زيارة رايس: بين متن العدوان وهوامشه
 


إدراج صحافة لبنانية بتاريخ 24/07/2006الساعة 04:18.
صحيفة السفير
وزير العمل طراد حمادة
وصلت كوندليسا رايس الى بيروت. ليس في الأمر من عجب. لقد سبق لها وزارت عواصم أخرى، في حروب مماثلة.
رئيسة الدبلوماسية الأميركية لا يصح استقبالها إلا بعد أن تمهد لها الحرب طريق الوصول. امرأة بكامل أناقتها، لا تستطيع أن تكون دبلوماسية ماهرة، إلا بعد دمار البلاد، وقتل العباد، وبذلك وصلت رايس إلى بيروت بعد أسبوعين من الحرب العدوانية على لبنان، وفي جعبتها ما يصلح لإطالة الحرب أسابيع أخرى، وإشعالها في مناطق أخرى إذا لزم الأمر. لا تستطيع رايس أن ترى العالم على صورته المختارة عندها إلا من خلال النار والدمار، وقتل المدنيين الأبرياء، وممارسة إرهاب الدولة المنظم، وإبادة السكان أو تهجيرهم من ديارهم على أحسن حال...
تلك هي بعض الصفات، في كل من يرى في كوارث الحروب ألم المخاض الحلو، المر كحبة الرمان، يا للمرأة الغريبة الأطوار...
ليس ذلك مهماً. حديث الأخلاق وطبيعة الصفات في هذا العالم، الأميركي الطباع عند المحافظين الجدد، من هوامش القول. الأكثر أهمية بالنسبة لنا هو أن رئيسة الدبلوماسية الأميركية قدمت لزيارتها بتغطية سياسية كاملة للعدوان الصهيوني على لبنان. حصل ذلك في أروقة الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وقمة الدول الصناعية الثمانية، وترافق مع حث حكومة حرب العدو على إنجاز قائمة الأهداف المحددة لها، وتزويدها بعناصر الحرب الضرورية: السلاح، والمال، والسياسة والدبلوماسية...
ما سوف يتحصل من زيارة رايس لبيروت ليس مهماً لأنه يقع في هامش المتن الأصلي لأهداف الحرب وعنوانه: خلق شرق أوسط جديد...
ما أريد التنبيه إليه أن هذا المصطلح الذي استخدم مرات عدة يأخذ في هذا المحل معنى مضافاً. يتجاوز ما كان يفهم منه في دلالاته السابقة.
الدلالة السياسية الجديدة، تقوم على استخدام مصطلح الشرق الأوسط الجديد، كنظام إقليمي ينشأ من مخاض حرب تشنها قوات العدو الصهيوني الذي كان مقصياً عن المشاركة في الحروب السابقة، إلا التي شنها لأهدافه الخاصة، باعتباره خارج مكونات النظام الإقليمي العربي ونقيضه على وجه الدقة.
لقد أسقطت رايس قناع الخدعة الكبرى وظهر في صورة جلية ان هدف الحرب العدوانية على لبنان، قيام نظام إقليمي جديد بزعامة الكيان الصهيوني.
هل يتنبه العرب لهذا التحول الجيو استراتيجي، وإذا تنبّه العرب لخطورة الأمر، هل يقاومون هذا المشروع الاستعماري الجديد، أو يتركونه يعبر من الحرب على لبنان، إلى الشرق العربي، فلا تعود رايس مضطرة لتكبد عناء السفر إلى عواصمهم بل يذهبون إلى محل إقامتها، قانعين...
نقول: لن يحصل ذلك، وفي لبنان من الفتيان، من يهتف في قيامه وقعوده هيهات منا الذلة...

 

 

 

 
    عملية الوعد الصادق   الصفحة الرئيسية