- إقبال الأعمال - السيد ابن طاووس الحسني ج 2 ص 306 : -

فصل ( 16 ) فيما نذكره من زيارة لأمير المؤمنين عليه السلام

يزار بها بعد الصلاة والدعاء يوم الغدير السعيد ، من قريب أو بعيد روى عدة من شيوخنا عن أبى عبد الله محمد بن أحمد الصفوانى من كتابه باسناده عن أبى عبد الله عليه السلام قال : إذا كنت في يوم الغدير في مشهد مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، فادن من قبره بعد الصلاة والدعاء ، وان كنت في بعد فأوم إليه بعد الصلاة ، وهذا الدعاء :

 

اللهم صل على وليك وأخي نبيك ، ووزيرة وحبيبة ، وخليله وموضع سره ، وخيرته من اسرته ، ووصيه وصفوته ،

وخالصته وأمينه ووليه واشرف عترته ، الذين آمنوا به ، وابي ذريته وباب حكمته ، والناطق بحجته ، والداعي إلى

شريعته والماضي على سنته ، وخليفته على أمته ، سيد المرسلين ، وأمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين ، أفضل ما

صليت على احد من خلقك وأصفيائك وأوصياء أنبياءك . اللهم اني اشهد انه قد بلغ عن نبيك ما حمل ، ورعى ما

استحفظ ، وحفظ ما استودع ، وحلل حلالك ، وحرم حرامك ، وأقام أحكامك ، ودعى إلى سبيلك ، ووالى أولياءك ،

وعادى أعداءك ، وجاهد الناكثين عن سبيلك والقاسطين والمارقين عن أمرك ، صابرا محتسبا غير مدبر ، لا تأخذه في

الله لومة لائم ، حتى بلغ في ذلك الرضاء سلم إليك القضاء ، وعبدك مخلصا ، ونصح لك مجتهدا ، حتى أتاه اليقين .

فقبضته إليك شهيدا سعيدا ، وليا تقيا رضيا زكيا ، هاديا مهديا ، اللهم صل على محمد وعليه ، أفضل ما صليت على

احد من أنبيائك وأصفيائك يا رب العالمين . (3)

(3) عنه البحار 100 : 273 . ( * )

 


فصل ( 17 ) فيما نذكره مما ينبغى أن يكون عليه حال أولياء
هذا العيد السعيد في اليوم المعظم المشار إليه


اعلم اننا قد ذكرنا في عيد الفطر وعيد الأضحى وغير هما فيما مضى ، ما يكون

- ص 308 -

الإنسان عليه مع الله جل جلاله في تحصيل كمال العفو والرضا ، وإذا عرفت كما قدمناه فضل عيد الغدير على كل وقت ذكرناه .

فينبغي ان تكون في هذا العيد على قدر فضله على كل يوم عيد ، فتكون عند المجالسة لشرف تلك الأوقات ، كما جالست مماليك سلطان معظمين في الحرمات والمقامات ، وتكون في عيد الغدير كما لو جالست سلطان أولئك المماليك المعظمين ، وصاحبت مولاهم الذي هم علاقة عليه في أمور الدنيا والدين .

فاجتهد في احترام ساعاته والتزام حق حرمانه وصحبته لشكر الله جل جلاله على تشريفك بمعرفته وتأهيلك لكرامته ، وتجميلك بتجديد نعمته . وقد قدمنا في اخبار فضله آدابا وأسبابا يعملها المسعودون في ذلك اليوم ، فاعمل عليها ، فانها من تدبير العارفين .


فصل ( 18 ) فيما نذكره من فضل تفطير الصائمين فيه


أقول : قد قدمنا فيه مضى من الفصول فضلا عظيما لمن فطر صائما ليوم الغدير ، وأوضحنا ذلك بالمنقول ، فنذكر هاهنا زيادة من طريق المعقول ، فنقول : إذا كان لكل صائم في ذلك العيد ما ذكرناه من الحظ السعيد ، فإذا قمت بإفطارهم ومسارهم وحفظ القوة التي بذلوها لله جل جلاله في نهارهم ، فكأنك قد ملكتها عليهم ، أو صرت شريكا لهم في كل ما وصل من الله جل جلاله إليهم بالمقدار اليسير الذي تخرجه في فطور الصائم .


وقد شهد العقل ان من قدر على الفطر بالغنائم وبالمماليك وبالسعادات وبالعنايات بقوت يوم واحد لبعض أهل الضرورات ، فانه يغتنم ذلك بأبلغ الإمكان ولا يسامح نفسه بالتهوين لهذا المطلب العظيم الشأن ، وكفاك انك تعظم بذلك ما عظم مولاك ومالك دنياك واخراك ، وياطوباك ان يبلغ خير خلق الله جل جلاله محمدا صلوات الله عليه ومولاك أمير المؤمنين صلوات الله عليه ومن يكون حديثك بعدهما إليه انك عظمت يوما

- ص 309 -

عزيزا عليهم ، وأكرمت كريما لديهم ورفعت رايات معالمهم المذكورة ، وقطعت شبهات من سعى في تعظيم آيات مواسمهم المشهورة ، فتكون كمن كان صدقت محبته وتعطرت فضائله وظهرت دلائله : وتهتز للمعروف في طلب العلى * لتذكر يوما عند ليلى شمائله


فصل ( 19 ) فيما نذكره مما يختم به يوم عيد الغدير


اعلم انا قد عرفناك بعض ما عرفناه من شرف هذا اليوم وتعظيمه عند الله جل جلاله وعند من اتبع رضاه ، فكن عند أواخر نهاره ذاكرا لمعرفة قدره ، متأسفا على أبعاده ، تأسف المغرم بفراق أهل وداده ، متلهفا ان يؤهلك الله جل جلاله ليوم اظهار اسراره ، وان يجعلك من أعوان المولى المذخور لرفع مناره ، ويشرفك بان يكتب اسمك في ديوان أنصاره ، ويضم مثل ما عملت في اليوم المذكور السعيد بلسان الحال ، كما يفعل المؤدب من العبيد .


وتعرضه على من كنت ضيفا له من نواب الله جل جلاله وخاصته ، الذين هم الوسائل بينك وبين رحمة وحفظ نعمته ، وتسأل ان يتموا ما فيه من نقصان ، ويربحوا ما تخاف على علمك من خسران ، وان يسلموه من يد لسان حالهم إلى الملكين الحافظين الكاتبين بجميع أعمالك في ذلك النهار ، أو يعرضوه على مزيد كمالهم على وجه الله جل جلاله ، عرضا يليق بالثابت المكمل في صفات الأبرار على مولى الممالك المطلع على الاسرار .

فتكون قد أديت الأمانة في يومك وفى عملك ، واجتهدت في حفظ حرمته ومحله ، وسلمت كل تعويض وتسليم إلى أهله .

 

الصفحة الرئيسية

 

أعمال شهور السنة

 

فهرس الكتاب