|
فهي التي حملت المقاومة
المسؤولية الكاملة عن تصرفها تجاه خطف الجنديين الاسرائيليين
لمبادلتهم بالأسرى اللبنانيين والعرب ودعتها الى انهاء الازمة
التي اوجدتها ووصفتها بمجموعة من المغامرين مبررة بذلك ما قام به
العدو الاسرائيلي من تدمير للحجر والشجر والبشر في لبنان.
وهي التي تؤكد دائما على دعم حكومة السنيورة
الفاقدة للميثاقية الدستورية والتي لا تتمثل فيها الطوائف
الاساسية في لبنان. ولم
ينس احد كم روجت المملكة لزيارة العماد عون لها منذ ابرام ورقة
التفاهم مع حزب الله ولكن الزيارة لم تحصل.
وقامت في الوقت ذاته بإستقبال رموز الموالاة الذين
لم يجلبوا للبنان سوى الخراب والدمار سابقا وحاضرا ومن هناك كانت
ترفض اللقاءات والإجتماعات مع المعارضة ومن هناك كانت توجه
الشتائم الى سوريا ونظامها ومن هناك رفض سعد الحريري ما كان قد تم
الإتفاق عليه مع ممثلي حركة امل وحزب الله في الرياض، ولم تكتفي
بذلك بل قامت بتفسير المبادرة العربية بما يخدم فريق الموالاة
وبلسان وزير خارجيتها والذي طالب بأولوية انتخاب رئيس للجمهورية
وهو احد عرّابي المبادرة وهو يعرف بأنها متكاملة.
او ليس هذا إنحياز لفريق ضد اخر وتحريض لفريق على
الفريق الآخر لعدم ملاقاة الرئيس نبيه بري الى طاولة الحوار
للتباحث في تنفيذ المبادرة العربية؟ ولماذا طلبت المملكة من
رعاياها عدم الحضور الى لبنان.
او ليس هذا فأل ونذير شؤم؟ ولماذا يلاقيها ولش
ويتناغم معها عندما قال بأن صيف لبنان سيكون حارا وساخنا؟ ولماذا
لم تحدد المملكة موعدا لرئيس مجلس النواب نبيه بري للاستماع الى
وجهة نظره ولما يقوم به من مساعي لتقريب وجهات النظر بين المملكة
وسوريا الشقيقة؟ بعد ان خفّضت مستوى تمثيلها في القمة بحجة عدم
انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية وتحميل سوريا مسؤولية ذلك..؟
ولماذا الطلب الى بعض المشايخ
منذ البداية بالذهاب للصلاة في أماكن معينة وإلقاء الخطب النارية
والحماسية التي تفرق ولا تجمع؟ ولماذا التهديد بالمحكمة الدولية
على الطريقة البوشية؟ ولماذا يتحدث وزير الخارجية السعودي بأن ليس
لديه مانع بتدويل الأزمة اللبنانية بل يعتبر ان التدويل جزءا من
الحل في لبنان؟ ومن طلب منه التدخل في الشأن الداخلي اللبناني ومن
فوّضه بإبداء رأيه في التدويل، ولماذا يغمز وزير خارجية السعودية
دائما من قناة سوريا وايران ولم نسمع منه كلمة ضد اميركا والتي هي
من يمنع الإتفاق بين اللبنانيين بغية جرهم الى الإقتتال الداخلي.
الا يعرف بأن ما يربط لبنان وسوريا من علاقات
تاريخية بحكم الموقع ومن اواصر القربى والمصير الواحد ومن
التضحيات التي قدمتها سوريا من اجل عودة كل المؤسسات الى عملها لا
يستطيع احد ان يغير هذه العلاقة ولا يمكن لأي دولة مهما دفعت من
اموال ان تحل محل سوريا ومهما سخرت من وسائل إعلام لكي تقلب
الوقائع والحقائق الى اكاذيب ومهما كان الأجر المدفوع سلفا
وبالدولار الاميركي. اما
ايران التي وقفت الى جانب قضايا الامة لإسترجاع حقوقها المسلوبة
منذ ستين عاما من قبل العدو الاسرائيلي الذي ارتكب ولا يزال كل
انواع المجازر والمذابح واخرها مجزرة بيت حانون.
وحكام العرب كانوا ولا زالوا يعتمدون سياسة الصبر
والتعقل والاعتدال والرهان على وعود الادارات الاميركية! الغريب
اننا كنا ننتظر من المملكة ان تقف الى جانب المقاومة في لبنان بعد
ان هزمت العدو الذي هتك اعراض العرب ودنس مقدساتهم وسلب ارضهم.
ان تقف الى جانب هؤلاء المقاومين الذين انتفضوا على سياسية الخنوع
والخضوع والاستسلام.
هؤلاء الذين تحلّوا بالشجاعة والإقدام ورباطة الجأش وصلابة العود
وعنفوان الشباب وارادة التحدي والمواجهة واندفاع الشباب وقاتلوا
العدو وصمدوا في وجه الته العسكرية التدميرية التي كانت قد دمرت
جيوش الدول العربية وبعد ان عقدوا العزم على إعادة الحقوق
واستعادة المقدسات وضرب هيبة الجيش الذي لا يقهر من اجل كرامة
الامة وعزتها وشرفها وعنفوانها وكبريائها.
كنا ننتظر من المملكة ان تقف الى جانب المقاومة في
فلسطين الذي يذبح اطفالهم يوميا وخاصة بعد مؤتمر انا بوليس حيث
قتل العدو اكثر من اربعماية طفل ورضيع وامرأة وشيخ وزاد بناء
المستوطنات اكثر من 20% في القدس والضفة عما كان عليه الوضع قبل
المؤتمر المشؤوم. هل تعرف
المملكة ان سياسة التعقل والرهان على المفاوضات وحضور المؤتمرات
واطلاق المبادرات لم تنفع مع هذا العدو الذي يستغل كل هذا للحصول
على صك براءة تجاه ما قام ويقوم به.
إن لم يزيد من غطرسته وافراطه بإستعمال القوة
والقتل والتدمير والاستيلاء على مزيد من الاراضي حتى استولى على
اكثر من 78% من ارض فلسطين، وهو يعتبر سياسة العرب سياسة الخضوع
والخنوع والاستسلام والانهزام والتمزق والفرقة؟ هل تعرف المملكة
وقادة عرب الإعتدال بأن هذه السياسة قد زرعت اليأس والقنوط والوهن
والجذع والخوف والضعف عند الكثيرين من شعوب امتهم العربية وخاصة
عند الشعب السعودي الشقيق؟ ولم نعرف لماذا لم تفقد المملكة صبرها
من مثل هذه الممارسات الارهابية والأعمال الهمجية والبربرية التي
قام بها العدو الإسرائيلي ضد شعب فلسطين ولبنان وبتغطية كاملة من
إدارة بوش ومن سياسة الحصار المرعبة والمخزية التي يفرضها العدو
على قطاع غزة لمنعهم من الحصول على الاحتياجات الأساسية من غذاء
ودواء ووقود منذ أكثر من عشرة أشهر ولم نعرف لماذا لا تهدد
المملكة بوقف النفط عن الغرب كل الغرب ولو لمرة واحدة للضغط على
بوش وغيره لحل مشكلة المنطقة؟ ولم نعرف لماذا المملكة لم تضجر
ويضيق صدرها من سياسة بوش في المنطقة وهو الذي صبّ جام غضبه
وصواريخه وقنابله على العراق وشعب العراق وعلى الصومال وعلى العرب
والمسلمين؟ ولم نعرف لماذا العداوة والسحناء والقاء الاتهامات
جزافاً ضد الاخوة والأشقاء الذين لا يريدون لها سوى الرفعة والعزة
والتقدم؟ وهل هذا يساعد في تقويم الإعوجاج ويصلح ما أفسد ما بين
الإخوة ويعود بالنفع على الأمة؟ وهل لم الشمل العربي والعمل
العربي المشترك واستغلال امكانات العرب واستعادة حقوق العرب اصبحت
كلمات فقط أم هو عمل مقدس والذياد عنها واجب شرعي ووطني وقومي.
الم تقتنع المملكة ومعها عرب الإعتدال بأن كل ما
روجت له ادارة جورج بوش لتبرير حربها على العراق ما هو إلا
تلفيقات وفبركات واختلاقها الأكاذيب والمزاعم وآخرها حول المفاعل
النووي السوري وقد اقتنع الرأي العام العالمي بما فيه الأميركي!!
ولم نعرف كيف تستقبل المملكة جورج بوش وهو القادم من الكيان
الصهيوني بعد أن قدم التهاني بمناسبة مرور ستين عاماً على سلب
فلسطين ومقدسات العرب ووعدهم بالإحتفال بعد ستين عاماً وكيف تغدق
عليه هدايا النفط بمئات الاف من براميل النفط.
كنا نريد من المملكة ان لا تؤجج الصراع في لبنان
ونطلب تعديل الدستور لوضع حد لمن هتك الدستور وتجاوز الصلاحيات
وضرب بعرض الحائط حقوق الطوائف ولم يسأل عن الميثاق ولا عن الوحدة
الوطنية وتصرف بعنصرية وفوقية.
إن تطلب تعديل الدستور لكي لا يرتهن لبنان الى
المشروع الأميركي ـ الصهيوني، فقد شاهد العالم كيف أن الطائفة
الشيعية تنازلت عن حقوق لها لكي تحل المشكلة في لبنان ولأنها لا
تريد لبنان إلا لكل طوائفه ومذاهبه وابنائه لبنان القادر القوي
الحر السيد فعلا وقولاً لا المرتهن الى السعودية أو غيرها.
وكنا نريد من السعودية أن لا تهتم بفئة لأنها تخدم
مصالحها بل تنظر الى من هم الأساس في هذه الفئة والتي همشت المملكة
دورهم الوطني الوحدوي والمقاوم من آل كرامي الى آل الصلح وسلام
والحص وميقاتي والصباغ وشاتيلا وقليلات والرواس والخطيب وال سعد
البزري والحلبي والصمد والخير والمرعبي وآل العلي والبعريني وال
سكريه وال الداعوق وطرابلسي وعيتاني وعرقجي وال غندور.
وكل العائلات الوطنية الكريمة والمشايخ الاجلاء
الذين اختلفوا معها في الرأي والسياسة ولم يقبلوا ان يكونوا ادوات
في المشاريع المشبوهة.
كنا ننتظر منها ان تقف الى جانب كل طوائف لبنان كما فعل امير قطر
سمو الامير حمد ورئيس مجلس الوزراء سمو الأمير حمد بن جاسم اطال
الله اعمارهما اللذان عملا بكل جهد متواصل وبمسؤولية عاليه وعمل
حيادي جبار وقاما بتقريب وجهات النظر بين اللبنانيين حتى انجزا
التسوية وعملا على لم شمل اللبنانيين وحفظ لبنان الواحد الموحد،
ويسجل للرئيس بشار الاسد امتلاكه حكمة الشيوخ ودراية وحلم الفقهاء
وسعة علم العلماء ونبله وقيمه وعظمته كقائد شامخ كالطود لم يتزعزع
قيد انملة عن الثوابت الوطنية والقومية رغم كل ما تعرض له من
مؤامرات وبتواطؤ عربي منذ 2003 وحتى الآن وبقي المنارة التي تضيء
ولا تخبو عتمة طريق العرب والمعلم والدليل الذي يهتدي به العرب
وبقي السد المنيع والحصن الحصين لمنع الاعداء من تفتيت المنطقة
الى كانتونات طائفية ومذهبية.
وبقي رياً لعطش الادباء والمثقفين العرب وبقي يعزّ
الأبرار ويدل الاشرار وبقي النهج والسلوك الذي تتبعه الأمة لتحقيق
اهـدافـها واسترداد حقوقها والدفاع عن وجودها وبقي محجة لشعوب
امته تحج إليه لكي تغرف منه تعاليم الممانعة والمقـاومـة والصمود
وبقـي سـنداً لشعوب امته التي التفت حول قيادته وخياراته.
وبقي حاضن المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق.
وبقي مسامحا لظلم ذوي القربى من اجل لم الشمل العربي والتواصل
العربي لحفظ امته واسترجاع حقوقها والمقدسات وعمل بكل تضحية
وإخلاص لإنجاز الاتفاق بـين اللبنانيين.
- العميد المتقاعد علي يونس
|