هل تكون القوات الدولية المخرج الأميركي الاسرائيلي للهزيمة ؟
 


إدراج الديار بتاريخ 28/07/2006الساعة 02:59.
الدكتور امين محمد حطيط ،عميد ركن قائد كلية القيادة والاركان سابقا .
تتصرف اميركا وكانها ملكت العالم واستأثرت منفردة بكل ما فيه قرارا وإنسانا وأقطارا ‏وثروة يشجعها في ذلك حفنة من الساقطين في دائرة شهوة المال والسلطة او قل التسلط على ‏شعوبهم مستندين إلى ما تملك اميركا من قوة ونفوذ، وتصادر من ثروات الشعوب واموالها، وقد ‏دخلت الى لبنان بعد جريمة 14 شباط 2005 و نجحت في اقامة حكومة برئاسة من تعتبره الرئيس ‏‏«الرائع الرائع الرائع» !؟ وبالذهنية المذكورة تمارس وقاحتها في التعاطي مع العدوان ‏المنفذ بقرارها وقيادتها واملائها على اتباعها بتأييده وتبريره وتمويله، فقد اعتبرت منذ ‏الطلقة الاولى ان لاسرائيل «الحق بالدفاع عن النفس»، دفاع تترجمه بتدمير لبنان وارتكاب ‏المجازر بحق ابنائه وبالذهنية ذاتها اتخذت موقفا غير مسبوق في التاريخ مؤداه «منع وقف اطلاق ‏النار» رغم كل النداءات والمطالبة الدولية بذلك ثم تتحدث عن «مجتمع دولي»، واي مجتمع هو ‏هذا الذي لا تقيم له وزنا الا اذا كان معبرا عن ارادتها وخاضعا لقرارها..‏

لقد ادخلت اميركا اسرائيل في الحرب ضد لبنان لتحقيق حلمها في «الشرق الاوسط الكبير» وكانت ‏تتصور ان الجيش الاسرائيلي قادر على ذلك في بضعة ايام او اسابيع، وجاءت مجريات الميدان ‏لتسفه الحلم الاميركي ولتحطم الغرور الاميركي، ولكن اميركا ترفض الاعتراف بالواقع وتصر على ‏الوصول الى الهدف وباي طريقة، ان اميركا لم تستخلص العبر من اخفاقها في افغانستان، ‏ومأزقها في العراق وفشلها في فلسطين، واستحالة تحقيق مشروعها انطلاقا من لبنان، واميركا ‏التي لا تقيم وزنا لحق او اخلاق بل ان القوة هي وحدها التي تصغي اليها وتعتمد اساليبها في ‏التعامل مع العدو والصديق ان اميركا تصر على حسم النزاع وبلوغ الهدف بالقوة، ولكن ‏الميدان يجيب اميركا بغير ما تنتظر، فترد بعدم الاعتراف بالواقع، وتتصرف كما ان العمليات ‏العسكرية تتم وفقا للمخطط له.‏

فاذا بها تدعو الى مؤتمر روما (وهو كان كما يبدو مدرجا ضمن خطة العدوان وقبل انطلاقه، ‏من هنا نفهم كيف استبعدت سوريا وايران عنه، باعتبار انهما منتهيتان في الشرق الاوسط ‏بانتهاء حزب الله كما كانت خططت وتتصور) وكانت تريد من المؤتمر ان يعلن بعد اسبوعين من ‏العمل العسكري في لبنان (قصف تدميري، واجتياح «تطهيري») ان يعلن التخلص النهائي من ‏المقاومة، ودفن فكرة مقاومة الشعوب ليكون قبرها مجاورا لقبر فكرة حرب الجيوش النظامية ضد ‏اسرائيل، دفن يؤدي الى القول بان القطار الاميركي انطلق آمنا في الشرق الاوسط وسقطت كل ‏العقبات من امام المخطط الاميركي.. لكن الميدان وبطولات «حزب الله» في مارون الراس وبنت ‏جبيل قلبت الطاولة ومزقت الخطة وسفهت الاحلام العدوانية، فكان الرد الاميركي في هذا المؤتمر ‏فرصة اضافية تعطى لاسرائيل من قبل كل المؤتمر شكليا، (لان القرار هو مشيئة اميركية ‏منفردة)، لاستكمال اهداف العدوان والمتابعة في العمل لان الفشل بالمنطق الاميركي ممنوع، وان ‏على اسرائيل ان لا تنظر الى حجم الخسائر التي تتكبدها في المعركة او عدد الاطفال الذين ‏تذبحهم قنابلها الاميركية، بل عليها ان تتطلع الى الهدف الاستراتيجي الكبير الذي تسعى اليه ‏ولية امرها «اميركا، وفي تحقيقه يكون الضمان النهائي لكل مصالح اسرائيل. لذلك لا نقول ‏بان المؤتمر فشل، بل نقول بان اميركا نجحت بمسح الاخرين الذين اشركتهم في المؤتمر واظهرتهم ‏جماعة من القاصرين العجزة الذين لا يقوون الا على الاستجابة للقرار الاميركي، وما يؤلمنا ‏نحن اللبنانيين ان يكون في عداد المؤتمرين هناك «رئيس حكومة لبنان»، وبعض وزرائه الذين ‏ظهروا من سياق الامور انهم موافقون على التفويض الذي اعطي لاسرائيل بان تستمر في القتل ‏والتدمير في لبنان، وقد افتقد اللبنانيون منهم موقف اعتراض ولو بانسحاب الوفد اللبناني ‏من المؤتمر ان لم يدع الى وقف اطلاق النار، ويسألون من تحدث «رسميا باسمهم (لانه لا يعكس ‏التمثيل الشعبي الصحيح):«كيف استطعت ان تصافح من يصر على افناء بلدك؟ (هذا ان ‏تناسينا تلك القبلة الحميمية التي نثرت الالم والريبة وفي قلب وعقل كل وطني لبناني) ... ‏اذن وقف اطلاق النار ممنوع بقرار اميركي، فما هي اذن المسالك المفتوحة لمسارات العدوان ‏المفتوح على لبنان وما هي حظوظ نجاحها:‏
المسار الاول : العمل العسكري : قد يكون الحل الاميركي لحسم الحرب عملا عسكريا تحدد هي مداه ‏من قصف واحتلال، ويكون مفتوحا الى ان يصرخ حزب الله ويتوقف عن اطلاق النار الصاروخية على ‏العمق الاسرائيلي، فيعتبر هذا الوضع انتصارا تتولى الحكومة اللبنانية استثماره وفقا ‏للتوجيهات الاميركية.
هنا نجيب ان هذا الحل سيكون عقيما ان اعتمد فهو لن يحقق المطلوب فقد ‏القت اسرائيل حتى الان على لبنان كما ذكرت الصحافة الغربية بالامس 5200 طن من المواد ‏المتفجرة (اكثر مما استعملت اميركا في غزو العراق بمرتين ونصف) ولم يؤد القصف التدميري الى ‏شيء تحلم اسرائيل بأثره على المقاومة، وان اي تصاعد في هذا النوع من العمل لن يصل الى ‏حد التدمير الشامل للبنان او للجنوب على الاقل وعلى اي حال فقذائف المدفعية والطيران ‏والبحرية لا تحسم حربا، اما العمل البري فقد تلقت اسرائيل الجواب عنه في مارون الراس ‏وبنت جبيل وهنا نتساءل هل ان اسرائيل جاهزة لدفع فاتورة قوامها 40 اصابة و8 دبابات ‏ميركافا وطائرتا هليكوبتر ثمنا للاقتراب من اي قرية جنوبية (حتى من غير احتلال) ولنذكر من لا ‏يعرف الجنوب ان في الجنوب 175 بلدة وقرية ومدينة؟ فإن كانت جاهزة (ونحن لا نعتقد بهذه ‏الجهوزية) فإنها قد تتابع ولكن لن تصل الى نتيجة اذ انها لن تصل الى وقف الصواريخ، ولن ‏تصل الى وقف العمل المقاوم والنتيجة هي ان الحل العسكري حل عقيم ولن يؤدي الا الى التدمير ‏والقتل العبثي الذي لن يحدث اي اثر سياسي. (لم نذكر الرد المقاوم وهو يشكل حتى الآن 1/3 ‏اسرائيل).‏

المسار الثاني: نشر القوات الدولية: قد تسعى اميركا الى استصدار قرار من مجلس الامن او ‏من اي مؤتمر تستدعي اتباعها للاشتراك به، ويتضمن القرار نشر قوات ردع دولية توضع ‏بمواجهة حزب الله فتتفلت اسرائيل من المأزق الميداني، هنا ينبغي ان نذكر بمسلتزمات هذا ‏القرار حتى يكون شرعيا ولا تكون القوة المستقدمة بمثابة قوة احتلال تبرر للمقاومة مواجتها ‏وهي:‏
‏- قبول الدولة اللبنانية بالقوى الدولية (امم متحدة او متعددة الجنسيات) والقبول ‏المطلوب ليس ما يعلنه رئيس الحكومة من مواقف تملى عليه بل قرار يتخذ في مجلس الوزراء ‏بإجماع الوزراء ومنهم وزراء المقاومة الذين لن يسلموا بالديبلوماسية ما ربحوه للوطن ‏بدماء شهدائهم (وليس بالتصويت الاكثري المرفوض هنا والذي لن يجد مكانا يصرف فيه ان ‏حصل). اذن لن يكون هناك قرار، وان كان دستوريا شكلا فإنه لن يكون له مفعول عملي وسيرى ‏رئيس «الوزراء الرائع» انه لن يقدر على فرض ما يفرض عليه.‏

- قبول دول اجنبية بالاشتراك في القوة الدولية لتحمي اسرائيل، وهنا نقول كلمة واحدة ان ‏معركة بنت جبيل بخرت فكرة المواجهة مع حزب الله من رأس من تراوده الفكرة، وعلى اي حال ‏فإن اسرائيل لم تقصر في اقناع الدول بعدم ارسال جنودها الى الجنوب بعد ان استهدفت وبدم ‏بارد مراكز القوى الدولية وكان منهم حتى الآن 4 قتلى و6 جرحى والمسلسل يتابع...‏
ان مشروع نشر القوات الدولية الذي تريده اميركا لاستكمال ما شرعت بفعله وعجزت عنه لن ‏يكون مشروعا قابلا للتنفيذ، وهنا نحذر المسؤولين الذين يسارعون الى الوعد بالقبول او طلب ‏هذه القوات، والهيئات التي تتبرع بالمواقف لنقول ان لبنان اليوم ليس لبنان 1978، ولن ‏يكون هناك قوات اجنبية تأتي لترهق لبنان بوجودها دون ان تحقق اي مصلحة له كما هو حال ‏اليونيفل، وان كانت الغاية من وجودها هي حماية اسرائيل فلتذهب الى اسرائيل ويكون ‏عبؤها عليها لا ان نتحمل نحن الغرم ويكون لاسرائيل المغنم، والمقاومة لن تستبدل 6000 ‏جندي اسرائيلي محتل بـ 20 الف جندي دولي يمارسون احتلالا مشرعا بقرار دولي ينفذ لمصلحة ‏اسرائيل وتقودهم اميركا عبر موظف في خارجيتها او عبر كوفي انان العاجز حتى عن إدانة ‏اسرائيل لقتلها العمد للجنود الدوليين. ان لبنان ليس بحاجة الى قوات دولية لم تحقق له ‏يوما مصلحة او تستعيد له حقاً مغتصباً، ولكن قد يسمح لبنان للمهزوم النفاذ من هزيمته ‏بقوات دولية لا يكون لها مهمة سوى فتح المجال للمعتدي بمخرج شكلي لوقف عدوانه، اما ان ‏تكون القوات في مهمة لاستكمال الاعمال العدوانية فان هذا سيكون من المستحيلات.‏

المسار الثالث: الفتنة الداخلية: وهذه هي المهمة الرئيسية التي جاءت رايس لتكلف بها ‏جماعتها من تجمع 14 شباط وهي بعد تقريعهم وتوبيخهم يئست من استجابتهم الى طلبها فيبدو ‏ان احدا لم يعد رايس باستعداده لفتنة داخلية وهذا شيء ايجابي نأمل ان يتطور في اتجاه ‏الوحدة الوطنية الشاملة المأمولة. إن الفتنة لن ترى النور في لبنان كما نعتقد ونستقرأ ‏مما هو قائم وستبقى اميركا زارعة الفتن والفوضى في الشرق الاوسط تتخبط في اخفاقاتها.‏
بعد كل ذلك يأتي السؤال ما الحل اذن لوقف العدوان الاميركي الاسرائيلي على لبنان والجواب ‏بسيط هو ان يضغط الشارع الاسرائيلي على حكومته ليحررها من الضغط الاميركي الذي حولها الى ‏دولة مرتزقة، وجيشها الى تنظيم عسكري يعمل بذهنية المرتزقة، فإن حصل ذلك تتوقف الحرب ‏والا... ستبقى مفتوحة، لأن المراهنة على هزيمة المقاومة هو رهان خاسر، فرجال المقاومة ‏يعملون بذهنية النصر او الشهادة ولن يستشهد الشعب المقاوم بأجمعه.‏
‏... ونحن نظن ان اسرائيل التي تيقنت من استحالة تحقيق اهداف العدوان ولمست عجزها عن تحمل ‏ثمن الاستمرار في العدوان ستشهر في لحظة ما الموقف بوجه اميركا... لذا نقول... ان اميركا ‏فشلت في عدوانها وما المسألة الا مسألة ايام لإعلان النتائج، وفيها ان الحق الوطني اللبناني ‏انتصر وخسىء المعتدون وأتباعهم في الداخل والخارج.‏

 

 

 

 
    عملية الوعد الصادق   الصفحة الرئيسية