خلافا لحالة الانفعال والتخبط التي تسود الأوساط الإسرائيلية في
أعقاب "الصفعة الصباحية" الموجعة
 


خلافا لحالة الانفعال والتخبط التي تسود الأوساط الإسرائيلية في أعقاب "الصفعة الصباحية" الموجعة، بدا الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله وهو يتكلم عن عملية أسر الجنديين، هادئا، واثقا، حازما، ومحتفظا بابتسامته المعهودة التي تعكس اطمئنانا إلى الآتي.

لم يفصح "السيد" سوى عن القليل مما يملكه ويعرفه. تجنب الدخول في تفاصيل عملية "الوعد الصادق" مفضلا ان يبقى على "تخومها" إلى ان يأتي الوقت المناسب للإفصاح عن المزيد الذي سيكون له ثمنه الملائم.

لم "يجرفه" تيار المبالغات الذي أعطى العملية بعدا إقليميا يمتد من دمشق إلى طهران، بل وضعها في سياقها اللبناني بالدرجة الأولى، مانحا إياها حجمها الطبيعي: هدف "الوعد الصادق" استعادة الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية ونحن لا نريد جر لبنان أو المنطقة إلى الحرب.

 تعامل "السيد" مع التهديدات الإسرائيلية للبنان بصلابة امتزجت بالحكمة، داعيا مطلقيها إلى أخذ العبر من تجارب أسلافهم، وهو إذ رأى أن لا أفق سياسيا او عسكريا لأي عدوان إسرائيلي محتمل، بعث بتحذير "برقي" إلى العدو مستخدما أقل قدر ممكن من الكلمات وأكثرها فعالية: نحن جاهزون للذهاب إلى أبعد الحدود في المواجهة إذا فرضت علينا وعلى العدو ان ينتظر المفاجآت.

 وبعيدا عن التحليلات والسيناريوهات "المعلبة"، لفت "السيد" الانتباه إلى ان الإعداد لعملية الأسر بدأ منذ خمسة أشهر وبالتالي فإن توقيت تنفيذها كان مرتبطا بالظروف الميدانية الملائمة بمعزل عن أي اعتبارات سياسية، داخلية أو إقليمية، مشددا على ان هناك وصفة وحيدة لمعالجة الأزمة الحالية: التفاوض غير المباشر بين الحزب وإسرائيل تمهيدا لتبادل الأسرى.

 بموازاة ذلك، بدا "السيد" راغبا في احتواء "الهزات الارتدادية" للعملية النوعية على المستوى المحلي، محاولا حماية الانجاز الباهر من "رذاذ" التجاذب الداخلي وتحويله إذا أمكن إلى فرصة لإنتاج مناخ لبناني جديد على قاعدة إعادة ترتيب الأولويات بما يتناسب مع مستلزمات مواجهة الخطر الإسرائيلي الداهم، وقد بدا نصر الله في هذا الاطار "واقعيا" وغير متطلب عندما أكد ان المقاومة لا تريد مساعدة ولا مساندة من أحد، ولكن على الاقل يجب ألا يمنح البعض بمواقفه غطاء للعدوان الذي تهدد إسرائيل بتنفيذه.

 وعندما سئل "السيد" عن موقف الحكومة اللبنانية، غمز ب"جرعة مدروسة" من قناة رئيسها فؤاد السنيورة داعيا إياه إلى الاقتداء بالمستوى الوطني الذي طبع تصرف الرئيس رفيق الحريري عام 1996 حين جال العالم من أجل ان يواجه العدوان الإسرائيلي "على الرغم من انه كان يختلف معنا على توقيت عمليات المقاومة".

 

 

 

 
    عملية الوعد الصادق   الصفحة الرئيسية