لماذا بعض حكام العرب لا زالوا يراهنون على بوش وهو الذي فقد مصداقيته أمام إدارته وشعبه والعالم؟!
 

 
 
 
 الصفحة الرئيسية

 المكتبـة المرئية

 الـوعد الصـادق
 

 

 

 

 

 

 

 
 

 
 

 
 

 
 

 

 

 

 

 
  إدراج : مقالات : علي يونس : بتاريخ 13/06/2008

 يبدو أن قادة عرب الإعتدال لا زالو يثقوون بالرئيس الأميركي بوش وبوعوده بتبني فكرة ‏اقامة دولة فلسطينية مستقلة الى جانب دولة يهودية على أن يتم الإعلان عن ذلك

 

 

في منتصف ‏شهر أيار 2008 بمناسبة مرور ستين عاماً على إغتصاب فلسطين وهؤلاء العرب يتحضرون لذلك ‏وينتظرون قدوم بوش للاجتماع به في قمة خماسية ستعقد في شرم الشيخ كما نسمع بحضور اولمرت ‏ولم نعرف لماذا لا تكون سداسية وينضم اليهم السنيورة وكيف يذهبون بدونه وهو الذي لم يحضر ‏قمة دمشق تعاطفاً معهم؟ أوليس هو ركيزة أساسية من ركائز ادارة بوش وحليف من حلفائها ‏الأساسيين في المنطقة؟ أوليس هو الضرورة القصوى للأمن القومي الاميركي وشرع الابواب ‏والنوافذ اللبنانية لكي تدخل اجهزة المخابرات الأميركية؟ ولم نعرف ما هو الهدف من وراء ‏مثل هذه الاجتماعات؟ وهل سيقدم لهم بوش مفاجأة لحل قضية المنطقة في الستة الاشهر الأخيرة من ‏ولايته؟ أم حثهم على تفعيل محور الإعتدال بمواجهة دول الممانعة وحركات المقاومة العربية؟ أم هل سيقتصر الأمر على توجيه الشكر على كل ما قام به من إرتكاب مجازر بحق الشعب ‏العراقي واللبناني، وللتعبير له عن الإمتنان لوقوفه الى جانب قضاياهم وتعاطفه مع ‏معاناتهم!! أم لاسترضائه كي يغض النظر عن ما تعانيه انظمتهم من مشاكل اقتصادية ‏وإجتماعية، وما يعانيه شعبهم من قمع واضطهاد وقلق على مصير اولادهم ومستقبلهم او ‏للدفاع عن كياناتهم التي اصبحت قواعد عسكرية له لاستعمالها ضد العدو الأخطر لهم المتمثل ‏حالياً بايران من وجهة نظره.

لان ايران منذ انتصار الثورة الاسلامية قامت باستبدال ‏سفارة إسرائيل بسفارة لفلسطين، وقدمت كل انواع الدعم لحركات التحرر العربية ولا زالت ‏لاستعادة حقوقها والمقدسات ولأنها اقامت مع سورية حلفاً استراتيجياً لمنع تحقيق المشروع ‏الأميركي المتلاحم مع المشروع الاسرائيلي لتفتيت وتمزيق المنطقة العربية إنطلاقاً من العراق ‏الذي دمره الاحتلال الأميركي وقتل وهجر شعبه وسرق ثرواته ومزق وحدته الوطنية، ولأنهما ‏تطالبان بالانسحاب الأميركي الفوري من العراق.

وهل يصدق العرب هذا المجنون او الأحمق بوش ‏كما يتم تسميته من قبل شعبه بأنه سيقوم بحرب ضد إيران وماذا ستفعل 220 طائرة حربية ‏موجودة على متن الاسطول الأميركي في الخليج او في قواعد بلدان خليجية و700 طائرة حربية ‏اسرائيلية قامت بـ8000 غارة و1600 غارة بمروحياتها والقت اكثرمن 80000 طن من القنابل ‏وعدد كبير من الصواريخ لم تؤثر على ارادة المقاومة في لبنان ولا على جمهورها؟ وماذا سيحدث ‏لهذا الأسطول والقطع التابعة له من جراء تساقط الصواريخ عليه؟ وماذا سيحدث للبلدان ‏الخليجية إذا سمحت للأميركي بإستعمال اراضيها لضرب ايران؟ وماذا سيحدث لـ160 الف عسكري ‏اميركي الموجودين على أرض العراق ويعانون مأزقاً كبيراً وهل ستسمح ايران باستمرار تدفق ‏النفط عبر مضيق هرمز وايران تستطيع اغلاقه بأسلحة متوسطة ومن يستطيع تحمل الكارثة ‏الاقتصادية التي ستنتج عن ارتفاع أسعار النفط؟وهل لا زال هؤلاء العرب يصدقون كلامه وهو ‏الذي كان يمنع حتى اصدار قرار إدانة من مجلس الامن ضد اسرائيل بسبب ارتكابها المذابح بحق ‏اللبنانيين والفلسطينيين بل كان يحاول شرعنة سلوكها الاجرامي.

وهل لمصلحة العرب والمسلمين ‏استبدال عدو الأمة الحقيقي بعدو و همي؟ وهل فعلا لم يعد اولمرت عدواً للعرب بعد أن ذهب ‏بعضهم لملاقاته في مؤتمر انابوليس؟ وهل توقف بعد المؤتمر عن قتل الأطفال والرضع والنساء ‏والشيوخ في فلسطين؟ وهل رفع الحصار عن غزة المحاصرة منذ عشرة اشهر وأنهى مأساة ومعاناة إن ‏لم نقل الكارثة الانسانية التي أودت بقتل 120 طفلاً حتى الآن بسبب عدم وجود دواء لهم؟ هل ‏توقف عن بناء المستوطنات في الضفة والقدس، اولم تزيد20 مرة عما كانت عليه قبل مؤتمر ‏انابوليس وهل لم يعمل على تهويد القدس او قد اعاد النظر في أن تكون القدس الموحدة ‏عاصمة أبدية للكيان الصهيوني!! وسوف يعيد الأراضي التي احتلها في الرابع من حزيران ‏‏1967 الى العرب ووافق على عودة اللاجئين الفلسطينيين وقد قرر التوقف عن خرق سيادة لبنان ‏والاردن وسورية ولم يعد يعمل على تجنيد العملاء في مصر!!! وهل لا زال هؤلاء العرب يراهنون ‏على المفاوضات وهي التي وصلت في عهد اولمرت الى طريق مسدود بسبب عدم التزامه بالقرارات ‏السابقة، وان اللقاءات التي تتم بينه وبين الفلسطينيين تقتصر على المصافحات والمجاملات ‏والمعانقات والكلام المعسول والوعود الكاذبة وعلى المراوغة والمماطلة بغية كسب الوقت ‏لإحداث مزيدا من الشرخ بين الفلسطينيين لكي ينقض عليهم وهو الذي لم يتوقف لحظة عن إرتكاب ‏المجازر والمحارق وكل اشكال الاجرام عبر تجاربه باستعماله كل انواع الصواريخ والقنابل ‏والقذائف الذكية الاميركية الصنع ضد اطفال ونساء وشيوخ فلسطين ولبنان؟ ألم يكفي 30 سنة ‏من المفاوضات ولم تودي الى نتيجة بل الى تقديم المزيد من التنازلات؟ ألم يتعلم بعض حكام ‏العرب اللهاثون وراء اولمرت للتطبيع معه وهو الذي لم يعير مبادرتهم أية اهتمام، واذا ‏كان بوش حليفهم فعلا وحريص عليهم وعلى مصالحهم لماذا لا يطلبوا منه ممارسة الضغط على ‏اسرائيل لكي تقبل بها ويتم تنفيذها فورا واذا لم يستطيعوا لماذا لا يستعينوا بحليفه ‏السنيورة لكي يقنعه.

عندها يتم تحقيق السلام الشامل والكامل والعادل والدائم وبالتالي سيكون كل العرب ‏وايران الى جانبهم والا فإن هذا الكيان لن يعرف الامن والاستقرار مهما كان حجم الدعم ‏الاميركي والاوروبي له لأن زمن فرض الشروط والتسويات على العرب عبر الحرب التقليدية قد ولى ‏الى غير رجعة بعد ان هزم جيشه الذي لا يهزم وبعد ان فقد هيبته وقوة ردعه وفشل فشلا ‏ذريعا في حرب تموز 2006 عندما لم يستطع توسيع جبهته البرية ولا حماية جبهته الداخلية خلال ‏‏33 يوم حيث بقيت صواريخ المقاومة تتساقط عليه بالرغم مما يحكى عن نشر بطاريات صواريخ ‏باتريوت وحينس وهو الذي لم يستطع حتى منع تساقط صواريخ القسام.

والكاتيوشا على سديروت ومدينة عسقلان ولم يستطع التقدم بإتجاه جباليا وبالرغم من كل ما ‏يسوق عن قدرة جيشه ونوعية ضباطه وجنوده وعن أساليب التدريب المميزة التي يخضعون لها ‏للمحافظة على لياقتهم وقدرتهم لكي يظلوا دائما مستعدين وجاهزين للردع ورد الاخطار ‏البعيدة والقريبة ومواجهة التهديدات التي قد يتعرض لها كيانهم سواء كانت تقليدية او غير ‏تقليدية لان بحوزتهم اسلحة حديثة ومتطورة ومجهزة بأفضل الانظمة المتقدمة.

فلماذا لا يتم ‏الاستفادة من هذه التجارب والعبر ولماذا اصرار بعض حكام العرب على عدم لم الشمل العربي ‏ولماذا العمل على تمزيق وحدة الصف العربي وتفكيكه ونكأ الجراح واثارة الحساسيات ‏والنعرات؟ ولماذا اختلاق المواضيع وافتعال الازمات واستيراد المسائل الخلافية واستدراج ‏الخصومات والتصويب على هذه الدولة او تلك وإلصاق التهم بها جزافا أوليس هذا كله يندرج ‏في سياق اضعاف الجسد العربي بدلاً من رص الصفوف وتوحيد الارادات وتجميع الامكانات ووضع ‏اسراتجية عربية موحدة وتفعيل العمل العربي المشترك ودعم حركات المقاومة في لبنان وفلسطين ‏والعراق بعد ان اثبتت قوتها وفاعليتها للاستفادة منها في مفاوضات جدية وحازمة مع المحتل ‏الاميركي لاخراجه من العراق ومع العدو الاسرائيلي عندها يكون المفاوض العربي في وضع أقوى ‏واصلب وافعل لاسترجاع الحقوق العربية والمحافظة على المقدسات بدلا من السير وراء جورج بوش ‏الاحمق والمجنون والمجرم وما هنالك من مواصفات ونعوت كما يتم تسميته بها من قبل شعبه بعد ‏ان فقد ثقته به وبعد ان تخلى عنه معظم فريق ادارته بسبب سياسته الفاشلة ولانه لا زال ‏يصر على تطبيق استراتيجيته في العراق ورغم المأزق الكارثي الذي يعاني منه جيشه هناك ‏وما يتكبده من خسائر مادية وعسكرية واقتصادية بحجة نشر الديموقراطية ومكافحة الارهاب ‏وقد اثبتت الايام ان هذه الادارة هي الراعية الاولى للارهاب الدولي وهي التي تقتل العرب ‏بدم بارد وهي التي جعلت المنطقة تقف على شفير الهاوية.

- العميد المتقاعد علي يونس
 

 

 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

أهم الأخبار