حفنة من المحافظين جدد تستثير حربا أوسع: هل سينضم الأمريكيين للعراقيين
واللبنانيين والفلسطينيين كضحايا للمحافظين الجدد؟
 


إدراج ترجمات خاصة بتاريخ 26/07/2006الساعة 17:10.
بقلم بول كريج روبرتس(*)
ما الذي يفسر اللامبالاة في إدارة بوش بالمذابح المدنية في العراق، لبنان، وغزة؟
إعتبارا من صباح 19 تموز، قتل القصف الإسرائيلي للأحياء السكنية المدنية اللبنانية والبنى التحتية العامة 300 لبناني، وجرح 1000، وأخرج 500 ألف من ديارهم.
ولقد قال رئيس الوزراء اللبناني أن هجوم إسرائيل سبب "خسائر لا يمكن تصوّرها" وأن حكومته ستطلب تعويضا من إسرائيل.
وفي غزة، قتلت إسرائيل عشرات المدنيين الفلسطينيين في الأيام القليلة الماضية.
وفي العراق، ارتفع عداد الموتى المدنيين إلى ما فوق المئة.
هؤلاء "الضحايا" ليسوا من مقاتلي حزب الله. ليسوا من مقاتلي حماس. ليسوا من القاعدة أو المقاومين السنة "في العراق". إن هؤلاء الضحايا مدنيون.

لأن إسرائيل موهنة العزيمة من قبل حزب الله، تستهدف إسرائيل المدنيين العزل عشوائيا وهي تعرف أن الولايات المتحدة ستحميها من إدانة مجلس أمن الأمم المتحدة.
ولأن الولايات المتحدة مضعفة المعنويات من قبل المقاومين السنة، حركت الولايات المتحدة نزاعا طائفيا.

لقد ماطل بوش الأمم المتحدة، وحلفائنا الأوروبيين، و رئيس الوزراء اللبناني وكلهم يدعو ويتوسل بوش أن يضغط على الإسرائيليين أن يوقفوا مذبحتهم الجوية الجبانة للمدنيين اللبنانيين.

ولقد ذكرت صحيفة الغارديان "البريطانية" أن بوش قد أعطى إسرائيل الضوء الأخضر لمهاجمة لبنان وأنه أعطى أولمرت أسبوعا آخر لدك لبنان.

ولقد صرحت وزيرة خارجية الولايات المتحدة، كوندي رايس أنها ستتوجه إلى الشرق الأوسط لحل "الأزمة" عندما يكون ذلك ملائما. فعلى ما يبدو، ليس الوقت الملائم هو الوقت الذي يموت فيه الناس أو الوقت الذي يقصف فيه بلد، للتو تعافى من آخر إحتلال إسرائيلي، مرة أخرى إلى أنقاض.
كم جريمة حرب أخرى على إسرائيل أن تقترف قبل أن يضع بوش و كوندي رايس لامبالتهما جانبا؟

في 19 تموز، وجة الإسرائيليون هجومهم الجوي على المنطقة المسيحية من بيروت. وبإمكان المسيحيون اللبنانيون شكر القسيس الأمريكي ألإنجيلي جون هاجي "قسيس صهيوني أمريكي" لإعلانه وقوف أعضاء كنيسته ال 18000 في تكساس وراء العدوان الإسرائيلي.
وليس بإمكان بوش إدعاء دعم الشعب للامبالته.

فلقد بلغ عدد المشتركين في استفتاء سي.إن.إن. السريع 800 ألف مصوت عند ظهيرة 19 تموز، بنتيجة أن 55% عارضوا هجوم إسرائيل على لبنان. ولقد جاءت هذه النتيجة بالرغم من حقيقة أن إعلام الولايات المتحدة التلفزيوني يشرح الأخبار من وجهة النظر الإسرائيلية.

وبشكل مماثل في إسرائيل، وفي استفتاء نشر في الصحيفة اليومية الإسرائيلية، يهيدوت أهرونوت، أظهر أن 53% من المصوتين الإسرائيليين قالوا أن على إسرائيل التفاوض لضمان إطلاق حرية الجندي الإسرائيلي الذي أسر في غزة، بينما دعم 43% إجراء عسكريا.

وجاء في استفتاء أجرته الصحيفة الإسرائيلية هآرتس، أن 28% من الإسرائيين يعتقدون أن على إسرائيل إيقاف القصف الجوي على لبنان فورا، ذلك بمقابل 7% ممن يعتقدون باستمرارية هذا القصف حتى إطلاق سراح الجنود الأسرى، و14% رأت أن يستمر القصف حتى يوافق لبنان على نزع سلاح حزب الله – مهمة جعلها إعتداء إسرائيل أكثر إستحالة من أي وقت.

وإذا كانت هذه الإستفتاءات جديرة بالثقة، فإمكان المرئ استخلاص أن سكان ألولايات المتحدة واسرائيل أكثر أخلاقية، واهتماما بحياة البشر، من القادة في هذين البلدين.

وليس بإمكان بوش الإدعاء بأنه يدعم إسرائيل لأنه صديق لإسرائيل. فلو كان بوش صديقا لإسرائيل لما كان أعطى ضوءا أخضرا للإعتداء الإسرائيلي، الذي سيسبب مزيدا من الكراهية لإسرائيل.
وكما أشار عدد من الكتاب الإسرائيليين، فإن إسرائيل أبرزت الناب والمخلب لجيرانها العرب لعشرات السنين دون جدوى.

يكتب إسحق لاور في الصحيفة الإسرائيلية هآرتس يقول أن مشاكل إسرائيل ليست نتيجة نقص في قصفها وتدميرها للشعوب العربية. وبالرغم من هذا، فإن العسكريين الإسرائيليين "يوسعون دائرة العداء لتشمل إلحاق الأذى بالمدنيين. فتدمير بلد آخر هو كل ما لدى (إستراتيجيي) إسرائيل للعرض".

يقول لاور أن باستطاعة الأمريكيين القيام بسياسة التدمير في العراق، بأقل خوف من التبعات لأن "الأمريكيين لا يعتزموا العيش في هذه المنطقة". ولكن ليس بإمكان الإسرائيليين تحمل تبعات سياسة إظهار الناب والمخلب لأننا "نعيش هنا".

ويبدو في بعض الأوقات أن بوش يتجاوز اللامبالاة ليبلغ حالة الرضى بذبح المدنيين المسلمين. حتى أن بوش يبدو نشوانا جذلا وكأنه في رحلة صيد حمائم مستدرجة إلى حقل تكساسي حيث البهجة في قتل طيور لا حصر لعددها.

يعتقد كثير من المسلمين أن بوش وإسرائيل ينظرون إلى المسلمين كحيوانات للذبح. في 17 تموز، أعطى المحافظ الجديد جون بولتون "صهيوني أمريكي من نشطاء المحافظين الجدد"، ممثل بوش الغير مثبت في الأمم المتحدة، مصداقية لأعتقاد المسلمين هذا عندما أعلن أن الإسرائيليين اللذين قتلوا من قبل "الإرهابيين" هم أكبر قدرا من المدنيين اللبنانيين الذين قتلوا من قبل إسرائيل. إذ قال بولتون أن ليس هناك من "مساواة أخلاقية" بين المدنيين اللبنانيين الذين قتلوا من قبل إسرائيل وبين المدنيين الإسرائيليين الذين قتلوا من قبل " الإرهابيين" المسلمين: "ببساطة، ليس نفس الشيء، مثل قتل المدنيين الأبرياء المتعمد، رغبة موتهم، إطلاق الصواريخ استعمال الأدوات المتفجرة أو الخطف، ليس كمثل نتائج الدفاع عن النفس المحزنة وسيئة الطالع جدا".

في عقل بولتن المريض، لا يتعرض ألمدنيين اللبنانيين للإرهاب عندما تتعمد "إسرائيل" إستهدافهم وتسقط الإنفجارات العالية على عماراتهم السكنية، وشوارعهم، وجسورهم، ومحطات توليد كهربائهم، وتسقط القنابل على مطار بيروت الدولي. كل هذا، يقول بولتون، هو مجرد مزاولة "إسرائيل" حق الدفاع عن النفس.

عندما تغتصب "إسرائيل" أرضا فلسطينية أو أرضا لبنانية، وتقتل المدنيين، فهذا "دفاع عن النفس"، ولكن عندما يرد أحد ما على العدوان الإسرائيلي بصاروخ، فذلك "إرهاب مسلم".
لقد ضاق العلم صدرا بازدواجية المقياس هذا. وللأسف، ليس هناك ما يكفي من الأمريكيين والإسرائيليين اللذين ضاقوا صدرا بهذه الإزدواجية.

ونتيجة لهذا، سيستمر النزاع وسيتصاعد. ويكتب إسحق لاور أن "مدير اللجنة الأمريكية اليهودية/مكتب الشرق الأوسط، أران ليرمان صار يوصي بشن الحرب على سوريا".

وبهذا يشير ويوصي المحافظون الجدد "الأمريكيين" الذين يسيطرون على إدارة بوش، و مراكز التفكير، و مواقع الإعلام التي كانت سابقا بيد محافظين أمريكيين حقيقيين.

معزولون في شرهم، يطالب المحافظون الجدد بشكل محموم وصاخب بأن ينضم بوش إلى إسرائيل في هجمات حربية على سوريا وإيران "لبناء الديمقراطية" ولتنقية الشرق الأوسط من أي معارضة لأغراض إسرائيل الغير ملجومة. ويكتب المعتوه ديفد هورويتز "يهودي صهيوني من المحافظين الجدد" أن "إسرائيل تقوم بوظيفة باقي العالم المتحضر".

ويعتقد المحافظون الجدد أن الولايات المتحدة وإسرائيل تستطيعان استئصال الإسلام بالنار والسيف وأن الفرصة الحاضرة لتصعيد النزاع الحالي لحرب شاملة في الشرق الأوسط يجب أن لا تفوت.
لقد سرق المحافظون الجدد إسم المحافظين، والحزب الجمهوري، وقسم من الحركة " المسيحية" الأنجيلية.
فهل الامريكيون في منتهى السهو ومنتهى غسل أدمغتهم لمنع رئيسهم الأهبل وحكومتة المحافظة الجديدة عن إبتداء حرب خطيرة؟
(*) كاتب المقال صحفي وإقتصادي ووزير مساعد سابق لوزارة المالية في إدارة رونالد ريغان رئيس الولايات المتحدة الإمريكية السابق.
المقال بالانكليزية على العنوان التالي: http://www.antiwar.com/roberts/?articleid=9354

 

 

 

 
    عملية الوعد الصادق   الصفحة الرئيسية