|
ينظم القرار 1701 عمل قوات
الطوارىء الدولية وجعلها قوة قادرة على حماية عناصرها من حيث
العدة والعديد. وبذات
الوقت حدد مهامها بمساعدة الدولة اللبنانية على بسط سيطرتها
بالتعاون مع الجيش اللبناني كما حدد القرار 1701 قواعد الاشتباك
بحيث ابقاها قوة مهمتها حفظ السلام في الجنوب واعطاها حق عدم
السماح بالانتشار المسلح في مدن وقرى شمال الليطاني.
القوات الدولية المعززة اليونيفيل «2» بات يناهز
عديدها الـ15000 عنصر مدعمة بآليات ومصفحات ودبابات دفاعية
وهجومية اضافة الى القوى البحرية الخاصة التي جاءت لمنع تدفق
السلاح عبر البحر الى لبنان، أي مراقبة عمليات شحن السلاح
للمقاومة ومنعها. وفي
بدايات عملها قامت قوات اليونيفيل ببعض الخطوات خارج اطار عملها،
خصوصاً في اجراء بعض المداهمات الى أن استطاع المعنيون في لبنان
الزامها بالتقيد بما جاء في نص القرار 1701 لاسيما ان الجنوبيين
والمقاومة ما يزالون في الخطوط الامامية للمواجهة المحتملة دائماً
مع العدو الصهيوني. في
الحقيقة تؤكد المعلومات ان قوات اليونيفيل انتشرت في الجنوب وفق
خارطة تطويق لمناطق شمال النهر بحيث تستطيع وفق خطتها حماية نفسها
والتحرك في منطقة النار، كما انها عززت مواقعها بمرابض مدفعية
واجهزة تنصت تقوم بالتشويش في البقع التي تتواجد فيها وهناك
معلومات لبنانية مؤكدة ان بعض الوحدات في «اليونيفيل» تقوم
بالتنصت على الاجهزة المدنية التابعة لقيادات حزبية مما اثار ريبة
حول اسباب هذه المهمات، اذ برز التساؤل المنطقي لحساب من تتنصت
اليونيفيل ولأي اسباب ونتائج، ومع ذلك فإن هذا الأمر بات مكشوفاً امام
المعنيين الرسميين وغير الرسميين.
الواضح وفق مصادر المعلومات ان ادارة بوش وحكومة
العدو الاسرائيلي ارادتا ان تحوّل مهام قوات الطوارىء الى مهام
معادية للجنوبيين وللمقاومة في مجتمعهم، الا ان ما حصل بالواقع ان
العلاقات الجنوبية بالطوارىء والمدة الزمنية بعد القرار 1701 اثرت
كثيراً على ضباط وعناصر وقيادة «اليونيفيل» حيث سرعان ما اكتشفوا
انهم يعيشون بين سكان مسالمين يريدون العيش بكرامة واحترام ولا
يريدون ان يعتدوا على احد لكن بذات الوقت يرفضون اعتداء عليهم من
اي كان وقد فاتحت قيادة اليونيفيل العديد من الرؤساء والوزراء وحتى
رؤساء البلديات الجنوبية والوجهاء بأن الاجواء المدنية في الجنوب
مطمئنة طالما أن اسرائيل لن تقم بأي اعتداء على المناطق وانهم منذ
دخولهم الى لبنان وتحديداً بعد القرار 1701 لم يشاهدوا مسلحاً
واحداً من عناصر حزب الله ورغم انهم اكتشفوا بعض الخنادق العسكرية
الا انهم لم يروا اي مراكز عسكرية فردية او جماعية في الجنوب.
كل هذا الكلام الوارد في تقارير الطوارىء وما يتحدث
عند ضباط وافراد اليونيفيل جعل الجنوبيين بقواهم السياسية
والشعبية والمحلية في تسابق مع ادارة بوش وحكومة العدو الاسرائيلي،
بحيث يقطع الجنوبيون الطريق على المخططات الشريرة للايقاع بين «اليونيفيل»
والجنوبيين وفي ذات الوقت لاجهاض فكرة جعل جيوش اليونيفيل في
لبنان قوات معادية بل الابقاء وعلى الصداقة معها التي انطلقت منذ
العام 1978 اثر الاجتياح الصهيوني.
ولا يخفي قياديون كبار في حزب الله وحركة امل ان
قوى السلطة والاكثرية في لبنان حاولوا تغيير مهام «اليونيفيل»
مراراً وتكرارآً. بعد
اتصالات اجروها لتوسيع مهام هذه القوات مرة عبر الحدود اللبنانية
ـ السورية ومرة ثانية عبر الامساك بالمطار والمرفأ بعد ان انتشرت
بوارج اليونيفيل في البحر وكذلك عبر توسيع مهام اليونيفيل الى
الامن الداخلي اللبناني لكن السلطة والاكثرية اصطدموا بمواقف
حكومات القوات الدولية التي رفضت تغيير قواعد الاشتباك كما رفضت
اي مشاركة في الانجرار الى الامن الداخلي اللبناني وهذا الامر
يؤكده الفرنسيون والايطاليون كما الاسبان والاندونيسيون والكوريون
وما تتم ابلاغه لبعض القيادات السياسية اللبنانية.
ادارة بوش برأي تيار قياديي امل وحزب الله فشلت الى
اليوم بجعل قوات اليونيفيل قاعدة عسكرية لضرب المقاومة او لتغيير
في مهامها العسكرية رغم بعض الملاحظات على بعض المهام الامنية غير
المفهومة كما فشلت قوات اليونيفيل في ردع اسرائيل من تجاوز ما يسمى
بالخط الازرق (وللعلم ليس هو خط الحدود) بل هو خط الانسحاب
الاسرائيلي عام 2000. كما
لم تستطع اليونيفيل وقف خرق السيادة اللبنانية براً وبحراً وجواً.
اذ ما تزال اسرائيل تخترق بشكل شبه يومي الاجواء اللبنانية وتلقى
تمنيات من الامم المتحدة بوقف هذه الخروقات الا ان فرنسا طالبت
باستمرار وقف الطلعات الجوية الاسرائيلية فوق لبنان والتزام القرار
1701. اما المسألة
الأخيرة المتعلقة بتوقيع الرئيس المكلف فؤاد السنيورة حول مهام
اليونيفيل وقرار مجلس الامن حول عملها في لبنان، فان هذا التوقيع
ـ حسب مصادر معارضة باطل دستورياً كونه يرئس حكومة تصريف اعمال
وبتوقيعه تجاوز الدستور ذلك ان الموافقة على ما جاء في قرار مجلس
الامن من صلاحية رئيس الجمهورية لانه اتفاق يأخذ شكل الاتفاقية
الدولية التي يعود حق المعارضة والتوقيع فيها لرئيس البلاد.
كما ان بعض العبارات التي جاءت في القرار تمنح
العدو الاسائيلي حقوق امنية وعسكرية مشابهة تماماً بالنص الكامل
لما ورد في اتفاق 17 أيار، خصوصاً بالحديث عن البيئة الامنية
وتحضيرها، ومشاركة اسرائيل في هذا العمل وبالتالي فإن السنيورة
تحت وطأة تشكيل الحكومة والاشكالات الامنية هرّب توقيعه الخطير
الذي في الحقيقة سيورطه في المستقبل القريب مع رئيس الجمهورية ومع
المعارضة كما مع المقاومة لانه لعبة قواعد الاشتباك واشراك
اسرائيل في البيئة الامنية في ما ستفتح ابواب مغلقة ليست في مصلحة
الاكثرية النيابية ولا الدول الداعمة لها.
بناء على ما تقدم ان بعض الدول الغربية والعربية
وفق مصادر في الخارجية اللبنانية تريد دفع قوات اليونيفيل لجعلها
في مواجهة الجنوبيين والمقاومة لمصالح سياسية متوازية مع المصالح
الاسرائيلية وواقع الامور ان هناك متغيرات دولية كبيرة حصلت منذ
شهر وسرعان ما سيكتشف العرب انهم وقعوا في لعبة حسابات خاطئة
ستورثهم هزائم سياسية واقتصادية اضافية لتاريخهم الطويل في
الهزائم وان محاولة تحويل «اليونيفيل» الى جيش يبني قواعد عسكرية
ضخمة لضرب الجنوبيين باء بالفشل الذريع.
لان قيادة اليونيفيل تعلم اين تعيش وكيف تعيش وهكذا
ستواجه في حال انحازت لإسرائيل في لحظة سياسية أو عسكرية غير
محسوبة.
|