|
«اننا لن
نكتفي بالعمل لحماية امننا في بلدنا فحسب بل ان الحرب على الارهاب
تبدأ بالقاعدة وايجاد مسؤوليهم وسوقهم الى العدالة وكل من يأويهم
في كل انحاء العالم». واعتبر ايضا ان الحرب الصليبية قد بدأت، ولم ينته هنا بل ذهب الى
ابعد من ذلك حيث قال سنعمل على ايجاد كل مجموعة ارهابية ذات قدرات
عالمية وتوقيفها ومحاسبتها.
ودون اي تحديد للارهاب وما يميزه عن المقاومة التي هي حق يكفلها
القانون الدولي. وبذلك فتح الباب واسعا ونصب نفسه حاكما مطلق الصلاحيات، حيث يتهم
ويحاسب ويأمر دون معارضة احد والا اتهم بمساعدة الارهاب.
وهو الذي يفرض العقوبات على الاشخاص والدول ويجمد الاموال ويصدر
لوائح بمنع السفر. وهو الذي يطيح بالانظمة والمسؤولين ويعدم او يبرأ ويخلع منهم من
يشاء ويتوج ويحاصر من يشاء، وهو الذي يعتدي على الدول، فيدمر
ويقتل ويرتكب المجازر ويعتقل ويفتح السجون كأبو غريب وغوانتنامو
وكل ذلك يتم باسم الديموقراطية وحقوق الانسان.
وهو الذي يغدق الاموال والاسلحة والذخائر على قبائل الاوزبك
والطاجيك في افغانستان لانها تقف معه في حربه ضد القاعدة وطالبان.
ويقذف الاف الاطنان من القنابل والصواريخ على قبائل البشتون التي
تقف على الحياد.
وبوش هو الذي يهدد الدول بالتخلص من برامجها النووية واسلحة
الدمار الشامل. ومن فعل حظي بما يطلب كما فعلت ليبيا في العام 2003 والويل
والثبور وعظائم الامور لمن لا يمتثل.
فيفرض العقوبات ويحرض المجتمع الدولي ويعتبرها تأوي الارهابيين.
كما هي حال ايران التي تمتلك تقنية نووية لانتاج وقود نووي
لاستخدامات سلمية وباعتراف من مدير عام الوكالة الذرية للطاقة
الدولية محمد البرادعي. وقد حرض بوش دول الاعتدال العربي على ايران بأنها العدو بهدف
الايقاع بينهم وتضليلهم عن عدوهم الاساسي الذي يمتلك اكثر من مئتي
قنبلة نووية لاغراض عسكرية.
وهذا العدو الذي استولى على فلسطين وابعد سكانها الاصليين عن ارض
الاباء والاجداد ودنس المقدسات والحرمات وارتكب افظع الجرائم وشن
الحروب على العرب واعتدى عليهم واحتل اراضي سيناء والجولان والضفة
والقدس ولا زال يحتفظ ببعضها ولن يتنازل عن القدس كما اقر قانون
في الكنيست الاسرائيلي بأن القدس الموحدة وغير المنقسمة هي عاصمة
فلسطين الابدية ولن يسمح بعودة اللاجئين.
اضافة الى ان هذا العدو لم ينفذ اي قرار من قرارات الامم المتحدة
منذ العام 1948 الا تلك التي بالقوة.
ورغم كل المفاوضات منذ العام 1991 من مدريد الى كمب ديفيد وشرم
الشيخ لم يقدم العدو للفلسطينيين اي تنازل وخاصة في القضايا
الجوهرية بل كان الفلسطينيون دوما هم الذين يتنازلون، ألم يتم
محاصرة الرئيس ياسر عرفات، من اجل ذلك وهو رمز الشعب والنضال
الفلسطيني، مدة سنتين وقد اغتيل مسموما كما قال المقربون منه
وطبيبه الخاص ايضا؟ ولكننا لم نسمع كلمة من عرب الاعتدال الذين
سلموا امرهم لمشيئة الله وللرئيس جورج بوش.
واليس هذا الاخير هو من طالب باقالة حكومة فلسطين التي حازت على
شرعية المجلس النيابي الذي تم انتخابه من قبل الشعب الفلسطيني عبر
انزه عملية انتخابية بشهادة المجتمع الدولي؟ ألم يتم هذا بهدف
تمزيق وحدة الارض والشعب والمؤسسات الفلسطينية؟ كما قدم الرئيس
بوش كل الدعم لباكستان الحليف الاهم له لانها شاركت في القتال الى
جانب قوات التحالف ومنحت اميركا حقوق شاملة لطائراتها بالتحليق
والهبوط في اراضيها ولكل العمليات العسكرية والاستخباراتية وقطعت
الامدادات عن حركة طالبان ولاحقت المعارضة الباكستانية.
كما واقال قادة مخابرات الجيش لانهم كانوا يتعاطفون مع طالبان مما
ادى الى طلب المعارضة من الرئيس مشرف بالرحيل حيث قد تتفاقم
الاوضاع وتخرج عن السيطرة الى الفوضى.
وهو الذي اطاح بالرئيس العراقي بعد احتلال العراق بحجة ارتباط
النظام العراقي بالقاعدة وامتلاكه اسلحة الدمار الشامل.
وقد دمر بوش العراق ومزق وحدته الوطنية وقام بتسريح الجيش العراقي
واجتثاث البعث من كل مرافق الدولة والمؤسسة وان هذه القرارات التي
اتخذها لا تدل الا على تجزئة وتقسيم العراق وقد شرعت الابواب
للمتسللين من الدول العربية والاسلامية والاسيوية والافريقية حيث
عمّ الخراب والدمار وكان المستفيد الوحيد هو الكيان الصهيوني الذي
كان يرى في العراق خطرا عليه.
اما تهديده لسوريا فهي اسطوانة دائمة العمل صباحا ومساء بأنها
تأوي الارهاب (حماس والجهاد) وتمد حزب الله بالاسلحة وترتكب
التفجيرات والاغتيالات في لبنان دون اي دليل او برهان وانها تسمح
للمتسللين بالدخول الى العراق حيث قام بوش باعطاء الضوء الأخضر
لاسرائيل للاغارة على منشأة تخزين مواد كيماوية داخل سوريا،
واشارت كل الدلائل بأن لا صحة لهذه التلفيقات والاكاذيب وكلها
اوراق ضغط على سوريا، لكي لا تمانع مشاريعه المشبوهة في منطقتنا
العربية، ولكي تمد له يد العون للتخلص من مأزقه في العراق.
وهو الذي طالب ببقاء حكومة السنيورة، الاسطوانة الثانية التي تعمل
على مدار الساعة لانها ضرورة للامن القومي الاميركي وليس للامن
القومي اللبناني بالرغم من أن هذه الحكومة فقدت شرعيتها الميثاقية
والشعبية. ولم نستغرب كيف قام بوش بتفويض اسرائيل بشن حرب تدميرية على لبنان
ومقاومته واعتبرها حربه وطلب منها تنفيذ القرار 1559 ونزع سلاح
المقاومة وذلك في تموز 2006 والقى اولمرت صواريخ وقنابل واسلحة
محرمة دوليا ما يقارب خمسة اضعاف القنبلة الذرية التي سقطت على
هيروشيما بغية كسر ارادة المقاومة وجمهورها الا ان العدو انهزم
واهتز كيانه ووجوده من كل النواحي وعمت الفوضى والارتباك والخوف
والذعر تحت ضربات المقاومة لأول مرة في تاريخ الصراع مع العدو.
وكانت السيدة رايس تحث اولمرت على الاستمرار في حربه على لبنان
لانها تعتبر بداية الآلام ا لمخاض لولادة الشرق الاوسط الجديد
واعادة تشكيل المنطقة وقد غمزت من قناة المسيحيين المتصهينين الذي
يعتقدون بحسب تفسيرهم للانجيل حول آلام المخاض ان الحرب في الشرق
الاوسط بداية النذير بقيام السيد المسيح.
وكان قد اعلن اسرائيل شاحاك عن الخطة الصهيونية للشرق الاوسط التي
تقوم على تقسيم المنطقة الى اقاليم وكانتونات طائفية ومذهبية
وعرقية واثنية ودون استثناء اي بلد عربي او اسلامي.
وما يثير الدهشة والاستغراب اهتمام الرئيس بوش حاليا بلبنان من
جديد واذا اردنا ان نصدق ان ما يقوله من اجل مصلحة لبنان، فلماذا
لا تعمل ادارته على توافق اللبنانيين حول موضوع الرئاسة ولماذا لا
يتوقفون عن التصويب على المبادرات واللقاءات الحوارية ولماذا
يعطون الضوء الاخضر لمخالفة الدستور عبر تمرير مغالطات كاجراء
انتخابات رئاسية باغلبية اقلية كما حدث اثناء انتخاب الرئيسين
سليمان فرنجية والياس سركيس اي بفارق صوت واما الحضور فكان كل
اعضاء مجلس النواب 99 نائبا وليس فقط الثلثين.
واما اثناء عملية انتخاب الرئيس سركيس فقد نال 66 صوتا ووجدت ثلاث
اوراق بيضاء وتغيب ثلاثون نائبا عن الحضور اي ان الحضور كان اكثر
من الثلثين بثلاث اصوات والعبرة الثانية ان للنائب حقاً دستورياً
بعدم حضور الجلسة اذا اراد وليس كما يدعي جهابذة الدستور اليوم
وهم تجار السياسة والدم والقتل والذبح على الهوية والصفقات
والمشاريع المشبوهة والذين لم يخرجوا بعد لا من ثقافة الحرب ولا
الكانتونات ولا نعلم من يخدع من هم ام الادارة الاميركية بتفسيرات
غريبة عجيبة لم تحصل منذ قيام لبنان.
لم يعد اي شيء مستبعداً عندما نسمع هذه الادارة تقوم بتهديد
شخصيات لبنانية نيابية لترهيبها في حال عدم حضوره جلسة الانتخاب
وكيف يتشدقون بالديموقراطية ويطلبون من حكومة غير شرعية وهي التي
اعتدت على صلاحيات الرئيس والدستور والاعراف ولم يتركوا شيئاً من
الطائف البقاء بعد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية وكيف يطلبون من
دول عدم التدخل في الشأن اللبناني ثم يطلبون من اصدقائهم محاورة
هذه الدول للتوصل الى توافق على رئيس للجمهورية حقا انه منطق غريب
بل مريب. انه المنطق الاميركي الذي تأثر به البعض في لبنان.
والاغرب من هذا ما يترافق مع حملة إعلامية داخلية مبرمجة ومنظمة
من قبل المتعهدين الجدد للمشروع الاميركي الى قلب الحقائق
والتلاعب بعقول المواطنين عبر اطلاق الشائعات المختلفة واثارة
النعراف الطائفية والمذهبية والتطاول على الكرامات والتهم
المترافقة مع تلفيقات واكاذيب مطبوخة في مطابخ الفتن والتي يتم
استحضارها عند حدوث اي حادث لخلق التباعد والكراهية والحقد بين
اللبنانيين ولان المخطط لا ينجح الا اذا قام البعض بالتصويب على
الجيش اللبناني وقيادته وبعض الاجهزة الامنية وقسم من مخابرات
الجيش اللبناني وهذا القسم هو الذي يتميز بمزايا واخلاق عالية
وقيم انسانية ونظافة كف وكفاءة وتحمل للمسؤولية الوطنية وولاء مطلق
للمؤسسة ولبنان ولا يمكن ان يتحلى بها احد ممن يتدشق بشعارات
اصبحت فارغة وتستغل فقط من اجل مآرب واهداف منها شخصية وخارجية
بغية احداث الفوضى والخراب في لبنان خدمة لاسيادهم الاميركيين
الذين يكنون الكراهية للعرب والمسلمين.
- علي يونس عميد متقاعد
|