|
في خلفيةِ المشهدِ الجديدِ
دماءٌ سقطت بدءاً من أحمد محمود مروراً بشهداءِ مار مخايل، وصولاً
الى الشهداءِ الذين سقطوا قبلَ ايامٍ دفاعاً عن الوطنِ والمقاومة،
حتى التقى جناحا المعارضةِ والموالاةِ على جِسرِ عبورٍ الى برِ
الامانِ بعدما كادَ البلدُ يؤخذُ قهراً الى المجهول.
تاريخٌ جديدٌ للبنانَ بدأَ اليومَ في لحظةِ
تقاطعاتٍ اقليميةٍ ودوليةٍ كبيرة، مع اعلانِ اتفاقٍ يؤسسُ لمرحلةٍ
تجُبُّ ما قبلَها من الاستئثار، وتفتحُ ابوابَ الاملِ على
مصاريعِها بعدما تلقى المشروعُ الاميركيُ ضربةً كبيرةً وخسرَ
وادواتِه الاقليميةَ والمحلية، وباتَ الرهانُ على الخارجِ ضرباً من
الوهمِ لم يجلِب على اصحابه الا الويلات.
مشهدٌ لبنانيٌ آخرُ ظهرَ في
الدوحة قِوامُه التالي:
اولاً، الاعتصامُ رُفعَ بعدما حققَ اهدافَه والحياةُ تعودُ سريعاً
الى وسطِ العاصمةِ وكلِ مناطقِها.
ثانياً، العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهوريةِ
الاحدَ المقبلَ يَدخلُ قصرَ بعبدا متسلماً الكرسيَ الاولَ من
فخامةِ الفراغ، بحضورٍ دوليٍ وعربيٍ على رأسِه اميرُ قطر راعي
الحوار والاتفاق .
ثالثاً، الحكومةُ المقبلةُ فيها ثلثٌ ضامنٌ للمعارضةِ حصلت عليهِ
ولو بعدَ حين ورغماً عن كيدِ جيفري فيلتمان الذي طالما نادى بعدمِ
اعطائها هذا الحقَ حتى لا تتكررَ مقولةُ السيد حسن نصر الله كما
وعدتكم بالنصر دائما اعدُكم بالنصر مجدداً.
رابعاً، القانونُ الانتخابيُ اَنصفَ الجميعَ واتاحَ
للاغلبيةِ الشعبيةِ الحقيقيةِ ان تمثلَ نفسَها داخلَ النَدوةِ
البرلمانية، مع علامةٍ مميزةٍ هذهِ المرةَ هي تفعيلُ دورِ
المسيحيينَ في انتخابِ ممثليهِم، مكرِساً الخياراتِ التي يعتمدُها
التيارُ الوطني الحر وتيارُ المردة بعدما تمَ تهميشُ مسيحيي
السلطةِ الذين احتجبوا خلفَ ما تبقّى من سرابِ 14 اذار.
خامساً، باتَ فريقُ السلطةِ
معنياً اكثرَ من ايِ وقتٍ مضى بمراجعةِ حساباتِه على ضوءِ خيبةِ
الاملِ المتبادَلةِ بينَه وبين الاميركيينَ والمجتمعِ الدولي،
فضلاً عن الشركاءِ الاقليميينَ الذين وجدوا انفسَهم خارجَ اللعبةِ
بعدَ سنواتٍ من محاولاتِ التفردِ بها.
واذا كانَ اللبنانيونَ يحتفلونَ بالانجازِ معَ
استعدادِهم للاحتفالِ بعيدِ المقاومةِ والتحرير، فانَ العبرَ
الاهمَ المستخلَصةَ هي انَ الحوارَ والعيشَ المشتركَ هما خيارُ
اللبنانيينَ جميعاً دونَ استثناء، وانَ لبنانَ لا يُحكمُ لا
بالعزلِ ولا بالاستئثارِ ولا بالقوة، على أملِ ان لا يكونَ اليومُ
الجديدُ مرحلةً عابرةً وانما اعتبارَ الاتفاقِ انجازاً لكلِ الوطن.
- مقدمة نشرة اخبار قناة المنار لمساء الأربعاء 21/5/2008 |