|
|
|
|
|
فصل ( 39 ) فيما نذكره من عمل الليلة النصف من شعبان اعلم اننا ذاكرون من أعمال هذه الليلة السعيدة ، بعض ما رويناه ورأيناه من العبادات الحميدة ، ونجعلها بين يديك ، فاختر لنفسك ما قد عرض لك الله جل جلاله من السعادة بذلك عليك ، فسيأتي وقت يطوى فيه بساط الحياة بيد الوفات ، ويطوي فيه صحائف الأعمال ، فلا تقدر على الزيادة في الإقبال . وان توقفت نفسك عن العمل
بجميع ما ذكرناه ، أو تكاسلت واشتغلت بما ضره أكثر من نفعه ، أو بما لا بقاء
لنفعه من شواغل دار الزوال ، فحدثها بما نذكره من المثال ،
فتقول : ما تقول لو ان بعض ملوك دار الفناء احضرك مع الجلساء ، وقدم بين يديك خلعا مختلفة السعود وأموالا مختلفة النقود ، وكتبا بأملاك وعقار وتواقيع بولايات صغار وكبار ، وأنت محتاج إلى شيء من هذه السعادات المبذولات . فمهما كنت فاعلا من الاستقصاء في طلب غايات تلك الزيادات ، فليكن اهتمامك بما عرضه الله جل جلاله عليك ، واحضره في هذه الليلة بين يديك من خلع دوام إقبالك وتمام آمالك ومساكنك الباقية التي تحتاج إليها ، والذخائر التي تعلم انك قادم عليها على قدر اهتمامك بما بذله سلطان الدنيا لك وعرضه عليك ، وبقدر التفاوت بين فناء المواهب الدنيا الزائلة ودوام بقاء مطالب الآخرة الكاملة . والا متى نشطت عند العاجل وكسلت عند الآجل ، فكأنك لست مصدقا بالبدل الراجح والرسول الناصح ، وانك مصدق بذلك المطلوب ، لكنك سقيم بعيوب القلوب والذنوب ، فأنت كالمقيد المحجوب أو المطرود المغلوب ، فاشتغل رحمك الله بدواء اسقامك وثبوت اقدامك .
استجاب الله تعالى له وقضى حوائجه في الدنيا والآخرة ، وأعطاه الله كتابه بيمينه ، وكان في حفظ الله تعالى إلى قابل ( 1 )
( قل هو الله احد ) مائة مرة فإذا فرغت قلت : اللهم إني إليك فقير ، ومن عذابك خائف ، وبك مستجير ، رب لا تبدل اسمي ولا تغير جسمي ، رب لا تجهد بلائي ، رب لا تشمت بي أعدائي ، أعوذ بعفوك من عقابك ، وأعوذ برحمتك من عذابك ، وأعوذ برضاك من سخطك ، وأعوذ بك منك ، جل ثناؤك أنت كما أثنيت على نفسك ، وفوق ما يقول القائلون فيك ، ثم ادع بما أحببت ( 2 ) .
جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال : سئل الباقر عليه السلام عن فضل ليلة النصف من شعبان ، فقال : هي أفضل ليلة بعد ليلة القدر ، فيها يمنح الله العباد فضله ، ويغفر لهم بمنه ، فاجتهدوا في القربة إلى الله تعالى فيها ، فانها ليلة آلى الله عز وجل على نفسه أن لا يرد فيها سائلا ما لم يسأل الله معصية ، وانها الليلة التي جعلها الله لنا أهل البيت بازاء ما جعل ليلة القدر لنبينا صلى الله عليه وآله . فاجتهدوا في الدعاء والثناء على الله تعالى ، فانه من سبح الله تعالى فيها مائة مرة وحمده مائة مرة وكبره مائة مرة ( وهلله مائة مرة ) ، غفر الله له ما سلف من معاصيه ، وقضى له حوائج الدنيا والاخرة ، ما التمسه وما علم حاجته إليه وان لم يلتمسه منه تفضلا على عباده .
التوحيد ، وهي ( قل هو الله أحد ) ، فإذا أنت سلمت قلت : سبحان الله - ثلاثا وثلاثين مرة ، والحمد لله - ثلاثا وثلاثين مرة ، والله أكبر - أربعا وثلاثين مرة ، ثم قل : ( يا من إليه يلجأ العباد في المهمات ، وإليه يفزع الخلق في الملمات ، يا عالم الجهروالخفيات ، يا من لا يخفى عليه خواطر الأوهام ، وتصرف الخطرات ، يا رب الخلائق والبريات ، يا من بيده ملكوت الأرضين والسماوات . أنت الله لا إله إلا أنت أمت إليك بلا إله إلا أنت ، فيا لا إله إلا أنت اجعلني في هذه الليلة ممن نظرت إليه فرحمته ، وسمعت دعاءه فأجبته ، وعلمت استقالته فأقلته ، وتجاوزت عن سالف خطيئته وعظيم جريرته ، فقد استجرت بك من ذنوبي ، ولجأت إليك في ستر عيوبي . اللهم فجد علي بكرمك وفضلك ، واحطط خطاياي بحلمك وعفوك ، وتغمدني في هذه الليلة بسابغ كرامتك ، واجعلني فيها من أوليائك الذين اجتبيتهم لطاعتك ، واخترتهم لعبادتك ، وجعلتهم خالصتك وصفوتك . اللهم اجعلني ممن سعد جده ، وتوفر من الخيرات حظه ، واجعلني ممن سلم فنعم ، وفاز فغنم ، واكفني شر ما أسلفت ، واعصمني من الازدياد في معصيتك ، وحبب إلي طاعتك وما يقربني منك ويزلفني عندك . سيدي إليك يلجأ الهارب ، ومنك يلتمس الطالب ، وعلى كرمك يعول المستقيل التائب ، أدبت عبادك بالتكرم وأنت أكرم الأكرمين ، وأمرت بالعفو عبادك وأنت الغفور الرحيم . اللهم فلا تحرمني مارجوت من كرمك ، ولا تؤيسني من سابغ نعمك ، ولا تخيبني من جزيل قسمك في هذه الليلة لأهل طاعتك ، واجعلني في جنة من شرار خلقك ، رب إن لم أكن من أهل ذلك فأنت أهل الكرم والعفو والمغفرة ، جد علي بما أنت أهله لا بما أستحقه ، فقد حسن ظني بك ، وتحقق رجائي لك ، وعلقت نفسي بكرمك وأنت أرحم الراحمين ، وأكرم الأكرمين . اللهم واخصصني من كرمك بجزيل قسمك ، وأعوذ بعفوك من عقوبتك ، واغفر لي الذنب الذي يحبس عني الخلق ويضيق علي الرزق حتى أقوم بصالح رضاك وأنعم بجزيل عطائك ، وأسعد بسابغ نعمائك فقد لذت بحرمك ، وتعرضت لكرمك ، واستعذت بعفوك من عقوبتك وبحلمك من غضبك ، فجد بما سألتك وأنل ما التمست منك ، أسألك بك لا بشيء هو أعظم منك ) ثم تسجد وتقول عشرين مرة : يا رب يا الله - سبع مرات لا حول
ولا قوة إلا بالله - سبع مرات ، ما شاء الله - عشر مرات
ومما ذكره جدي أبو جعفر الطوسي بعد السجدة التي رويناها عنه ما هذا لفظه وتقول : إلهي تعرض لك في هذا الليل المتعرضون ، وقصدك فيه القاصدون ، وأمل فضلك ومعروفك الطالبون ، ولك في هذا الليل نفحات وجوائز وعطايا ومواهب ، تمن بها على من تشاء من عبادك ، وتمنعها من لم تسبق له العناية منك ، وها أنا ذا عبدك الفقير إليك ، المؤمل فضلك ومعروفك . فان كنت يا مولاي تفضلت في هذه الليلة على أحد من خلقك وعدت عليه بعائدة من عطفك ، فصل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الخيرين الفاضلين ، وجد علي بطولك ومعروفك يا رب العالمين ، وصلى الله على محمد خاتم النبيين وآله الطاهرين وسلم تسليما ان الله حميد مجيد ، اللهم اني ادعوك كما أمرت فاستجب لي كما وعدت انك لا تخلف الميعاد ( 1 ) .
اللهم
إني إليك فقير ومن عذابك خائف وبك مستجير ، رب لا تبدل اسمي ، رب لا تغير جسمي
، ولا تجهد بلائي ولا تشمت بي أعدائي ، اللهم إني أعوذ بعفوك من عقوبتك ، وأعوذ
برضاك من سخطك ، وأعوذ برحمتك
من عذابك . وأعوذ بك منك لا إله إلا أنت ، جل ثناؤك لا احصي مدحتك ولا الثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك وفوق ما يقول القائلون ، أن تصلي على محمد وآل محمد ، وافعل بي كذا وكذا ( 1 ) .
اللهم أنت الحي القيوم العلي العظيم ، الخالق البارئ ، المحيي المميت البدئ البديع ، لك الكرم ولك الفضل ، ولك الحمد ولك المن ، ولك الجود ولك الكرم ، ، ولك الأمر وحدك لا شريك لك ، يا واحد يا أحد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد . اللهم صل على محمد وآل محمد ، واغفر لي وارحمني ، واكفني ما أهمني ، واقض ديني ووسع علي رزقي ( 3 ) ، فانك في هذه الليلة كل أمر تفرق ومن تشاء من خلقك ترزق ، فارزقني وأنت خير الرازقين . فانك قلت وأنت خير القائلين الناطقين : ( واسألوا الله من فضله ) ( 4 ) ، فمن فضلك أسأل ، وإياك قصدت ، وابن نبيك اعتمدت ، ولك رجوت ، يا أرحم الراحمين
( 5 ) .
|
|
|||||||||||||||||||||||||