تحية إلى لبنان
 


إدراج صحافة عربية بتاريخ 24/07/2006الساعة 05:34.
افتتاحية ـ صحيفة الخليج الإماراتية
أي مستوى وصلته هذه الإدارة الأمريكية، حتى تسمح للعربدة والوحوش “الإسرائيلية”، بكل هذا الفائض من التدمير والقصف الأعمى، والتقتيل المتعمد للشعب اللبناني على مدى 13 يوماً؟
أية أخلاق وقيم هذه التي تتغنى بها هذه الإدارة، حتى توفر لهذا الوحش النازي، صواريخ جديدة موجهة و”ذكية”، تمكنه من القدرة على مواصلة تدمير لبنان، دولة وبنية تحتية وبشراً.

أية صدقية بقيت، وأية موضوعية لديها، وهي أسيرة للرؤية الصهيونية الهمجية العنصرية، ولممارساتها الدموية، وانتهاكها لكل أحكام القانون الدولي الإنساني، وتعميدها لتاريخها ولمستقبل الجماعات اليهودية بدماء الأبرياء؟

هل أبقت هذه الإدارة باباً واحداً مفتوحاً أمام العرب بخاصة، ومسيحيي الشرق، ومسلمي العالم بعامة، لإقناعهم بأن في جعبتها خطة سلام واستقرار، بعد هذا الهدم والدمار، وأنهار الدم والبغضاء التي صنعتها القوة “الإسرائيلية” البربرية، في فلسطين ولبنان؟

ما الذي قالته كوندوليزا رايس للدولة اللبنانية، الملتاعة والممزقة، والمفرغة من مضمونها بفعل هذا العدوان النازي؟ وماذا حملت للشعب اللبناني الجريح، وللسياسيين اللبنانيين الملتفة حول أعناقهم صواعق هذه الحرب المجنونة، في وقت لا يستطيعون عدّ الشهداء، وثلث شعبهم مهجر، ومدنهم مدمرة، وتراب وطنهم مهدد بالتدنيس؟
هل تعرض عليهم باخرة لنقلهم إلى قبرص، حتى تستكمل الوحشية “الإسرائيلية” جرائمها، لأن “إسرائيل”، في رأي رايس، بحاجة إلى مزيد من الوقت، لعل هناك جداراً في بيت لم يهدم، أو جسراً لم ينسف، أو قافلة نازحين لم تضرب.

هل هذا هو لبنان الذي تريده الإدارة الأمريكية، والذي قالت عنه إنه “بات مهماً لذاته”، وإنها “معنية باستقلاله”؟
هل تبحث كوندوليزا رايس عن “الحل الشامل” لجذر المسائل كلها، تحت الأنقاض، وبين الجثث، أم ان “الوصفة” الشيطانية “الإسرائيلية” جاهزة، بعد غمسها بدماء الأبرياء، وختمها بتلاوين الأسطورة أو الخرافة التوراتية، وإدامة الصراع والكراهية إلى ما لا نهاية؟

نعم، في هذه اللحظات الثقيلة، وتحت هذا الوابل العنيف من القصف المادي والسياسي والإعلامي، ليس أمام لبنان، وهو يترنح تحت هذه الحمولة الضخمة من الشقاء، إلا الصمود، فلا يُعطي بالسياسة ما عجزت عن تحقيقه الآلة العسكرية الغاشمة بالصاروخ.

ولا يتحقق ذلك إلا بتعظيم التوافق اللبناني الداخلي على المقاومة والصمود، وتقليص الأضرار السياسية لهذا التدمير المتواصل، وإعادة العملية السياسية اللبنانية الداخلية إلى الحياة، وبدور عربي مخلص لدعم لبنان، واستعادة عافيته.

نعم.. يا لبنان.
انهض من تحت الرماد، وقُد ما تبقى لديك إلى الحرية، وعلِّمنا كيف تحوِّل هذا التدمير إلى كابوس يقض مضاجع الوحش “الإسرائيلي”، وكيف تبني دولة تضمن أطفالها من القتل، وكيف لا تنتهي جنازات الشهداء عند دفنهم، وإلا فإن جنازير دبابات العدو ستمتد إلى رميم الأجداد والآباء.

نعم.. يا لبنان.
إن المواطن العربي يشعر بالعجز والتضامن في آن، ويخشى من استمرار عدم قدرته على فعل شيء مع أن القاتل معروف، ومن يقف بجانبه معروف، وقد تلطخت أصابعه بدماء اللبنانيين والفلسطينيين.

نعم، إن دماء اللبنانيين موزعة على الجميع طالما تفاقم الصمت العربي، وغاب الضمير الإنساني، ونخشى أن تفيض هذه الدماء لتغرق من حولها، فالإصمات القسري غالباً ما يولد الانفجار.
هل أغمدنا الألسنة أيضاً؟

 

 

 

 
    عملية الوعد الصادق   الصفحة الرئيسية