كلنا قتل لبنان!
 


إدراج صحافة عربية بتاريخ 25/07/2006الساعة 07:44.
صحيفة الوطن الكويتية
خالد القحص
لو كان بيدي كتابة التاريخ وتوثيق أحداثه لقلت بأننا نعيش في مرحلة «كشف الأقنعة»! اننا نعيش فعلا في حفلة تنكرية طال زمانها حتى بليت الأقنعة التي نرتديها وبدأت تظهر وجوهنا الحقيقية فلا زيف بعد اليوم ولا خداع بعد اليوم، ولا مزايدات بعد اليوم ولا كذب بعد اليوم.

لقد سقطت الأقنعة يا سادة، فالجامعة العربية أصبحت نكتة سمجة نثقل بها أذهان أطفالنا لكي يحفظوها في كتب التاريخ التي يدرسونها! الأمم المتحدة اكبر منظمة عالمية لم تكن «متحدة» الا عندما يتعلق الأمر بالعرب والمسلمين! امريكا وما أدراك امريكا ترى ان الوقت لم يحن بعد لكي تتوقف عملية قتل أطفال فلسطين ولبنان! ثم تتساءل امريكا بكل وقاحة: لماذا تكرهنا الشعوب العربية والإسلامية ؟!! وتحاول امريكا جاهدة كتلك العجوز الشمطاء لكي تصلح من صورتها بتوزيع الشكولاته على أطفال العراق، ودم الطفلة عبير التي اغتصبها الجنود الامريكان ثم قتلوها ثم احرقوا جثتها «بعد قتل أسرتها» لم يجف بعد!

لكن مع ذلك فالله سبحانه لا يقدر شرا محضا إذ ان في كل أمر شر خيراً وهذا يجعلنا نتفاءل برغم كل ما يحدث لنا من مآس وفتن! لذا لا تحسبوه شرا لنا بل عسى ان نكره شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا كما جاء في الآية الكريمة.

فمن الفوائد ان هذه الأزمة أحيت روح المقاومة والممانعة والكفاح ضد العدو، بعد ان خبت واختفت من أدبياتنا واعلامنا وأحاديثنا، لقد استشرت روح الهزيمة النفسية في نفوسنا حتى أصبحنا لا نجرؤ حتى على الشجب! ولكن بمثل هذه النوازل تعيش الأمة وبمثل هذه المحن تنتعش الشعوب!

ومن الفوائد كذلك ان نرى امريكا تمارس الخطل السياسي بأبشع صوره عندما لا يقض مضجعها انتشال الأطفال من تحت الأنقاض بل لم يحرك فيها ساكنا تشريد أكثر من نصف مليون لبناني في بلدهم! انا لم استغرب هذا الموقف بل اراه منسجما ومتفقا مع مواقف الإدارات الامريكية المتعاقبة ولكنها فرصة لكي يراجع المارينز العرب من بني جلدتنا مواقفهم.

من الفوائد الأخرى كذلك ان نشاهد كيف تتعرى الأنظمة العربية الجاثمة فوق صدور الشعوب العربية وان نرى كيف توفر الدول العربية (بصمتها وسكوتها المريب) الغطاء الشرعي والمسوغ المنطقي لضرب الشعبين الفلسطيني واللبناني بحجة خطف أسيرين! لقد انتهت تلك الدعاوى التي تروج ما يسمى بعملية السلام! لقد أطلقت الحرب على لبنان رصاصة الرحمة على عمليات الاستسلام وأعادت القضية الفلسطينية إلى المربع الأول!

اننا مطالبون كشعوب عربية وإسلامية بالاستنكار القلبي واللساني- على الأقل- لما يحدث من قتل وتدمير وتشريد للشعبين الفلسطيني واللبناني وعلينا ان نتوجه إلى الله بالدعاء والتوبة وعلينا ان نتبرع بما نستطيع ولو بالقليل، وان نتوحد أمام ما يحدث دونما حاجة إلى إثارة الاختلافات المذهبية او السياسية او دون ان يعمي أبصارنا اختلاف البعض مع حماس او حزب الله!

ويا عجبي من شدة كتابات بعض كتاب الصحف الكويتية وتجرئهم وحقدهم على حماس وعلى حزب الله بان غدوا- دون أن يشعروا- مدافعين عن العدو الصهيوني.

من حقنا ان نختلف مع حماس ومع حزب الله ومع كل الحركات السياسية، ولكن ليس من حقنا ان نقف بجانب العدو الصهيوني ونعطيه الذريعة لكي يقصف أهلنا في فلسطين ولبنان!

نحن من قتل لبنان يا سادة وليس إسرائيل ونحن من دمر لبنان يا عرب وليس إسرائيل نحن من استباح دماء أطفال غزة ومروحين وكل قرى لبنان يا مسلمين وليس إسرائيل! نحن من خان لبنان وخذل لبنان وخرب لبنان!! ولقد فعلنا ذلك في فلسطين من قبل.. أليس التاريخ يعيد نفسه؟! باختصار، نحن أكلنا يوم أكلت فلسطين فلا نامت أعين الجبناء!

 

 

 

 
    عملية الوعد الصادق   الصفحة الرئيسية