المنار صامدة بثمانين في المئة من فريقها
 


استديوهات سرية بديلة واعتماد تام على تجهيزاتها
إدراج صحيفة السفير بتاريخ 25/07/2006الساعة 08:40.
كتبت جهينة خالدية
280 فرداً من أصل فريق مكون من 350 شخصاً، ما زالوا في قلب معركة قناة "المنار" الاعلامية. وينتظر جزء كبير من الزملاء السبعين الآخرين، اشارة للتحرك.

هي القناة التي واكبت المقاومة، ولازمتها. هي "أم الصبي" بفخر، كما يقول مسؤول علاقاتها العامة ابراهيم فرحات. هدفها الأول، "التعبير عن نبض الشارع اللبناني المقاوم الصامد، ونبض الشارع العربي الحقيقي".

هو هدفها نفسه منذ ستة عشر عاما يوم انطلقت ببثها الأرضي، بفريق مؤلف من عشرين فرداً. وهدفها نفسه الذي واكب انطلاقتها ببثها الفضائي منذ ستة أعوام.

واليوم وبعد عشرة أيام على قصف مبناها في الضاحية الجنوبية لبيروت، وتدميره بشكل كامل، سؤال واحد يطغى على هواجس عدد كبير من المشاهدين الفضوليين، "من أين تبث قناة المنار"؟...

تقديرات مختلفة: من مقرات تحت الأرض، من استديو قناة محلية أخرى، أو من استديوهات نقالة... فرحات يؤكد أنه منذ بدء الحملة العالمية لوقف بث القناة، عبر الأقمار الاصطناعية الأميركية والأوروبية، شعرت القناة بضرورة ايجاد استديوهات بديلة، وحرصت على تأمين كل المستلزمات البشرية واللوجستية لذلك، لأنها كانت متأكدة من همجية العدو، وقدرته على تخطي كل المواثيق الدولية التي تحمي الاعلام.

كل شيء مختلف خلال الحرب، فرق العمل، تقسيماتها، أسلوب العمل، بالإضافة الى المراسلين، اذ يُعمل على تجهيزهم وتدريبهم بشكل يثبت قدرتهم على العمل في دائرة النزاع.

يؤكد فرحات أن القناة لم تلجأ، حتى الساعة، الى استديوهات أي قناة اخرى، وما زالت تعتمد على تجهيزاتها بشكل كامل. أما التعاون مع القنوات المحلية والفضائية الأخرى، بأي مجال، فما زال بالنسبة نفسها التي كانت قبل العدوان.

وأكثر ما يمكن أن يثبت استمرارية "المنار" هو ببساطة، عدم انقطاع بثها لأكثر من دقيقتين، حتى أثناء تعرضها للقصف. هذا كل ما يمكن أن يُقدم من معلومات لإشباع فضول كثر. وبالأغلب، يبدو السؤال عن مكان بث "المنار"، غير "مشروع" بالدرجة الأولى...

يمكن لصورة مذيع "المنار" أن تقدم اشارات مختلفة. صوته، نبرته، إلقاؤه، تُشعر المشاهد أن المذيع ينام داخل الأستديو لدقائق، ثم يعود لينهض مستعجلاً ليقدم آخر المستجدات، سعياً وراء أداء يكون على مستوى الجهود المبذولة لاستمرار بث القناة الموحد أرضيا وفضائيا.

ويوضح فرحات أن الإرسال يغطي غالبية المناطق، كما تم استبدال وإصلاح كل محطات الإرسال التي استُهدفت في تربل، ونيحا (في الشوف)، وبعلبك والهرمل، لتبقى محطة إرسال مارون الراس التي تغطي الساحل الفلسطيني وجزءاً من الأردن، هي الوحيدة المعطلة.

سؤال آخر... لماذا لم تُجر قناة "العرب والمسلمين" مقابلة مع الأمين العام للمقاومة الإسلامية السيد حسن نصرالله؟ "لأنه لا يمكن حصر مناخ معين بقناة معينة، ولا شيء يلزمه أو يلزمنا بمقابلات حصرية معه"، يجيب فرحات. بالإضافة إلى أن السيد أطل عبر قناة الجزيرة، التي تقدم تغطية إعلامية متوازنة للحرب، ويمكن أن يكون قد تم اختيارها لتمتعها بانتشار واسع جدا.
من جهة ثانية، يُذّكر فرحات بالتسجيل الصوتي الأول للسيد، الذي بُث عبر "المنار"، والاطلالة الثانية بخطاب مرئي مسجل.

وما الطريقة التي تصل من خلالها الأشرطة والتسجيلات إلى مقرات "المنار" الموزعة في أماكن مجهولة؟ سؤال آخر، يسهل توقع عدم الحصول على إجابة عنه، "فالقناة تعمل بتحفظ وسرية، حرصا على استمرارية العمل، وبهدف المحافظة على سلامة العاملين فيها".

على صعيد المضمون، تقفز من شاشة المنار، "فلاشات" تدخل في إطار اعلام الحرب النفسية، "هم يهاجموننا بالقذائف، ونحن كقناة نواجههم بالاعلانات، وصور الدمار والضحايا...".

ولكن هذه الصور تُبث مقابل رقابة عسكرية إسرائيلية تُفرض على تصوير الأضرار الناتجة عن صواريخ حزب الله على إسرائيل؟ يوضح فرحات أن هذه الرقابة تفرض، حفاظا على معنويات عالية للمجتمع الصهيوني، ولكن "نحن يمكن أن نبث صورنا بحرية، اولا لأننا نثق بقوة وصمود شعبنا، وثانياً لأن بث الصورة المؤثرة لمجزرة قانا، هي التي أوقفت الحرب في ذلك الحين".

يرسم فرحات صورة ايجابية عن تغطية الاعلام اللبناني للاعتداءات الإسرائيلية. هو الاعلام نفسه الذي اختلفت أصواته في بداية الحرب، إلا أنها عادت وتوحدت، لتقدم إضاءة على الأحداث من زاوية وطنية، وأجمعت أولا على كونه عدواناً، وثانيا على إدانته. يبدو هذا أقل ما يمكن أن يقدمه الاعلام، لا سيما أنه برأي فرحات، حتى عدد من القواعد الأساسية للتغطيات الاعلامية يمكن أن تُخرق في الحرب، "نحن نلتزم التوازن، ولكن لا يمكن ان نكون على الحياد أمام العدوان".

 

 

 

 
    عملية الوعد الصادق   الصفحة الرئيسية