|
قضية تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا من الاحتلال
الاسرائيلي هي الاساس في استراتيجية المقاومة الاسلامية، فهي جزء
لا يتجزأ من الارض اللبنانية التي احتلت اسرائيل جزءا منها في حرب
عام 1967.
ولكنها مزارع لبنانية ظلت قوات الاحتلال الاسرائيلي تعمد الى قضمها
حتى العام 1986.
ولبنانيتها مثبتة بالوثائق الجغرافية والادارية وحتى القضائية حيث
كان القضاء اللبناني يقوم بالتحقيقات.
ووفق الوثائق قبل عام 1967 حيث جرت التحقيقات في قضية قتل عام
1952 حيث كان هناك مخفر للدرك في منطقة المزارع.
كيف تعاطى حزب الله مع هذه المزارع، الجواب بسيط، بعد الاندحار
الاسرائيلي عن الجزء الاكبر من الجنوب عام 2000 اعلن السيد حسن
نصرالله في احتفال 25 ايار عن ان الكلمة الآن للحكومة اللبنانية
فاذا قالت ان المزارع لبنانية فان المقاومة ستقوم بواجب تحريرها
عبر عمليات جهادية عسكرية.
وبالفعل فقد اعلنت حكومة الرئيس رفيق الحريري ان المزارع لبنانية
وان تلال كفرشوبا المحتلة ايضاً لبنانية.
لكن برز حينها حديث على تحريرها «بالمقاومة الديبلوماسية» حفاظا
على الامن والاستقرار في لبنان.
ورغم ان المقاومة لم تعلن قبولها بالمقاومة الديبلوماسية باعتبار
ان مثل هكذا مفاوضات لم تجد نفعاً مع الكيان الصهيوني طوال فترة
الصراع معه. فان المقاومة لم تصعد عملياتها في المزارع وظلت تقوم بعمليات بين
الحين والآخر، جرى تسميتها بعمليات تذكيرية لدرجة ان قيادة
المقاومة ومسؤوليها ومن يعبّر عن رؤيتها افسحوا في المجال ضمناً
للحكومات بان تقوم بدورها الديبلوماسي، اذ علّ وعسى تصل الى نتائج
ما في تحرير المزارع، الى ان حصلت عملية الاسر في 12 تموز 2006
وادت الى حرب تموز. اذ حصلت تلك العملية في منطقة المزارع، وصدر القرار1701 وانتشر
الجيش وقوات اليونيفيل المعززة وفقاً لهذا القرار لكنه تضمن
مواصلة البحث في قضية احتلال مزارع شبعا وقد انيطت بالامين العام
للامم المتحدة بان كي مون متابعة هذا الملف الوطني اللبناني مع
الدول المعنية من اجل ما سيؤول اليه وضع المزارع.
حزب الله في هذا الصدد عبر اوساط مطلعة يقول ان مجرد القبول
بالقرار 1701 يعني القبول بمندرجاته في مختلف نواحيها وبالتالي
استطاع الحزب ان يثبت دولياً قضية احتلال مزارع شبعا اللبنانية
الا ان الذي جرى هو التلاعب على حدود لبنانية هذه المزارع وكيف
يمكن تحديد الحدود، وهذا ما ترفضه المقاومة حيث تعتبر ان
الاسرائيليين يحتلون مزارع لبنانية وعليهم الانسحاب منها دون قيد
او شرط.
من ثم يعود للبنان ولسوريا حرية تحديدها وترسيم الحدود فيها.
الا ان حزب الله لم يعترض على اي حديث لبناني، او اقليمي او دولي
يقول باجراء مفاوضات او مشاورات غير مباشرة مع اسرائيل في سبيل
تحرير المزارع دون قيد او شرط، وحزب الله في هذ المجال لا يرى
مشكلة، فهو في السابق فرض تفاهم نيسان حيث شكلت لجنة عسكرية خاصة
بالتفاهم للاشراف على حسن تطبيقه والجهة التي تخرقه، اي ان
التفاوض غير المباشر عبر الامم المتحدة يجب حصره في تحرير المزارع
ليس الا، وليس تفاوضاً من اجل منح اسرائيل اتفاقاً او حقوقاً او
مميزات. اذ لا حقوق لاسرائيل في لبنان ولا فلسطين ولا في اي ارض في العالم
العربي وانها دولة مغتصبة للحق في فلسطين ولبنان والجولان، وهي
غدة سرطانية يجب اقتلاعها واعادة الحقوق الى اصحابها الشرعيين في
فلسطين ولبنان وسوريا. لذلك، فان حزب الله يعتقد بان التفاوض عبر الامم المتحدة لتحرير
مزارع شبعا هو مهمة غيره وليست مهمته، وان مهمته محصورة بتوجيه
الضربات للعدو الاسرائيلي من اجل الانسحاب من الارض اللبنانية
ومنع الاعتداء على لبنان.
وهي استراتيجية الدفاع واستراتيجية التحرير وبهذا المعنى فان حزب
الله ينتظر منذ العام 2000 المقاومة الديبلوماسية لتحرير ما تبقى
من ارض، ولكنه لا يراهن عليها لانه متأكد ان العدو الاسرائيلي لا
يفهم الا لغة النار والقوة، وهذا ما اثبتته التجربة للمقاومة في
لبنان حيث استطاعت تحرير الجزء الأكبر من الارض اللبنانية، دون
قيد او شرط وهو من هذه الزاوية بالتحديد يرى ان اي انسحاب اسرائيلي
من المزارع وتلال كفرشوبا يجب ان يبقى دون قيد او شرط واي شيء آخر
لا يلزم اللبنانيين. والحقيقة ان الرؤية الكاملة لمسألة التفاوض مع اسرائيل يرفضها
حزب الله مع الاتفاقات التي آلت اليها من كامب ديفيد الى اوسلو
الى وادي عربة. ذلك ان اعطاء الحق لاسرائيل بالوجود على حساب الحقوق مرفوض دينيا
وسياسياً وانسانياً، وان الضعف العربي وارتهان معظم الانظمة جعل
منهم ضعفاء امام اسرائيل ليرتضوا باغتصابها لفلسطين التي لا يمكن
ان يتنازل عنها اي شخص مهما كان مستواه لانها ملك الاجيال والامة
ولا يحق لفريق او نظام التنازل عن شبر واحد منها ارضاء للولايات
المتحدة الاميركية وبالتالي لا بد من اعتماد استراتيجية عربية -
اسلامية موحدة لتحرير الارض من العدو الاسرائيلي.
من هنا فان التفاوض غيرالمباشر على مزارع شبعا في اي وقت ممكن ان
يحصل ويجب حصره بانسحاب اسرائيل دون قيد او شروط او قيود على
لبنان من اي نوع كان وبالتالي دون تقديم اي تنازلات سياسية او
اقتصادية اوامنية لانه لن يعترف به احد وعلى رأس ذلك حزب الله
وقوى المقاومة في لبنان والعالم العربي وبالتالي حق لبنان معروف
في المزارع وتلال كفرشوبا.
واذا احسنت اي حكومة العمل فانها ليست بحاجة للتفاوض مع اسرائيل
بل بحاجة لاستراتيجية تحرير وطنية تلزم اسرائيل بالانسحاب من
مزارع شبعا.
|