- إقبال الأعمال - السيد ابن طاووس الحسني ج 1 ص 156 : -

 فصل ( 20 ) فيما نذكره من أدعية تتكرر كل ليلة من وقت السحر

اعلم اننا روينا في عمل اليوم والليلة من كتاب المهمات والتتمات ، فيما اخترناه من الروايات ، بان سحر كل ليلة ينادي مناد عن مالك قضاء الحاجات بما معناه : هل من سائل ، هل من طالب ، هل من مستغفر ، يا طالب الخير اقبل ، ويا طالب الشر اقصر . وقد قدمنا في فصل من هذا الكتاب ان المنادي ينادي عن الله جل جلاله في شهر . رمضان من اول الليل إلى آخره .


 واياك ثم اياك ان تعرض عن مناد الله جل جلاله ، وهو يسألك ان تطلب منه ما تقدر عليه من ذخائره ، وانت محتاج الى دون ما دعاك إليه فاغتنم فتح الأبواب ونداء المنادي عن مالك الأسباب ، وان لم تسمع اذناك فقد سمع العقل والقلب ، وان كنت مسلما مصدقا ، بمولاك ومالك دنياك واخراك .

فمن الدعاء في سحر ليلة من شهر رمضان ، ما رويناه باسنادنا الى أبي محمد
 

- إقبال الأعمال - السيد ابن طاووس الحسني ج 1 ص 157 : -

هارون بن موسى التلعكبري رضي الله عنه ، باسناده إلى الحسن بن محبوب الزراد ، عن أبي حمزة الثمالي أنه قال : كان علي بن الحسين سيد العابدين صلوات الله عليه يصلي عامة ليلة في شهر رمضان ، فإذا كان السحر دعا بهذا الدعاء :
 

  إلهي لا تؤدبني بعقوبتك ، ولا تمكر بي في حيلتك ، من أين لي الخير يا رب ولا يوجد إلا من عندك ، ومن أين لي

النجاة ولا تستطاع إلا بك ، لا الذي أحسن استغنى عن عونك ورحمتك ، ولا الذي أساء واجترء عليك ولم يرضك

خرج عن قدرتك ، يا رب يا رب - حتى ينقطع النفس - بك عرفتك وأنت دللتني عليك ، ودعوتني إليك ، ولولا أنت لم

أدر ما أنت . الحمد لله الذي أدعوه فيجيبني وإن كنت بطيئا حين يدعوني ، والحمد لله الذي أسأله فيعطيني وإن كنت

بخيلا حين يستقرضني ، والحمد لله الذي اناديه لكما شئت لحاجتي ، وأخلو به حيث شئت لسري ، بغير شفيع فيقضي

لي حاجتي . والحمد لله الذي ادعوه ولا أدعو غيره ولو دعوت غيره لم يستجب لي دعائي ، والحمد لله الذي ارجوه

ولا أرجو غيره ولو رجوت غيره لأخلف رجائي ، والحمد لله الذي وكلني إليه فأكرمني ولم يكلني إلى الناس فيهينوني

والحمد لله الذي تحبب إلي وهو غني عني ، والحمد لله الذي يحلم عني حتى كأني لا ذنب لي ، فربي أحمد شئ عندي

، وأحق بحمدي . اللهم إني أجد سبل المطالب إليك مشرعة ، ومناهل الرجاء إليك مترعة ، والاستعانة بفضلك لمن

أملك مباحة ، وأبواب الدعاء إليك للصارخين مفتوحة . وأعلم أنك للراجين بموضع إجابة ، وللملهوفين بمرصد إغاثة ،

وأن في اللهف إلى جودك والرضا بقضائك عوضا من منع الباخلين ، ومندوحة عما في أيدي المستأثرين ، وإن الراحل

إليك قريب المسافة ، وأنك لا تحتجب عن خلقك إلا ان تحجبهم الأعمال السيئة دونك . وقد قصدت إليك بطلبتي ،

وتوجهت إليك بحاجتي ، وجعلت بك استغاثتي ، وبدعائك توسلي ، من غير استحقاق لاستماعك مني ، ولا استيجاب

لعفوك عني ، بل لثقتي بكرمك ، وسكوني إلى صدق وعدك ، ولجائي إلى الايمان بتوحيدك ، ويقيني بمعرفتك مني :

أن لا رب لي غيرك ، ولا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك . اللهم أنت القائل وقولك حق ووعدك صدق : ( واسألوا

الله من فضله إن الله كان بكم رحيما ) ، وليس من صفاتك يا سيدي أن تأمر بالسؤال وتمنع العطية ، وأنت المنان

بالعطايا على أهل مملكتك ، والعائد عليهم بتحنن رأفتك . إلهي ربيتني في نعمك وإحسانك صغيرا ، ونوهت باسمي

كبيرا ، يا من رباني في الدنيا باحسانه وتفضله ونعمه ، وأشار لي في الآخرة إلى عفوه وكرمه ، معرفتي يا مولاي

دليلي عليك ، وحبي لك شفيعي إليك ، وأنا واثق من دليلي بدلالتك ، وساكن من شفيعي إلى شفاعتك . أدعوك يا سيدي

بلسان قد أخرسه ذنبه ، رب أناجيك بقلب قد أوبقه جرمه ، أدعوك يا رب راهبا راغبا راجيا خائفا ، إذا رأيت مولاي

ذنوبي فزعت ، وإذا رأيت كرمك طمعت ، فان عفوت فخير راحم ، وإن عذبت فغير ظالم . حجتي يا الله في جرأتي

على مسألتك مع إتياني ما تكره جودك وكرمك ، وعدتي في شدتي مع قلة حيائي منك رأفتك ورحمتك ، وقد رجوت أن

لا تخيب بين ذين وذين منيتي ، فصل على محمد وآل محمد ، وحقق رجائي ، واسمع ندائي ، يا خير من دعاه داع ،

وأفضل من رجاه راج . عظم يا سيدي أملي ، وساء عملي ، فأعطني من عفوك بمقدار أملي ، ولا تؤاخذني بسوء

عملي ، فإن كرمك يجل عن مجازاة المذنبين ، وحملك يكبر عن مكافات المقصرين ، وأنا يا سيدي عائذ بفضلك ،

هارب منك إليك ، متنجز ما وعدت من الصفح عمن أحسن بك ظنا . وما أنا يا رب وما خطري ؟ هبني بفضلك ،

وتصدق علي بعفوك ، أي رب جللني بسترك ، واعف عن توبيخي بكرم وجهك ، فلو اطلع اليوم على ذنبي غيرك ما

فعلته ، ولو خفت تعجيل العقوبة لاجتنبته ، لا لأنك أهون الناظرين إلي ، وأخف المطلعين علي ، بل لأنك يا رب خير

الساترين ، وأحلم الأحلمين ، وأكرم الأكرمين ، ساتر العيوب ، غفار الذنوب ، علام الغيوب ، تستر الذنب بكرمك ،

وتؤخر العقوبة بحلمك . فلك الحمد على حلمك بعد علمك ، على عفوك بعد قدرتك ، ويحملني ويجرئني على معصيتك

حلمك عني ، ويدعوني إلى قلة الحياء سترك علي ، ويسرعني إلى التوثب على محارمك معرفتي بسعة رحمتك ،

وعظيم عفوك . يا حليم يا كريم ، يا حي يا قيوم ، يا غافر الذنب ، يا قابل التوب ، يا عظيم المن ، يا قديم الإحسان أين

سترك الجميل أين عفوك الجليل أين فرجك القريب ، أين غياثك السريع ، أين رحمتك الواسعة ، أين عطاياك الفاضلة ،

أين مواهبك الهنيئة ، أين كرمك يا كريم ؟ به وبمحمد وآل محمد عليهم السلام فاستنقذني ، وبرحمتك فخلصني .

يا محسن يا مجمل يا منعم يا مفضل ! لسنا نتكل في النجاة من عقابك عن أعمالنا ، بل بفضلك علينا ، لأنك أهل التقوى

وأهل المغفرة ، تبتدئ بالاحسان نعما ، وتعفو عن الذنب كرما ، فما ندري ما نشكر ؟ أجميل ما تنشر ، أم قبيح ما تستر

، أم عظيم ما أبليت وأوليت ، أم كثير ما منه نجيت وعافيت ؟ . يا حبيب من تحبب من تحبب إليه ، ويا قرة عين من

لاذ بك وانقطع إليه ، أنت المحسن ونحن المسيئون ، فتجاوز يا رب عن قبيح ما عندنا بجميل ما عندك ، واي جهل

يا رب لا يسعه جودك ؟ وأي زمان أطول من أناتك ، وما قدر أعمالنا في جنب نعمك ؟ وكيف نستكثر أعمالا يقابل بها

كرمك ، بل كيف يضيق على المذنبين ما وسعهم من رحمتك ؟ يا واسع المغفرة ، يا باسط اليدين بالرحمة ، فوعزتك

يا سيدي لو انتهرتني ما برحت من بابك ، ولا كففت عن تملقك ، لما انتهى إلي يا سيدي من المعرفة بجودك وكرمك ،

وأنت الفاعل لما تشاء ، تعذب من تشاء بما تشاء كيف تشاء ، وترحم من تشاء بما تشاء كيف تشاء . لا تسأل عن فعلك ،

ولا تنازع في ملكك ، ولا تشارك في أمرك ، ولا تضاد في حكمك ، ولا يعترض عليك أحد في تدبيرك ، لك الخلق

والأمر تبارك الله رب العالمين . يا رب هذا مقام من لاذ بك ، واستجار بكرمك ، وألف إحسانك ونعمك ، وأنت الجواد

الذي لا يضيق عفوك ، ولا ينقص فضلك ، ولا تقل رحمتك ، وقد توثقنا منك بالصفح القديم ، والفضل العظيم ،

والرحمة الواسعة . أفتراك يا رب تخلف ظنوننا ؟ أو تخيب آمالنا ؟ كلا يا كريم ! ليس هذا ظننا بك ، ولا هذا طمعنا

فيك ، يا رب إن لنا فيك أملا طويلا كثيرا ، إن لنا فيك رجاء عظيما ، عصيناك ونحن نرجو أن تستر علينا ، ودعوناك

ونحن نرجو أن تستجيب لنا ، فحقق رجاءنا يا مولانا . فقد علمنا ما نستوجب بأعمالنا ولكن علمك فينا وعلمنا بأنك لا

تصرفنا عنك حثنا على الرغبة إليك ، وإن كنا غير مستوجبين لرحمتك ، فأنت أهل أن تجود علينا وعلى المذنبين بفضل

سعتك ، فامنن علينا بما أنت أهله ، وجد علينا [ بفضل إحسانك ] ، فانا محتاجون إلى نيلك . يا غفار ! بنورك اهتدينا ،

وبفضلك استغنينا ، وبنعمتك أصبحنا وأمسينا ، ذنوبنا بين يديك ، نستغفرك اللهم منها ونتوب إليك ، تتحبب إلينا بالنعم ،

ونعارضك بالذنوب ، خيرك إلينا نازل ، وشرنا إليك صاعد ، ولم يزل ولا يزال ملك كريم يأتيك عنا بعمل قبيح ، فلا

يمنعك ذلك ، أن تحوطنا بنعمك وتتفضل علينا بآلائك ، فسبحانك ما أحلمك وأعظمك مبدئا ومعيدا . تقدست أسماؤك ،

وجل ثناؤك ، وكرم  صنائعك وفعالك ، أنت إلهي أوسع فضلا وأعظم حلما من أن تقايسني بفعلي وخطيئتي ، فالعفو

العفو العفو ، سيدي سيدي سيدي . اللهم اشغلنا بذكرك ، وأعذنا من سخطك ، وأجرنا من عذابك ، وارزقنا من مواهبك

وأنعم علينا من فضلك ، ارزقنا حج بيتك ، وزيارة قبر نبيك ، صلواتك ورحمتك ومغفرتك ورضوانك عليه وعلى أهل

بيته إنك قريب مجيب ، وارزقنا عملا بطاعتك وتوفنا على ملتك وسنة رسولك صلى الله عليه وآله . اللهم صل على

محمد وآله واغفر لي ولوالدي وارحمهما كما ربياني صغيرا ، واجزهما بالاحسان إحسانا وبالسيئات غفرانا ، اللهم

اغفر للمؤمنين والمؤمنات ، الأحياء منهم والأموات ، تابع بيننا وبينهم في الخيرات . اللهم اغفر لحينا وميتنا ، وشاهدنا

وغائبنا ، وذكرنا وانثانا ، صغيرنا وكبيرنا ، حرنا ومملوكنا ، كذب العادلون بالله وضلوا ضلالا بعيدا ، وخسروا

خسرانا مبينا . اللهم صل على محمد وآله ، واختم لي بخير ، واكفني ما أهمني من أمر دنياي وآخرتي ، ولا تسلط

علي من لا يرحمني ، واجعل علي منك جنة واقية باقية ولا تسلبني صالح ما أنعمت به علي وارزقني من فضلك رزقا

واسعا حلالا طيبا . اللهم احرسني بحراستك ، واحفظني بحفظك ، واكلأني بكلاءتك ، وارزقني حج بيتك الحرام في

عامنا هذا وفي كل عام ، زيارة قبر نبيك صلواتك عليه وآله ، ولا تخلني يا رب من تلك المشاهد الشريفة ، والمواقف

الكريمة . اللهم تب علي حتى لا أعصيك ، وألهمني الخير والعمل به ، وخشيتك بالليل والنهار ما أبقيتني يا رب

العالمين . إلهي مالي كلما قلت : قد تهيأت وتعبأت وقمت للصلاة بين يديك وناجيتك ، ألقيت علي نعاسا إذا أنا صليت ،

وسلبتني مناجاتك إذا انا ناجيتك ، مالي كلما قلت : قد صلحت سريرتي ، وقرب من مجالس التوابين مجلسي ، عرضت

لي بلية أزالت قدمي ، وحالت بيني وبين خدمتك . سيدي لعلك عن بابك طردتني ، وعن خدمتك نحيتني ، أو لعلك

رأيتني مستخفا بحقك فاقصيتني ، أو لعلك رأيتني معرضا عنك فقليتني أو لعلك وجدتني في مقام الكاذبين فرفضتني ،

أو لعلك رأيتني غير شاكر لنعمائك فحرمتني ، أو لعلك فقدتني من مجالس العلماء فخذلتني ، أو لعلك رأيتني في

الغافلين فمن رحمتك آيستني ، أو لعلك رأيتني آلف مجالس البطالين فبيني وبينهم خليتني ، أو لعلك لم تحب أن تسمع

دعائي فباعدتني ، أو لعلك بجرمي وجريرتي كافيتني ، أو لعلك بقلة حيائي منك جازيتني . فان عفوت يا رب فطال ما

عفوت عن المذنبين قبلي ، لأن كرمك أي رب يجل من مجازات المذنبين ، وحلمك يكبر عن مكافات المقصرين ، وأنا

عائذ بفضلك ، هارب منك إليك ، متنجز ما وعدت من الصفح عمن أحسن بك ظنا . إلهي أنت أوسع فضلا وأعظم حلما

من أن تقايسني بعملي ، أو أن تستزلني بخطيئتي ، وما أنا يا سيدي وما خطري ، هبني بفضلك يا سيدي ، وتصدق علي

بعفوك وجللني بسترك ، واعف عن توبيخي بكرم وجهك . سيدي أنا الصغير الذي ربيته ، وأنا الجاهل الذي علمته ،

وأنا الضال الذي هديته ، وأنا الوضيع الذي رفعته ، وأنا الخائف الذي آمنته ، والجائع الذي أشبعته ، والعطشان الذي

أرويته ، والعاري الذي كسوته ، والفقير الذي أغنيته . والضعيف الذي قويته ، والذليل الذي أعززته ، والسقيم الذي

شفيته ، والسائل الذي أعطيته ، والمذنب الذي سترته ، والخاطئ الذي أقلته ، القليل الذي كثرته ، والمستضعف الذي

نصرته ، والطريد الذي آويته ، فلك الحمد . وأنا يا رب الذي لم أستحيك في الخلاء ، ولم اراقبك في الملاء ، وانا

صاحب الدواهي العظمى ، أنا الذي على سيده اجترى ، أنا الذي عصيت جبار السماء ، أنا الذي أعطيت على المعاصي

جليل الرشى ، أنا الذي حين بشرت بها خرجت إليها أسعى ، أنا الذي امهلتني فما ارعويت ، وسترت علي فما

استحييت ، وعملت بالمعاصي فتعديت ، وأسقطتني من عينك فما باليت . فبحلمك أمهلتني ، وبسترك سترتني ، حتى

كأنك أغفلتني ، ومن عقوبات المعاصي جنبتني حتى كأنك استحييتني . إلهي لم أعصك حين عصيتك وأنا بربوبيتك جاحد

، ولا بأمرك مستخف ، ولا لعقوبتك متعرض ، ولا لوعيدك متهاون ، ولكن خطيئة عرضت وسولت لي نفسي وغلبني

هواي ، وأعانني عليها شقوتي ، وغرني سترك المرخى علي ، فقد عصيتك وخالفتك بجهدي . فالان من عذابك من

يستنقذني ؟ ومن أيدي الخصماء غدا من يخلصني ؟ وبحبل من أتصل إن أنت قطعت حبلك عني ؟ فواسوأتا على ما

أحصى كتابك من عملي الذي لولا ما أرجو من كرمك وسعة رحمتك ، نهيك إياي عن القنوط ، لقنطت عندما أتذكرها ،

يا خير من دعاه داع ، وأفضل من رجاه راج . اللهم بذمة الاسلام أتوسل إليك ، وبحرمة القرآن أعتمد عليك ، وبحبي

للنبي الامي القرشي الهاشمي العربي التهامي المكي المدني ، صلواتك عليه وآله أرجو الزلفة لديك ، فلا توحش

استيناس إيماني ، ولا تجعل ثوابي ثواب من عبد سواك . فان قوما آمنوا بألسنتهم ليحقنوا به دماءهم ، فأدركوا ما أملوا

، وإنا آمنا بك بألسنتنا وقلوبنا ، لتعفو عنا ، فأدركنا ما أملنا ، وثبت رجاءك ، في صدورنا ، ولا تزغ قلوبنا بعد إذ

هديتنا ، وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب . فوعزتك لو انتهرتني ما برحت من بابك ، ولا كففت عن تملقك ،

لما الهم قلبي يا سيدي من المعرفة بكرمك ، وسعة رحمتك ، إلى من يذهب العبد إلا إلى مولاه ، وإلى من يلتجئ

المخلوق إلا إلى خالقه . إلهي لو قرنتني بالأصفاد ، ومنعتني سيبك من بين الأشهاد ، ودللت على فضائحي عيون العباد

، وأمرت بي إلى النار وحلت بيني وبين الأبرار ، ما قطعت رجائي منك ، ولا صرفت وجه تأميلي للعفو عنك ، ولا

خرج حبك من قلبي ، أنا لا أنسى أياديك عندي ، وسترك علي في دار الدنيا . سيدي صل على محمد وآل محمد ،

وأخرج حب الدنيا عن قلبي ، واجمع بيني وبين المصطفى خيرتك من خلقك وخاتم النبين محمد صلواتك عليه وآله ،

وانقلني إلى درجة التوبة إليك ، وأعني بالبكاء على نفسي ، فقد أفنيت بالتسويف والامال عمري ، وقد نزلت منزلة

الايسين من خيري . فمن يكون أسوء حالا مني إن أنا نقلت على مثل حالي إلى قبر لم امهده لرقدتي ، ولم أفرشه

بالعمل الصالح لضجعتي ، ومالي لا أبكي ولا أدري إلى ما يكون مصيري ، وأرى نفسي تخادعني ، وأيامي تخاتلني ،

وقد خفقت عند رأسي أجنحة الموت . فما لي لا أبكي ، أبكي لخروج نفسي ، أبكي لظلمة قبري ، أبكي لضيق لحدي ،

أبكي لسؤال منكر ونكير إياي ، أبكي لخروجي من قبري عريانا ذليلا حاملا ثقلي على ظهري ، أنظر مرة عن يميني

واخرى عن شمالي ، إذ الخلائق في شأن غير شأني ، ( لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ، وجوه يومئذ مسفرة

ضاحكة مستبشرة ، ووجوه يومئذ عليها غبرة ، ترهقها قترة ) وذلة . سيدي عليك معولي ومعتمدي ورجائي وتوكلي ،

وبرحمتك تعلقي ، تصيب برحمتك من تشاء ، وتهدي بكرامتك من تحب . اللهم فلك الحمد على ما نقيت من الشرك

قلبي ، ولك الحمد على بسط لساني ، أفبلساني هذا الكال أشكرك ؟ أم بغاية جهدي في عملي أرضيك ؟ وما قدر لساني

يا رب في جنب شكرك ؟ وما قدر عملي في جنب نعمك وإحسانك ؟ إلا أن جودك بسط أملي ، وشكرك قبل عملي .

سيدي إليك رغبتي ، ومنك رهبتي ، وإليك تأميلي ، فقد ساقني إليك أملي ، وعليك يا واحدي عكفت همتي ، وفيما

عندك انبسطت رغبتي ، ولك خالص رجائي وخوفي ، وبك أنست محبتي ، وإليك إلقيت بيدي ، وبحبل طاعتك مددت

رهبتي . يا مولاي بذكرك عاش قلبي ، وبمناجاتك بردت ألم الخوف عني . فيا مولاي ويا مؤملي ، يا منتهى سؤلي !

صل على محمد وآل محمد وفرق بيني وبين ذنبي المانع لي من لزوم طاعتك ، فانما أسألك لقديم الرجاء فيك ، وعظيم

الطمع منك ، الذي أوجبته على نفسك من الرأفة والرحمة ، فالأمر لك وحدك لا شريك لك ، والخلق كلهم عبادك وفي

قبضتك ، وكل شئ خاضع لك ، تبارك يا رب العالمين . اللهم فارحمني إذا انقطعت حجتي ، وكل عن جوابك لساني ،

وطاش عند سؤالك أياي لبي ، فيا عظيما يرجى لكل عظيم ، أنت رجائي فلا تخيبني إذا اشتدت إليك فاقتي ، ولا تردني

لجهلي ، ولا تمنعني لقلة صبري ، أعطني لفقري ، وارحمني لضعفي . سيدي عليك معتمدي ومعولي ورجائي وتوكلي

، وبرحمتك تعلقي ، وبفنائك أحط رحلي ، وبجودك أقصد طلبتي ، وبكرمك أي رب أستفتح دعائي ، ولديك أرجو سد

فاقتي ، وبعنايتك أجبر عيلتي ، وتحت ظل عفوك قيامي ، وإلى جودك وكرمك أرفع بصري ، وإلى معروفك اديم

نظري ، فلا تحرقني بالنار ، وأنت موضع أملي ، ولا تسكني الهاوية فانك قرة عيني . يا سيدي لا تكذب ظني باحسانك

ومعروفك ، فانك ثقتي ورجائي ، ولا تحرمني ثوابك فانك العارف بفقري . إلهي إن كان قد دنا أجلي ، ولم يقربني ،

منك عملي ، فقد جعلت الاعتراف إليك بذنبي وسائل عللي . إلهي إن عفوت فمن أولى منك بالعفو ؟ وإن عذبتني فمن

أعدل منك في الحكم ؟ فارحم في هذه الدنيا غربتي ، وعند الموت كربتي ، وفي القبر وحدتي ، وفي اللحد وحشتي ،

وإذا نشرت للحساب بين يديك ذل موقفي . واغفر لي ما خفي على الادميين من عملي ، وأدم لي ما به سترتني ،

وارحمني صريعا على الفراش تقلبني أيدي أحبتي ، وتفضل علي ممدودا على المغتسل يغسلني صالح جيرتي ، وتحنن

علي محمولا قد تناول الأقراباء أطراف جنازتي ، وجد علي منقولا قد نزلت بك وحيدا في حفرتي ، وارحم في ذلك

البيت الجديد غربتي ، حتى لا أستأنس بغيرك يا سيدي فانك إن وكلتني إلى نفسي هلكت . [ سيدي ]  فبمن أستغيث إن

لم تقلني عثرتي ، وإلى من أفزع إن فقدت عنايتك في ضجعتي ، وإلى من ألتجئ إن لم تنفس كربتي . سيدي من لي

ومن يرحمني إن لم ترحمني ؟ وفضل من أؤمل إن فقدت غفرانك ، أو عدمت فضلك يوم فاقتي ، وإلى من الفرار من

الذنوب إذا انقضى أجلي . سيدي لا تعذبني وأنا أرجوك ، إلهي حقق رجائي وآمن خوفي ، فان كثرة ذنوبي لا أرجو

لها إلا عفوك . سيدي أنا أسألك ما لا أستحق ، وأنت أهل التقوى وأهل المغفرة ، فاغفر لي ، وألبسني من نظرك ثوبا

يغطي علي التبعات ، وتغفرها لي ، ولا اطالب بها إنك ذو من قديم وصفح عظيم ، وتجاوز كريم . إلهي أنت الذي

تفيض سيبك على من لا يسألك وعلى الجاحدين بربوبيتك ، فكيف سيدي بمن سألك وأيقن أن الخلق لك ، والأمر إليك ،

تباركت وتعاليت يا رب العالمين . سيدي عبدك ببابك ، أقامته الخصاصة بين يديك ، يقرع باب إحسانك بدعائه ،

ويستعطف جميل نظرك بمكنون رجائه ، فلا تعرض بوجهك الكريم عني ، واقبل مني ما أقول ، فقد دعوتك بهذا الدعاء

، وأنا أرجو أن لا تردني ، معرفة مني برأفتك ورحمتك . إلهي أنت الذي لا يخفيك سائل ، ولا ينقصك نائل ، أنت كما

تقول وفوق ما يقول القائلون . اللهم إني أسألك صبرا جميلا ، وفرجا قريبا ، وقولا صادقا ، وأجرا عظيما ، وأسألك

يا رب من الخير كله ، ما علمت منه وما لم أعلم ، وأسألك اللهم من خير ما سألك منه عبادك الصالحون . يا خير من

سئل وأجود من أعطى ( صل على محمد وآل محمد ) وأعطني سؤلي في نفسي وأهلي ووالدي وولدي وأهل حزانتي

وإخواني فيك ، وأرغد عيشي وأظهر مروتي ، وأصلح جميع أحوالي ، واجعلني ممن أطلت عمره ، وحسنت عمله ،

واتممت عليه نعمتك ، ورضيت عنه ، وأحييته حياة طيبة في أدوم السرور وأسبغ الكرامة ، وأتم العيش ، إنك تفعل ما

تشاء ولا تفعل ما يشاء غيرك . اللهم وخصني منك بخاصة ذكرك ، ولا تجعل شيئا مما أتقرب به اليك في آناء الليل

وأطراف النهار رياء ولا سمعة ولا أشرا ولا بطرا ، واجعلني لك من الخاشعين . اللهم وأعطني السعة في الرزق ،

والأمن في الوطن ، قرة العين في الأهل والمال الولد والمقام في نعمك عندي ، والصحة في الجسم ، والقوة في البدن

، والسلامة في الدين ، واستعملني بطاعتك وطاعة رسولك محمد صلواتك عليه وآله أبدا ما استعمرتني . واجعلني من

أوفر عبادك عندك نصيبا في كل خير أنزلته وأنت منزله في شهر رمضان في ليلة القدر ، وما أنت منزله في كل سنة

من رحمة تنشرها ، وعافية تلبسها ، وبلية تدفعها وحسنات تتقبلها ، وسيئات تتجاوز عنها . وارزقني حج بيتك الحرام

في عامنا هذا وفي كل عام ، وارزقني رزقا واسعا من فضلك الواسع . واصرف عني يا سيدي الأسواء ، واقض عني

الدين والظلامات حتى لا أتأذى بشئ منه ، وخذ عني بأسماع أعدائي ، وأبصار حسادي ، والباغين علي ، وانصرني

عليهم ، وأقر عيني ، وحقق ظني ، وفرج قلبي ، واجعل لي من همي وكربي فرجا ، ومخرجا ، واجعل من أرادني

بسوء من جميع خلقك تحت قدمي . واكفني شر الشياطين ، وشر السلطان وسيئات عملي ، وطهرني من الذنوب كلها ،

وأجرني من النار بعفوك ، وأدخلني الجنة برحمتك ، وزوجني من الحور العين بفضلك ، وألحقني بأوليائك الصالحين

محمد وآله الأبرار الطيبين الأخيار صلواتك عليه وعليهم وعلى أرواحهم وأجسادهم ورحمة الله وبركاته . إلهي وسيدي

، وعزتك وجلالك لئن طالبتني بذنوبي لاطالبنك بعفوك ، ولئن طالبتني بلؤمي لاطالبنك بكرمك ، ولئن أدخلتني النار

لاخبرن أهل النار بحبي لك . إلهي وسيدي إن كنت لا تغفر إلا لأوليائك وأهل طاعتك ، فالى من يفزع المذنبون ؟ وإن

كنت لا تكرم إلا أهل الوفاء بك ، فبمن يستغيث المسيئون . إلهي إن أدخلتني النار ففي ذلك سرور عدوك ، وإن

أدخلتني الجنة ففي ذلك سرور نبيك ، وأنا والله أعلم أن سرور نبيك أحب إليك من سرور عدوك . اللهم إني أسألك أن

تملأ قلبي حبا لك وخشية منك ، وتصديقا لك ، وإيمانا بك ، وفرقا منك ، وشوقا إليك يا ذا الجلال والاكرام حبب إلي

لقاءك ، وأحبب لقائي ، واجعل لي في لقائك الراحة والفرح والكرامة . اللهم ألحقني بصالح من مضى ، واجعلني من

صالح من بقي وخذ بي سبيل الصالحين ، وأعني على نفسي بما تعين به الصالحين على أنفسهم ، ولا تردني في سوء

استنقذتني منه أبدا ، واختم عملي بأحسنه ، واجعل ثوابي منه الجنة ، برحمتك يا أرحم الراحمين . اللهم إني أسألك

إيمانا لا أجل له دون لقائك ، احيني ما أحييتني عليه ، وتوفني إذا توفيتني عليه ، وابعثني إذا بعثتني عليه ، وأبرء قلبي

من الرياء والشك والشك والسمعة في دينك ، حتى يكون عملي خالصا لك . اللهم أعطني بصيرة في دينك وفهما في

حكمك ، وفقها في علمك ، وكفلين من رحمتك ، وورعا يحجزني عن معاصيك ، وبيض وجهي بنورك ، واجعل

رغبتي فيما عندك ، وتوفني في سبيلك وعلى ملة رسولك صلواتك عليه وآله . اللهم إني أعوذ بك من الكسل والفشل ،

والهم والحزن ، والجبن والبخل ، والغفلة والقسوة ، والذلة والمسكنة ، والفقر والفاقة ، وكل بلية والفواحش ما ظهر

منها وما بطن . وأعوذ بك من نفس لا تقنع ، وبطن لا يشبع ، وقلب لا يخشع ، ودعاء لا يسمع ، وعمل لا ينفع ،

وأعوذ بك يا رب على نفسي وديني ومالي وعلى جميع ما رزقتني من الشيطان الرجيم ، إنك أنت السميع العليم .

اللهم إنه لن يجيرني منك أحد ، ولن أجد من دونك ملتحدا ، فلا تجعل نفسي في شئ من عذابك ، ولا تردني بهلكة ،

ولا تردني بعذاب أليم . اللهم تقبل مني ، وأعل ذكري ، وارفع درجتي ، وحط وزري ، ولا تذكرني بخطيئتي ، واجعل

ثواب مجلسي وثواب منطقي وثواب دعائي رضاك عني والجنة ، وأعطني يا رب جميع ما سألتك ، وزدني من فضلك

، إني إليك راغب يا رب العالمين . اللهم إنك أنزلت في كتابك العفو ، وأمرتنا أن نعفو عمن ظلمنا ، وقد ظلمنا أنفسنا ،

فاعف عنا ، فانك أولى بذلك منا ، وأمرتنا أن لا نرد سائلا عن أبوابنا ، وقد جئناك سائلا فلا تردنا إلا بقضاء حوائجنا ،

وأمرتنا بالاحسان إلى ما ملكت أيماننا ، ونحن أرقاؤك فأعتق رقابنا من النار .  يا مفزعي عند كربتي ، ويا غوثي عند

شدتي ، إليك فزعت وبك استغثت و [ بك ] لذت ولا ألوذ بسواك ، ولا أطلب الفرج إلا بك ومنك ، فصل على محمد

وآل محمد وأغثني ، وفرج عني ، يا من يقبل اليسير ويعفو عن الكثير ، اقبل مني اليسير واعف عني الكثير ، إنك أنت

الغفور الرحيم . اللهم إني أسألك إيمانا تباشر به قلبي ، ويقينا حتى أعلم أنه لن يصيبني إلا ما كتبت لي ، ورضني من

العيش بما قسمت لي ، يا أرحم الراحمين . ( 3 )

 3 - عنه البحار 98 : 82 - 93 ، رواه الشيخ في مصباح المتهجد 2 : 582 - 598 ،
      أورده الكفعمي في مصباحه : 588 ، بلد الأمين : 205 ، وفي الصحيفة السجادية ، الدعاء 116 : 214 .

 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

أعمال شهر رمضان