المقاومة تنجح "باحتواء" سلاح المدرعات
مجزرة قانا.. وتوقيت الرد
 


إدراج صحيفة السفير بتاريخ 31/07/2006الساعة 06:40.
كتب عماد مرمل
بدا أمس، ان الاعلان الاسرائيلي عن وقف الغارات الجوية على لبنان لمدة 48 ساعة، هو مجرد إعلان ترويجي لسلعة فاسدة، بعدما تبين ان الاعتداءات على لبنان برا وبحرا وحتى جوا لم تتوقف، وإن تكن ضربات سلاح الطيران قد تراجعت جزئيا من دون ان تُعلق نهائيا كما كان يُفترض وفق القرار الاسرائيلي.

إنطلاقا من ذلك، فان الحديث عن وقف ولو مؤقتا لاطلاق النار من جانب إسرائيل لا صحة له على الاطلاق، وهذا ما شهدت عليه المواجهات البرية العنيفة التي تمت على العديد من المحاور الحدودية والقصف البحري لموقع الجيش اللبناني في القاسمية والغارات المتفرقة على نقطة المصنع عند الحدود اللبنانية السورية وبعض المناطق الجنوبية.

كل القصة ان الطيران الاسرائيلي خفف قليلا من نشاطه التدميري، وجرى تصوير ذلك للعالم على انه تعليق للغارات الجوية من أجل إفساح المجال امام السكان لاخلاء قراهم او للتزود بالمؤن، في حين ان الهدف الحقيقي من الامر وفق أوساط حزب الله يتمثل في محاولة "إمتصاص" النقمة الدولية والعربية العارمة على إسرائيل بعد ارتكابها المجزرة الموصوفة في بلدة قانا ومن ثم تخفيف الضغط الذي تفاقم على واشنطن وتل أبيب بعد وقوع تلك المجزرة.

من هنا، تعتبر أوساط الحزب ان "الهدنة الجوية" الممسوخة التي أعلن عنها العدو الاسرائيلي إنما يراد منها بالدرجة الاولى تحسين صورة هذا العدو في المحافل الدولية بعد التشوه الذي أصابها لعله ينجح في احتواء العاصفة التي أثارتها جريمته في قانا، ومن الخطأ الافتراض بانه أقدم على "مبادرة إنسانية" مجردة تجاه المواطنين اللبنانيين.

وإذ تؤكد الاوساط ان الرد الموجع على مجزرة قانا سيأتي في الوقت المناسب وان ضرب البارجة الاسرائيلية أمس، قبالة صور ليس سوى دفعة على الحساب، تلفت الانتباه الى انه من مصلحة لبنان ان تأخذ هذه المجزرة مداها الاعلامي والسياسي وان تتفاعل الى أقصى الحدود في العالم في هذه المرحلة، حتى لا يؤدي أي رد سريع الى صرف الانظار عن الجريمة الاسرائيلية التي ذهب ضحيتها عشرات الاطفال والنساء، خصوصا وان العدو يفتش الآن عن "حبل نجاة"، مهما كان رفيعا، من أجل السعي الى تحويل الاهتمام العالمي في اتجاه آخر غير قانا.

ولعله يمكن على هذه الخلفية فهم أحد أسباب تخفيض المقاومة البارحة وتيرة قصفها الصاروخي على عمق شمال فلسطين المحتلة، وحرصها على اختيار هدف عسكري "مشروع"، هو البارجة قبالة صور، لتوجيه رسالة الى العدو مفادها انه سيدفع ثمن ما ارتكبه في قانا وفي كل لبنان، علما ان أوساط حزب الله تؤكد انه مستعد للعودة الى الوتيرة السابقة من الرد في عمق شمال فلسطين المحتلة إذا إشتد العدوان مجددا.

أما على المستوى البري، فان الجيش الاسرائيلي واصل البارحة سعيه الى إيجاد أكثر من موطئ قدم له في المنطقة الحدودية التي "يطمح" الى جعلها حزاما أمنيا محروقا، يعتقد انه سيكون الانجاز الوحيد المتاح له ان يقدمه الى المجتمع الاسرائيلي والولايات المتحدة قبل وقف الحرب الورطة، ولكن هذا الجيش واجه من جديد مقاومة شرسة في كل النقاط التي حاول اختراقها وآخرها الطيبة والعديسة وكفركلا وعيتا الشعب.

وتشير اوساط حزب الله الى ان العدو يعمد الى "التموضع" في نقاط متفرقة ل"التأسيس" عليها وتوسيع توغله، ولكن المقاومين نجحوا حتى الآن في الحؤول دون ان يستقر في أي مكان يتسلل اليه وهم تمكنوا من تقليص فعالية سلاح المدرعات في المعركة بعد الاصابات المباشرة التي ألحقوها في عدد غير قليل من دباباته المتطورة.

 

 

 

 
    عملية الوعد الصادق   الصفحة الرئيسية