توقعوا "الدومينو" في الجنوب فوقعوا في الفخ
 


إدراج صحيفة السفير بتاريخ 28/07/2006الساعة 08:52.
كتب عماد مرمل
عادت إسرائيل أمس بحربها على لبنان الى "المربع الأول" الذي انطلقت منه قبل 16يوماً، في أبلغ تعبير حتى الآن عن المأزق العسكري، وضمناً السياسي، الذي وصل اليه العدوان الإسرائيلي.

حار المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر في أمره، خلال اجتماعه البارحة، بعدما كشفت التقارير التي عرضت عليه ان "الخط العسكري" البري الذي سلكه جيش الاحتلال في الأيام الأخيرة، من أجل اختصار الطريق نحو تحقيق أهداف الحرب، إنما كان خياراً مكلفاً جداً وفوق كل التوقعات كما ثبت في مارون الراس وبنت جبيل، فكان القرار بتكثيف الغارات الجوية والحد من آفاق العملية البرية.

مجدداً، استعانت القيادة الإسرائيلية بسلاح الطيران لاستعادة أرجحية وهمية، بل عبثية، بعدما تبين ان الضربات الجوية منذ بدء العدوان، على عنفها وكثافتها، لم تنجح في زعزعة "البنية التحتية" للمقاومة التي ما تزال صواريخها تنهمر يومياً وبأعداد كبيرة على مدن ومستوطنات شمال فلسطين المحتلة، في إشارة واضحة الى أن الترسانة الصاروخية للمقاومة، مخزوناً ومنصات، لم تفقد عافيتها.

وإذا كان "بنك الأهداف" الذي تصرف منه إسرائيل في هذه الحرب قد جرى استهلاكه الى حد كبير بعد مرور أسبوعين ونيف على العدوان، فإن ذلك يطرح السؤال عن طبيعة الأهداف الجديدة التي سيقصفها الطيران المعادي بعدما أطلقت يده من جديد، مع العلم بأن استهداف المدنيين أثبت عدم جداوه في تحصيل نتائج سياسية عدا عن ان المجتمع الدولي، باستثناء الولايات المتحدة الاميركية، لم يعد يستطيع أقله من الناحية الأخلاقية والإنسانية تغطية مجازر إضافية بحق المدنيين.

هناك في "حزب الله" من يفترض رداً على هذا السؤال أن العدو الاسرائيلي قد يلجأ الى استعمال القوة النارية الجوية ليحاول إقامة أرض محروقة عازلة على عمق كيلومتر من الحدود بعدما عجز عن ذلك براً بما يتيح له إيهام الرأي العام الاسرائيلي بأنه حقق إنجازا ما ومن ثم الانتقال الى استخدام هذه "الورقة المفترضة" لتحسين شروطه التفاوضية من أجل نشر قوات دولية او الجيش اللبناني على الحدود. وهناك بين المراقبين من يعتقد أن إعادة تنشيط الضربات الجوية ربما يرمي الى إلحاق ضرر أكبر بالمرافق الحيوية والاهداف المدنية لممارسة ضغط إضافي على "حزب الله" والحكومة اللبنانية كي يستجيبا للشروط الاسرائيلية.

وبمعزل عن خطط إسرائيل ومدى قابليتها للتطبيق، فمن المؤكد بالنسبة الى أوساط قيادية في الحزب أن حربها على لبنان بلغت الطريق المسدود، لافتة الانتباه الى أنها بلغت مرحلة أصبحت فيها قواتها البرية عاجزة وسلاحها الجوي عقيم، الأمر الذي يفسر عدم قدرتها على تنفيذ أي من الشعارات التي رفعتها لهذه الحرب.

وتشدد الأوساط على ان قرار المجلس الوزاري الاسرائيلي بتصعيد الضربات الجوية لن تكون له جدوى سياسية عدا عن انه لن يترك أي تأثير على الجسم العسكري والتنظيمي للمقاومة، وهو إن دل على شيء فإنما يدل على مضاعفات الهزيمة لجيش العدو في مارون الراس وبنت جبيل التي دفعته الى الهروب من البر الى الجو حيث يستطيع ان يوجه ضرباته من بعيد.

وتكرر الأوساط تأكيد ما كان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله قد أعلن عنه، لجهة أن الغارات الجوية ومهما بلغت ضراوتها، لن تحول دون استمرار سقوط الصواريخ على عمق شمال فلسطين المحتلة، وإذ تلفت الانتباه الى أن القرار السياسي بقصف ما بعد حيفا قد أتخذ وانتهى الامر، توضح أن تنفيذ هذا القرار ميدانياً مرتبط بسير التطورات على الارض، كاشفة عن أن وتيرة الاعتداءات الاسرائيلية في اليومين الماضيين لم تستوجب توسيع رد المقاومة الى ما بعد حيفا، ولكن الصواريخ جاهزة لهذه المهمة التي تنتظر فقط التوقيت المناسب.

وتدعو أوساط الحزب الى التوقف ملياً عند معركة بنت جبيل، باعتبارها معركة مفصلية، سيتبين لاحقاً أنها شكلت منعطفاً في الحرب، بعدما فرضت على إسرائيل ان تراجع حساباتها بالنظر الى الكلفة الهائلة التي ترتبت عليها في المواجهة البرية، وتكشف الأوساط عن أن عنصر المفاجأة فعل فعله في بنت جبيل، حيث نجح المقاومون في استدراج جيش الاحتلال الى فخ محكم بعد انسحابهم التكتيكي من مارون الراس الذي افترض الإسرائيليون انه انكفاء سيجر خلفه انكفاءً آخر، كما يحصل مع حجارة "الدومينو"، في استحضار لتجربة الاجتياح عام ,1982 فإذا بالمقاومين ينقضون عليهم من أماكن غير محسوبة وبطرق مفاجئة جداً لم يتوقعها الغزاة.

وتخلص الأوساط الى التأكيد ان وضع المقاومة ممتاز على الصعد المعنوية والقتالية والصاروخية والتنظيمية، وحتى على مستوى الجهوزية الاجتماعية، بعدما تمكن "حزب الله" من استيعاب "صدمة النزوح" التي أراد الإسرائيلي جعلها قنبلة اجتماعية تكون قابلة للانفجار في أي لحظة وسط البيئة الشعبية الحاضنة للمقاومة، بغية الضغط عليها وإجبار قيادتها على تقديم تنازلات تمس الثوابت، الأمر الذي لم يحصل.

 

 

 

 
    عملية الوعد الصادق   الصفحة الرئيسية