حزب الله لم يستخدم السلاح .. بل تصدى لاعتداء مسلح ؟؟
 

 
 
 
 الصفحة الرئيسية

 المكتبـة المرئية

 الـوعد الصـادق
 

 

 

 

 

 

 

 
 

 
 

 
 

 
 

 

 

 

 

 
  إدراج : مقالات : عباس المعلم : بتاريخ 14/06/2008

 لعل فريق السلطة لم يكن موفقا بحملته الاعلامية الشرسة التي يخوضها منذ انتهاء الاحداث ‏الاخيرة، والتي يصوب فيها بالاتجاه الخطأ اي «سلاح المقاومة» وهو يحاول تسويق شعار

 

 

أميركي ‏وشبه عربي ان حزب الله اوقع نفسه بفخ استخدام السلاح في الداخل، حتى ان الرئيس بوش كان ‏يخزن في باطنه شرعية اميركية غير معلنة للسلاح عندما صرح عشية زيارته للمنطقة، ان سلاح ‏حزب الله «المنظمة الارهابية الاخطر في العالم حسب التوصيف الاميركي» ضل طريقه وانتقل من ‏حماية لبنان بوجه اسرائيل الى سلاح يستخدم ضد افرقاء محليين، ربما تكون هذه الكلمات التي ‏نطق بها سيد البيت الابيض عن قصد او غير قصد، بينت حجم المؤامرة الاميركية - الاسرائيلية ‏بمشاركة اطراف لبنانية وعربية التي تستهدف دور وعمل حزب الله المقاوم ومحاولة ابرازه ‏كميليشيا خارجة عن القانون وخطر على السلم الاهلي.

فيمكن اعتبار كلام السيد نصر الله عام 2005 بذكرى التحرير عن قطع اليد التي تمتد الى سلاح ‏المقاومة من اي جهة اتت، مبررا واقعيا لاستخدام «السلاح من اجل الدفاع عن السلاح» كما ‏قال سيد المقاومة، وان شعار لو قتلتم الف شهيد يصح للمنازلة السياسية وليس دفاعا عن ‏المقاومة وامنها، ويمكن ايضا ان يكون سببا مقنعا للتراجع عن شعار ان السلاح لن يستخدم في ‏الداخل تلك الحجة التي يتلطى خلفها فريق السلطة لتبرير خوفه من سلاح المقاومة، وان هذا ‏السلاح استخدم في الداخل، لكن هذا الامر مردود على اصحابه لان وعد عدم استخدام السلاح في ‏الداخل لم يسقط بعد بل على العكس، لان قيادة المقاومة كانت واضحة وصريحة منذ عام 2005 ‏مرورا بالحوار عام 2006 وحرب تموز وبعدها الوعد هو هو «وقد اكده السيد نصر الله في 30 ‏اذار 2006 وفي خضم الحوار اللبناني، بأن من يسعى في الخارج والداخل الى نزع السلاح بالقوة ‏او بالتآمر عليه «ستقطع يده ورأسه وتنزع روحه» لكن اسرائيل لم تكن مقتنعة بهذا ‏التهديد، فنالت نصيبها في حرب تموز، الا ان بعض الاطراف في لبنان لم تتعظ واخذت من حرص ‏حزب الله والمعارضة على السلم الاهلي ما يمكنها باعتقادها بالتسلل الى المحذور والخط الاحمر ‏الحقيقي والفعلي لدى المقاومة.

ربما نجح فريق السلطة من جراء الحملات الاعلامية في الداخل والخارج تسويق ان حزب الله استخدم ‏سلاحه في الداخل ضد اللبنانيين، وتمترس خلف كلام السيد نصر الله في خطابه في الثامن من ايار، ‏ان السلاح يستخدم من اجل الدفاع عن السلاح، وهنا يجب توضيح الالتباس الحقيقي للرأي العام ‏اللبناني والعربي والدولي ايضا، في توضيح هذا الامر ميدانيا، ويمكن الجزم القاطع ان حزب ‏الله لم يستخدم سلاحه ضد اي فريق بل دافع عن نفسه ومعه المعارضة بوجه سلاح ميليشيات ‏السلطة الذي وجه له وهو من فتح النار وليس الحزب، وما يؤكد هذه المعطيات الوقائع ‏الميدانية على الارض، لان يوم السابع من ايار كان نقطة انطلاق المعارضة وعلى رأسها حزب ‏الله بتنفيذ عصيان مدني طويل الامد بوجه حكومة السراي التي اصدرت قرار استهداف سلاح ‏الاشارة الخاص بالمقاومة واقالة العميد وفيق شقير، وكان ليل الثلاثاء الاربعاء وحتى ساعات ‏الفجر يصب في خانة التحضير للعصيان عبر قطع طريق المطار وشل المرافق العامة وغيرها لايام ‏عدة حتى تعود الحكومة عن قراراتها، ولم يكن بنية حزب الله والمعارضة اي تحرك مسلح، ولو كانت ‏النية كذلك فهذا يعني انها ستقوم بمواجهة عسكرية مع الحكومة نفسها، وهذا ما لم يحصل لا قبل ‏المعركة ولا بعدها.

لكن صباح الاربعاء وتحديدا عند الساعة السابعة والنصف كان المفصل الحقيقي والفعلي لاظهار ‏حقيقة من استخدام السلاح في الداخل، وان من فتح النار هي ميليشيات السلطة التي اطلقت ‏النار والقنابل على المتظاهرين العزل في منطقة البربير واصابت عددا منهم ومعهم عنصرين في ‏الجيش اللبناني، وترافق ذلك مع توزيع منشورات من ميليشيات السلطة على خط كورنيش ‏المزرعة تحمل تهديدا صريحا باطلاق النار على المتظاهرين اذا ما سلكوا هذا الطريق وهذا ما ‏حصل فعلا، وحتى ساعات الظهيرة كانت المعارضة تضبط نفسها وتتحمل الهجمات بالحجارة وقنابل ‏المولوتوف في عددا من احياء العاصمة، الى ان اقدم عناصر من ميليشيا السلطة في منطقة رأس ‏النبع على قنص المتظاهرين بالرصاص والقذائف الصاروخية، وعليه اخذت المعارضة قرار عن ‏نفسها ورد الاعتداء عنها عبر مهاجمة مراكز ميليشيات السلطة المنتشرة في العاصمة، والتي ‏تبين انها مواقع عسكرية بامتياز تعمل تحت ستار شركات امن وخدمات اجتماعية وفي داخلها ‏الاف الاسلحة المتوسطة والثقيلة ومن انواع متطورة، ومنها «سلاح ام فور الاميركي الصنع» ‏‏«وقناصة شتاير» وقذائف بي 7 اغلبها من صناعة عربية، وقنابل يدوية جديدة، بالاضافة الى ‏الكلاشينكوف وبكالايت، والاف الصناديق الذخيرة على انواعها ومسدسات من مختلف الانواع، ‏وعلى اقل تقدير كان يوجد في المراكز الصغيرة الحجم التي يتواجد فيها ما بين 20 الى 30 عنصر ‏العشرات من انواع السلاح المذكور، بالاضافة الى سلاح الكيف «من حبوب هلوسة وخمر وغيره، ‏والمستغرب ايضا في هذا الشأن ان بعض هذه المراكز عثر فيها على خرائط مفصلة للمناطق ‏المحطية فيها لا يملكها الجيش اللبناني نفسه.

حتى ان خطابات يوم الاربعاء التي صدر عن اركان السطة ومعهم بعض رجال الدين، تؤكد انهم ‏يعملون لتشريع استخدام السلاح ضد المعارضة، كما فعلوا في احداث سابقة كانت تنتهي ‏بانسحاب المعارضة من الشارع، والملفت ايضا ان بمراجعة ميدانية مستقاة من كافة الوسائل ‏الاعلامية ووكالات الانباء المحلية وغيرها، تبين في جولة على كافة المناطق التي حصلت فيها ‏الاشتباكات كان الرصاص يفتح من قبل ميليشيات السلطة، بدأ من المزرعة ورأس النبع ‏والزيدانية ومار الياس وساقية الجنزير، واطلاق النار على منزل الرئيس بري واستشهاد ‏احد عناصر شرطة مجلس النواب، وصولا الى منطقة الروشة واعتداء ميليشيا السلطة على المركز ‏الرئيسي للحزب السوري القومي الاجتماعي كل هذه التحرشات النارية استدعت رد من قبل ‏المعارضة وليس العكس وما يؤكد نوايا فريق السلطة العدوانية استقدام مئات الشباب من ‏مناطق مختلفة في لبنان بين يومي السابع والثامن من ايار الى بيروت.

اما فيما يتعلق بوقف بث قناة «المستقبل الاخبارية» في منطقة القنطاري، وتصوير الامر بأن ‏المعارضة اعتدت على الحريات الاعلامية وما شابه، واستخدام هذا الامر في حملات الشحن ‏والاحتقان، ورغم ان كل اللبنانيين بمختلف انتماءاتهم يرفضون المس بالحرية الاعلامية، الا ان ‏ما حصل لا يتصل بوقف بث مؤسسة اعلامية بقدر ما هو حماية من قبل المعارضة لمركز المؤسسة ‏والعاملين فيها، لان ميليشيا السلطة كانت تحيط بالمحطة بخمسة مراكز عسكرية مسلحة ابرزها ‏برج المر ويعتلي المباني المحيطة بالمحطة عشرات القناصة الذين استهدفوا انصار المعارضة في ‏تلك المنطقة واخذوا من المحطة غطاء لاعتداءاتهم وكان يقدر عددهم بحوالى الف عنصر، ما اجبر ‏عناصر المعارضة على وقف بث هذه المحطة كي لا تكون حجة لاعتداء ميليشيات السلطة على ‏المناطق المحيطة بها، وهذا الامر يسقط اي ذريعة لتواجد مسلحي السلطة لحماية قناة المستقبل ‏الاخبارية، ولم يحصل اي عمل تخريبي من قبل المعارضة داخل مركز المحطة.

وبالانتقال الى الجبل وما حصل هناك من اشتباكات لا يختلف الامر كثيرا عن بيروت، لأن فتح ‏النار والغدر والإعدام جاء من ميليشيا التقدمي الاشتراكي، الذين اقاموا الحواجز على ‏طرقات الجبل واعدموا غدرا 3 عناصر من حزب الله وقاموا بتشويه جثثهم، ومن ثم اعتلوا تلة ‏ثلاث ثمانات واطلقوا النار على اهالي كيفيون والقماطية، ما استدعى ردا محدودا من قبل ‏المعارضة التي كان بحوزتها 5 عناصر من التقدمي ألقت القبض عليهم اثناء المعركة ولم تقم ‏بإعدامها او تعذيبهم، وبعد انتهاء هذا الاشكال بيومين قام عناصر من الحزب التقدمي ‏باغتيال 4 عناصر لحزب الله غدرا داخل مجمع محفوظ السكني، ما استدعى ايضا ردا موضعيا من ‏المعارضة ادى للاشتباك المسلح في عدد من قرى منطقة عالية.

وفي منطقة الشمال كانت ميليشيات السلطة تجاهر بارتكاب ابشع المجازر بحق انصار المعارضة، ‏كما حصل في منطقة حلبا حيث اعدم عدد من عناصر الحزب القومي وتم تصفية الجرحى داخل ‏المستشفيات بالإضافة الى احراق منازل ومكاتب لقوى المعارضة وللمواطنين المؤيدين لها، ولم ‏تستثن المجازر العمال السوريين ايضا والامر نفسه حصل في عدد من مناطق البقاع، وفي مقارنة ‏عامة لهذه الاحداث نرى ان التهديد الحقيقي للسلم الاهلي يأتي من فريق السلطة، فكيف نفسر ‏احراق عشرات المنازل والمحال في بيروت وعدد من المناطق اللبنانية لمناصري المعارضة، وقطع ‏طرقات الجنوب والبقاع والشمال من قبل ميليشيات السلطة فهل كانوا يناصرون عصيان ‏المعارضة، واي عاقل يصدق كلام اركان هذه السلطة انها لا تملك السلاح وليس لديها ميليشيا، ‏فكيف نفسر استشهاد 14 عنصرا للسرايا اللبنانية وحزب الله و4 عناصر لحركة امل و14 عنصرا ‏للحزب القومي و4 عناصر للحزب الديموقراطي واكثر من 10 مدنيين وجرح العشرات من ‏المناصرين للمعارضة فهل هؤلاء قضوا «بزجاج الاراكيل والمعسل الفاسد» المتواجد في مراكز ‏قوى السلطة، ام بالسلاح الثقيل والمتوسط الذي تكشف بعضه في بيروت والجبل.

من هنا يمكن الجزم بشكل قاطع ان حزب الله لم يستخدم سلاحه في الداخل حتى من اجل الدفاع عن ‏سلاح الإشارة والوفاء بالوعد لم يحن بعد، وكل ما حصل ان حزب الله ومعه حركة امل والحزب ‏القومي وتيار التوحيد والحزب الديموقراطي وقوى المعارضة في الشمال قاموا بالدفاع عن ‏انفسهم، وكل الحملات التي تشن في هذه الايام على المقاومة وسلاحها تؤكد حقيقة المؤامرة التي ‏تستهدفها من قبل فريق السلطة وفق اجندة خارجية واضحة المعالم ولم تعد بحاجة بعد اليوم ‏لتوضيحها خصوصا بعد زلة لسان المرشد الروحي لفريق السلطة جورج بوش، الذي اسف بشكل غير ‏مباشر من تحول سلاح «حزب الله من سلاح مقاوم لاسرائيل الى استخدامه في الداخل اللبناني.

- عباس المعلم اعلامي
 

 

 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

أهم الأخبار