- إقبال الأعمال - السيد ابن طاووس الحسني ج 1 ص 495 : -

فصل ( 18 ) فيما نذكره من صفة صلاة العيد المهم منها


اخلاص النية وكمال الأدب مع العظمة الإلهية ، فتقصد بقلبك ما معناه : اصلي صلاة العيد مندوبا لوجه ندبها ، أعبد الله لأنه أهل للعبادة ثم تكبر كبيرة الاحرام ، وتقرء الحمد و ( سبح اسم ربك الأعلى ) ، وترفع يديك بالتكبير ، معظما لمولاك الأعظم الكبير ، وتبسطهما بالذل والابتهال ، كما جرت عليه عادة المضطر في السؤال ،

وتقول : اللهم أنت أهل الكبرياء والعظمة ، وأهل الجود والجبروت ، وأهل العفو والرحمة ، وأهل التقوى والمغفرة . أسألك بحق هذا اليوم ، الذي جعلته للمسلمين عيدا ، ولمحمد صلى الله عليه وآله ذخرا وشرفا ومزيدا ، أن تصلي على محمد

آل محمد ، وأن تدخلني في كل خير أدخلت فيه محمدا وآل محمد ، وأن تخرجني من كل سوء أخرجت منه محمدا وآل محمد صلواتك عليه وعليهم أجمعين . اللهم إني أسألك خير ما سألك به عبادك الصالحون ، وأعوذ بك مما استعاذ منه عبادك الصالحون .


ثم تكبر الثانية تكبير أهل الضراعة ، بحسب ما تجده من الاستطاعة ، وتدعوا بالفصل المذكور ، ثم تكبر الثالثة تكبير أهل الاستكانة بخشوع أهل الخيانة ، وتدعو بالفصل المشار إليه ، ثم تكبر الرابعة تكبير أهل الرهبة عند شدة الكربة ، وتدعو بالفصل الموصوف ، ثم

 ج 1 ص 496

تكبر الخامسة تكبير الراغب عند فتح ابواب المطالب ، وتدعو بالدعاء المتكرر ، ثم تكبر السادسة تكبير اهل التبتل والخضوع بارسال الدموع ، وقل من الدعاء ما قدمناه .

ثم كبر تكبيرة الركوع ، واركع بأبلغ الخشوع ، وارفع رأسك ، ثم اسجد السجدتين ، وقم فاقرء الحمد و ( والشمس وضحيها . وكبر تكبيرة على ما شرحناه وادع بما ذكرناه ، ثم كبر ثانية كما وصفناه وادع بما كنا رويناه ، ثم كبر ثالثة كما حررناه ، وادع بما قدمناه ، ثم كبر رابعة على ما أوضحناه وادع بما أسلفناه ، ثم كبر خامسة واركع واسجد سجدتين ثم تشهد وسلم .


ثم سبح تسبيح فاطمة الزهراء صلوات الله عليها ، وكبر التكبير الذي ذكرناه عقيب صلاة المغرب من ليلة العيد ، واحضر عقلك وقلبك للتحميد والتمجيد والدعاء بعد صلاة العيد ، فقل :

  اللهم إني سألتك أن ترزقني صيام شهر رمضان ، وأن تحسن معونتي عليه ، وأن تبلغني استتمامه وفطره ، وأن تمن

علي في ذلك بعبادتك ، وحسن معونتك ، وتسهيل أسباب توفيقك وأحسنت معونتي عليه ، وفعلت ذلك بي ، وعرفتني

حسن صنيعك ، وكريم إجابتك ، فلك الحمد على ما رزقتني من ذلك ، وعلى ما أعطيتني منه . اللهم وهذا يوم عظمت

قدره ، وكرمت حاله ، وشرفت حرمته ، وجعلته ، عيدا للمسلمين ، وأمرت عبادك أن يبرزوا لك فيه ، لتوفى كل نفس

ما عملت وثواب ما قدمت ، ولتفضل على أهل النقص في العبادة ، والتقصير في الاجتهاد في أداء الفريضة مما لا

يملكه غيرك ، ولا يقدر عليه سواك . اللهم وقد وافاك في هذا اليوم في هذا المقام ، من عمل لك عملا ، قل ذلك العمل

أو كثر ، كلهم يطلب أجر ما عمل ، ويسأل الزيادة من فضلك في ثواب صومه لك وعبادته إياك ، على حسب ما قلت

: ( يسئله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن ) . اللهم وأنا عبدك العارف بما ألزمتني ، والمقر بما

أمرتني ، المعترف بنقص عملي والتقصير في اجتهادي ، والمخل بفرضك علي ، والتارك لما ضمنت لك على نفسي .

اللهم وقد صمت ، فشبت صومي لك في أحوال الخطاء والعمد ، والنسيان والذكر ، والحفظ ، بأشياء نطق بها لساني ،

أو رأتها عيني وهوتها نفسي ، أو مال إليها هواي وأحبها قلبي ، أو اشتهتها روحي ، أو بسطت إليها يدي ، أو سعيت

إليها برجلي ، من حلالك المباح بأمرك ، إلى حرامك المحظور بنهيك . اللهم وكل ما كان مني محصى علي غير

مخل بقليل ولا كثير ، ولا صغير ولا كبير ، اللهم وقد برزت إليك وخلوت لك ، لأعترف لك بنقصي عملي ،

وتقصيري فيما يلزمني ، وأسألك العود علي بالمغفرة والعائدة الحسنة علي ، بأحسن رجائي وأفضل أملي وأكمل طمعي

في رضوانك . اللهم فصل على محمد وآل محمد واغفر لي كل نقص ، وكل تقصير ، وكل إساءة ، وكل تفريط ، وكل

جهل ، وكل عمد ، وكل خطاء دخل علي ، في شهري هذا ، وفي صومي له ، وفي فرضك علي ، وهبة لي ، وتصدق

به علي ، وتجاوز لي عنه . يا غاية كل رغبة ، ويا منتهى كل مسألة ، واقلبني من وجهي هذا ، وقد عظمت فيه

جائزتي ، وأجزلت فيه عطيتي وكرمت فيه حبائي وتفضلت علي ، بأفضل من رغبتي وأعظم من مسألتي يا إلهي .

يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله ، ليس كمثلك شئ ، صل على محمد وآل محمد ، واغفر لي ذنوبي ، العمد منها والخطأ

، في هذا اليوم ، وفي هذه الساعة . يا رب كل شئ ووليه ، افعل ذلك بي ، وتب بمنك وفضلك ورأفتك ورحمتك علي

، توبة نصوحا لا أشقى بعدها أبدا . يا الله يا الله ، يا الله يا الله ، يا الله يا الله يا الله ، لك الأمثال العليا والأسماء

الحسنى ، أعوذ بك من الشك بعد اليقين ، ومن الكفر بعد الايمان . يا إلهي إغفر لي ، يا إلهي تفضل علي ، ويا إلهي

تب علي ، يا إلهي إرحمني ، يا إلهي إرحم فقري ، يا إلهي إرحم ذلي ، يا إلهي إرحم مسكنتي ، يا إلهي إرحم عبرتي

، يا إلهي لا تخيبني وإنا أدعوك ، ولا تعذبني وأنا أستغفرك . اللهم إنك قلت لنبيك عليه وآله السلام : ( وما كان الله

ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ) ، أستغفرك يا رب وأتوب إليك ، أستغفر الله أستغفر الله من

جميع ذنوبي كلها ، ما تعمدت منها وما أخطأت ، وما حفظت وما نسيت . اللهم إنك قلت لنبيك عليه وآله الصلاة

والسلام : ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب اجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون )

، اللهم إني أدعوك كما أمرتني ، فاستجب لي كما وعدتني ، إنك لا تخلف الميعاد . اللهم صل على محمد وآل محمد

الأوصياء المرضيين ، بأفضل صلواتك ، وبارك عليهم بأفضل بركاتك ، وأدخلني في كل خير أدخلتهم فيه ، وأخرجني

من كل سوء أخرجتهم منه ، في الدنيا والاخرة ، يا أرحم الراحمين . اللهم صل على محمد وآل محمد وأعتق رقبتي

من النار ، عتقا بتلا لارق بعده أبدا ، ولا حرق بالنار ، ولا ذل ، ولا وحشة ، ولا رعب ولا روعة لا فزعة ولا رهبة

بالنار ، ومن علي بالجنة بأفضل حظوظ أهلها ، وأشرف كراماتهم ، وأجزل عطائك لهم ، وأفضل جوائزك إياهم ،

وخير حبائك لهم . اللهم صل على محمد وآل محمد وأقلبني من مجلسي هذا ، ومن مخرجي هذا ، ولا تبق لي فيما

بيني وبين أحد من خلقك ، ذنبا إلا غفرته ، ولا خطيئة إلا محوتها ، ولا عثرة إلا أقلتها ، ولا فاضحة إلا صفحت

عنها ، ولا جريرة إلا خلصت منه ، ولا سيئة إلا وهبتها لي ، ولا كربة إلا وقد خلصتني منها ، ولا دينا إلا قضيته ،

ولا عائلة إلا أغنيتها ، ولا فاقة إلا سددتها ، ولا عريا إلا كسوته . ولا مريضا إلا شفيته ، ولا سقيما إلا داويته ، ولا

هما إلا فرجته ، ولا غما إلا أذهبته ، ولا خوفا إلا آمنته ، ولا عسرا إلا يسرته ، ولا ضعفا إلا قويته ، ولا حاجة من

حوائج الدنيا والاخرة إلا قضيتها ، على أفضل الأمل وأحسن الرجاء وأكمل الطمع ، إنك على كل شئ قدير . اللهم إنك

أمرتني بالدعاء ، ودللتني عليه ، فسألتك ، ووعدتني الاجابة ، فتنجزت بوعدك ، وأنت الصادق القول الوفي العهد ،

اللهم وقد قلت : ( ادعوني أستجب لكم ) ، وقلت : ( واسألوا الله من فضله ) ، وقلت : ( وعد الصدق الذي كانوا

يوعدون ) . اللهم وأنا أدعوك كما أمرتني متنجزا لوعدك ، فصل على محمد وآل محمد وأعطني كل ما وعدتني ، وكل

امنيتي ، وكل سؤلي ، وكل همي ، وكل تهمتي ، وكل هواي ، وكل محبتي ، واجعل ذلك كله سائحا في جلالك ، ثابتا

في طاعتك ، مترددا في مرضاتك ، متصرفا فيما دعوت إليه ، غير مصروف منه ، قليلا ولا كثيرا ، في شئ من

معاصيك ، ولا في مخالفة لأمرك ، إله الحق رب العالمين . اللهم وكما وفقتني لدعائك ، فصل على محمد وآل محمد

، ووفق لي إجابتك إنك على كل شئ قدير . اللهم من تهيأ ، أو تعبأ ، أو أعد ، أو استعد ، لوفادة إلى مخلوق ، رجاء

رفده وجوائزه ونوافله ، وفضائله وعطاياه ، فاليك يا سيدي كانت تهيئتي وتعبئتي ، وإعدادي ، واستعدادي ، رجاء

رفدك وجوائزك وفواضلك ، ونوافلك وعطاياك . وقد غدوت إلى عيد من أعياد امة نبيك محمد عليه السلام ، ولم آتك

اليوم بعمل صالح أثق به قدمته ، ولا توجهت بمخلوق رجوته . ولكني أتيتك خاضعا مقرا بذنوبي ، وإساءتي إلى نفسي

، ولا حجة لي ولا عذر لي ، أتيتك أرجو عظيم عفوك الذي عفوك به عن الخاطئين ، وأنت الذي غفرت لهم عظيم

جرمهم ، ولم يمنعك طول عكوفهم على عظيم جرمهم ، أن عدت عليهم بالرحمة فيامن رحمته واسعة ، وفضله عظيم .

يا عظيم يا عظيم يا عظيم ، يا كريم يا كريم يا كريم ، صل على محمد وآل محمد ، وعد علي برحمتك ، وامنن علي

بعفوك وعافيتك ، وتعطف علي بفضلك ، وأوسع علي رزقك . يا رب ! إنه ليس يرد غضبك إلا حلمك ، ولا يرد

سخطك إلا عفوك ، ولا يجير من عقابك إلا رحمتك ، ولا ينجيني منك إلا التضرع إليك ، فصل ، على محمد وآل

محمد وهب لي يا إلهي فرجا بالقدرة التي بها تحيي أموات العباد ، وبها تنشر ميت البلاد . ولا تهلكني يا إلهي غما

حتى تستجيب لي ، وتعرفني الاجابة في دعائي ، وأذقني طعم العافية إلى منتهى أجلي ، ولا تشمت بي عدوي ، ولا

تسلطه علي ، ولا تمكنه من عنقي . يا رب ! إن رفعتني فمن ذا الذي يضعني ، وإن وضعتني فمن ذا الذي يرفعني ،

ومن ذا الذي يرحمني إن عذبتني ، ومن ذا الذي يعذبني إن رحمتني ، ومن ذا الذي يكرمني إن أهنتني ، ومن ذا الذي

يهينني إن أكرمتني ، وإن أهلكتني فمن ذا الذي يعرض لك في عبدك ، أو يسألك عن أمره . وقد علمت يا إلهي إنه

ليس في حكمك جور ولا ظلم ، ولا في عقوبتك عجلة ، وإنما يعجل من يخاف الفوت .وإنما يحتاج إلى الظلم الضعيف

، وقد تعاليت عن ذلك سيدي علوا كبيرا . اللهم فصل على محمد وآل محمد ، ولا تجعلني للبلاء غرضا ، ولا لنقمتك

نصبا ، ومهلني ونفسني ، وأقلني عثرتي ، وارحم تضرعي ، ولا تتبعني ببلاء على أثر بلاء ، فقد ترى ضعفي وقلة

حيلتي وتضرعي إليك . أعوذ بك اللهم اليوم من غضبك ، فصل على محمد وآله وأعذني ، وأستجير بك من سخطك

فصل على محمد وآل محمد وأجرني ، وأسترحمك فصل على محمد وآله وارحمني ، وأستهديك فصل على محمد وآل

محمد واهدني ، وأستنصرك فصل على محمد وآل محمد وانصرني ، وأستكفيك فصل على محمد وآل محمد واكفني .

وأسترزقك فصل على محمد وآل محمد وارزقني ، وأستعصمك فيما بقي من عمري ، فصل على محمد وآل محمد

واعصمني ، وأستغفرك لما سلف من ذنوبي فصل على محمد وآل محمد واغفر لي ، فاني لن أعود لشئ كرهته إن

شئت ذلك . يا رب يا حنان يا منان ، يا ذا الجلال والاكرام صل على محمد وآل محمد واستجب لي جميع ما سألتك ،

وطلبته منك ، ورغبت فيه إليك ، وأرده وقدره ، واقضه وأمضه ، وخر لي فيما تقضي منه ، وتفضل علي به ،

وأسعدني بما تعطيني منه ، وزدني من فضلك وسعة ما عندك ، فانك واسع كريم ، وصل ذلك كله بخير الاخرة ونعيمها

، يا أرحم الراحمين ، إله الحق رب العالمين .اللهم صل على محمد وآل محمد ، وافتح لهم فتحا يسيرا ، واجعل لهم

من لدنك سلطانا نصيرا ، اللهم أظهر بهم دينك وسنة نبيك عليه وآله السلام ، حتى لا يستخفي بشئ من الحق مخافة

أحد من الخلق . اللهم إنا نرغب إليك ، في دولة كريمة ، تعز بها الاسلام وأهله ، وتذل بها النفاق وأهله ، وتجعلنا فيها

من الدعاة إلى طاعتك ، والقادة إلى سبيلك ، وترزقنا بها كرامة الدنيا والاخرة . اللهم ما أنكرنا من الحق فعرفناه ، وما

قصرنا عنه فبلغناه ، اللهم واستجب لنا ، واجعلنا ممن يتذكر فتنفعه الذكرى . اللهم وقد غدوت إلى عيد من أعياد امة

محمد صلى الله عليه وآله ، ولم أثق بغيرك ، ولم آتك بعمل صالح أثق به ، ولا توجهت بمخلوق رجوته ، اللهم بارك

لنا في عيدنا هذا كما هديتنا له ورزقتنا ، وأعنا عليه اللهم تقبل منا ما أديت عنا فيه من حق ، وما قضيت عنا فيه من

فريضة ، وما اتبعنا فيه من سنة ، وما تنفلنا فيه من نافلة ، وما أذنت لنا فيه من تطوع ، وما تقربنا إليك من نسك ،وما

استعملنا فيه من الطاعة ، وما رزقتنا فيه من العافية ، والعبادة ، اللهم تقبل منا ذلك كله زاكيا وافيا ، يا أرحم الراحمين

اللهم لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ، ولا تذلنا بعد إذ أعززتنا ، ولا تضلنا بعد إذ وفقتنا ، ولا تهنا بعد إذ أكرمتنا ، ولا

تفقرنا بعد إذ أغنيتنا ، ولا تمنعنا بعد إذ أعطيتنا ، ولا تحرمنا بعد إذ رزقتنا ، ولا تغير شيئا من نعمك علينا ، ولا

إحسانك إلينا لشئ كان منا ، ولا لما هو كائن . فان في كرمك وعفوك وفضلك سعة لمغفرة ذنوبنا برحمتك ، فأعتق

رقابنا من النار ، بلا إله إلا أنت ، يا لا إله إلا أنت . أسألك بوجهك الكريم ، إن كنت رضيت عني في هذا الشهر أن

تزداد عني رضا لا سخط بعده أبدا علي ، وإن كنت لم ترض عني ، وأعوذ بك من ذلك ، فمن الان . فارض عني

رضا لا سخط بعده علي أبدا ، وارحمني رحمة لا تعذبني بعدها أبدا ، وأسعدني سعادة لا أشقى بعدها أبدا ، وأغنني

غنى لا فقر بعده أبدا ، واجعل أفضل جائزتك لي اليوم فكاك رقبتي من النار . وأعطني من الجنة ما أنت أهله ، وإن

كنت بلغتنا ليلة القدر ، وإلا فأخر آجالنا إلى قابل حتى تبلغناه في يسر منك وعافية ، يا أرحم الراحمين ، ولا تجعله

آخر العهد منا بشهر رمضان ، وأعط جميع المؤمنين والمؤمنات ما سألتك لنفسي ، برحمتك يا أرحم الراحمين ،ما شاء

الله لا حول ولا قوة إلا بالله ، حسبنا الله ونعم الوكيل ، وصلى الله على خير خلقه محمد وآله وسلم تسليما . اللهم إنك

ترى ولا ترى ، وأنت بالمنظر الأعلى ، فالق الحب والنوى ، تعلم السر وأخفى ، فلك الحمد يا رب العالمين ، ولك

الحمد في أعلا عليين ، ولك الحمد في الظلمات والنور ، ولك الحمد في الظل والحرور ، ولك الحمد في الغدو

والاصال ، ولك الحمد في الأزمان والأحوال ، ولك الحمد في قعر أرضك ، ولك الحمد على كل حال . إلهي صلينا

خمسنا ، وحصنا فروجنا ، وصمنا شهرنا ، وأطعناك ربنا ، وأدينا زكاة رؤوسنا طيبة بها نفوسنا ، وخرجنا إليك لأخذ

جوائزنا . فصل على محمد وآل محمد ، ولا تخيبنا ، وامنن علينا بالتوبة والمغفرة ، ولا تردنا على عقبنا ، ولا تزغ

قلوبنا بعد إذ هديتنا ، ولا تجعله آخر العهد منا ، وارزقنا صيامه وقيامه أبدا ما أبقيتنا . وامنن علينا بالجنة ، ونجنا من

النار ، وزوجنا من الحور العين ، آمين رب العالمين ، إنك على كل شئ قدير ، وصلى الله على خيرته من خلقه ،

محمد النبي وآله الطيبين الطاهرين ، وسلم تسليما .

 2 - عنه البحار 98 : 205 - 210 ، 91 : 20 - 27 .

 

ودعاء آخر بعد صلاة العيد ، ويدعى به في الاعياد الأربعة : دعاء الندبة:

  الحمد لله الذي لا إله هو ، وله الحمد رب العالمين ، وصلى الله على محمد نبيه وآله وسلم تسليما . اللهم لك الحمد

على ما جرى به قضاؤك في أوليائك ، الذين استخلصتهم لنفسك ودينك ، إذ اخترت لهم جزيل ما عندك من النعيم المقيم

، الذي لا زوال له ولا اضمحلال ، بعد أن شرطت عليهم الزهد في درجات هذه الدنيا الدنية ، وزخرفها وزبرجها ،

فشرطوا لك ذلك وعلمت منهم الوفاء به . فقبلتهم وقربتهم وقدرت لهم الذكر العلي والثناء الجلي ، وأهبطت عليهم

ملائكتك ، وكرمتهم بوحيك ورفدتهم بعلمك ، وجعلتهم الذريعة إليك والوسيلة إلى رضوانك . فبعض أسكنته جنتك ،

إلى أن أخرجته منها ، وبعض حملته في فلكك ونجيته ومن آمن معه من الهلكة برحمتك ، وبعض إتخذته لنفسك خليلا

، وسألك لسان صدق في الاخرين ، فأجبته ، وجعلت ذلك عليا ، وبعض كلمته من شجرة تكليما ، وجعلت له من أخيه

ردءا ووزيرا . وبعض أولدته من غير أب وآتيته البينات ، وأيدته بروح القدس وكل شرعت له شريعة ، ونهجت له

منهاجا ، وتخيرت له أوصياء ، مستحفظا بعد مستحفظ ، من مدة إلى مدة ، إقامة لدينك ، وحجة على عبادك ، ولئلا

يزول الحق عن مقره ، ويغلب الباطل على أهله ، ولا يقول أحد لولا أرسلت إلينا رسولا منذرا ، وأقمت لنا علما هاديا

، فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى . إلى أن إنتهيت بالأمر إلى حبيبك ونجيبك ، محمد صلى الله عليه وآله ، فكان

كما انتجبته سيد من خلقته ، وصفوة من اصطفيته ، وأفضل من اجتبيته ، وأكرم من اعتمدته ، قدمته على أنبيائك ،

وبعثته إلى الثقلين من عبادك ، وأوطأته مشارقك ومغاربك ، وسخرت له البراق ، وعرجت بروحه إلى سمائك ،

وأودعته علم ماكان وما يكون الى انقضاء خلقك . ثم نصرته بالرعب ، وحففته بجرئيل وميكائيل والمسومين من

ملائكتك ، ووعدته أن تظهر دينه على الدين كله ولو كره المشركون ، وذلك بعد أن بوأته مبوء صدق من أهله ،

وجعلت له ولهم أول بيت وضع للناس ، للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين ، فيه آيات بينات ، مقام إبراهيم ومن دخله

كان آمنا . وقلت : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ، وجعلت أجر محمد صلى الله

عليه وآله مودتهم في كتابك ، فقلت : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) ، وقلت : ( ما سألتكم من أجر

فهو لكم ) ، وقلت : ( ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا ) ، فكانوا هم السبيل إليك والمسلك

إلى رضوانك . فلما انقضت أيامه ، أقام وليه علي بن أبي طالب صلواتك عليهما وآلهما هاديا ، إذ كان هو المنذر ولكل

قوم هاد ، فقال والملأ أمامه : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ،

واخذل من خذله . وقال : من كنت أنا نبيه فعلي أميره ، وقال : أنا وعلي من شجرة واحدة وسائر الناس من شجر شتى

، وأحله محل هارون من موسى ، فقال : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي . وزوجه ابنته سيدة

نساء العالمين ، وأحل له من مسجده ما حل له ، وسد الأبواب إلا بابه ، ثم أودعه علمه وحكمته ، فقال : أنا مدينة العلم

وعلي بابها ، فمن أراد المدينة فليأتها من بابها . ثم قال له : أنت أخي ووصيي ووارثي ، لحمك من لحمي ، ودمك من

دمي ، وسلمك سلمي ، وحربك حربي ، والايمان مخالط لحمك ودمك ، كما خالط لحمي ودمي ، وأنت غدا على

الحوض خليفتي ، وأنت تقضي ديني ، وتنجز عداتي ، وشيعتك على منابر من نور ، مبيضة وجوههم حولي في الجنة

وهم جيراني ، ولولا أنت يا علي لم يعرف المؤمنون بعدي . وكان بعده هدى من الضلال ، ونورا من العمى ، وحبل

الله المتين ، وصراطه المستقيم ، ولا يسبق بقرابة في رحم ، ولا بسابقة في دين ، ولا يلحق في منقبة من مناقبه ،

يحذو حذو الرسول صلى الله عليه وآله ، ويقاتل على التأويل ، ولا تأخذه في الله لومة لائم . قد وتر فيه صناديد العرب

، وقتل أبطالهم ، وناوش ذؤبانهم ، وأودع قلوبهم أحقادا بدرية وخيبرية وحنينية وغيرهن . فأضبت (على عداوته ،

وأكبت على منابذته حتى قتل الناكثين والقاسطين والمارقين . ولما قضى نحبه ، وقتله أشقى الآخرين يتبع أشقى الأولين

، لم يمتثل أمر رسول الله صلى الله عليه وآله في الهادين بعد الهادين ، والامة مصرة على مقته ، مجتمعة على قطيعة

رحمه وإقصاء ولده ، إلا القليل ممن وفى لرعاية الحق فيهم . فقتل من قتل ، وسبي من سبي ، واقصي من اقصي ،

وجرى القضاء لهم بما يرجى له حسن المثوبة ، إذ كانت الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ،

سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ، ولن يخلف الله وعده وهو العزيز الحكيم . فعلى الأطائب من أهل بيت محمد

وعلي صلى الله عليهما وآلهما ، فليبك الباكون ، وإياهم فليندب النادبون ، ولمثلهم فلتذرف الدموع ، وليصرخ

الصارخون ، ويضج الضاجون ، ويعج العاجون . أين الحسن ، أين الحسين ، أين أبناء الحسين ، صالح بعد صالح ،

وصادق بعد صادق ، أين السبيل بعد السبيل ، أين الخيرة بعد الخيرة ، أين الشموس الطالعة ، وأين الأقمار المنيرة ،

أين الأنجم الزاهرة ، أين أعلام الدين وقواعد العلم . أين بقية الله التي لا تخلو من العترة الطاهرة ، أين المعد لقطع

دابر الظلمة ، أين المنتظر لإقامة الأمت والعوج ، أين المرتجى لازالة الجور والعدوان ، أين المدخر لتجديد الفرائض

والسنن ، أين المتخير  لاعادة الملة والشريعة ، أين المؤمل لاحياء الكتاب وحدوده ، أين محيي معالم الدين وأهله ، أين

قاصم شوكة المعتدين ، أين هادم أبنية الشرك والنفاق ، أين مبيد أهل الفسوق والعصيان والطغيان ، أين حاصد فروع

الغي والشقاق ، أين طامس آثار الزيغ والأهوال ، أين قاطع حبائل الكذب والإفتراء ، أين مبيد العتاة والمردة ، أين

مستأصل أهل العناد والتضليل والالحاد . أين معز الأولياء ومذل الأعداء ، أين جامع الكلمة على التقوى ، أين باب الله

الذي منه يؤتى ، أين وجه الله الذي إليه يتوجه الأولياء ، أين السبب المتصل بين أهل الأرض والسماء ، أين صاحب

يوم الفتح وناشر راية الهدى ، أين مؤلف شمل الصلاح والرضا . أين الطالب بذحول الأنبياء وأبناء الأنبياء ، أين

الطالب بدم المقتول بكربلا ، أين المنصور على من اعتدى عليه وافترى ، أين المضطر الذي يجاب إذا دعى ، أين

صدر الخلائق ذو البر والتقوى ، أين ابن النبي المصطفى وابن علي المرتضى ، وابن خديجة الغراء فاطمة الكبرى .

بأبي أنت وامي ونفسي لك والوقاء والحما ، يابن السادة المقربين ، يابن النجباء الأكرمين ، يابن الهداة المهديين ، يا بن

الخيرة المهذبين ، يا بن الغطارفة الأنجبين ، يابن الخضارمة المنتجبين ، يابن القماقمة الأكرمين ، يابن الأطائب

المعظمين المطهرين ، يابن البدور المنيرة ، يابن السرج المضيئة ، يابن الشهب الثاقة ، يابن الأنجم الزاهرة . يابن

السبل الواضحة ، يابن الأعلام اللائحة ، يابن العلوم الكاملة ، يابن السنن المشهورة ، يابن المعالم المأثورة ، يابن

المعجزات الموجودة ، يابن الدلائل المشهودة ، يابن الصراط المستقيم ، يابن النبأ العظيم ، يابن من هو في ام الكتاب

الله علي حكيم . يابن الايات والبينات ، يابن الدلائل الظاهرات ، يابن البراهين الواضحات الباهرات ، يابن الحجج

البالغات ، يابن النعم السابغات ، يابن طه والمحكمات ، يابن يس والذاريات ، يابن الطور والعاديات ، يابن من دنا

فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى ، دنوا واقترابا من العلي الأعلى . ليت شعري أين استقرت بك النوى ، بل أي أرض

تقلك أو ثرى ، أبرضوى أم غيرها أم ذي طوى ، عزيز علي أن أرى الخلق ولا ترى ، ولا أسمع لك حسيسا ولا

نجوى ، عزيز علي أن تحيط بك دوني البلوى ، ولا ينالك مني ضجيج ولا شكوى . بنفسي أنت من مغيب لم يخل منا ،

بنفسي أنت من نازح ما نزح عنا ، بنفسي أنت امنية شائق يتمنى ، من مؤمن ومؤمنة ذكرا فحنا ، بنفسي أنت من عقيد

عز لا يسامى ، بنفسي أنت من أثيل مجد لا يجازى ، بنفسي أنت من تلاد نعم لا تضاهي ، بنفسي أنت من نصيف

شرف لا يساوى . الى متى احار فيك يا مولاي ، والى متى ، وأي خطاب أصف فيك ، وأي نجوى ، عزيز علي أن

اجاب دونك واناغى ، عزيز علي أن أبكيك ويخذلك الورى ، عزيز علي أن يجري عليك دونهم ما جرى . هل من

معين فاطيل معه العويل والبكاء ، هل من جزوع فاساعد جزعه إذا خلا ، هل قذيت عين فساعدتها عيني على القذى ،

هل إليك يابن أحمد سبيل فتلقى ، هل يتصل يومنا منك بغده فنحظى ، متى نرد مناهلك الروية فنروي ، متى ننتقع من

عذب مائك فقد طال الصدى ، متى نغاديك ونراوحك فتقر عيوننا ، متى ترانا ونريك وقد نشرت لواء النصر ترى .

أترانا نحف بك ، وأنت تام الملأ ، وقد ملأت الأرض عدلا ، وأذقت أعداءك هوانا وعقابا ، وأبرت العتاة وجحدة

الحق ، وقطعت دابر المتكبرين ، واجتثثت اصول الظالمين ، ونحن نقول : الحمد لله رب العالمين . اللهم أنت كشاف

الكرب والبلوى ، وإليك أستعدي فعندك العدوى ، وأنت رب الاخرة والاولى ، فأغث يا غياث المستغيثين عبيدك المبتلى

، وأره سيده يا شديد القوى ، وأزل عنه به الأسا والجوا وبرد غليله يا من على العرش استوى ، ومن إليه الرجعى

والمنتهى . اللهم ونحن عبيدك التائقون إلى وليك ، المذكر بك وبنبيك ، خلقته لنا عصمة وملاذا ، وأقمته لنا قواما

ومعاذا ، وجعلته للمؤمنين منا إماما ، فبلغه منا تحية وسلاما ، وزدنا بذلك يا رب إكراما ، واجعل مستقره لنا مستقرا

ومقاما ، وأتمم نعمتك بتقديمك إياه أمامنا ، حتى توردنا جنانك ومرافقة الشهداء من خلصائك . اللهم صل على حجتك

وولي أمرك ، وصل على جده محمد رسولك السيد الأكبر ، وصل على على علي أبيه السيد القسور ، وحامل اللواء

في المحشر ، وساقي ألياءه من نهر الكوثر ، والأمير على سائر البشر ، الذي من آمن به فقد ظفر ، ومن لم يؤمن به

فقد خطر وكفر . صلى الله عليه وعلى أخيه وعلى نجلهما الميامين الغرر ، ما طلعت شمس وما أضاء قمر ، وعلى

جدته الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء بنت محمد المصطفى ، وعلى من اصطفيت من آبائه البررة ، وعليه أفضل

وأكمل ، وأتم وأدوم ، وأكبر وأوفر ما صليت على أحد من أصفيائك وخيرتك من خلقك ، وصل عليه صلاة لا غاية

لعددها ، ولا نهاية لمددها ، ولا نفاد لأمدها . اللهم وأقم به الحق ، وأدحض به الباطل ، وأدل به أوليائك ، وأذلل به

أدعداءك ، وصل اللهم بيننا وبينه وصلة تؤدي إلى مرافقة سلفه ، واجعلنا ممن يأخذ بحجزتهم ، ويمكث في ظلهم ،

وأعنا على تأدية حقوقه إليه ، والاجتهاد في طاعته ، والاجتناب عن معصيته . وامنن علينا برضاه ، وهب لنا رأفته

ورحمته ، ودعاءه وخيره ، ما ننال به سعة من رحمتك وفوزا عندك ، واجعل صلاتنا به مقبولة ، وذنوبنا به مغفورة ،

ودعائنا به مستجابا ، واجعل أرزاقنا به مبسوطة وهمومنا به مكفية ، وحوائجنا به مقضية ، وأقبل إلينا بوجهك الكريم ،

واقبل تقربنا إليك ، وانظر إلينا نظرة رحيمة ، نستكمل بها الكرامة عندك . ثم لا تصرفها عنا بجودك ، واسقنا من

حوض جده صلى الله عليه وآله بكأسه وبيده ، ريا رويا هنيئا سائغا لا ظمأ بعده ، يا أرحم الراحمين .

 4 - رواه السيد في مصباح الزائر باسناده عن صاحب الزمان عليه السلام ، أورده ابن المشهدي في مزاره ، اخرجه المحدث النوري في تحية الزائر عن المزار القديم .

 


فإذا فرغت من الدعاء ، فتأهب للسجود بين يدي مولاك ، وقل ما رويناه باسنادنا الى أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا فرغت من دعاء العيد المذكور ضع خدك الأيمن على الأرض وقل :

  سيدي سيدي ، كم عتيق لك ، فاجعلني ممن أعتقت ، سيدي سيدي ، وكم من ذنب قد غفرت ، فاجعل ذنبي فيمن غفرت

، سيدي سيدي ، وكم من حاجة قد قضيت ، فاجعل حاجتي فيما قضيت ، سيدي سيدي ، وكم من كربة قد كشفت ،

فاجعل كربتي فيما كشفت . سيدي سيدي ، وكم مستغيث قد أغثت ، فاجعلني فيمن أغثت ، سيدي سيدي كم من دعوة قد

أجبت ، فاجعل دعوتي فيما أجبت ، سيدي سيدي ، ارحم سجودي في الساجدين ، وارحم عبرتي في المستعبرين ،

وارحم تضرعي فيمن تضرع من المتضرعين . سيدي سيدي ، كم من فقير قد أغنيت ، فاجعل فقري فيما أغنيت ،

سيدي سيدي ، ارحم دعوتي في الداعين ، سيدي وإلهي أسأت وظلمت وعملت سوء ، واعترفت بذنبي ، وبئس ما

عملت ، فاغفر لي يا مولاي ، أي كريم أي عزيز أي جميل .

 1 - عنه البحار 91 : 29 .

 


فإذا فرغت وانصرفت رفعت يديك ، ثم حمدت ربك ، ثم تقول ما تقدم عليه ، وسلمت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحمدت الله تبارك وتعالى والحمد لله رب العالمين .


اعلم ان يوم اطلاق الخلع من الملوك على الاتباع والأولياء ، هو يوم اشتغال من رحموه وأكرموه بالحمد ، والشكر والثناء ، وحماية جنابهم الشريف ، وبابهم المقدس المنيف ، عن كل ما يكدر صفو اقبالهم ، أو يغير احسانهم إليه . فكن رحمك الله

ذلك اليوم على أتم مراقبة لهذا اليوم ، المحسن إليك المطلع عليك ، فكذا عادة العبد الكريم الأوصاف ، يكون استرقاقه الانعام والاحسان ، احسن سريرة وأكمل سيرة ، من يوم تستعبد فيه العبيد واللئام بالاستحقاق والهوان .


فلا تكون بالله مملوكا لئيما ، وقد مكنك ان تكون ملكا كريما ، فلا اقل من حفظ اقباله عليك ومراعات احسانه اليك مقدار ذلك النهار ، واختمه تتمة الابرار الاخيار ، ببسط أكف السؤال واطلاق لسان الابتهال ، في أن يلهمك أن تكون معه ، كما يريد

فيك ويرضى به عنك مدة مقامك في دار الزوال . فليس ذلك بعزيز ولا غريب ، ممن انهضك من ذل التراب ونطف الاصلاب ، حتى عرض عليك ان تقوم له مقام جليس وحبيب ، وأهلك لارتقاء مدارج العبادات ، والاكرمية عنده جل جلاله ، بالتقوى الذي هو اس العبادات وأساسها ، كما يقول عز من قائل : ( إن أكرمكم عند الله أتقيكم ) ( 2 ) .
 

فشمر في ذلك الأمر الجليل ، وانتهز الفرصة واغتنمها ، والله هو الملهم للصواب ، واليه المرجع والمآب .


 

 

الصفحة الرئيسية

 

فهرس الكتاب