ولاية الفقيه... الشيعة... ميزان الإسلام السياسي عقيدة ليست طارئة على الدين
 

 
 
 
 الصفحة الرئيسية

 المكتبـة المرئية

 الـوعد الصـادق
 

 

 

 

 

 

 

 
 

 
 

 
 

 
 

 

 

 

 

 
  إدراج : مقالات : ياسر الحريري : بتاريخ 07/06/2008

 ثابتة ‏عقائدية اسلامية لم يستحدثها الامام الخميني بل جعلها نظام حكم ‏«حزب الله» بعقيدته انتصر على اسرائيل وكشف الانظمة التي اورثت شعوبها الهزائم.

 

 

بات تناول قضية ولاية الفقيه من قبل بعض السياسيين اللبنانيين في قوى 14 آذار ومرجعياتهم ‏الدينية والسياسية على تنوعها الطائفي والمذهبي يأخذ منحاً حساساً في تناول هذه الثابتة ‏العقائدية عند المسلمين الشيعة ويجري استخدام هذا المصطلح من قبل 14 آذار كتعبير سياسي ‏اذا استمر ربما يجد له ردات فعل سياسية، خصوصاً ان «جهلا مركباً» حقيقياً يبرز من خلال ‏احاديث بعض الوزراء والنواب والسياسيين يؤكد انهم لا يفهمون ماذا تعني ولاية الفقيه.

كما ‏يؤكد ان الحقد السياسي والقبض المالي السياسي هو سيد الموقف وراء الحملة المسعورة على بعض ‏عقائد المسلمين الشيعة.

بداية يقول عالم ديني اسلامي شيعي، ان الشيعة انفسهم لهم آراؤهم المتعددة حول ولاية ‏الفقيه لجهة اطلاقها او لجهة تقييدها، وهذا بحث عقيدي كما هو بحث فقهي بين كبار المجتهدين ‏والعلماء الشيعة منذ مئات السنين.

كما ان ولاية الفقيه لمن يرغب بالفهم وللمرة الاخيرة، بعيداً عن التعصب والحقد والسياسة، ‏هذه الولاية ليست ذات المنشأ الايراني، ولم تتولد مع الثورة الاسلامية في ايران بقيادة ‏الامام الفقيه السيد روح الله الموسوي الخميني، بل هي قضية فقهية وثقافية شيعية اسلامية ‏قبل الامام الخميني بمئات السنين واول القائلين بها عملياً هو الشهيد الاول - اي لبناني ‏المولد والهوية والانتماء وهو من جزين - انطلاقاً من احاديث وروايات مسندة الى الكتاب ‏والسنة اي الى القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة اي احاديث النبي محمد (ص) .

وجرى حكم ‏ولاية الفقيه في اكثر من مرحلة تاريخية سابقة في التاريخ الاسلامي الشيعي وجاء الامام ‏الخميني بعد انتصار الثورة ليقيم الجمهورية الاسلامية على مبدأ حكم الفقيه كنائب للامام ‏المعصوم.
هذا الفقيه الذي يتمتع بشروط.
وفي الحقيقة واختصاراً للفكرة فان الولي الفقيه في ايران يجري اختياره من الشعب بطريقة غير ‏مباشرة، اذ ان الشعب الايراني ينتخب مجلس الخبراء وهو مجلس لعلماء دين مجتهدين يقوم هؤلاء ‏الافاضل العلماء باختيار المجتهد بينهم ليكون الولي الفقيه الذي يحكم وفقاً لاحكام الشريعة ‏الاسلامية ويسهر على تطبيق احكام الاسلام في مؤسسات الدولة - اي ان الولي الفقيه لا يأتي ‏بالوراثة، ولا عبر شركات الدعاية والاعلان ولا تنتجه اهواء وافكار، بل ضمن شروط ومواصفات ‏تؤهله للحكم، وهذا الولي الفقيه يده مبسوطة في دائرة جغرافية دولته ولا تمتد الى خارجها ‏الا لمن يرجع اليه من عامة الشيعة في التقليد، اكان حزب سياسي او افراد او جماعات.

ايران ولاية الفقيه والمتابعون في لبنان لحكم ولاية الفقيه والجمهورية الاسلامية في ايران يلاحظون الآتي:‏ ‏- ان نظام الولاية والجمهورية في ايران فور نشوئه اطلق مؤسسات دستورية وفق النظم ‏الجديدة للدولة الحديثة رئاسة جمهورية، برلمان، حكومة، قضاء وادارات.

 ‏- ان هذا النظام يجري تداول السلطة فيه من اعلى الهرم الى اسفله.
فرئيس الجمهورية ينتخب ‏مباشرة من الشعب ويصادق الفقيه الحاكم على هذا الانتخاب، وكذلك مجلس الشورى الاسلامي ‏وكذلك البلديات.

 ‏- وان هذا النظام خلال 29 عاما انتج دولة قوية اقتصاديا وعسكرياً وامنياً وسياسياً ‏وباتت معادلة اقليمية كبرى وهي ما تزال في مستهل الشباب واصبحت كدولة تشكل نقطة ثقل في ‏مختلف الصناعات الاستراتيجية ويكفي على صعيد ملفها النووي كيف يتعامل معها العالم.

 ‏- استطاع النظام الاسلامي في ايران ان يقوم بثورة علمية ضخمة بحيث باتت هذه الدولة، ‏تشكل نقطة ارتكاز وتعتمد على طاقاتها بداخلها دون الحاجة للجوء الى الخارج.

من هنا يقول العالم الاسلامي: ان هذا الايجاز يأخذنا للقول ان ولاية الفقيه استطاعت ان ‏تؤسس دول قوية في فترة زمنية قياسية وان تصبح ايران دولة مركزية يحسب العالم لها الف ‏حساب.
لبنان وولاية الفقيه اما بخصوص لبنان وولاية الفقيه فالقضية عقائدية فقهية- ثقافية اولاً وآخراً.
حيث يعلم ‏المتتبعون ان جبل عامل حاضره من حواضر التشيع في العالم وان من بلاده ودساكره خرج ‏العلماء الى ايران والعراق وانطلقوا بافكارهم وبحوثهم لتعميم الفكر الاسلامي الاصيل في ‏الامة.

والارتباط الشيعي اللبناني بايران ليس امراً طارئاً فهناك روابط عقائدية ودينية ‏بين شيعة لبنان وايران منذ فجر الاسلام وكذلك الامر بالنسبة للعراق ولمن لا يعلم فليعلم ‏ان ذات الروابط موجودة مع باكستان وافغانستان وكازخستان واذربيجان واي مكان في العالم ‏وجد فيه مسلمون شيعة سيجدون ان لشيعة لبنان علاقات تاريخية معهم وهي ما تزال مستمرة ‏الى هذه اللحظة اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً.

وكذلك الامر بالنسبة للشيعة في دول الخليج ‏من السعودية الى الكويت الى البحرين والامارات كذا الامر في المغرب العربي، فمسألة مرجع ‏‏«التقليد» يصل نفوذه الفقهي والديني عموماً الى اصقاع العالم.

حزب الله والولاية ولبنان وليس سراً يذاع ان حزب الله وانصاره في لبنان هم من الملتزمين بمسألة ولاية الفقيه.
والمرتبطين بالمرجعية الدينية التي يمثلها آية الله الامام السيد علي الحسيني الخامنئي.

وان ‏هذا الحزب يلقى دعماً سياسياً ومالياً من ايران، لكن ما لا يفهمه وما لا يريد ان يفهمه ‏البعض في لبنان، ان حزب الله يقول بقناعة تامة واضحة وضوح الشمس انه لا يريد تطبيق نظام ‏الجمهورية الاسلامية في لبنان، وان حزب الله في الحقيقة والواقع يؤمن بالدولة المدنية ‏العادلة التي يتساوى فيها المواطن بالحقوق والواجبات.

وحزب الله مقتنع تماماًَ ان لبنان بلد التنوع والتعايش وتقبل الآخر والحريات السياسية ‏والاعلامية والاقتصادية وان عقائده الاسلامية لا تمنع عليه الايمان بمبدأ العيش المشترك الاسلامي ‏‏- المسيحي والقبول بالتعدد، وان ولاية الفقيه بدورها لا تلزم حزب الله في لبنان ان يفكر ‏عكس ذلك، بل هي كما يقول العلامة السيد حسن نصرالله تؤكد على التعدد وعلى العيش المشترك ‏وعلى الحفاظ على لبنان بتنوعه وتعدده.
بل ان حزب الله لم يبق في الاطار النظري لهذه ‏الطروحات.
بل ذهب فيها بورقة التحالف الهامة مع التيار الوطني الحر بقيادة العماد ‏ميشال عون بل سبق وان انخرط في حلف سياسي سابق لهذا التفاهم، وهو التحالف الرباعي ‏واليوم في اتفاق الدوحة يؤكد حزب الله مجدداً التزامه بلبنان المتنوع والمتعدد وطن الحريات ‏الدينية والثقافية.
وقد مهر حزب الله توقيعه على هذا الاتفاق عبر رئيس كتلته النيابية ‏النائب محمد رعد.
كما انه اكد هذا الالتزام بطاولات الحوار والتشاور وبانخراطه في كامل ‏العملية السياسية اللبنانية من الحكومة الى المجلس النيابي الى المديريات العامة الى ‏الوظائف في الدولة.

لذلك فان الذين يذهبون بمواقفهم ضد حزب الله من بداية ولاية الفقيه برأي حزب الله هم ‏حاقدون واصحاب مشاريع سياسية يحاولون تغطيتها بالتهجم على ولاية الفقيه، حتى بات الامر ‏تطاولا على عقائد الشيعة وثقافتهم في لبنان ولم يعد امراً سياسياً.

لماذا تحارب ولاية والفقيه والحزب حزب الله والقيادة الشيعية والى جانبهم حلفاؤهم يسألون لماذا يواجه حزب الله والمقاومة بهذه ‏الشراسة السياسية ولماذا تتعرض ايران لهذا الهجوم اللبناني من قبل 14 آذار.

واجتمعت ‏الاجابات وتقاطعت على ان مشكلة ايران انها دعمت المقاومة في فلسطين ولبنان.
ففي لبنان ‏استطاعت المقاومة انجاز تحرير الارض بنسبة 90% من العدو دون الاتكال على العرب وعلى ‏ديبلوماسيتهم وعلاقاتهم مع اميركا.

بل عبر السلاح والدم واستطاعت المقاومة ان تدحر الجيش ‏الاسرائيلي عام 2000 وان تهزمه مع حلفائه عام 2006 فكانت المقاومة الاسلامية في لبنان ‏نموذجا ناجحا جرى اعتماده في فلسطين واستحوذت المقاومة اللبنانية على قلوب وعقول الشارع ‏العربي - والاسلامي وهي طالما انهكتها هزائم الانظمة خصوصاً في المواجهة مع الدولة العبرية، ‏فكان الدعم الايراني والسوري للمقاومة هو المشروع الناجع، فانكشفت انظمة عربية كثيرة ‏لذلك انبرت السعودية وغيرها للتجييش المذهبي لمحاصرة مدّ المقاومة في العالم العربي والاسلامي.
لذلك تحدثوا عن السياسية الشيعية.

تضيف رؤية حزب الله بالقول بذلك ركبوا حكومات وسموها معتدلة لمواجهة ما يسمى الخطر ‏الايراني، الا ان الحقيقة ليواجهوا الانكشاف الذي عراهم.

ذلك ان ولاية الفقيه بدعمها ‏للمقاومة كسرت اسرائيل بمهلة زمنية متواضعة فيما الانظمة العربية منذ 1948 ما تزال ‏تقود شعوبها من هزيمة الى هزيمة من هنا جاء بوش متحالفا مع هذه الانظمة ليحفظ الكيان ‏الصيهوني.

ولن يتم ذلك الا عبرمحاصرة المقاومة بادوات سياسية باتت معروفة في لبنان ‏والعالم العربي، وربما تكون هذه الادارة افراداً او جماعات اوانظمة.

وبدأت المواجهة ‏المكشوفة منذ ما بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري ضد المقاومة وربما يكون اغتيال هذا ‏الرجل في اطار ذات المخطط الاميركي الاسرائيلي شهدناه منذ 2005 الى اليوم، بما فيها حرب ‏تموزالعدوانية وباختصار ان تحالف ايران - سوريا - المقاومة في لبنان وفلسطين جعل المشروع ‏الاميركي يصاب بنكسات متتالية كمقدمة لهزيمته النهائية.
فيما تلقى في لبنان ضربة قاسية ‏بانتفاضة 7 ايار الشعبية.

عودا على بدء تقول القيادة الشيعية في معرض تحليلاتها للتهجم على ولاية الفقيه اي ايران ‏وحزب الله ان هذا الهجوم هو في نفس اطار المخطط الذي يريد المسلمين للاقتتال، وهو ذاته الذي ‏اعلن يهودية الدولة الاسرائيلية وهو نفسه الذي يريد محاصرة سلاح المقاومة ومذهبته تمهيدا ‏للهجوم مجددا عليه في الوقت المناسب ذلك ان معظم انظمة الاعراب لا تتحمل ان تقود مقاومة ‏اسلامية لبنانية شعبها من نصر الى نصر، فيما هم قادوا شعوبهم من هزيمة الى هزيمة.

وغداً صباحا والكلام للقيادة الشيعية يعلن حزب الله او الجمهورية الاسلامية الايرانية ان لا ‏علاقة لها بالصراع العربي - الاسرائيلي، وان المقاومة توقفت، ستخرج تصريحات غربية ‏واميركية مساء لتعلن عن ان حزب الله حزب ديموقراطي ويستطيع ان يحكم لبنان وفق اسس ‏الديموقراطية المعمول بها في العالم وليس في لبنان، اي ان المشكلة هي كما يقول نائب رئيس ‏المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الامام الشيخ عبد الامير قبلان ان ذنب الشيعة في لبنان انهم ‏قاتلوا اسرائيل وانتصروا عليها، هذا غير مسموح عربياً وغربياً.
 

 

 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

أهم الأخبار