الفوضى الاميركية المتنقلة
 

 
 
 
 الصفحة الرئيسية

 المكتبـة المرئية

 الـوعد الصـادق
 

 

 

 

 

 

 

 
 

 
 

 
 

 
 

 

 

 

 

 
  إدراج : مقالات : بتاريخ 10/06/2008

 في الحادي عشر من ايلول من العام 2001، ضرب الارهاب الامن الاميركي في عقر داره.
في 15 ‏ايلول، توجه الرئيس بوش بخطاب الى الامة قائلا

 

 

«اننا لن نكتفي بالعمل لحماية امننا في ‏بلدنا فحسب بل ان الحرب على الارهاب تبدأ بالقاعدة وايجاد مسؤوليهم وسوقهم الى العدالة ‏وكل من يأويهم في كل انحاء العالم».

واعتبر ايضا ان الحرب الصليبية قد بدأت، ولم ينته هنا ‏بل ذهب الى ابعد من ذلك حيث قال سنعمل على ايجاد كل مجموعة ارهابية ذات قدرات عالمية ‏وتوقيفها ومحاسبتها.
ودون اي تحديد للارهاب وما يميزه عن المقاومة التي هي حق يكفلها ‏القانون الدولي.

وبذلك فتح الباب واسعا ونصب نفسه حاكما مطلق الصلاحيات، حيث يتهم ‏ويحاسب ويأمر دون معارضة احد والا اتهم بمساعدة الارهاب.
وهو الذي يفرض العقوبات على ‏الاشخاص والدول ويجمد الاموال ويصدر لوائح بمنع السفر.

وهو الذي يطيح بالانظمة والمسؤولين ‏ويعدم او يبرأ ويخلع منهم من يشاء ويتوج ويحاصر من يشاء، وهو الذي يعتدي على الدول، ‏فيدمر ويقتل ويرتكب المجازر ويعتقل ويفتح السجون كأبو غريب وغوانتنامو وكل ذلك يتم ‏باسم الديموقراطية وحقوق الانسان.

وهو الذي يغدق الاموال والاسلحة والذخائر على قبائل ‏الاوزبك والطاجيك في افغانستان لانها تقف معه في حربه ضد القاعدة وطالبان.
ويقذف الاف ‏الاطنان من القنابل والصواريخ على قبائل البشتون التي تقف على الحياد.
وبوش هو الذي ‏يهدد الدول بالتخلص من برامجها النووية واسلحة الدمار الشامل.

ومن فعل حظي بما يطلب ‏كما فعلت ليبيا في العام 2003 والويل والثبور وعظائم الامور لمن لا يمتثل.
فيفرض ‏العقوبات ويحرض المجتمع الدولي ويعتبرها تأوي الارهابيين.
كما هي حال ايران التي تمتلك تقنية ‏نووية لانتاج وقود نووي لاستخدامات سلمية وباعتراف من مدير عام الوكالة الذرية للطاقة ‏الدولية محمد البرادعي.

وقد حرض بوش دول الاعتدال العربي على ايران بأنها العدو بهدف ‏الايقاع بينهم وتضليلهم عن عدوهم الاساسي الذي يمتلك اكثر من مئتي قنبلة نووية لاغراض ‏عسكرية.

وهذا العدو الذي استولى على فلسطين وابعد سكانها الاصليين عن ارض الاباء ‏والاجداد ودنس المقدسات والحرمات وارتكب افظع الجرائم وشن الحروب على العرب واعتدى عليهم ‏واحتل اراضي سيناء والجولان والضفة والقدس ولا زال يحتفظ ببعضها ولن يتنازل عن القدس ‏كما اقر قانون في الكنيست الاسرائيلي بأن القدس الموحدة وغير المنقسمة هي عاصمة فلسطين ‏الابدية ولن يسمح بعودة اللاجئين.

اضافة الى ان هذا العدو لم ينفذ اي قرار من قرارات ‏الامم المتحدة منذ العام 1948 الا تلك التي بالقوة.

ورغم كل المفاوضات منذ العام 1991 من ‏مدريد الى كمب ديفيد وشرم الشيخ لم يقدم العدو للفلسطينيين اي تنازل وخاصة في القضايا ‏الجوهرية بل كان الفلسطينيون دوما هم الذين يتنازلون، ألم يتم محاصرة الرئيس ياسر ‏عرفات، من اجل ذلك وهو رمز الشعب والنضال الفلسطيني، مدة سنتين وقد اغتيل مسموما كما ‏قال المقربون منه وطبيبه الخاص ايضا؟ ولكننا لم نسمع كلمة من عرب الاعتدال الذين سلموا ‏امرهم لمشيئة الله وللرئيس جورج بوش.

واليس هذا الاخير هو من طالب باقالة حكومة فلسطين ‏التي حازت على شرعية المجلس النيابي الذي تم انتخابه من قبل الشعب الفلسطيني عبر انزه ‏عملية انتخابية بشهادة المجتمع الدولي؟ ألم يتم هذا بهدف تمزيق وحدة الارض والشعب والمؤسسات ‏الفلسطينية؟ كما قدم الرئيس بوش كل الدعم لباكستان الحليف الاهم له لانها شاركت في ‏القتال الى جانب قوات التحالف ومنحت اميركا حقوق شاملة لطائراتها بالتحليق والهبوط في ‏اراضيها ولكل العمليات العسكرية والاستخباراتية وقطعت الامدادات عن حركة طالبان ولاحقت ‏المعارضة الباكستانية.

كما واقال قادة مخابرات الجيش لانهم كانوا يتعاطفون مع طالبان مما ‏ادى الى طلب المعارضة من الرئيس مشرف بالرحيل حيث قد تتفاقم الاوضاع وتخرج عن السيطرة ‏الى الفوضى.

وهو الذي اطاح بالرئيس العراقي بعد احتلال العراق بحجة ارتباط النظام العراقي ‏بالقاعدة وامتلاكه اسلحة الدمار الشامل.

وقد دمر بوش العراق ومزق وحدته الوطنية وقام ‏بتسريح الجيش العراقي واجتثاث البعث من كل مرافق الدولة والمؤسسة وان هذه القرارات ‏التي اتخذها لا تدل الا على تجزئة وتقسيم العراق وقد شرعت الابواب للمتسللين من الدول ‏العربية والاسلامية والاسيوية والافريقية حيث عمّ الخراب والدمار وكان المستفيد الوحيد هو ‏الكيان الصهيوني الذي كان يرى في العراق خطرا عليه.

اما تهديده لسوريا فهي اسطوانة ‏دائمة العمل صباحا ومساء بأنها تأوي الارهاب (حماس والجهاد) وتمد حزب الله بالاسلحة وترتكب ‏التفجيرات والاغتيالات في لبنان دون اي دليل او برهان وانها تسمح للمتسللين بالدخول الى ‏العراق حيث قام بوش باعطاء الضوء الأخضر لاسرائيل للاغارة على منشأة تخزين مواد كيماوية ‏داخل سوريا، واشارت كل الدلائل بأن لا صحة لهذه التلفيقات والاكاذيب وكلها اوراق ضغط ‏على سوريا، لكي لا تمانع مشاريعه المشبوهة في منطقتنا العربية، ولكي تمد له يد العون ‏للتخلص من مأزقه في العراق.

وهو الذي طالب ببقاء حكومة السنيورة، الاسطوانة الثانية ‏التي تعمل على مدار الساعة لانها ضرورة للامن القومي الاميركي وليس للامن القومي اللبناني ‏بالرغم من أن هذه الحكومة فقدت شرعيتها الميثاقية والشعبية.

ولم نستغرب كيف قام بوش ‏بتفويض اسرائيل بشن حرب تدميرية على لبنان ومقاومته واعتبرها حربه وطلب منها تنفيذ ‏القرار 1559 ونزع سلاح المقاومة وذلك في تموز 2006 والقى اولمرت صواريخ وقنابل واسلحة ‏محرمة دوليا ما يقارب خمسة اضعاف القنبلة الذرية التي سقطت على هيروشيما بغية كسر ارادة ‏المقاومة وجمهورها الا ان العدو انهزم واهتز كيانه ووجوده من كل النواحي وعمت الفوضى ‏والارتباك والخوف والذعر تحت ضربات المقاومة لأول مرة في تاريخ الصراع مع العدو.

وكانت ‏السيدة رايس تحث اولمرت على الاستمرار في حربه على لبنان لانها تعتبر بداية الآلام ا لمخاض ‏لولادة الشرق الاوسط الجديد واعادة تشكيل المنطقة وقد غمزت من قناة المسيحيين المتصهينين ‏الذي يعتقدون بحسب تفسيرهم للانجيل حول آلام المخاض ان الحرب في الشرق الاوسط بداية النذير ‏بقيام السيد المسيح.

وكان قد اعلن اسرائيل شاحاك عن الخطة الصهيونية للشرق الاوسط التي ‏تقوم على تقسيم المنطقة الى اقاليم وكانتونات طائفية ومذهبية وعرقية واثنية ودون ‏استثناء اي بلد عربي او اسلامي.

وما يثير الدهشة والاستغراب اهتمام الرئيس بوش حاليا ‏بلبنان من جديد واذا اردنا ان نصدق ان ما يقوله من اجل مصلحة لبنان، فلماذا لا تعمل ‏ادارته على توافق اللبنانيين حول موضوع الرئاسة ولماذا لا يتوقفون عن التصويب على ‏المبادرات واللقاءات الحوارية ولماذا يعطون الضوء الاخضر لمخالفة الدستور عبر تمرير ‏مغالطات كاجراء انتخابات رئاسية باغلبية اقلية كما حدث اثناء انتخاب الرئيسين سليمان ‏فرنجية والياس سركيس اي بفارق صوت واما الحضور فكان كل اعضاء مجلس النواب 99 نائبا ‏وليس فقط الثلثين.

واما اثناء عملية انتخاب الرئيس سركيس فقد نال 66 صوتا ووجدت ثلاث ‏اوراق بيضاء وتغيب ثلاثون نائبا عن الحضور اي ان الحضور كان اكثر من الثلثين بثلاث اصوات ‏والعبرة الثانية ان للنائب حقاً دستورياً بعدم حضور الجلسة اذا اراد وليس كما يدعي ‏جهابذة الدستور اليوم وهم تجار السياسة والدم والقتل والذبح على الهوية والصفقات ‏والمشاريع المشبوهة والذين لم يخرجوا بعد لا من ثقافة الحرب ولا الكانتونات ولا نعلم من يخدع ‏من هم ام الادارة الاميركية بتفسيرات غريبة عجيبة لم تحصل منذ قيام لبنان.

لم يعد اي شيء ‏مستبعداً عندما نسمع هذه الادارة تقوم بتهديد شخصيات لبنانية نيابية لترهيبها في حال ‏عدم حضوره جلسة الانتخاب وكيف يتشدقون بالديموقراطية ويطلبون من حكومة غير شرعية وهي ‏التي اعتدت على صلاحيات الرئيس والدستور والاعراف ولم يتركوا شيئاً من الطائف البقاء بعد ‏انتهاء ولاية رئيس الجمهورية وكيف يطلبون من دول عدم التدخل في الشأن اللبناني ثم ‏يطلبون من اصدقائهم محاورة هذه الدول للتوصل الى توافق على رئيس للجمهورية حقا انه ‏منطق غريب بل مريب.

انه المنطق الاميركي الذي تأثر به البعض في لبنان.

والاغرب من هذا ‏ما يترافق مع حملة إعلامية داخلية مبرمجة ومنظمة من قبل المتعهدين الجدد للمشروع الاميركي ‏الى قلب الحقائق والتلاعب بعقول المواطنين عبر اطلاق الشائعات المختلفة واثارة النعراف ‏الطائفية والمذهبية والتطاول على الكرامات والتهم المترافقة مع تلفيقات واكاذيب مطبوخة ‏في مطابخ الفتن والتي يتم استحضارها عند حدوث اي حادث لخلق التباعد والكراهية والحقد بين ‏اللبنانيين ولان المخطط لا ينجح الا اذا قام البعض بالتصويب على الجيش اللبناني وقيادته ‏وبعض الاجهزة الامنية وقسم من مخابرات الجيش اللبناني وهذا القسم هو الذي يتميز بمزايا ‏واخلاق عالية وقيم انسانية ونظافة كف وكفاءة وتحمل للمسؤولية الوطنية وولاء مطلق ‏للمؤسسة ولبنان ولا يمكن ان يتحلى بها احد ممن يتدشق بشعارات اصبحت فارغة وتستغل فقط من ‏اجل مآرب واهداف منها شخصية وخارجية بغية احداث الفوضى والخراب في لبنان خدمة لاسيادهم ‏الاميركيين الذين يكنون الكراهية للعرب والمسلمين.

- علي يونس عميد متقاعد
 

 

 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

أهم الأخبار