لبنان يقاوم والأمة نائمة
 


إدراج صحافة عربية بتاريخ 26/07/2006الساعة 07:01.
صحيفة الشرق القطرية
جابر الحرمي
ان تقف امريكا ومن خلفها الغرب مع إسرائيل قد يكون معلوما ومقبولا، حتى بالمفاهيم التي تحملها «الرسل» الامريكية، وتسعى للتبشير بها، بدعوى الديمقراطية وحماية المدنيين وحقوق الإنسان...، وما إلى ذلك من قضايا تعمل الإدارة الامريكية على تجييش قواتها، واحتلال دول من اجل إرساء الديمقراطية واستعادة حقوق الإنسان كما تدعي وما العراق عنا ببعيد.

ان تكون هذه المواقف المؤيدة للدولة العبرية صادرة من تلك الدول فهذا كما قلت قد يكون مفهوما، لوجود مصالح واهداف مشتركة، فلم تعد هناك قيم ومبادئ او مسوغات إنسانية للوقوف مع القضايا العادلة، انما هناك قوة هي التي تسيطر وتحكم، فليس بالضرورة الوقوف مع الحق، انما مع القوة، فلم نعد نطالب بالوقوف مع قضايا امتنا او الوقوف على الحياد، لكن ان نجد من الامة من يقف مع العدو فهذه هي الكارثة، وهذه هي البلوى التي ابتليت بها الامة.

ما يحدث اليوم في لبنان، ومن قبله فلسطين يتحدث بنفسه عن " التغطيات " العربية للجرائم التي ترتكبها الدولة العبرية بحق اخواننا في هذه الأقطار، فلم يعد السكوت العربي سائدا كما كنا في سنوات مضت، فتلك مرحلة ـ على الرغم من مراراتها ـ كانت أفضل مما هي عليه الآن، على اقل تقدير كان هناك سكوت، اما اليوم فقد انتقل السكوت إلى تأييد مباشر او غير مباشر إلى الدولة العبرية لسحق كل ما هو مقاوم في أراضينا المحتلة.

القوى المقاومة سواء حزب الله او حماس او الجهاد وغيرها من قوى وفصائل المقاومة التي تدافع عن كرامة الأمة، والتي تمثل اليوم رأس الحربة في دحر الاحتلال والهيمنة، لا أقول انها لا تجد دعما او مساندة عربية، بل تجد اصطفافا من قبل بعض الأنظمة العربية للوقوف بوجهها، وتحريض «إسرائيل» لسحقها بكل ما اوتيت من قوة غاشمة.

المقاومة لا تريد اليوم دعما من الجيوش، وان كان هذا واجبا على الدول العربية، ولكنها تريد فقط مواقف، وعلى الرغم من ذلك فهذه المواقف المشرفة لم تصدر سوى من دول عربية تكاد تعد على أصابع اليد الواحدة، وخير دليل على ذلك انه عندما دعي إلى قمة عربية عاجلة لإنقاذ لبنان، وتأكيد الدعم العربي له، والوقوف معه في هذه اللحظات العصيبة، لم نجد سوى دول قليلة جدا ايدت الدعوة.

الهجمة الغاشمة على لبنان اليوم، ليس سببها قيام حزب الله بأسر جنديين «إسرائيليين» وقتل ثمانية، وهي خطوة شجاعة ومبررة بكل الأعراف والمواثيق الدولية، بل كان هناك برمجة لشن هذا العدوان من قبل الدولة العبرية، فحتى لو لم يقدم هذا الحزب المقاوم، والذي رفع رأس الأمة، على هذه الخطوة، كانت «إسرائيل» ستفتعل سببا، وستحصل على القرار الأمريكي والأممي بتدمير لبنان بشرا وحجرا، فما يحدث اليوم على أرض لبنان جرائم لا يمكن وصفها، ففي الوقت الذي كان تركيز حزب الله على الأهداف العسكرية بالدرجة الأولى، لم تستثن الدول العبرية اية بقعة على أرض لبنان من الاستهداف، مستشفيات كانت او قرى آمنة او أطفالا رضعا او شيوخا ركعا، او نساء او بنى تحتية او سيارات إسعاف او مبان سكنية...، وما الصور التي تردنا إلا نزر يسير مما هو أقدمت عليه الآلة العدوانية العسكرية الغاشمة في «إسرائيل».

احد عشر يوما مضت ولبنان البطل يقاوم، وحزب الله يدافع عن الأمة، والأمة للأسف نائمة، حزب يقاوم المشروع الصهيوني، كما هو الحال في فلسطين، للهيمنة على المنطقة، وعلى العالم العربي والإسلامي، ...، انها مرحلة يتحدد فيها من ينحاز إلى الأمة، والى مشروعها النهضوي، والى من يستمرئ الذل والهوان، ويواصل الارتماء بأحضان الأعداء.

لبنان رغم أوجاعه وما يمر به، اعتقد انه الأقوى اليوم، فما يبنى بالغد ستعمل «إسرائيل» ألف حساب قبل الأقدام على تدميره، فهناك قوة في لبنان تستطيع الوصول إلى العمق الصهيوني، وترد بقوة، وتحمي الحق، وهو ما بحاجة إليه الأمة، ..، حق تحميه القوة.

الشعوب العربية اليوم تكشفت أمامها معادن قادتها، فالأزمات التي تتعرض لها الأمة قد «عرت» البعض، في حين كبر آخرون في عيون شعوبهم.

 

 

 

 
    عملية الوعد الصادق   الصفحة الرئيسية