|
في منتصف شهر أيار 2008
بمناسبة مرور ستين عاماً على إغتصاب فلسطين وهؤلاء العرب يتحضرون
لذلك وينتظرون قدوم بوش للاجتماع به في قمة خماسية ستعقد في شرم
الشيخ كما نسمع بحضور اولمرت ولم نعرف لماذا لا تكون سداسية وينضم
اليهم السنيورة وكيف يذهبون بدونه وهو الذي لم يحضر قمة دمشق
تعاطفاً معهم؟ أوليس هو ركيزة أساسية من ركائز ادارة بوش وحليف من
حلفائها الأساسيين في المنطقة؟ أوليس هو الضرورة القصوى للأمن
القومي الاميركي وشرع الابواب والنوافذ اللبنانية لكي تدخل اجهزة
المخابرات الأميركية؟ ولم نعرف ما هو الهدف من وراء مثل هذه
الاجتماعات؟ وهل سيقدم لهم بوش مفاجأة لحل قضية المنطقة في الستة
الاشهر الأخيرة من ولايته؟ أم حثهم على تفعيل محور الإعتدال
بمواجهة دول الممانعة وحركات المقاومة العربية؟ أم هل سيقتصر الأمر
على توجيه الشكر على كل ما قام به من إرتكاب مجازر بحق الشعب
العراقي واللبناني، وللتعبير له عن الإمتنان لوقوفه الى جانب
قضاياهم وتعاطفه مع معاناتهم!! أم لاسترضائه كي يغض النظر عن ما
تعانيه انظمتهم من مشاكل اقتصادية وإجتماعية، وما يعانيه شعبهم من
قمع واضطهاد وقلق على مصير اولادهم ومستقبلهم او للدفاع عن
كياناتهم التي اصبحت قواعد عسكرية له لاستعمالها ضد العدو الأخطر
لهم المتمثل حالياً بايران من وجهة نظره.
لان ايران منذ انتصار الثورة الاسلامية قامت
باستبدال سفارة إسرائيل بسفارة لفلسطين، وقدمت كل انواع الدعم
لحركات التحرر العربية ولا زالت لاستعادة حقوقها والمقدسات ولأنها
اقامت مع سورية حلفاً استراتيجياً لمنع تحقيق المشروع الأميركي
المتلاحم مع المشروع الاسرائيلي لتفتيت وتمزيق المنطقة العربية
إنطلاقاً من العراق الذي دمره الاحتلال الأميركي وقتل وهجر شعبه
وسرق ثرواته ومزق وحدته الوطنية، ولأنهما تطالبان بالانسحاب
الأميركي الفوري من العراق.
وهل يصدق العرب هذا المجنون او الأحمق بوش كما يتم
تسميته من قبل شعبه بأنه سيقوم بحرب ضد إيران وماذا ستفعل 220
طائرة حربية موجودة على متن الاسطول الأميركي في الخليج او في
قواعد بلدان خليجية و700 طائرة حربية اسرائيلية قامت بـ8000 غارة
و1600 غارة بمروحياتها والقت اكثرمن 80000 طن من القنابل وعدد
كبير من الصواريخ لم تؤثر على ارادة المقاومة في لبنان ولا على
جمهورها؟ وماذا سيحدث لهذا الأسطول والقطع التابعة له من جراء
تساقط الصواريخ عليه؟ وماذا سيحدث للبلدان الخليجية إذا سمحت
للأميركي بإستعمال اراضيها لضرب ايران؟ وماذا سيحدث لـ160 الف
عسكري اميركي الموجودين على أرض العراق ويعانون مأزقاً كبيراً وهل
ستسمح ايران باستمرار تدفق النفط عبر مضيق هرمز وايران تستطيع
اغلاقه بأسلحة متوسطة ومن يستطيع تحمل الكارثة الاقتصادية التي
ستنتج عن ارتفاع أسعار النفط؟وهل لا زال هؤلاء العرب يصدقون كلامه
وهو الذي كان يمنع حتى اصدار قرار إدانة من مجلس الامن ضد اسرائيل
بسبب ارتكابها المذابح بحق اللبنانيين والفلسطينيين بل كان يحاول
شرعنة سلوكها الاجرامي.
وهل لمصلحة العرب والمسلمين استبدال عدو الأمة الحقيقي بعدو و
همي؟ وهل فعلا لم يعد اولمرت عدواً للعرب بعد أن ذهب بعضهم
لملاقاته في مؤتمر انابوليس؟ وهل توقف بعد المؤتمر عن قتل الأطفال
والرضع والنساء والشيوخ في فلسطين؟ وهل رفع الحصار عن غزة
المحاصرة منذ عشرة اشهر وأنهى مأساة ومعاناة إن لم نقل الكارثة
الانسانية التي أودت بقتل 120 طفلاً حتى الآن بسبب عدم وجود دواء
لهم؟ هل توقف عن بناء المستوطنات في الضفة والقدس، اولم تزيد20
مرة عما كانت عليه قبل مؤتمر انابوليس وهل لم يعمل على تهويد
القدس او قد اعاد النظر في أن تكون القدس الموحدة عاصمة أبدية
للكيان الصهيوني!! وسوف يعيد الأراضي التي احتلها في الرابع من
حزيران 1967 الى العرب ووافق على عودة اللاجئين الفلسطينيين وقد
قرر التوقف عن خرق سيادة لبنان والاردن وسورية ولم يعد يعمل على
تجنيد العملاء في مصر!!! وهل لا زال هؤلاء العرب يراهنون على
المفاوضات وهي التي وصلت في عهد اولمرت الى طريق مسدود بسبب عدم
التزامه بالقرارات السابقة، وان اللقاءات التي تتم بينه وبين
الفلسطينيين تقتصر على المصافحات والمجاملات والمعانقات والكلام
المعسول والوعود الكاذبة وعلى المراوغة والمماطلة بغية كسب الوقت
لإحداث مزيدا من الشرخ بين الفلسطينيين لكي ينقض عليهم وهو الذي
لم يتوقف لحظة عن إرتكاب المجازر والمحارق وكل اشكال الاجرام عبر
تجاربه باستعماله كل انواع الصواريخ والقنابل والقذائف الذكية
الاميركية الصنع ضد اطفال ونساء وشيوخ فلسطين ولبنان؟ ألم يكفي 30
سنة من المفاوضات ولم تودي الى نتيجة بل الى تقديم المزيد من
التنازلات؟ ألم يتعلم بعض حكام العرب اللهاثون وراء اولمرت
للتطبيع معه وهو الذي لم يعير مبادرتهم أية اهتمام، واذا كان بوش
حليفهم فعلا وحريص عليهم وعلى مصالحهم لماذا لا يطلبوا منه ممارسة
الضغط على اسرائيل لكي تقبل بها ويتم تنفيذها فورا واذا لم
يستطيعوا لماذا لا يستعينوا بحليفه السنيورة لكي يقنعه.
عندها يتم تحقيق السلام الشامل والكامل والعادل
والدائم وبالتالي سيكون كل العرب وايران الى جانبهم والا فإن هذا
الكيان لن يعرف الامن والاستقرار مهما كان حجم الدعم الاميركي
والاوروبي له لأن زمن فرض الشروط والتسويات على العرب عبر الحرب
التقليدية قد ولى الى غير رجعة بعد ان هزم جيشه الذي لا يهزم وبعد
ان فقد هيبته وقوة ردعه وفشل فشلا ذريعا في حرب تموز 2006 عندما
لم يستطع توسيع جبهته البرية ولا حماية جبهته الداخلية خلال 33
يوم حيث بقيت صواريخ المقاومة تتساقط عليه بالرغم مما يحكى عن نشر
بطاريات صواريخ باتريوت وحينس وهو الذي لم يستطع حتى منع تساقط
صواريخ القسام.
والكاتيوشا على سديروت ومدينة عسقلان ولم يستطع التقدم بإتجاه
جباليا وبالرغم من كل ما يسوق عن قدرة جيشه ونوعية ضباطه وجنوده
وعن أساليب التدريب المميزة التي يخضعون لها للمحافظة على لياقتهم
وقدرتهم لكي يظلوا دائما مستعدين وجاهزين للردع ورد الاخطار
البعيدة والقريبة ومواجهة التهديدات التي قد يتعرض لها كيانهم
سواء كانت تقليدية او غير تقليدية لان بحوزتهم اسلحة حديثة
ومتطورة ومجهزة بأفضل الانظمة المتقدمة.
فلماذا لا يتم الاستفادة من هذه التجارب والعبر
ولماذا اصرار بعض حكام العرب على عدم لم الشمل العربي ولماذا
العمل على تمزيق وحدة الصف العربي وتفكيكه ونكأ الجراح واثارة
الحساسيات والنعرات؟ ولماذا اختلاق المواضيع وافتعال الازمات
واستيراد المسائل الخلافية واستدراج الخصومات والتصويب على هذه
الدولة او تلك وإلصاق التهم بها جزافا أوليس هذا كله يندرج في
سياق اضعاف الجسد العربي بدلاً من رص الصفوف وتوحيد الارادات
وتجميع الامكانات ووضع اسراتجية عربية موحدة وتفعيل العمل العربي
المشترك ودعم حركات المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق بعد ان
اثبتت قوتها وفاعليتها للاستفادة منها في مفاوضات جدية وحازمة مع
المحتل الاميركي لاخراجه من العراق ومع العدو الاسرائيلي عندها
يكون المفاوض العربي في وضع أقوى واصلب وافعل لاسترجاع الحقوق
العربية والمحافظة على المقدسات بدلا من السير وراء جورج بوش الاحمق
والمجنون والمجرم وما هنالك من مواصفات ونعوت كما يتم تسميته بها
من قبل شعبه بعد ان فقد ثقته به وبعد ان تخلى عنه معظم فريق
ادارته بسبب سياسته الفاشلة ولانه لا زال يصر على تطبيق
استراتيجيته في العراق ورغم المأزق الكارثي الذي يعاني منه جيشه
هناك وما يتكبده من خسائر مادية وعسكرية واقتصادية بحجة نشر
الديموقراطية ومكافحة الارهاب وقد اثبتت الايام ان هذه الادارة هي
الراعية الاولى للارهاب الدولي وهي التي تقتل العرب بدم بارد وهي
التي جعلت المنطقة تقف على شفير الهاوية.
- العميد المتقاعد علي يونس
|