|
|
|
|
|
فصل ( 2 ) فيما نذكره من مختصر الوصف مما رواه علماء المخالفين عن يوم الغدير من الكشف
فمن ذلك ما صنفه أبو سعد مسعود بن ناصر السجستاني المخالف لأهل البيت في عقيدته ، المتفق عند أهل المعرفة به على صحة ما يرويه لأهل البيت وأمانته ، صنف كتابا سماه كتاب الدراية في حديث الولاية ، وهو سبعة عشر جزء ، روى فيه حديث نص النبي عليه أفضل السلام بتلك المناقب والمراتب على مولانا على بن أبى طالب عليه السلام عن مائة وعشرين نفسا من الصحابة . ومن ذلك ما رواه محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ الكبير صنفه وسماه كتاب الرد على الحرقوصية (1) ، روى فيه حديث يوم الغدير وما نص النبي على على عليه السلام بالولاية والمقام الكبير ، وروى ذلك من خمس وسبعين طريقا . ومن ذلك ما رواه أبو القاسم عبيدالله الحسكاني في كتابي سماه كتاب دعاء الهداة إلى أداء حق الموالاة . ومن ذلك الذى لم يكن مثله في زمانه أبو العباس احمد بن سعيد بن عقدة الحافظ ،
الذي زكاة وشهد بعلمه الخطيب مصنف تاريخ بغداد (2)
، فانه صنف كتابا سماه حديث الولاية ، وجدت هذا
الكتاب بنسخة قد كتبت في زمان أبى العباس بن عقدة مصنفه ، تاريخها ، سنة ثلاثين
وثلاثمائة صحيح النقل ، عليه خط الطوسي وجماعة من شيوخ
الإسلام ، لا يخفى صحة ما تضمنه على أهل الإفهام ، وقد روى فيه نص النبي صلوات الله عليه على مولانا على عليه السلام بالولاية من مائة وخمس طرق . وان عددت أسماء المصنفين من المسلمين في هذا الباب ، طال ذلك على من يقف على هذا الكتاب ، وجميع هذه التصانيف عندنا الآن الا كتاب الطبري (1) .
مريم ، عن قيس بن حنان ، عن عطية السعدى ، قال : سألت حذيفة بن اليمان عن اقامة النبي صلى الله عليه وآله عليا يوم الغدير كيف كان ؟ فقال : ان الله تعالى انزل على نبيه صلى الله عليه وآله . أقول : لعله يعنى بالمدينة . ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين ) (1) ، فقالوا : يا رسول الله ما هذه الولاية التي انتم بها أحق بأنفسنا ؟ فقال عليه السلام : السمع والطاعة فيا أحببتم وكرهتم ، فقلنا : سمعنا واطعنا ، فأنزل الله تعالى : ( واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا واطعنا ) (2) . فخرجنا إلى مكة مع النبي صلى الله عليه وآله في حجة الوداع ، فنزل جبرئيل عليه السلام فقال : يا محمد ان ربك يقرئك السلام ويقول : انصب عليا عليه السلام علما للناس ، فبكى النبي صلى الله عليه وآله حتى أخضلت لحيته (3) ، وقال : يا جبرئيل ان قومي حديثوا عهد بالجاهلية ضربتهم على الدين طوعا وكرها حتى انقادوا لي فكيف إذا حملت على رقابهم غيري ، قال : فصعد جبرئيل .
فانزل الله تعالى : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) (4) . فكبر رسول الله وقرأه علينا ثم قال : قوموا نطلب هذه الصفة التي وصف الله بها ،
فلما دخل رسول الله المسجد استقبله سائل ، فقال : من اين جئت ؟ فقال : من عند هذا المصلى تصدق على بهذه الحلقة وهو راكع . فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله ومضى نحو على فقال : يا على ما أحدثت اليوم من خير ؟ فاخبره بما كان منه إلى السائل ، فكبر ثالثة . فنظر المنافقون بعضهم إلى بعض وقالوا : ان افئدتنا لا تقوى على ذلك أبدا مع الطاعة له ، فنسأل رسول الله صلى الله عليه وآله ان يبدله لنا ، فاتوا رسول الله صلى الله عليه وآله فاخبروه بذلك ، فانزل الله تعالى قرآنا وهو : ( قل ما يكون لي ان أبدله من تلقاء نفسي - الآية ) (1) ، فقال جبرئيل : يا رسول الله اتمه ، فقال حبيبي جبرئيل : قد سمعت ما تؤامروا به ، فانصرف عن رسول الله الأمين جبرئيل . ثم قال صاحب كتاب النشر والطى من غير حديث حذيفة
: فكان من قول رسول الله في حجة الوداع بمنى : يا أيها
الناس إني قد تركت فيكم أمرين ان أخذتم بهما لن تضلوا : كتاب الله وعترتي أهل
بيتي ، وانه قد نبأني اللطيف الخبير انهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض كاصبعي هاتين -
وجمع بين سبابيته - ألا فمن اعتصم بهما فقد نجا ومن خالفهما فقد هلك ، الأهل
بلغت أيها الناس ؟ قالوا : نعم ، قال : اشهد . ثم قال صاحب كتاب النشر والطى : فلما كان في آخر يوم من ايام التشريق انزل الله عليه : ( إذا جاء نصر الله والفتح إلى آخرها ) (2) ، فقال عليه السلام : نعيت إلى نفسي ، فجاء إلى المسجد الخيف فدخله ونادى : الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس فحمد الله واثنى عليه - وذكر خطبته عليه السلام . ثم قال فيها : أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين ، الثقل الأكبر كتاب الله عز وجل ، طرف بيد الله عز وجل وطرف بأيديكم فتمسكوا به ، والثقل الأصغر عترتي أهل بيتي ، فانه نبأني اللطيف الخبير انهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض كاصبعي هاتين - وجمع بين سبابتيه - ولا أقول كهاتين - وجمع بين سبابيته والوسطى - فتفضل هذه على هذه .
قال مصنف كتاب النشر والطى : فاجتمع قوم وقالوا : يريد محمد ان يجعل الإمامة في أهل بيته ، فخرج منهم أربعة ودخلوا إلى مكة ، ودخلوا الكعبة وكتبوا فيما بينهم : ان أمات الله محمدا أو قتل لا يرد هذا الأمر في أهل بيته ، فانزل الله تعالى : ( أم ابرموا أمرا فانا مبرمون ، أم يحسبون انا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون ) (1) .
كيف مال النبي صلى الله عليه وآله إلى التوطئة بذكر أهل بيته بمنى ، ثم عاد ذكرهم في مسجد الخيف . ثم ذكر صاحب كتاب النشر والطي توجههم إلى المدينة ومراجعة رسول الله مرة بعد مرة لله جل جلاله ، وما تكرر من الله تعالى إلى رسول الله في ولاية على عليه السلام ، قال حذيفة : واذن النبي صلى الله عليه وآله بالرحيل نحو المدينة فارتحلنا ثم قال صاحب كتاب النشر والطي : فنزل جبرئيل على النبي عليهما السلام بضجنان (4) في حجة الوداع باعلان على عليه السلام .
ثم قال صاحب الكتاب : فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله حتى
نزل الجحفة ، فلما نزل القوم واخذوا منازلهم ، فأتاه جبرئيل عليه السلام فأمره
ان يقوم بعلى عليه السلام وقال : يا رب ان قومي حديثوا عهد بالجاهلية فمتى افعل
هذا يقولوا : فعل بابن عمه . أقول : وسار النبي صلى الله عليه وآله من جحفة . قال مسعود السجستاني في كتاب الدراية بإسناده إلى عبد الله بن عباس ايضا قال : امر رسول الله صلى الله عليه وآله ان يبلغ ولاية على عليه السلام ، فأنزل الله تعالى : ( يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) (1)
يحتمل مراجعة النبي صلى الله عليه وآله لله جل جلاله في تأخير ولاية مولانا على عليه السلام وترك اظهار عظيم فضله وشرف محله ، وكان النبي شفيقا على أمته كما
وصفه الله جل جلاله ، فاشفق عليهم من الامتحان بإظهار ولاية على عليه السلام في أوان . ويحتمل ان يكون الله جل جلاله أذن للنبي عليه السلام في مراجعته لتظهر لامته انه ما آثره لمولانا على عليه السلام ، وانما الله جل جلاله آثره كما قال : ( ما ينطق عن الهوى ان هو إلا وحى يوحى ) (1) . قال صاحب كتاب النشر والطي في تمام حديثه ما هذا لفظه : فهبط جبرئيل فقال : اقرء : ( يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك - الآية ) ، وقد بلغنا غدير خم في وقت لو طرح اللحم فيه على الأرض لانشوى (2) ، وانتهى إلينا رسول الله فنادى : الصلاة جامعة ، ولقد كان أمر على عليه السلام أعظم عند الله مما يقدر ، فدعا المقداد وسلمان وأبا ذر وعمار ، فأمرهم أن يعمدوا إلى أصل شجرتين فيقموا (3) ما تحتهما فكسحوه (4) ، وأمرهم ان يضعوا الحجارة بعضها على بعض كقامة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأمر بثوب فطرح عليه ، ثم صعد النبي صلى الله عليه وآله المنبر ينظر يمنة ويسره ينتظر اجتماع الناس إليه . فلما اجتمعوا فقال : الحمدلله الذي علا في توحده ودنا في تفرده - إلى ان قال : - اقر له على نفسي بالعبودية واشهد له بالربوبية واؤدى ما أوحى إلى ، حذر ان لم افعل ان تحل بي قارعة (5) ، أوحى إلى : ( يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك - الآية ) . معاشر الناس ما قصرت في تبليغ ما انزله الله تبارك وتعالى ، وانا أبين لكم سبب هذه الآية ، ان جبرئيل هبط إلى مرارا أمرني عن السلام ان أقول في المشهد واعلم الأبيض والأسود ، ان على بن أبى طالب أخي وخليفتي والإمام بعدى . أيها الناس علمي بالمنافقين - الذين يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ويحسبونه
هينا وهو عند الله عظيم ، وكثرة إذا هم لى مرة سموني اذنا لكثرة ملازمته اياى واقبالي عليه ، حتى انزل الله : ( ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن ) (1) - محيط (2) ، ولو شئت ان اسمي القائلين بأسمائهم لسميت . واعلموا ان الله قد نصبه لكم وليا واماما ، مفترضا طاعته على المهاجرين والأنصار وعلى التابعين وعلى البادي والحاضر ، وعلى العجمي والعربي ، وعلى الحر والمملوك ، وعلى الكبير والصغير ، وعلى الأبيض والأسود ، وعلى موحد ، فهو ماض حكمه ، جائز قوله ، نافذ أمره ، ملعون من خالفه ومرحوم من صدقه . معاشر الناس تدبروا القرآن وافهموا آياته ومحكماته ولا تتبعوا فوالله لا يوضح تفسيره الا الذي انا آخذ بيده ورافعها بيدي ، ومعلمكم ان من كنت مولاه فهو مولاه ، وهو على . معاشر الناس ان عليا والطيبين من ولدى من صلبه هم الثقل الأصغر والقرآن الثقل الأكبر ، لن يفترقا حتى يردا على الحوض ، ولا يحل امرة المؤمنين لأحد بعدى غيره . ثم ضرب بيده على عضده ، فرفعه على درجة دون مقامه متيامنا عن وجه رسول الله صلى الله عليه وآله ، فرفعه بيده وقال : أيها الناس من أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : الله ورسوله ، فقال : الأمن كنت مولاه فهذا على مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، انما أكمل الله لكم دينكم بولايته وإمامته ، وما نزلت آية خاطب الله بها المؤمنين الا بدأ به ، ولا شهد الله بالجنة في هل أتى الا له ، ولا انزلها في غيره ، ذرية كل نبى من صلبه وذريتي من صلب على ، لا يبغض عليا الا شقي ولا يوالى عليا الا تقي ، وفى علي نزلت ( والعصر ) ، وتفسيرها : ورب عصر القيامة ، ( ان الإنسان لفي خسر ) أعداء آل محمد ، ( إلا الذين آمنوا ) بولايتهم ، ( وعملوا الصالحات ) بمواساة إخوانهم ، ( وتواصوا بالصبر ) في غيبة غائبهم .
معاشر الناس آمنوا بالله والنور الذي انزل ، انزل الله النور في ، ثم في على ، ثم النسل منه إلى المهدى ، الذي يأخذ بحق الله ، معاشر الناس انى رسول الله قد خلت من قبلي الرسل ، الا ان عليا الموصوف بالصبر والشكر ثم من بعده من ولده من صلبه . معاشر الناس قد ضل من قبلكم أكثر الأولين ، انا صراط الله المستقيم الذي آمركم ان تسلكوا الهدى إليه ، ثم على من بعدى ، ثم ولدى من صلبه أئمة يهدون بالحق ، انى قد بينت لكم وفهمتكم ، هذا على يفهمكم بعدى ، الا وانى بايعت لله وعلى بايع لي ، وأنا آخذكم بالبيعة له عن الله ، ( فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما ) (1) معاشر الناس انتم أكثر من ان تصافحوني بكف واحدة قد أمرني الله ان آخذ من ألسنتكم الإقرار بما عقدتم الامرة لعلى بن أبى طالب ، ومن جاء من بعده من الأئمة منى منه ، على ما أعلمتكم ان ذريتي من صلبه فليبلغ الحاضر الغائب ، فقولوا : سامعين مطيعين راضين لما بلغت عن ربك ، نبايعك على ذلك بقلوبنا وألسنتنا وأيدينا ، على ذلك نحيا ونموت ونبعث ، لا نغير ولا نبدل ولا نشك ولا نرتاب ، أعطينا بذلك الله وإياك ، وعليا والحسن والحسين والأئمة الذين ذكرت ، كل عهد وميثاق من قلوبنا وألسنتنا ، ونحن لا نبتغى بذلك بدلا ونحن نؤدي ذلك إلى كل من رأينا . فبادر الناس بنعم نعم ، سمعنا واطعنا أمر الله وأمر رسوله آمنا به بقلوبنا وتداكوا (2) على رسول الله وعلى عليهما السلام بأيديهم ، إلى ان صليت الظهر والعصر في وقت واحد ، وباقي ذلك اليوم إلى ان صليت العشاء آن في وقت واحد ورسول الله صل الله عليه وآله يقول كلما أتى فوج : ( الحمد لله الذي فضلنا على العالمين . ) (3)
فصل : واما رواه مسعود بن ناصر السجستاني في صفة نص النبي صلى الله عليه وآله على مولانا على عليه السلام بالولاية ، فانه مجلد أكثر من عشرين كراسا . واما الذي ذكره محمد بن جرير صاحب التاريخ في ذلك فانه مجلد ، وكذلك ما ذكره أبو العباس بن عقدة وغيره من العلماء وأهل الروايات فانها عدة مجلدات .
فقد ذكر الثعلبي في تفسيره : ان الناس تنحوا عن النبي عليه السلام ، فأمر عليا فجمعهم ، فلما اجتمعوا قام وهو متوسد على يد على بن أبى طالب ، فحمد الله وأثنى عليه . ثم قال : ايها الناس انه قد كرهت تخلفكم عنى حتى خيل إلى انه ليس شجرة ابغض اليكم من شجرة تليني ، ثم قال : لكن على بن أبى طالب أنزله الله منى بمنزلتي منه ، فرضى الله عنه كما أنا راض عنه ، فانه لا يختار على قريى ومحبى شيئا ، ثم رفع يديه فقال : من كنت مولاه فعلى مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه . قال : فابتدر الناس إلى رسول الله عليه وآله يبكون ويتضرعون ويقولون : يا رسول الله ما تنحينا عنك الا كراهية ان نثقل عليك ، فنعوذ بالله من سخط رسوله ، فرضى رسول الله صلى الله عليه وآله عنهم عند ذلك (1) .
قال صاحب الكتاب : فقال الصادق عليه السلام : يئس الكفرة وطمع الظلمة .
قلت انا : وقال مسلم في صحيحة بإسناده إلى طارق بن شهاب قال : قالت اليهود لعمر : لو علينا معشر اليهود نزلت هذه الآية : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) ، نعلم اليوم الذي أنزلت فيه لا تخذنا ذلك اليوم عيدا (1) . وروى نزول هذه يوم الغدير جماعة من المخالفين ذكرناهم في الطرائف (2) . وقال مصنف كتاب النشر والطى ما هذا لفظه : فصل : وروى ان الله تعالى عرض عليا على الأعداء يوم الابتهال فرجعوا عن العداوة وعرضه على الأولياء يوم الغدير فصاروا أعداء ، فشتان ما بينهما .
فلما كان في تلك الليلة قعد له عليه السلام أربعة عشر رجلا في العقبة ليقتلوه - وهى عقبة بين الجحفة والايواء - فقعد سبعة عن يمين العقبة وسبعة عن يسارها لينفروا ناقته ، فلما أمسى رسول الله صلى الله عليه وآله صلى وارتحل وتقدم أصحابه وكان صلى الله عليه وآله على ناقة ناجية ، فلما صعد العقبة ناداه جبرئيل : يا محمد ان فلانا وفلانا - وسماهم كلهم وذكر صاحب الكتاب أسماء القوم المشار إليهم - ثم قال : قال جبرئيل : يا محمد هؤلاء قد قعدوا لك في العقبة ليغتالوك (4) . فنظر رسول الله إلى من خلفه ، فقال : من هذا خلفي ؟ فقال حذيفة بن اليمان : انا حذيفة يا رسول الله ، قال : سمعت ، سمعناه ؟ قال : نعم ، قال : اكتم ، ثم دنا منهم فناداهم
بأسمائهم واسماء آبائهم ، فلما سمعوا نداء رسول الله عليه وآله مروا ودخلوا في غمار الناس وتركوا رواحهم وقد كانوا عقلوها داخل العقبة ، ولحق الناس برسول الله وانتهى رسول الله الى رواحلهم فعرفها . فلما نزل قال : ما بال أقوام تحالفوا في الكعبة : ان أمات الله محمدا أو قتل لا نرد هذا الأمر إلى أهل بيته ، ثم هموا بما هموا به ، فجاؤوا الى رسول الله يحلفون انهم لن يهموا بشئ من ذلك ، فأنزل الله تبارك وتعالى : ( يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا الآية . ) (1) ، (2)
الهلاك والاصطلام (1) . فروى الحاكم عبيدالله بن عبد الله الحسكاني في كتاب دعاء الهداة إلى اداء حق الموالاة ، وهو من اعيان رجال الجمهور ، فقال : قرأت على أبى بكر محمد بن محمد الصيدلانى فأقربه ، حدثكم أبو محمد عبد الله بن احمد بن جعفر الشيباني ، حدثنا عبد الرحمان بن الحسين الاسدي ، حدثنا ابراهيم بن الحسين الكسائي ، حدثنا الفضل بن دكين ، حدثنا سفيان بن سعيد ، حدثنا منصور بن ربعى ، عن حذيفة بن اليمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلى : من كنت مولاه فهذا على مولاه ، قام النعمان بن المنذر الفهرى فقال : هذا شئ قتلته من عندك أو شئ أمرك به ربك ؟ قال : لا بل أمرني به ربى ، فقال : اللهم أنزل علينا حجارة من السماء ، فما بلغ رحله حتى جاءه حجر فأدماه (2) فخر ميتا ، فأنزل الله تعالى : ( سئل سائل بعذاب واقع ) (3) .
حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ، فما وصل إليها حتى رماه الله بحجر فسقط على هامته (1) ، وخرج من دبره فقتله (2) . أقول : فإذا كان الحال كما ذكرناه من الحاسدين الكارهين لما انزل الله ولما أمر به رسوله صلوات الله عليه وآله من ولاية على بن أبى طالب على الإسلام والمسلمين ، وكان ذلك في حياة النبي صلوات الله عليه وآله وهو يرجا ويخاف والوحي ينزل عليه ، فكيف يستبعد ممن كان بهذه الصفات في الحسد والعدوات ان يعزلوا الولاية عن مولانا على عليه السلام بعد وفاة النبي صلوات الله عليه أو يكتموا كثير من النصوص عليه : باعوه بالأمل الضعيف سفاهة * وقت
الحياة فكيف بعد وفاته
|
|