الولايات المتحدة متواطئة في تدمير لبنان
 


إدراج بقلم بول كريج روبرتس(*) بتاريخ 25/07/2006الساعة 13:44.
لم يكن هناك أي شك أبدا في تواطؤ نظام بوش في عدوان إسرائيل السافر على أهل لبنان المدنيين. فلقد حمى بوش إسرائيل من إدانة العالم. ولقد عرقل بوش أؤلئك الذين حاولوا إيقاف قصف إسرائيل للأحياء السكنية والبنية التحتية المدنية. ويسارع بوش الآن بإرسال قنابل إضافية لإسرائيل لكي تسقطها على لبنان.

ففي 22 تموز، كشفت جريدة الـ "نيو يورك تايمز" المدى البعيد لاشتراك نظام بوش في جرائم الحرب [الإسرائيلية] البشعة المفروضة على الشعب اللبناني:
"تتسارع إدارة بوش لشحن قنابل ذات التوجيه الدقيق إلى إسرائيل التي طلبت الشحنة المستعجلة الأسبوع الماضي بعد بداية حملتها الجوية [على لبنان]. ... ولقد اتخذ القرار بأن تشحن الأسلحة على جناح السرعة بعد نقاش قصير نسبيا داخل إدارة بوش."

من الواضح أن بوش وحكومته لا يعتقدون أن إسرائيل لم تقتل بعد ما فيه الكفايه من اللبنانيين. ففي الوقت الذي يدين فيه بوش سوريا وإيران بدعوى تسليح حزب الله، يسارع بإرسال أسلحة مميتة إضافية إلى إسرائيل.

إن العالم كله شاجب لدعم نظام بوش لسياسة إسرائيل لتوسيع حدودها من خلال العدوان السافر.

إن كل عربي ومسلم يعرف الآن أن الولايات المتحدة هي ممكّنة إسرائيل. إن الآمال العربية، بأن الولايات المتحدة ستضغط على إسرائيل لتتصرف بإنسانية أكبر تجاه شعوب غير مسلحة بطائرات مقاتلة أمريكية ودبابات ومتفجرات عالية، ميتة [هذه الآمال العربية باتت ميتة].

إن التواطؤ الأمريكي في جرائم الحرب الإسرائيلية أكبر مما يستطيع كلب أمريكا الإنجليزي الصغير [أشارة لتوني بلير رئيس وزراء بريطانيا الملقب بكلب حضن بوش] احتماله. فحسب وكالة الأنباء الفرنسية، "إن الولايات المتحدة بدأت تبدو معزولة في رفضها كبح جماح الهجمات الإسرائيلية على لبنان بينما حليفتها الأساسية بريطانيا تنتقد القتل الجماعي للمدنيين اللبنانيين و الدمار المنتشر".

وتذكر وكالة الأنباء الفرنسية أن نائب وزير الخارجية البريطانية، كيم هاولز، "شكك بالأساليب العسكرية الإسرائيلية وهاجم بحدة قتل إسرائيل لأطفال وأناس كثر جدا [قائلا]: إذا كانت إسرائيل تستهدف حزب الله ، فلتستهدف حزب الله ويجب أن لا تستهدف الشعب اللبناني برمته".

ولكن، إسرائيل تبغي حزب الله، أم أن إسرائيل تبغي العقار الذي يكون لبنان الجنوبي؟

يقول يمينيون إسرائيليون أن إسرائيل تحتاج لبنان الجنوبي كعازل لها ضد حزب الله. ولو نجحت إسرائيل في دفع حزب الله خارج لبنان الجنوبي، لاحتاجت إلى عازل للبنان الجنوبي، حيث ستقوم المستعمرات الإسرائيلية بسرعة، وبعد ذلك العازل، عازل آخر، [لتبتلع لبنان] تماما كما ابتلعت إسرائيل فلسطين.

إن الشعب الأمريكي بحاجة أن يفهم ما يفهمه كل من في العالم غيرهم: إن نظام بوش يمكّن الدولة الإسرائيلية من توسيع حدودها بسرقة أرض أناس آخرين.
إن هذه السياسة الإسرائيلية هي مصدر صراع الشرق الأوسط.

إنه لمن الجهل و اللا أخلاقية أن يلقى باللوم على حماس و حزب الله. هذه المنظمات وجدت بسبب العدوان الإسرائيلي. ولأنها معدومة المقاتلات الأمريكية النفاثة والدبابات والذخيرة والمساندة [العسكرية]، تلجأ هذه المنظمات للترويع، وهو السلاح الوحيد لديها. وإلا فلن يأبه العالم عندما تفرم العرب [تهرس] تحت التوسع الإسرائيلي.

والجرم هو جرم أمريكا أكثر مما هو جرم إسرائيل. فالحكومة الأمريكية و الشعب الأمريكي المغسول الدماغ هم منبع الصراع. لو لم تمكّن أمريكا عدوان إسرائيل، لاضطرت إسرائيل إلى التصرف بمسؤولية ولجهدت للتعايش مع جيرانها.

إن إسرائيل دولة مصطنعة ابتكرت في أراض عربية من قبل القوى الإستعمارية الأوروبية بعد الحرب العالمية الثانية. وبدل أن تعمل لكسب القبول وتجاوز العداء العربي لشحن أوروبا "المشكلة اليهودية" إلى الشرق الأوسط، إستعدت إسرائيل جيرانها في الشرق الأوسط. وباستطاعة إسرائيل أن تلعب دور الولد المعتدي الشرير الآن لأن الولايات المتحدة تتصرف كأخ إسرائيل الكبير. وباتباعها سياسة الناب والمخلب، فإن إسرائيل تعرّض حق وجودها للخطر.

كثير من الإسرائيليين المميزين وصلوا إلى هذا الإستناج قبلي. فأنا أكرر فقط ما يمكن قراءته في كتابات أبلغ لمشاهير إسرائيليين.

إن أكبر أصدقاء إسرائيل هم حركة سلامها والقلة في أمريكا الذين يجسرون على انتقاد سياسات تدمير الذات الإسرائيلية. ليس من اللا سامية بشيئ أن تلزم إسرائيل بنفس المقاييس كالبلدان المتحضرة الأخرى أو أن تذاع الحقائق بدل الدعاية الإسرائيلية.

إن أكبر أعداء إسرائيل هم المحافظون الجدد، اللذين يتمسكون بالقوة في نظام بوش. إن ما نشاهده الآن في الشرق الأوسط لهو بدايات خطة المحافظون الجدد لتدمير كل مظاهر استقلال العرب والمسلمين وإزالة كل معارضة للبرنامج الإسرائيلي.

أيستطيع خمسة ملايين إسرائيلي، حتى وإن كانوا معززين بالولايات المتحدة، قمع مئات الملايين من المستضعفين المسلمين وهم يغلون في مهانتهم إلى الأبد؟

هذه وصفة صراع مؤبد ووصفة دمار إسرائيل الحتمي.
يعتقد المحافظون الجدد أن خداع الشعب الأمريكي طريق مشروع لهم لإنجاز خطتهم. وما يسمى بحرب بوش "على الإرهاب" ما هو إلا ستار إخفاء لخداع المحافظون الجدد.

ليست حرب بوش حربا على الإرهاب. أن حرب بوش هي حرب على الدول الإسلامية الغير محكومة بعملاء لأمريكا.
(*) كاتب المقال صحفي واقتصادي ووزير مساعد سابق لوزارة المالية في إدارة رونالد ريغان رئيس الولايات المتحدة الإمريكية السابق.

المقال بالانكليزية على العنوان التالي: http://www.antiwar.com/roberts/?articleid=9392

ـ الترجمة خاصة للانتقاد.نت

 

 

 

 
    عملية الوعد الصادق   الصفحة الرئيسية