رواية مقاوم
 


إدراج الديار ـ خط المواجهة بتاريخ 28/07/2006الساعة 02:52.
لم يكن يوم أمس في بنت جبيل يوما هادئا، بل حربيا بإمتياز، لكن كل شيء في المدينة ‏وجاراتها عيترون ومارون الراس كان يتحدث عن الملاحم التي سطرت في الخراج والسهل والتلال.المقاومون في جهوزية كاملة وباستعدادات عالية وهم دخلوا السجل الماسي للتاريخ بتصديهم ‏لأعتى قوة في المنطقة.‏

الرجال في بنت جبيل وعيترون وعلى مشارف مارون الراس لم يسمحوا امس واول من امس للقوات ‏المعادية بمحاولة سحب ما تبقى من جثث وجرحى من السهول والتلال الواقعة في ارض المعركة. ‏فدارت اشتباكات بين الحين والاخر منعت القوات الصهيونية من التقدم لوسط الميدان رغم ‏المحاولات الحثيثة من الجيش الاسرائيلي.‏

احد المقاومين عندما يتحدث ليصف المعركة يبتسم ويقول «الذي لم ير الجنود الاسرائيليين كيف ‏يهربون ويهرعون ويختبئون لا يمكن له ان يعرف ان هؤلاء احتموا بالطائرات والدبابات ‏وبالتقنيات، ورغم ذلك سجلنا لهم اكثر من مئة اصابة بين قتيل وجريح، واستخدمنا معهم ‏اساليب وتكتيكات قتالية لم يتوقعوها، فهم على ما يبدو اعتقدوا اننا سوف نخاف من كثافة ‏النار او نفزع من قوة آلتهم الحربية لكن المجاهدين استطاعوا من خلال هجوماتهم المتكررة في ‏المواجهات ان يعطلوا ثلاثة انواع من الاسلحة الطائرات الحربية ... الطائرات المروحية ... ‏والمدفعية، لاننا اشتبكنا معهم في بعض المواقع على بعد امتار حيث استطعنا ان نكون في وسط ‏المعركة وجعلنا منهم «اكباشا».‏

فر جنود النخبة من ارض المعركة، وقد قتل معظم الجنود من «النخبة» في الجيش الصهيوني ‏واننا قتلنا وجرحنا معظمهم من الخلف ولو أتاح الاعلام الاسرائيلي للرأي العام مشاهدة ‏جرحاه لتبين له اننا اصبنا اكثر من خمسين جنديا في ظهورهم اي انهم كانوا هاربين.‏

والمسألة الثانية هي ان الكثير من الجنود في وحدات النخبة في المعركة لا يطلقون النار عند ‏احتدام المعركة ويحتمون بمدرعاتهم ودباباتهم، رغم وجود الطائرات الحربية في السماء ‏ومشاركتها الحقيقية في المعركة.‏

الوضع الراهن حتى ما قبل ظهر امس على محاور بنت جبيل هو كالتالي :
اولا، القوات ‏الصهيونية خارج مدينة بنت جبيل وعيترون والحديث عن تقارير القوات الدولية من دخول ‏القوات الاسرائيلية لبلدتي عيترون وبنت جبيل حديث كاذب، اولا القوات الدولية مختبئة في ‏مراكزها ومقراتها وهي تشاهد بأم العين الدبابات الاسرائيلية التي فرت من المعركة، كما ‏دخلت بقربها ولم تتحرك هذه القوات لحماية المدنيين في نقاط تواجدها.‏

تلة مسعود وتلة شلعبون امس كانتا خاليتين تماما من القوات الاسرائيلية نتيجة القتال ‏الضاري الذي حصل على هذه التلال ومعها خراج بلدة مارون الراس الخالية بدورها من اي ‏وحدات اسرائيلية، حيث تختبئ القوات الصهيونية داخل البلدة الصغيرة وفي المنخفض الشمالي ‏الذي يوصل قواتها بمستوطنة «أفيفيم».‏

محاولات التقدم يجري التمهيد لها بقصف جوي وبري كثيف جدا لساعات، وتحت ستار القصف تتقدم ‏الدبابات بمعدل خمس عشرة دبابة، ثم يتوقف الرتل فيما تتابع ثلاث دبابات التقدم حاملة ‏جنودها الى ان تصل الى وسط الميدان وحينها تدور الاشتباكات بضراوة فتحرق الدبابات ‏المتقدمة ويرمى جنودها بين قتلى وجرحى، وبمجردان تتحرك آليات اخرى يجري استهدافها ‏بالصواريخ.‏

قرابة الاولى والخمس عشرة دقيقة من بعد ظهر امس تحركت عشر آليات صهيونية قرب تلة مسعود ‏بعد ان سحبت بعض الجثث التي بقيت في ارض المعركة المشهودة منذ ثلاثة ايام ماضية وانسحبت ‏بإتجاه بلدة مارون الراس، ولما وصلت القوة الصهيونية المدرعة الى المشارف بين مارون الراس ‏وبنت جبيل هاجمتها مجموعة من مقاتلي حزب الله ودارت اشتباكات عنيفة حيث استهدفت صواريخ ‏المقاومين الدبابة الاولى والرابعة والعاشرة في الرتل التي توقفت في ارضها، وجرت مباغتة ‏القوة المتبقية ووقعت اصابات مؤكدة لان الدورية في ساعات الاشتباك كانت اسيرة نيران ‏المقاومة وقد تدخل الطيران الحربي وتبعه المروحي.‏

القوات الصهيونية تعمل حاليا على تمشيط منطقة جويا، فالقصف يستهدف مشارف وتلال وخراج ‏بلدة مارون الراس ومدينة بنت جبيل وعيترون بشكل مكثف ويطاول القصف مختلف القرى والمدن ‏المحيطة في القطاعين الشرقي والغربي ويستهدف المدنيين وبيوتهم وارزاقهم تحت ذرائع انها ‏اماكن لتخزين السلاح.‏

اما الصواريخ من مختلف الاعيرة فما تزال تطلق على شمال فلسطين المحتل حتى العمق المحتل ‏والمقاومون في ارض المعركة هم انفسهم لا يعلمون كيف ومن اين تطلق هذه الصواريخ وهي برأي ‏المقاومين القوة الرادعة (مقابل الضاحية - حيفا) ومقابل القرى والبلدات الاخرى صفد ‏وكرمئيل وكريات شمونة وطبريا).‏

العدو الاسرائيلي عملانيا بدأ بتنفيذ قرار حكومته الامنية، حيث عمد طوال امس واول امس ‏بشن غارات جوية على منازل المدنيين حيث ارتكب مجزرة في بلدة حداثا الجنوبية، كما يستهدف ‏السيارات المدنية ويعرقل وصول سيارات الصليب الاحمر والدفاع المدني وفرق الاغاثة الاخرى، ‏بل انها اول امس استهدفت بشكل وحشي قرى عديدة في اقليم التفاح فدمرت البيوت ‏والسيارات.‏
أما عدد الشهداء اللبنانيين فتجاوز 600 شهيد و 1800 جريح حتى اليوم.‏

 

 

 

 
    عملية الوعد الصادق   الصفحة الرئيسية