قنابل ذكية بأيدٍ غبية
 


إدراج صحافة عربية بتاريخ 24/07/2006الساعة 05:40.
بقلم: محمد أبو مهادي*
أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية بأنها ستزود جيش الاحتلال الإسرائيلي بمجموعة من القنابل الذكية لتمكن إسرائيل من النجاح في عدوانها علي لبنان والقضاء على المقاومة اللبنانية كما يعتقد كل من إسرائيل وأمريكا!!.

قنابل أمريكا الذكية التي جربتها خلال الحرب على افعانستان والحرب علي العراق لم تنقذ غباء الإدارة الأمريكية وتوصلها إلى نتيجة مفادها بأنها ورطت مناطق مختلفة من العالم في حروب طاحنة راح ضحيتها آلاف الأبرياء وخلفت عشرات الصراعات في البلدان التي غزتها وتركت دماراً يصعب على كل العقلاء والأذكياء في العالم إصلاحه.

أميركا وإداراتها ومستشاريها من كبار تجار السلاح وشركات النفط يبدو أنها أدمنت الحروب ورعايتها للحروب وتغذية الصراعات الإقليمية ووصلت إلى مرحلة لم يعد بمقدورها علاج هذا الإدمان وسد شهيتها المفتوحة على رائحة الدماء ومشاهد الحرب والدماء وتشريد آلاف الأبرياء في العالم، وهي لم تقتنع بان كل إبداعاتها في إنتاج تقنيات الحرب والقتل لن يمنحها ويوفر لشعبها الأمن، وان كل الطاقة التدميرية التي تحدثها هذه الأطنان من المتفجرات ستتحول إلى طاقة كراهية وعداء لها تمتد في كل أرجاء الكون سيجعلهم في حالة هوس امني مستمر.

إذا كانت أميركا بعدوانها على بعض الدول وتهديدها لدول أخري ودعمها للعدوان الإسرائيلي عسكرياً وسياسياً قد حققت أهدافها في إنهاء بعض الأنظمة والسيطرة على خيرات البلدان كالنفط مثلاً، فإنها في المقابل لم تستطع بكل صواريخها وقنابلها الذكية وجبروتها العسكري من حماية جنودها من نيران المقاومة المحلية في كل من العراق وأفغانستان ولم تنجح حتى الان من توفير الأمن للنّظم الوهمية التي أوجدتها لحكم تلك البلدان، وهي تتلقى الضربات الموجعة بشكل يومي على المستوي العسكري وتلقى المزيد من السخط الشعبي العالمي جراء سياساتها وبلطجتها الحكام العرب الذين سارعوا إلى اتهام المقاومة بالمغامرة أو اتهامها بتنفيذ أجندة إقليمية ويحضرون عبر أبواقهم المختلفة لاتهامات أخرى، يقفون صامتين عاجزين أمام هذا التحالف العسكري الأمريكي الإسرائيلي الخطير المعلن الذي يستهدف بلداً عربياً يسعي إلى تحرير ما تبقى من أرضه محتلاً وما بقي من موطنيه أسيراً، ويصل بهم الصلف إلي حد إلغاء قمة عربية كان مقرراً لها أن تعقد، وتحوّل البعض منهم إلى وسطاء يطرحون المبادرات لوقف إطلاق النار وكأن أحداث القتل والخراب والدماء التي تسيل في كل من لبنان وفلسطين تحدث على كوكب آخر ولشعوب غير عربية ولسكان ليسوا من البشر!!.

أدرك أن الجماهير العربية والإسلامية قد نفضت أيديها من أي أمل يذكر لهذه الزمرة من الحكام، ولا تعول كثيرا على مواقفهم وقممهم، ولكن استغرابي هنا عن سر قوة هؤلاء الحكام التي تجعلهم مطمئنين لموقفهم؟، وعلى ماذا يراهن هؤلاء؟. لربما وقعوا اتفاقية الدفاع عن مشترك مع أميركا للحفاظ على العروش!!.

الآن بعد هذه الحرب المكشوفة على الإرادة العربية المقاومة، وبعد ما قدمته أميركا من براهين كثيرة على أنها هي التي تخوض هذه الحرب القذرة وبأيدٍ إسرائيلية على لبنان وفلسطين، ومن المحتمل أن يكون هناك تواجد لخبراء عسكريين في إسرائيل يشرفون على تقنياتهم العسكرية ويصوغون وينفذون مخططات الحرب، ينبغي أن تفقأ كل الأعين التي تنظر لأمريكا باعتبارها وسيط، وان تلغى كل الأفكار الواهمة باعتقادها وسيط، كما ينبغي أن تخرس بعض الألسنة التي تصنع الأوهام لتبرير المواقف الحكومية المتخاذلة تجاه لبنان وفلسطين، أمريكا شريك معلن في الحرب على العرب وهي داعم عسكري وسياسي لإرهاب إسرائيل اليومي والجميع يقتل بسلاح أمريكي.

بات من الواجب على كل المثقفين العرب وغير العرب الأحزاب العربية وغير العربية المباشرة بصياغة مواقف جديدة والبحث عن تحالفات عالمية جديدة فالمعركة ضد الإرادة العربية مستمرة وتتصاعد، وانتم جميعاً أمام تحدٍ كبير يتطلب جهدٍ كثير، فإما إرادة وخيرات وطاقات الأمة أو صواريخهم الذكية.
* كاتب فلسطيني يقيم في قطاع غزة

 

 

 

 
    عملية الوعد الصادق   الصفحة الرئيسية