|
إدراج صحيفة الديار بتاريخ 27/07/2006الساعة 09:08.
اسكندر شاهين
اذا كان الأمين العام «لحزب الله» السيد حسن نصرالله يقود المعركة
ضد العدو الإسرائيلي ببراعة وشجاعة قل نظيرهما، فمن اللافت بمكان
براعته في مخاطبة الساحة الداخلية والعدو الإسرائيلي بنفس المستوى
ولكن البارز في مواقفه استعماله مفردات انتقائية بميزان الصيدلي في
عدم تحديده الأهداف القادمة لصواريخ المقاومة اللبنانية ليفوت على
العدو الاستعداد لتلافي الخسائر، وإيقاعه في دوامة الحيرة
والإرباك حيال الهجمات القادمة لجهة المكان والزمان.
وقد برز ذلك
في إطلالته الاعلامية ليل أمس ليعلن «اننا دخلنا مرحلة ما بعد حيفا
وإذا ما تطورت الأمور سنختار الزمان للانتقال الى ما بعد ما بعد
حيفا»، ليفتح بذلك أبواب التساؤلات أمام المراقبين حول الهدف
المقبل وعما اذا كان «ما بعد حيفا» استهداف تل أبيب قلب الدولة
الثوراتية وإذا ما كانت مرحلة «ما بعد ما بعد حيفا» ضرب المفاعلات
النووية الإسرائيلية في صحراء النقب كما تقول الأوساط المواكبة
للمنازلات الميدانية.
وإذا كانت المرحلة الراهنة مرحلة «ما بعد حيفا» وفق الأوساط نفسها،
فإن هذه المرحلة وربما ما بعدها قد تشكل مقدمة تمهيدية لحرب
إقليمية، يعرف الجميع كيف تبدأ ولكن لا احد يعرف كيف ومتى تنتهي
والثمن المترتب على نتائجها لا سيما بعد اعلان الإدارة الاميركية
انها تقوم الآن بوضع «الشرق الأوسط الجديد» على السكة العملانية
وفق ما اعلنته وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس وربما قد
تتوضح بعض تضاريس الشرق المذكور في المؤتمر الدولي الذي انعقد يوم
أمس في روما، وربما اعلان رايس ولادة «الشرق الجديد» أشبه ما يكون
بإعلان حرب إقليمية بين إسرائيل وسوريا خصوصا وان الإدارة
الاميركية فشلت في كل جهودها ومساعيها لفك التحالف السوري
الإيراني.
وتشير
الأوساط إلى ان ظروف نشوب حرب إقليمية قد تؤدي إلى انهيارات
واسعة في معظم دول المنطقة قد أصبحت ناضجة ويتمثل ذلك في مؤشرات
عدة يأتي في طليعتها استبعاد سوريا وإيران عن المؤتمر الدولي
مقدمة لعزلهما، إضافة إلى معلومات تشير إلى استدعاء قوات الاحتياط
في سوريا ووضع قواتها في حالة الاستنفار القصوى ثم الموقف الروسي
المفاجئ الذي حمله نائب وزير الخارجية الروسي الكسندر سلطانوف
الذي سلم مسؤولين سوريين بارزين رسالة من القيادة الروسية تطلب
فيها من دمشق «عدم استخدام صواريخ «سكود» الروسية الصنع» في الرد
إذا هاجمتها الدولة العبرية، وابلغهم سلطانوف انه «بوسع سوريا
استخدام الصواريخ المضادة للطائرات الروسية لصد الهجمات الجوية».
وتقول
الأوساط ان اندلاع حرب إقليمية تترافق مع التطورات العسكرية
في جنوب لبنان واستبسال المقاومة في كسر خشم العدو الإسرائيلي قد
تكون نتائجها كارثية على الساحة المحلية، لانقسامها بين المراهنين
على الترياق الاميركي من جهة وحلفاء دمشق من جهة أخرى لان هذه
الانقسامات في ظل الزلازل الكبيرة قد تتحول إلى صدام داخلي يؤدي
إلى حرب أهلية، وربما هذا الأمر هو ما تسعى إليه إدارة بوش لإنتاج
نسخة عراقية في لبنان، ستكون نموذجا ينسحب على مجمل دول المنطقة
لإنتاج «الشرق الأوسط الجديد» بحدود ترسمها اميركا لتأتي مطابقة
لمصالح إسرائيل، وذلك بتفتيت المنطقة وإعادة ترسيم حدودها بشكل
مغاير للحدود التي وضعتها الجيوش الأوروبية في نهاية الحرب
العالمية الثانية.
وترى
الأوساط ان الفدرالية المطروحة في العراق ستسعى إدارة بوش إلى
تعميمها في المنطقة إذا ما اندلعت حرب إقليمية من كردستان العراق
مرورا بسوريا وصولا إلى لبنان والداخل الفلسطيني في ظل سقوط قوى
الممانعة وربما هذا الأمر كان احد أهم الأسباب التي دفعت
بالبطريرك مار نصرالله بطرس صفير للقيام بزيارته الأخيرة إلى
اميركا، ولقائه بعض صناع القرار في البيت الأبيض وفي طليعتهم رايس
لان صفير قلق من لعبة الأمم وصاحب تجارب مريرة مع الإدارات
الاميركية المتعاقبة، خصوصا وانه عايش سلسلة الحروب الأهلية في
لبنان والتي أضعفت مواقع المسيحيين في السلطة وجردت موقع رئاسة
الجمهورية من معظم صلاحياته، وان صفير الآن ينظر بخشية إلى المصير
المسيحي كوجود ويعرف ان الوحدة والتلاحم على الرقعة المحلية بين
مختلف الطوائف هو صمام أمان للجميع كيانا وكينونة.
|