إسرائيل تتراجع عن إقامة حزام أمني:ليت مؤتمر روما أمر بوقف إطلاق النار!
 


إدراج صحافة لبنانية بتاريخ 26/07/2006الساعة 06:19.
صحيفة السفير اللبنانية
حلمي موسى
برغم مظاهر الحزم والوحدة والإجماع في الموقف الإسرائيلي من الحرب على لبنان، إلا أن صمود المقاومة أحدث أول التصدعات داخل الحكومة والقيادة العسكرية وبين الحكومة والجيش والمجتمع.

وتراجعت حكومة ايهود أولمرت عن فكرة إنشاء الحزام الأمني وباتت تقف أمام مفترق طرق مهم بين توسيع العملية البرية أو تقليصها، فيما زادت إخفاقات الجيش الإسرائيلي في مارون الراس وبنت جبيل من الإحساس بالخيبة والخشية من التورط في المستنقع اللبناني .

وفتح المراسلون السياسيون والعسكريون، أمس، بيوت العزاء الإعلامي في تقاريرهم عن المعارك في الجنوب اللبناني. فبعدما هلل كثيرون منهم لنجاح طواقم لوائية من غولاني والمظليين والمدرعات بـ إخضاع عاصمة حزب الله وتحدثوا عن الانتقال إلى مرحلة جديدة، جاء الهجوم المضاد للمقاومة ليوجه لهم صفعة معنوية قوية. وشكل سقوط ما لا يقل عن تسعة جنود وإصابة أكثر من ثلاثين آخرين بجروح أمس فقط، صدمة للمعلقين، فشرعوا يتحدثون عن التكنولوجيا التسليحية الأحدث المتوفرة لدى مقاتلي حزب الله وعن الحرب الوجودية التي يخوضونها والتي تمنحهم روحا قتالية عالية، معترفين بأن الحرب البرية التي دارت حتى اللحظة كانت في مصلحة حزب الله.

وبدأ المعلقون بالحديث عن المأزق الذي يتمثل في حقيقة أن إسرائيل ليست في وارد وقف الحرب من دون تحقيق الحد الأدنى من أهدافها، وأن القيادة الإسرائيلية التي ترى الجيش عاجزا عن حسم المعركة الميدانية من ناحية وترى الإدارة الأميركية عاجزة عن حسم المعركة السياسية من ناحية أخرى، تجد نفسها فوق شجرة عالية من دون قدرة على النزول.

وأشار المراسلون إلى غضب شديد من جانب الحكومة ورئيسها على الجيش. كما أن المراسل السياسي للقناة العاشرة أوضح أنه من الوجهة الظاهرية، أبدت إسرائيل الرسمية رضاها على عجز مؤتمر روما عن إصدار أمر بوقف إطلاق النار فورا، لكن العديد من الوزراء كانوا يتمنون لو أنه فعل ذلك. ويرى بعضهم أن الحبل الذي ترخيه أميركا لإسرائيل قد يخنقها.

ويطرح العديد من المستويات داخل المؤسستين السياسية والعسكرية في إسرائيل الكثير من الانتقادات والأسئلة، أبرزها: هل سيواصل الجيش العمل بالوتيرة الحالية؟ وهل سيعمد إلى تجنيد قوات برية كبيرة تمهيدا لعملية واسعة؟ وما هي عواقب هذه الحرب على الوضعين الاقتصادي والمعنوي في إسرائيل؟ وهل يمكن للمجتمع تقبل دفع كل هذه الكلفة فقط من أجل إبعاد حزب الله بضعة كيلومترات عن الحدود؟

وبدا أولمرت أمس في أشد أوضاعه بؤسا، عندما التقى لجنة الخارجية والأمن في الكنيست وعرض أمامها الموقف. وردد أمام اللجنة عبارات من قبيل لا أعلم متى سيتوقف إطلاق النار، وأنه في انتظارنا أوقات صعبة . كما اعتبر أن كل وضع يتم فيه إبعاد حزب الله عن الحدود إنجاز كبير ، وأن المنطقة العازلة لن تتجاوز كيلومترين، وأنه ليست لدى إسرائيل نية لإقامة حزام أمني.

وفي أعقاب التطورات الميدانية الأخيرة، سارع أولمرت إلى عقد اجتماع لطاقم السباعية للبحث في خطوات إسرائيل في لبنان. ويشكل هذا الإطار الذي يمثل منذ بداية الحرب نوعا من المطبخ الصغير مفوضا من المجلس الوزاري الأمني لاتخاذ القرارات الأولية. ويضم الإطار، إضافة إلى أولمرت، كلاً من نائب رئيس الوزراء شمعون بيريز ووزراء الخارجية تسيبي ليفني، الدفاع عمير بيرتس، الأمن الداخلي آفي ديختر، الصناعة والتجارة إيلي يشاي والمواصلات شاؤول موفاز.

وأشارت صحيفة هآرتس إلى أن هذه هي المرة الثالثة منذ بدء الحرب التي يدعو فيها أولمرت هذه الهيئة للاجتماع. وقاد هذا التردد في عقد اجتماعات الهيئة إلى توجيه عدد من الوزراء انتقادات لهذا الأمر، معتبرين أن الهيئة لا تجتمع بما فيه الكفاية. وتم جمع هذا الإطار قبل يوم واحد من الموعد المقرر لاجتماع المجلس الوزاري الموسع. وكان معلوما أن المجلس الوزاري سوف يبحث في أمر توسيع العملية العسكرية ومدى الحاجة للوصول برا إلى منطقة صور لإيقاف إطلاق الصواريخ نحو مدينة حيفا وجوارها.

وقالت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن الوزراء يصلون إلى اجتماع الطاقم بـ بطون طافحة على قيادة الجيش التي أوقعت إسرائيل في عدد من مواضع الخلل المؤلمة. وقال بعضهم إن الشكل الذي يقاتل به الجيش يدعو للخيبة.
ولا يخفي عدد من أعضاء الطاقم انتقاداتهم لكل من رئيس الحكومة ووزير الدفاع أيضا. غير أن أشد ما يزعج أعضاء الحكومة هو اعتقادهم أن الإدارة الخاطئة للمعركة حولتها من مجرد عملية عسكرية إلى حرب حقيقية. وأشار مراسلون إلى أن الموضوع السوري مطروح بقوة في نقاشات السباعية والمجلس الوزاري المصغر، سواء لجهة إشراك سوريا في الحل أو الخشية من توسيع المعركة معها.

وأشار معلق في القناة الثانية إلى أن الحكومة كانت تتطلع من وراء العملية إلى إظهار قوة الجيش الإسرائيلي خلال يومين أو ثلاثة، لكن سرعان ما تحولت العملية إلى حرب لا أحد يعلم متى تنتهي. وقال المعلق السياسي في القناة العاشرة إنه يمكن القول الآن إن أولمرت يعترف بأن هذا العمل أكثر تعقيدا وصعوبة مما كنا نعتقد، وأن هذا كان وراء قوله أمام لجنة الخارجية والأمن إن الحرب ستطول بقدر ما تحتمل الجبهة الداخلية. وأشار إلى أن معركة تصفية حسابات ستدور بينه وبين قيادة الجيش.

وقال اولمرت أمام لجنة الخارجية والأمن لست من يحدد الوقت لعمليات الجيش. إن تحديد الوقت بيد الجبهة الداخلية. وطالما أن الجبهة الداخلية موحدة وطالما أن أعضاء الكنيست من جميع الكتل يقدمون الدعم ويُظهرون الوحدة، فإنه بوسعنا مواصلة الطريق لتحقيق أهدافنا ، مشددا على أن عرض المنطقة العازلة التي ترغب إسرائيل في إقامتها على طول حدودها ستكون كيلومترين فقط.

وقال إن هذه المنطقة يفترض أن تكون خالية من رجال حزب الله. وطلب أولمرت من أعضاء اللجنة تقديم الدعم لعمليات الجيش وعدم انتقاد خطوات الحرب الآن. واضاف قدموا الدعم للجيش، لأن الجبهة الداخلية بحاجة لمعرفة أننا موحدون... إنني أمنح الجيش كامل التأييد ويجب أن نفهم أن هذه هي ساعة الاختبار.

وأشار أولمرت إلى الانتقادات في وسائل الإعلام لأخطاء الاستخبارات بشأن تقديرات قوة حزب الله. وقال إنه من الأفضل تقليل الانتقادات وإبقاؤها إلى ما بعد انتهاء الحرب.
وأضاف إن هذا الفصل المسمى إطلاق كاتيوشا على الشمال يجب أن ينتهي. علينا أن نعض شفاهنا ونواصل الحرب بكامل قوتنا.
وتابع لست مستعدا لقبول أي تسوية تنتهي بعودة صواريخ الكاتيوشا للسقوط ثانية بعد فترة قصيرة على الشمال. هذا هو الوقت للعمل بكل القوة.

وخلال اجتماع لجنة الخارجية والأمن، بدأت في الوصول أولى المعلومات عن الخسائر الإسرائيلية في بنت جبيل. وطوال الجلسة تراكضت في قاعة الاجتماعات التقارير الأولية. وعلق أولمرت على الأمر بقوله إن إسرائيل لم تُفاجَأ من شدة المقاومة التي يبديها رجال حزب الله في معارك الجنوب. ومع ذلك شدد على إصرار إسرائيل على العمل من أجل تفكيك هذا الحزب.

وتقريبا، أبدى جميع أعضاء اللجنة تأييدهم لأولمرت عدا عضو ميرتس ران كوهين الذي اتهمه قائلا إنك تقودنا إلى الغرق الدموي في جنوب لبنان بالضبط كما يريد (السيد حسن) نصر الله. إنه يقودك، بالضبط مثلما حدد المواعيد وطابع الاستفزاز وجرك والجيش الإسرائيلي أكثر فأكثر إلى الشمال لصدامات عسكرية سوف ندفع فيها ثمنا باهظا. وبدلا من انتظار الصواريخ التي ستسقط جنوبي حيفا، من المهم أن تبادر إلى وقف إطلاق النار بأسرع ما يمكن.

وفي أولى اشارات التعب من المعركة، أعلن أولمرت أثناء اجتماعه برؤساء 20 مجلسا محليا في الشمال أن العملية لن تستمر شهورا، وحتى إن أخذت أكثر مما كنا قد خططنا، فإننا سنعرف كيف سنوفر حلولا للمدنيين، وأنا لا أنوي الإعلان متى سنوقف العملية. فهذا ما سيعرفه حزب الله وحده بأقسى السبل>. وقال إن <قوتنا هي ما تمنحونه لنا، مشددا على أننا نخوض حربا مختلفة عن كل حروب الماضي. فهي لم تكن مخططة، ولكن بعد أسبوعين من البدء فيها وعبر القتال، تحاول الدولة قدر الإمكان مساعدة الجبهة الخلفية التي غدت جبهة قتال.

وذكرت صحيفة هآرتس أن مصادر سياسية في القدس المحتلة أكدت أن وزيرة الخارجية الاميركية كوندليسا رايس أبلغت الإسرائيليين أن مزارع شبعا هي واحدة من الذرائع التي تستغلها الحكومة اللبنانية حتى لا تؤدي مهامها، ولكنها لم تطلب من إسرائيل الانسحاب منها.

وقالت الصحيفة إن القوة الدولية التي سترسل إلى لبنان كجزء من التسوية، لن يكون لها شأن في تجريد حزب الله من منظومته الصاروخية. ولكن القوة ستجرد حزب الله والفصائل الفلسطينية من سلاحها فقط في الجنوب اللبناني الذي لن يكون مسموحا فيه لأحد بحمل السلاح سوى الجيش اللبناني. كما أن القوة لن تنتشر في أي مكان آخر ولا في المعابر الحدودية مع سوريا.

وقالت هآرتس إنه بذلك تكون إسرائيل قد تنازلت عمليا عن مطالبها الأولية بأن تشمل الترتيبات الأمنية الجديدة في لبنان تجريد حزب الله من صواريخه ومنع إعادة تسليحه.

وذكرت الصحيفة أنه وفق رزمة رايس فإن القوة الدولية ستنتشر على مرحلتين: الأولى ك<قوة تدخل> تصل لبنان خلال 60 يوما، وبعد ذلك تصل القوة الأساسية.

 

 

 

 
    عملية الوعد الصادق   الصفحة الرئيسية