قانا بأيام عدة قيام الإسرائيليين بإطلاق النار على موقع تابع للأمم المتحدة أدى إلى مقتل أربعة مراقبين منهم، لم يكن في حوزتهم أسلحة للدفاع عن أنفسهم. أما السؤال لماذا قتلوهم؟ فالجواب يتعلق بموقف الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان الذي طالب قبل يوم من الحادثة بوقف فوري لإطلاق النار في لبنان، هذا الأمر لم يعجب الإسرائيليين الذين برروا الحادثة بالقول إنها حصلت خطأ، وبأنهم ظنوا بأن هناك مربضا للصواريخ قرب الموقع التابع للأمم المتحدة. هم لديهم كاميرات متطورة يمكنها تحديد الأهداف بدقة، ولكنهم يعرفون أن مجلس الأمن لن يدينهم لأن أميركا ستستعمل حق الفيتو. أؤكد لك أنه مهما قتلت إسرائيل أبرياء ودمرت في لبنان فهي لن تحقق أهدافها. لقد قالوا أولا إنهم يريدون الوصول إلى مجرى الليطاني ونزع سلاح "حزب الله" وفرض شروطهم على لبنان. ولكن حتى الآن لم يسجل أي تقدم لإسرائيل، ولم تتمكن من تحقيق أهدافها، ولم يستطيعوا حتى الآن السيطرة على بلدة حدودية لبنانية واحدة. ومن ثم يدعون أنهم نجحوا بعمليات إنزال وبأنهم خطفوا مسؤولين في "حزب الله". كل ما أريد قوله بأنهم لم ينجحوا حتى الآن. اؤكد لك أنه حتى وزراء "حزب الله" في الحكومة لا يعرفون من اين يأتي الحزب بالسلاح وأين يخبئه ولا كيف تتحرك عناصره، وهذا ما يجعل العثور عليهم مستحيلا".
دور رئيس الجمهورية

سئل: ألا يمكنك كرئيس جمهورية أن توقف نشاطات "حزب الله" في أي طريقة؟
أجاب: "لا يمكن لرئيس الجمهورية في لبنان اتخاذ أي قرار بمفرده بحسب الدستور الذي يتيح للحكومة مجتمعة اتخاذ القرارات. فرئيس الجمهورية يمكنه ترؤس جلسات مجلس الوزراء ولكنه لا يستطيع أن يصوت على القرارات. التصويت يتم من قبل أعضاء الحكومة. وطبعا لرئيس الجمهورية نفوذ، ولكن نفوذه يجب أن يترجم كقرار يتخذ من قبل الحكومة. كل ما يمكنني قوله الآن إن الحكومة اتخذت قرارا بعد مجزرة قانا أن الأولوية هي فقط لوقف إطلاق النار".

سئل: إذا ما هو دورك؟
اجاب: "دوري هو المساعدة في تحقيق الوحدة والتضامن بين أعضاء الحكومة خصوصا أن الحكومة تتألف من أطراف عديدة. وعندما كان لبنان موحدا استطاع تحرير القسم الاكبر من اراضيه من الاحتلال الإسرائيلي، وهو أمر لم تستطع الدول العربية مجتمعة تحقيقه. وعندما كان لبنان ضعيفا ومشرذما، دخل في حرب أهلية. نحن نريد أن يرى العالم ويعلم بما يحدث هنا في لبنان خصوصا أن الإعلام الغربي لا يظهر الصورة الحقيقية لما يحدث هنا. فمثلاً الإعلام الأميركي حريص على التعتيم على فداحة مجزرة قانا، ما يعني أن الإدارة الأميركية لا ترغب في أن يرى شعبها ويعرف ما يحصل هنا، خصوصا أن هذا الشعب لا يرغب في رؤية حقوق الإنسان والحريات والديمقراطية منتهكة".

سئل: ما هو شعورك كرئيس لدولة تحت العدوان والغزو؟
أجاب: "الشعور مؤلم جدا. لقد كان لبنان هذا البلد الصغير والجميل جدا، مستقرا ومزدهرا حتى مقتل الرئيس رفيق الحريري. وصنف من قبل الانتربول الدولة الأكثر استقرارا. هل تظن أن اللبنانيين يرغبون بالحرب؟ طبعا لا. ما نريده هو التوصل إلى وقف إطلاق نار فوري لكي يتم التباحث في جميع الأمور. إلا أننا لن نقبل بأن يهددونا باستكمال عدوانهم للقبول بشروطهم بما فيها نشر قوات دولية لأن ذلك سيؤدي إلى ان يكون لبنان شبيها بكوسوفو. انا اقول دعوا اللبنانيين يعيشون بسلام، وبإمكانهم أن يدهشوا العالم بما قد يفعلونه. ولن ابالغ إذا قلت إن لبنان سيكون سويسرا الشرق الأوسط".
دور الجيش اللبناني

سئل: ما هو دور الجيش اللبناني في ما يحصل الآن؟
اجاب: "عندما تسلمت قيادة الجيش، كان الجيش منقسما إلى ألوية طائفية، فقررت أن أوحده وأدمج هذه الألوية ببعضها. وكان الجميع حينها ضدي، وقيل لي أنه إذا أقدمت على هذه الخطوة فستقسم الجيش فأجبتهم بالإصرار على أن يكون لدينا جيش وطني حيث عملت يومها الولايات المتحدة على تزويدنا بسيارات عسكرية وغيرها بأسعار زهيدة جدا، لا نزال نستعملها حتى اليوم. وعلى رغم أنها لا تزال في وضع جيد إلا أنه لا يمكننا استعمالها لمحاربة الترسانة العسكرية الضخمة لإسرائيل لأن هذه المعدات هي للاستعمال الداخلي فقط. ولهذا تلعب المقاومة اللبنانية الدور المكمل للجيش في لبنان. ما يمكن للجيش أن يفعله، لا يمكن للمقاومة فعله والعكس صحيح أيضا. وهذه هي قوة لبنان خصوصا أن إسرائيل لا تريد رؤية لبنان مزدهرا لأنه يشكل منافسا قويا لها".

سئل: هل هنالك من ينسق بين الجيش والمقاومة؟ أم أنهم يكملون بعضهم على الأرض؟
أجاب: "إنهم بالطبع يكملون بعضهم. وكما قلت لك لا أحد يعرف طبيعة عمل المقاومة وتحركاتها".

سئل: حتى أنتم؟
أجاب: "حتى أنا ولا وزراء المقاومة في الحكومة، لأن لديها خططها التي لا يعرف أحد بها".

سئل: يبدو أن شعبية "حزب الله" ازدادت منذ بدء العدوان. هل تخاف من ذلك؟ وهل يمكن لهذه الشعبية أن تؤثر على استقرار لبنان؟
أجاب: "العكس صحيح. عندما تم تحرير لبنان ظن الجميع أن المقاومة ستستغل هذا الإنجاز لصالحها، إلا أنها لم تفعل ذلك، حتى أنها لم تشارك في الحكومات المتتالية في لبنان. بل شاركت فقط في الحكومة إثر مقتل الرئيس الشهيد رفيق الحريري بعدما طلب منها ذلك. وقد أهدوا انتصار التحرير إلى لبنان وجميع اللبنانيين. وأدى هذا التحرير إلى وقفة عز لدى جميع اللبنانيين خصوصا أن العرب لم يستطيعوا تحقيق أي انتصار على إسرائيل التي هزمتهم في ستة أيام".

سئل: ما هي أسوأ حرب عشتموها؟
أجاب: "إنها التي اعيشها الآن. لقد عشت حروبا كثيرة بما فيها الحرب على فلسطين وحروب لبنان، وحرب الغزو الإسرائيلي في العام 1982، والحرب الأهلية وغيرها. أما الحرب الأسوأ فهي هذه الحرب التي يستعملون فيها أسلحة مدمرة بما فيها الذكية وغيرها. هل تصدق أنهم يستعملون صواريخ زنتها ثلاثة أطنان لتدمير بيوت الابرياء؟ هل هذا مسموح في القرن الحادي والعشرين. أنا أفهم أن للولايات المتحدة مصالح في المنطقة ولكن استعمال مثل هذه الصواريخ لن يحقق شيئا. هناك طرق أخرى لتحقيق المآرب بما فيها التفاوض والنقاش. لا يمكنهم تحقيق مآربهم بالقوة ولن يجعلونا نخضع لهم. لدى اللبنانيين شعور بالعزة والفخر، ولن يسمحوا لأحد بإجبارهم على شيء لا يصب في مصلحة وطنهم. يمكنهم قتلنا ولكن لا يمكنهم إجبارنا على شيء".
برقية الى الرئيس شافيز
وكان الرئيس لحود، ابرق الى الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز، شاكرا اياه على موقفه الجريء والداعم للحق والقاضي بسحب السفير الفنزويلي لدى اسرائيل احتجاجا على ما ترتكبه القوات الاسرائيلية بحق لبنان وشعبه.
وتمنى الرئيس لحود "لو حذت بعض الدول الفاعلة حذو فنزويلا، واتخذت خطوات عملية بحق اسرائيل، لما وصلنا الى هذه الدرجة الخطرة من التدهور الامني".

وجاء في برقية الرئيس لحود: "في الوقت الذي يتعرض فيه بلدنا لبنان لأعنف حرب شاملة ووحشية تشنها عليه اسرائيل، موقعة بشعبه المجزرة تلو المجزرة، ومدمرة بنيته التحتية ومدنه وقراه، وفي ظل الصمت المخزي للمجتمع الدولي، وعجزه عن وقف عدوان اسرائيل الشرس على بلدنا الصغير، وعدم اتخاذه أي اجراءات من شأنها ايقاف آلة التدمير الاسرائيلية، برز موقفكم القوي والعادل بسحب السفير الفنزويلي في اسرائيل، ليبرهن عن جرأتكم في الوقوف الى جانب الحق، وتحديكم للدعم الاميركي المجحف وغير المشروط لاسرائيل في حربها على لبنان. ونحن على يقين، بأنه لو حذت بعض الدول الفاعلة حذوكم، واتخذت خطوات عملية بحق اسرائيل، لما وصلنا الى هذه الدرجة الخطرة من التدهور الامني الذي ينذر باشعال الحرائق في منطقة الشرق الاوسط بأسرها. ان لبنان لا يسعه ازاء موقفكم الشريف، الا ان يعبر عن تقديره لسياستكم ولدعمكم للعدل والحق. ونتمنى في هذا السياق، ان تتوطد اواصر الصداقة بين بلدينا، وتتعزز العلاقات الثنائية على كافة الصعد، خصوصا وان فنزويلا تحتضن جالية كبيرة من اللبنانيين والمتحدرين من اصل لبناني".

 

 

 

 
    عملية الوعد الصادق   الصفحة الرئيسية