|
منظمات دولية تتساءل عن صمت
القضاء غير المبرّر .
باتت المجزرة المرتكبة بحق عناصر الحزب السوري القومي الاجتماعي في
حلبا تتطلب تحقيقاً قضائيا نزيها ومحايدا.
لا سيما ان الوحشية والحقد والبربرية التي مارسها
مرتكبوها، تجعلها جريمة حرب بامتياز ضد شباب ارادوا ان يسلموا
انفسهم للجيش اللبناني فجرت عملية غدر منظمة بحقهم.
وتقول مصادر معارضة ان هذه الجريمة ضدّ عزّل في
لحظاتها على الاقل تستوجب النظر الجدي فيها وجلب المحرضين
والمنفذين الى العدالة، خصوصا بعد ان قدم القومي روايته وردّ عليها
«تيار المستقبل» بتبريرات حول كيفية حصولها وردات الفعل، فيما
الحقيقة ان الصور التي شاهدها العالم في لبنان والخارج هزّت
الضمير الانساني بحق ابنائهم على يدّ ميليشيا تيار المستقبل
المسلحة وضرورة ان يقوم القضاء بدوره في هذه المجزرة محتمة لأن
لجان حقوق الانسان المحلية والدولية سوف تثير هذه المجزرة كما
تقول مصادر بعض هذه العينات لدى الاتصال فيها مع الحكومة
اللبنانية بحصر وزارة العدل، لأن رأيها حتى لو حدثت معارك حزبية،
لا يحق لأحد انتهاك القوانين المتعلقة بالحروب وانتهاك حقوق
الانسان او الجرحى والأسرى ومجزرة حلبا تنطبق عليها كل هذه
التوصيفات وغيرها، وبالتالي على القضاء اللبناني ان يتحرك فوراً في
هذه القضية الانسانية والحقوقية، والا فإن بصمته يعرض مصداقيته
امام العالم، فالحقيقة ان مرتكبي المجزرة معروفون وقد شاهد العالم
بأجمعه ممارساتهم اللاانسانية وغير الاخلاقية، وكيف عذبوا الاسرى
- الجرحى، ثم قاموا بعملية اعدام منظمة دون وازع او رادع.
اما على صعيد بيانات «تيار المستقبل» لتبرير هذه
المجزرة تقول مصادر المعارضة ان هذه البيانات من الادلة الاضافية
لادانة هذا التيار ومن ارتكب الجريمة، اذ لا يمكن تحت اي ظرف من
الظروف السكوت والحديث عن اعتداءات او اطلاق نار لتبرير المجزرة
فيما المطلوب من هذا التيار اعلان ادانته الكاملة وليس اصدار
بيانات التبرير، وكأن المجرمين كانوا يدافعون عن انفسهم فيما
الصور والادلة تؤكد انهم كانوا يقومون بعمليات تعذيب منظمة لوقت
طويل، ثم اعدموا القوميين واجهزوا على بعض الجرحى، لدرجة انهم
كانوا يعذبون بعض مَن كانت ارواحهم في لحظاتهم الاخيرة لمفارقة
الحياة. وتقول قيادات
تتابع هكذا ملفات في المعارضة الوطنية اللبنانية، ان حديث
«المستقبل» وحلفائه المتكرر عن احتلال بيروت والاعتداء، فان
الحقيقة لا يمكن لتيار المستقبل اخفاؤها، بدليل مئات الشباب
المسلحين الذين استسلموا لقوى المعارضة في الانتفاضة الشعبية في 7
أيار، اي خلال العملية الموضوعية المحدودة، من اجل اعادة تصويب
الامور التي انتجت اتفاق الدوحة، واخذت لبنان نحو التسوية، بعد ان
ثبت للاميركيين ان حلفاءهم في لبنان سقطوا وان المشروع الاميركي
سقط معهم.
لذلك سارعت الادارة الاميركية للتسوية في لبنان قبل خسارة كل شيء.
واليوم يحاولون اللعب في مسألة سلاح المقاومة، وهي كل القصة منذ
البدايات الى اليوم، لأن هذه الادارات لم تتعظ من الدرس في 7 ايار،
وما تزال تلعب بالنار في بعض الزواريب والمناطق عبر الاعتداء على
الناس والتجييش المذهبي عبر الاعلام وعلى المنابر وفي المساجد من
اجل حماية المكتسبات المالية والسياسية بعد الانكشاف الخطير لفريق
14 آذار وتورطهم في مشاريع اكبر من احجامهم.
لذلك تؤكد هذه القيادات في المعارضة ان شباب
المعارضة يتعرضون في الشارع الى اليوم لمضايقات من «المستقبل»
وميليشياته والحري بقيادة هذه العصابة المثقفة ان «تتضبضب» وان
تعود الى رشدها، وقد لمست قيادة هؤلاء، انه في ساعات الجدّ لا
يستطيعون الخروج من قصورهم ومنازلهم، وعليهم ان يعترفوا ان قوى
المعارضة انتصرت وهم مع سفارة عوكر انهزموا في 7 ايار وفي اتفاق
الدوحة، بل في انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية.
السلاح والداخل القياديون المتابعون للملف الامني
في المعارضة يجيبون عن قصة استخدام السلاح في الدخل ويقولون ان
المعارضة قدمت اكثر من خمسة عشرة شهيدا قتلا وقنصا وضربا واغتيالا
واجراما من الشهيد الاول للمعارضة احمد محمود الى الاجرام الذي
لحق بابن شمص الى اعتداءات الجامعة العربية والى...والى...والى.
هذا عدا عن المجزرة التي حصلت في مار مخايل وعرمون
فهل كان كل هذا السلاح يستخدم للصيد، ام للصيد البشري، وماذا يمكن
«للمسالمين الجدد» اصحاب شعارات السيادة ان يسموا قتل العزل حوالى
سنة ونصف السنة، ولمن كانوا يكدسون الاسلحة المصادرة من مكاتبهم
وعناصرهم. ولمن كانوا
يتدربون ولأي هدف فيما لم يشاركوا في معركة واحدة طوال حياتهم في
مواجهة العدو الاسرائيلي في كل تاريخهم.
اما بخصوص بيروت فليسمح لنا هؤلاء، فهي عاصمة
لبنان، وهي اقلية فيها وخير دليل ان الطائفة الاسلامية السنية
الكريمة لها في العاصمة ستة نواب، فيما الثلاثة عشر نائباً
الآخرين من مختلف الطوائف اللبنانية دون استثناء، وليراجعوا على
الاقل سجلات النفوس كي لا يغشوا انفسهم ويخدعوها، كما ان عليهم
الانتهاء من هذه النغمة، بعد ان يطلعوا على هذه الحقيقة، من انهم
اقلية في عاصمة الوطن امام مجموع الطوائف اللبنانية الاخرى.
من هنا وعوداً على بدء فان ممارسات الميليشيات في
حلبا عبر المجزرة البربرية والوحشية الحاقدة يجب ان تصبح محل
الشغل الشاغل للرأي العام ولاهالي الشمال بالتحديد لمعاقبة
مرتكبيها والمحرضين عليها كي لا تتكرر المجازر.
|