|
كثرت في الاونة الاخيرة احاديث
ومواقف تطالب حزب الله بالاعتذار من اهل بيروت على خلفية «احداث
7 ايار» وتركز هذه المطالب ان بيروت تعرّضت لجرح كبير وان اعتداءات
يومية تطاول الناس في بيوتهم والشوارع، لكن الحقيقة ان حزب الله
واهل بيروت ينتظرون اعتذاراً من تيار المستقبل ودار الفتوى وكل
المطالبين بالاعتذار، فالجراحات عميقة ايضا عند البيروتيين من كل
الطوائف من ممارسات ميليشيا تيار المستقبل منذ العام2005 الى
الامس القريب، اذا لم يتركوا وقياداتهم السياسية والدينية واشباه
الدينية كلمة تجريح واتهام الا واطلقوها على حزب الله وحركة امل
وكل احزاب المعارضة، وعمدوا للاعتداء على طوال سنوات ثلاث على
الآمنين في الشوارع والبيوت والمحلات التجارية هذا عدا عن التجريح
والشتم المباشر والاتهامات الخطيرة بالقتل على منابر الاعلام
المرئي والمسموع والمكتوب وفي مختلف مناسبات خطبهم.
بل برأي قيادات شيعية وسنية ومسيحية معارضة ناقشت
هذه الفكرة، اصعدوا اشخاصاً على منابرهم ومن داخل قصورهم ومنازلهم
ليكيلوا الشتم والهجوم على قيادة المقاومة ممثلة بالعلامة السيد
حسن نصرالله وبالرئيس نبيه بري ولو عادوا قليلا الى الوراء لوجدوا
انفسهم انه حينما كانت الطائرات الاسرائيلية مع الدبابات
والمدفعية تقتل وتجمهر جمهور المقاومة كان بعض هؤلاء يتهجمون على
المقاومة ويتهمونها بالمغامرة، ويقولون ان ساعة الحرب آتية.
القيادات الشيعية تحديداً الموجه اليها هذا الطلب
بالاعتذار يشير الى ان عمليات القتل التي بدأتها ميليشيا السلطة
منذ شهيد المعارضة الاول احمد محمود الى الرقم 18 من الشهداء لم
تكن نتيجة اشتباكات ومواجهات مسلحة بل كانت اعتداءات في وضح
النهار دون رادع او وازع.
كما انه لم تكن عمليات ايقاف الناس على الطرقات
والتدقيق في هوياتهم خلال احداث 7 ايار.
بل حصلت على شاتيلا والمزرعة ومناطق اخرى ولم تكن
المعارضة خرجت بسلاحها الى الشارع.
ومع ذلك لن تخرج مرجعية دار الفتوى لتستنكر
الاعتداء على الناس، بل لتدين المقتولين والمعتدى عليهم.
كما لم تصدر مواقف من بعض الجهات السياسية والدينية
الحريصة على المسلمين السنة لتعلن رفضها للاعتداء على سكان بيروت
من ابناء المعارضة الوطنية اللبنانية بل كانوا يعدون قتلى
المعارضة وجرحاها. بما
ذلك اعتداءات الجامعة العربية على الفتيات والطلاب ونزع حجابهن عن
رؤوسهن وممارسة عمليات القنص المصورة اضافة لاعدام عدنان شمص في وطى
المصيطبة بطريقة بربرية خالية من الضمير والانسانية وليس من الدين
فقط، وامثلة كثيرة، وتؤكد ان ميليشيا المستقبل والسلطة خرجت على
القانون واستقدمت شباباً بالاجرة ووزعتهم على المكاتب.
ثانياً تقول بعض المرجعيات ومقربون من النواب ان
القاء القبض على بعض الاشخاص من عملاء الـ«سي.آي.آي والموساد
الاسرائيلي» في شقق عين ا لمريسة ورأس بيروت والروشة وجلب الوثائق
تؤكد اختراق هذه الاجهزة لامن بيروت تحت غطاء 14 آذار وتيار
المستقبل.
ممن يجب ان يقدم الاعتذار.
ثالثا، رفض نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي
الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان، كمارفض رئيس تكتل التغيير
والاصلاح العماد ميشال عون مقولة بيروت لطائفة او فئة.
كما رفت الامر القوى الاسلامية السنية المناهضة
للمشروع الاميركي الصهيوني في لبنان.
وباحصائيات بسيطة لادارات امنية واجتماعية سيتبين
لمن يريد الدفاع عن بيروت ان الطائفة السنية هي اقلية في بيروت
عاصمة الوطن امام المسلمين الاخرين والمسيحيين من كل الطوائف وان
محاولة استثارة العصبيات المذهبية في بيروت لن تنجح لهذا السبب،
والا فالجميع عنده مساجد وكنائس ويمكن ان يستغلها لاظهار حجمه
وحينها سيتبين الفرق.
رابعاً، من يجب انيعتذر هو من عمد الى تهميش السنة في بيروت من آل
سلام والصلح والوزان وقباني واليافي والحكيم والعريس وقباني
والداعوق، والدنا وكل من سيطر على المؤسسات واشتراها عنوة تحت
طائلة التهديد بطرده،وقد فعلوا في الانتخابات حيث استبدلوا زعماء
السنة في بيروت باشخاص لا تاريخ لهم ولا نضال في العاصمة.
خامساً، ان المقاومة جرى الاعتداء عليها مرارا
وتكراراً وجرت واحتسبت كما تقول قيادات معارضة وابلغت المعنيين ان
استمرار هذا الاعتداء لا يصب سوى في خانة اعداء المسلمين واعداء
اللبنانيين جميعاً كما ان المقاومة تحركت وقائيا بعد قرارات واضحة
تقول باحالة قائدها وكوادرها الى القتل الاسرائيلي عبر كشف سلاح
الاشارة فيها وذاك القرار الخطير الذي اتخذته الحكومة غير الشرعية
آنذاك في تلك الليلة الظلماء، فماذا بقي بعد كي يتجرؤوا عليه اكثر
مما تجرؤوا، ومع ذلك خرج سيد المقاومة وقال لن تطلق النار الا على
من يطلق النار علينا ولن نموت هذه المرة في الشارع.
لكن عتب القيادة الشيعية الكبير على دار الفتوى
وهذه حقيقة يجب ان لاتفغل بعد اليوم، هو عندما صرّّح الامام الشيخ
عبد الامير قبلان بان اتصل بالسنيورة من اجل القرارين والجلسة
الحكومية، وبان السنيورة وعده بعدم اتخاذهما، وهنا كان على دار
الفتوى وتحديداً المفتي قباني، ان يصدر بيانا شخصياً باسمه يعلن
فيه وقوفه مع اخيه الشيخ قبلان وطالبا من الحكومة على الاقل تأجيل
البحث في مسألة شبكة الاتصالات الى حين اجراء الاتصالات والمشاورات
اللازمة المعنية بهكذا امور تقنية.
لكنه اثر الصمت بدوره ولم ينتبه ان عمامة الشيخ
قبلان بجماعة اسلامية كبيرة لا يمكن المس بهاوهذا ما فعله
السنيورة وتيار المستقبل بالتحديد.
وهنا يجب ان يعتذروا من الشيخ قبلان قبل ان يطلبوا
الاعتذار لانفسهم.
الجماعة الاسلامية في الحقيقة ارتضى المقتول ولم يرض القاتل، وباتت
بعض القوى الاسلامية تحديداً التي لها تاريخها في الجهاد السياسي
كالجماعة الاسلامية تنسى ان حزب الله والمقاومة وقفوا الى جانبها
سياسياً وانتخابيا واجتماعيا عندما حاربهم تيار المستقبل منذ
العام 1992، واسقطهم في الانتخابات وفي الادارات والوظائف وان
المنطق الذي تتحدث فيه الجماعة الاسلامية اليوم لا يتلاءم ودورها الاسلامي
والوطني، وحيث باتت تراعي الربعيين على حساب دماء المقاومين الذين
تعرضوا لافظع انواع الاتهامات والقدح والذم على مدى ثلاث سنوات
ولم تخرج الجماعة ببيان ترفض هذا المنطق فهل هذا هو دورالاسلاميين
في اللحظات الحاسمة وهنا يقول احد القياديين «العتب على قدر
المحبة»، لذلك ان الجماعة الاسلامية مطالبة بقول الحقيقة ولا شيء
سواها وهي تعلم ان ليس لها مكان في روزنامة 14 آذار ولم يكن لها
في الاساس اي مكان عقدهم.
لذلك لم يعد اسلاميا ووطنيا من المقبول ان يبقى
موقف هذه الجهة الاسلامية الاساسية في الطائفة السنية يراعي الامور
بل يتطلب موقفا واضحا، وان لا تؤخذ بكلام بعض اسماء تيار المستقبل
وهي من اولى مهامها تحصن الساحة الاسلامية كما كان دائما ضد العدو
الاسرائيلي والسياسة الاميركية التي لا تفرّق بين الشيعة والسنة.
|