- إقبال الأعمال - السيد ابن طاووس الحسني ج 1 ص 45 -

فصل ( 5 ) في ذكر زيارة الحسين عليه السلام في أول ليلة من شهر رمضان وليلة النصف منه وآخر ليلة منه

روينا ذلك باسناد إلى أبي المفضل الشيباني ، قال : حدثنا أبو محمد شعيب بن محمد بن مقاتل البلخي بنوقان طوس في مشهد الرضا عليه السلام ، قال : حدثني أبي ، عن أبي بصير الفتح بن عبد الرحمان القمي ، عن علي بن محمد بن فيض بن مختار،

عن أبيه ، عن جعفر بن محمد عليهما السلام انه سئل عن زيارة أبي عبد الله عليه السلام فقيل : هل في ذلك وقت هو أفضل من وقت ؟ فقال : زوروه صلى الله عليه في كل وقت وفي كل حين فان زيارته عليه السلام
 

- إقبال الأعمال - السيد ابن طاووس الحسني ج 1 ص 46 -

خير موضوع ، فمن أكثر منها فقد استكثر من الخير ومن قلل قلل له ، وتحروا ( 1 ) بزيارتكم الأوقات الشريفة ، فان الأعمال الصالحة فيها مضاعفة ، وهي أوقات مهبط الملائكة لزيارته . قال : فسئل عن زيارته في شهر رمضان ؟ فقال :

من جاءه عليه السلام خاشعا محتسبا مستقيلا مستغفرا ، فشهد قبره في إحدى ثلاث ليال من شهر رمضان : أول ليلة من الشهر أو ليلة النصف أو آخر ليلة منه ، تساقطت عنه ذنوبه وخطاياه التي اجترحها ( 2 ) ، كما يتساقط هشيم ( 3 ) الورق

بالريح العاصف ، حتى انه يكون من ذنوبه كهيئة يوم ولدته أمه ، وكان له مع ذلك من الأجر مثل أجر من حج في عامه ذلك واعتمر ، ويناديه ملكان يسمع نداءهما كل ذي روح إلا الثقلين من الجن والإنس ، يقول أحدهما : يا عبد الله طهرت فاستأنف العمل ، ويقول الآخر : يا عبد الله أحسنت فابشر بمغفرة من الله وفضل ( 4 ) .
 


فصل ( 6 ) فيما نذكره من الاختلاف في ترتيب نافلة شهر رمضان

اعلم ان الظاهر في العمل في ترتيب نافلة شهر رمضان هو ما قد تضمنه مصباح جدي أبي جعفر الطوسي رضوان الله جل جلاله عليه ، انه قال : تصلي في العشرين ليلة من الشهر ، كل ليلة عشرين ركعة ، ثمان ركعات بين العشائين ، واثنتي

عشرة ركعة بعد العشاء الآخرة ، وتصلي ليلة تسع عشرة منه مئة ركعة ، وكذلك ليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين ، تسقط ما فيها من الزيادات ، وهي عشرون ركعة في ليلة تسع عشرة ، وثلاثون في ليلة إحدى وعشرين ، وثلاثون في ليلة
 

 

 1 - تحرى : طلب ما هو أحرى بالاستعمال في غالب الظن . 2 - الاجتراح : الاكتساب .
 3 - الهشيم : نبت يابس متكسر . 4 - عنه البحار 101 : 99 . ( * )

 

 

- إقبال الأعمال - السيد ابن طاووس الحسني ج 1 ص 47 -

ثلاث وعشرين ، الجميع ثمانون ركعة ، تفرقها في أربع جمع ، في كل جمعة عشر ركعات ، أربع منها صلاة أمير المؤمنين عليه السلام ، ركعات صلاة فاطمة عليها السلام ، وأربع ركعات صلاة جعفر عليه السلام ، وتصلي ليلة آخر جمعة من

الشهر عشرين ركعة صلاة أمير المؤمنين عليه السلام ، وفي آخر ليلة سبت منه عشرين ركعة صلاة فاطمة عليها السلام ، فيكون ذلك تمام ألف ركعة ، وتصلي ليلة النصف زيادة على هذه الألف مئة ( 1 ) .

وهذا الترتيب في نوافل شهر رمضان هو اختيار الشيخ المفيد في كتاب المقنعة ( 2 ) .

وقال المفيد في الرسالة العزية ما معناه : انه يصلي في العشرين ليلة الأولى ، كل ليلة عشرين ركعة ثماني بين العشائين ، واثنتي عشرة ركعة بعد عشاء الآخرة ، ويصلي في العشر الآخر كل ليلة ثلاثين ركعة ، ويضيف الى هذا الترتيب في ليلة

تسع عشرة وليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين كل ليلة مئة ركعة وذلك تمام الألف ركعة . قال : وهو رواية محمد بن أبي قرة في كتاب عمل شهر رمضان فيما اسنده عن علي بن مهزيار ( 3 ) ، عن مولانا الجواد عليه السلام ، يقتضي ترتيب الرسالة العزية ( 4 ) .


أقول : وقال الشيخ محمد بن احمد الصفواني في كتاب التعريف ، وهي رسالة منه إلى ولده ، وقد زكاه أصحابنا عند ذكر اسمه واثنوا عليه في باب صلاة شهر رمضان : واعلم يا بني ان صلاة شهر رمضان تسعمائة ، مئة ركعة ،

وفي رواية أخرى ألف ركعة ، وروي تسعة آلاف مرة ( قل هو الله احد ) ، وروي عشرة آلاف مرة ( قل هو الله احد ) في كل ركعة عشر مرات ، وروي انه يجوز مرة مرة ، فمنها في العشر الأول والثاني في كل ليلة عشرين ركعة ، يكون أربعمائة ركعة ، في كل ركعة عشر مرات ( قل هو الله احد ) ، فان
 

 

 1 - لم نجده في المصباح ، ذكره مع اختلاف في المبسوط 1 : 133 .
 2 -
المقنعة : 28 . 3 - مهران ( خ ل ) . 4 - عنه الوسائل 8 : 36 . ( * )

 

 

- إقبال الأعمال - السيد ابن طاووس الحسني ج 1 ص 48 -

لم يكن فمرة ، وفي العشر الأواخر ثلاثين ركعة في كل ليلة ، في كل ركعة عشر مرات ( قل هو الله أحد ) ، فان لم يكن فمرة إلا في ليلة إحدى وعشرين وثلاث وعشرين ، فان فيهما مئة في كل ركعة بعد فاتحة الكتاب عشر مرات ( قل هو الله أحد ) ، وقد روي ان في ليلة تاسع وعشرين ( 1 ) أيضا مئة ركعة ، وهو قول من قال بالألف ركعة ، إلا ان المعول عليه في ليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين - هذا لفظه ( 2 ) .

ولعل ناسخ كتابه غلط ، فأراد أن يكتب : ليلة تسع عشرة ، فكتب تاسع وعشرون ، إلا اننا كذا وجدناه في نسختنا وهي عتيقة ، تاريخها ذو الحجة سنة اثنتي عشرة وأربعمائة .


أقول : وذكر الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه فقال : وممن روى الزيادة في التطوع في شهر رمضان زرعة عن سماعة وهما واقفيان ، قال : سألته عليه السلام عن شهر رمضان كم يصلي فيه ؟ قال : كما يصلي في

غيره ، إلا ان لشهر رمضان على سائر الشهور من الفضل ما ينبغي ان يزيد في تطوعه ، وان احب وقوي على ذلك ان
يزيد في أول الشهر إلى عشرين ليلة ، كل ليلة عشرين ركعة ، سوى ما كان يصلي قبل ذلك ، يصلي من هذه العشرين اثنتي

عشرة ركعة بين المغرب والعتمة ، وثمان ركعات بعد العتمة ، فإذا بقي من شهر رمضان عشر ليال ، فليصل ثلاثين ركعة في كل ليلة - ثم قال : - وفي ليلة إحدى وعشرين وثلاث وعشرين يصلي في كل واحدة منهما مئة ركعة . ثم قال : انما

أوردت هذا الخبر في هذا الباب مع عدولي عنه وتركي لاستعماله ، ليعلم الناظر في كتابي هذا كيف يروي ومن رواه ، وليعلم من اعتقادي فيه اني لا أرى بأسا باستعماله . ( 3 )

أقول : وروى عبيدالله الحلبي في كتاب له وابن الوليد في جامعه ما معناه : ان النبي
 

 

 1 - في الوسائل : تسع عشرة . 2 - عنه الوسائل 8 : 36 .
 3 - الفقيه 2 : 138 ، رواه أيضا الشيخ في التهذيب 3 : 63 ، الاستبصار 1 : 462 ، عنهم الوسائل 8 : 31 . ( * )

 

 

- إقبال الأعمال - السيد ابن طاووس الحسني ج 1 ص 49 -

صلى الله عليه وآله لم يصل نافلة شهر رمضان ( 1 ) . ولعل روايتهما لها تأويل من التقية ، أو غلط من الروات ، أو غير ذلك من البيان .

أقول : فمن الروايات في ان النبي صلى الله عليه وآله صلى نوافل شهر رمضان ، ما رويناه باسنادنا الى أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري رضوان الله جل جلاله عليه قال : قال أبو علي بن همام ، قال : حدثنا علي بن سليمان الرازي ، قال :

حدثني أبو القاسم بن أبي خليس المدائني ، قال : حدثني أبو علي محمد بن احمد بن مطهر ( 2 ) ، قال : كتبت الى سيدي
أبي محمد صاحب العسكر عليه السلام : ان رجلا يقول ان رسول الله صلى الله عليه وآله لم يزد في صلاته في شهر

رمضان على ما كان يصلي في غيره . فكتب في الجواب : كذب ، فض الله الله فاه ، كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي في عشرين ليلة من شهر رمضان عشرين ركعة في كل ليلة ، وفي ليلة احدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين مأة ركعة ، وفي العشر الأواخر في كل ليلة ثلاثين ركعة . ( 3 )


أقول : وروي هذا الحديث بغير هذه الألفاظ علي بن عبد الواحد النهدي ، عن علي بن حاتم ، قال : حدثنا احمد بن علي ،
قال : حدثنا محمد بن أبي الصهبان ، عن محمد بن سليمان ، قال : ان عدة من أصحابنا اجتمعوا على هذا الحديث ، منهم :

يونس بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ، وصباح الحذاء ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي الحسن
، وسماعة بن مهران ، عن أبي عبد الله عليه السلام . قال محمد : وسألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن هذا الحديث

فأخبرني به ، وقال هؤلاء جميعا : وسألنا عن الصلاة في الصلاة في شهر رمضان كيف هي وكيف فعل رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقالوا جميعا :

 

 1 - عنه الوسائل 8 : 44 . 2 - في التهذيب والوسائل : احمد بن محمد بن مطهر .
 3 - عنه الوسائل 8 : 34 ، رواه الشيخ في التهذيب 3 : 67 ، الاستبصار 1 : 466 . ( * )

 

 

- إقبال الأعمال - السيد ابن طاووس الحسني ج 1 ص 50 -

انه لما دخلت ( 1 ) عليه أول ليلة من شهر رمضان صلى رسول الله صلى الله عليه وآله المغرب ، ثم صلى أربع ركعات التي كان يصليها بعد المغرب في كل ليلة ، ثم صلى ثمان ركعات ، فلما صلى العشاء الآخرة وصلى الركعتين اللتين كان

يصليهما بعد العشاء الآخرة ، وهو جالس في كل ليلة ، ثم قام فصلى اثنتي عشرة ركعة ثم دخل بيته ، فلما رأى ذلك الناس ونظروا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقد زاد في صلاته حين دخل شهر رمضان سألوه عن ذلك ، فاخبرهم ان هذه

الصلاة صليتها لفضل شهر رمضان على الشهور . فلما كان من الليل قام يصلي فاصطف الناس خلفه ، فانصرف إليهم فقال
 : أيها الناس ان هذه الصلاة نافلة ولن يجمع في النافلة ( 2 ) ، فليصل كل رجل منكم وحده وليقل ما علمه الله من كتابه ،

واعلموا انه لا جماعة في نافلة ، فافترق الناس فصلى كل رجل منهم على حياله لنفسه . فلما كان ليلة تسع عشرة من شهر رمضان اغتسل حين غابت الشمس وصلى المغرب بغسل ، فلما صلى المغرب وصلى أربع ركعات التي كان يصليها فيما

مضى في كل ليلة بعد المغرب دخل إلى بيته ، فلما أقام بلال لصلاة عشاء الآخرة خرج النبي صلى الله عليه وآله فصلى بالناس ، فلما انفتل صلى الركعتين وهو جالس ، كما كان يصلي كل ليلة ، ثم قام فصلى مئة ركعة : يقرأ في كل ركعة فاتحة

الكتاب مرة ( قل هو الله احد ) عشر مرات ، فلما فرغ من ذلك صلى صلاته التي كان يصلي في كل ليلة في آخر الليل واوتر ، فلما كان ليلة عشرين من شهر رمضان فعل كما كان يفعل قبل ذلك من الليالي في شهر رمضان ، ثمان ركعات بعد

المغرب واثنتي عشرة ركعة بعد عشاء الآخرة . فلما كان ليلة إحدى وعشرين اغتسل حين غابت الشمس وفعل فيها مثل ما فعل في ليلة تسع عشرة ، فلما كان في ليلة اثنتين وعشرين زاد في صلاته فصلى ثمان

 

 1 - دخل ( خ ل ) . 2 - في التهذيب : نجتمع للنافلة . ( * )

 

 

- إقبال الأعمال - السيد ابن طاووس الحسني ج 1 ص 51 -

ركعات بعد المغرب واثنتين وعشرين ركعة بعد عشاء الآخرة ، فلما كان ليلة ثلاث وعشرين اغتسل أيضا كما اغتسل في ليلة تسع عشرة ، وكما اغتسل في ليلة إحدى وعشرين ثم فعل مثل ذلك . قال : فسألته ( 1 ) عن صلاة الخمسين ما حالها في

شهر رمضان ؟ قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي هذه الصلاة ويصلي صلاة الخمسين على ما كان فعل في غير شهر رمضان لا ينقص منها شيئا . ( 2 )


أقول : هذا آخر لفظ هذه الروايات من أصل مصنفه الذي كتب في حياته تغمده الله برحمته . وحيث قد ذكرنا الرواية بترتيب نافلة رمضان على هذا الوصف ، فينبغي ان نذكر الرواية بالترتيب الآخر في نافلة شهر رمضان ، فانه ابلغ في الاستظهار والكشف .


وروى أيضا علي بن عبد الواحد النهدي في كتابه قال : حدثنا عبد الله بن محمد ، قال : اخبرنا علي بن حاتم ، عن محمد بن جعفر بن بطة ، عن محمد بن الحسن - يعني الصفار - ، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن محمد بن سنان ، عن

المفضل بن عمر ، عن أبي عبد الله عليه السلام : قال : واخبرنا عبد الله بن محمد ، قال : اخبرنا الحسين بن علي بن سفيان ، عن احمد بن إدريس ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن محمد بن الحسين ، عن ابن سنان ، عن المفضل ، عن أبي

عبد الله عليه السلام قال : تصلي في شهر رمضان زيادة ألف ركعة ، قال : قلت : ومن يقدر على هذا ؟ قال : ليس حيث تذهب ، أليس تصلي في تسع عشر منه ، وفي كل ليلة عشرين ركعة ، وفي ليلة تسع عشرة مئة ركعة ، وفي ليلة إحدى

وعشرين مئة ركعة ، وفي ليلة ثلاث وعشرين مئة ركعة ، وتصلي في ثمان ليال من العشر الأواخر ، في ليلة ثلاثين ركعة ، فهذه تسعمائة وعشرين ركعة .

 

 1 - في التهذيب : قالوا : فسألوه . 2 - عنه الوسائل 8 : 32 ، رواه الشيخ في التهذيب 3 : 64 ، الاستبصار 1 : 464 . ( * )

 

 

- إقبال الأعمال - السيد ابن طاووس الحسني ج 1 ص 52 -

قال : قلت : جعلني الله فداك فرجت عني لقد كان ضاق بي الأمر ، فلما ان أتيت بالتفسير فرجت عني ، فكيف تمام الألف ركعة ؟ قال : تصلي في كل يوم جمعة في شهر رمضان أربع ركعات لأمير المؤمنين عليه السلام ، وتصلي ركعتين لابنة

محمد عليهما السلام ، وتصلي بعد الركعتين أربع ركعات لجعفر الطيار عليه السلام ، وتصلي في ليلة جمعة في العشر الأواخر في آخر جمعة لأمير المؤمنين عليه السلام عشرين ركعة ، وتصلي في عشية الجمعة ليلة السبت عشرين ركعة لابنة

محمد عليهما وعلى ذريتهما السلام . ثم قال : اسمع وعه ثقاة اخوانك هذه الأربع والركعتين ، فانها أفضل الصلوات بعد الفرائض ، فمن صلاها في شهر رمضان أو غيره انفتل وليس بينه وبين الله عز وجل من ذنب . قال ثم قال : يا مفضل بن

عمر ! تقرأ في هذه الصلوات كلها أعني صلاة شهر رمضان ، الزيادة منها بالحمد و ( قل هو الله احد ) ، ان شئت مرة
وان شئت ثلاث مرات ، وان شئت خمس مرات ، وان شئت سبعا ، وان شئت عشرا ، واما صلاة أمير المؤمنين عليه

السلام فانه تقرأ فيها بالحمد في كل ركعة وخمسين مرة ( قل هو الله احد ) ، وتقرأ في صلاة ابنة محمد صلى الله عليهما
في أول ركعة الحمد و ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) مئة مرة ، وفي الركعة الثانية الحمد و ( قل هو الله احد ) مئة مرة . فإذا

سلمت في الركعتين سبح تسبيح فاطمة عليها السلام ، وهو الله أكبر - أربع وثلاثون مرة ، وسبحان الله - ثلاث وثلاثون مرة
، والحمد لله ثلاث وثلاثون مرة ، فوالله لو كان شيء أفضل منه لعلمه رسول الله صلى الله عليه وآله اياها . وقال لي : تقرأ

في صلاة جعفر عليه السلام في الركعة الأولى الحمد و ( إذا زلزلت ) ، وفي الثانية الحمد والعاديات ، وفي الثالثة الحمد و ( إذا جاء نصر الله ) ، وفي الركعة الرابعة الحمد و ( قل هو الله احد ) ، ثم قال لي : يا مفضل ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، والله ذو الفضل العظيم . ( 1 )

 

 1 - عنه الوسائل 8 : 29 ، رواه الشيخ في التهذيب 3 : 66 ، والمفيد في المقنعة : 28 . ( * )

 

 

- إقبال الأعمال - السيد ابن طاووس الحسني ج 1 ص 53 -

وقال علي بن عبد الواحد النهدي في كتابه : واخبرنا عبد الله بن الحسين الفارسي رحمه الله ، قال : اخبرنا محمد بن علي بن معمر ، عن محمد بن الحسين بن ابي الخطاب ، عن محمد بن سنان ، عن المفضل بن عمر ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

أقول : وقد زكى المفيد ( 1 ) في كتاب كمال شهر رمضان محمد بن سنان وبالغ في الثناء عليه وروى في ذلك حديثا يعتمد عليه . قال السيد الإمام العالم العامل الفقيه الكامل العلامة ، رضي الدين ركن الإسلام جمال العارفين ، انموذج السلف

الطاهر ، أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس - مصنف هذا الكتاب - : قد ذكرنا هاتين الروايتين بألفاظ الروات ، احتياطا لمراقبة مالك الأسباب ، وسنذكر في عمل ليلة تسع عشر من رمضان من هذا الكتاب ما يكون عندنا

من تأويل في الجمع بينهما ، على ما نرجوه اقرب إلى الصواب ، وبين الرواة تفاوت في العدالة والجرح ، ولم نذكره تنزيها عن الاغتياب وخوفا من يوم الحساب .

ولعل رواية الحلبي ورواية محمد بن الوليد في ترك نافلة شهر الصيام لعذر مقبول في شريعة الإسلام ، فان ظاهر روايتهما المشار إليهما ، وظاهر مذهب ابن بابويه رضوان الله عليه ترك هذا الترتيب في نافلة ( 2 ) شهر رمضان ، والاقتصار على نافلة اليوم والليلة كغيره من الأزمان .


وقال الشيخ علي بن الحسن بن فضال في كتاب الصيام - وقد أثنى عليه بالثقة جدي أبو جعفر الطوسي وأبو العباس النجاشي ( 3 ) - ما هذا لفظه : حدثني هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن ابي عبد الله عليه السلام قال : مما كان رسول

الله صلى الله عليه وآله يصنع في شهر رمضان ، كان يتنفل في كل ليلة ، ويزيد على صلاته التي يصليها قبل ذلك منذ أول ليلة إلى تمام عشرين

 

 1 - في النسخ : الفئتين ، وما اثبتناه لعله هو الظاهر ، والله العالم .
 2 -
صلاة ( خ ل ) . 3 - رجال النجاشي : 257 ، الرقم : 676 ، الفهرست : 92 . ( * )

 

 

- إقبال الأعمال - السيد ابن طاووس الحسني ج 1 ص 54 -

ليلة ، في كل ليلة عشرين ركعة ، ثمان ركعات منها بعد المغرب ، واثنتي عشرة بعد العشاء الآخرة ، ويصلي في العشر الأواخر في كل ليلة ثلاثين ركعة ، اثنتي عشرة ركعة منها بعد المغرب ، وثماني عشرة بعد العشاء الآخرة ، وكان يجتهد

في ليلة تسع عشرة اجتهادا شديدا ، وكان يصلي في ليلة إحدى وعشرين مئة ركعة ، ويصلي في ليلة ثلاث وعشرين مئة ركعة ويجتهد فيهما . ( 1 )

أقول : ولو ذكرنا كلما وقفنا عليه من اختلاف الترتيب بين الروايات كنا قد خرجنا عما قصدناه .
 

 

 1 - عنه الوسائل 8 ، 30 ، رواه الشيخ في التهذيب 3 : 62 ، الاستبصار 1 : 462 . ( * )

 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

أعمال شهر رمضان